أسامة شرشر يكتب: صدمة استمرار مدبولى وزلزال ترامب
جاء التعديل الوزاري الأخير ثم حركة المحافظين الأخيرة ليصيبا الرأي العام في مصر بصدمة سياسية من العيار الثقيل فاقت كل السيناريوهات، والأخطر أنها أصابت الشباب بشكل خاص بإحساس عارم بانسداد الأفق السياسي وفقدان الثقة في كل شىء، لأن التغيير تم في الأشخاص فقط بل حتى اختيار الأسماء الجديدة يحمل دلالة على جمود السياسات وضيق الأفكار؛ مما جعل الناس تشعر بحالة لا مبالاة غريبة وكأن شيئًا لم يحدث.
وقبلها كانت الصدمة الأولى في نتائج الانتخابات البرلمانية الكارثية التى لم يحدث مثلها من قبل في تاريخ مصر، واعتقد الناس أن تجديد الحكومة قد يعوض مأساة الانتخابات، لكن كانت الصدمة الثانية لهم لأنه بعد 8 سنوات استمرت الحكومة بنفس الأسماء والمعطيات بلا أمل جديد يمنح نوعًا من الرضا والقبول الشعبي.
فرغم موجات الغلاء وأعاصير الحياة وارتفاع أسعار كل ما يرتبط بحياة المواطن المصري من كهرباء وغاز ومياه وسكن وانتقالات، وحتى التوك توك الذى أصبح له تسعيرة مرتفعة في القرى والنجوع والمدن، فإن المواطن المصري انخفضت تسعيرته بشكل خطير وأصبح الدولار والذهب هما سيدا الموقف وهما من يحددان بورصة المواطن المصري ووزنه المعيشى والاجتماعي، بعدما أصبح خارج حسابات الحكومة التى تحاصر الشعب ليل نهار بمزيد من القيود والتعليمات حتى فقد المواطن ثقته في كل شىء.
وهذا الإحساس بعدم الثقة انعكس بصورة واضحة على الناس، فرغم عدم وجود غضب ورفض ظاهر، ظهر بدلًا من ذلك حالة من الزهد والقرب من الله والدعاء على هذه الحكومة والنداء (كيف الخلاص؟) من حكومة ابتُلى بها هذا الشعب على مدار 8 سنوات، حتى (تعب الكلام من الكلام).
ولولا شبكة التكافل الاجتماعي التى ينشرها المصريون بينهم، لكان الوضع مختلفًا، فالمصريون يتقاربون في المناسبات، فنحن على أبواب شهر رمضان، وكما نرى هناك نوعًا من التلاحم الإنساني والمساعدات التى تفوق التوقعات بين الناس وبعضها البعض؛ ما يدل على أن هذا الوطن سيظل آمنًا مطمئنًا إلى يوم الدين.
ناهيك عما يقوم به المصريون في الخارج من دعم ومؤازرة لأهاليهم في قرى ونجوع ومدن مصر؛ ما يعوض بعض ما أفسدته الحكومة من رفع الأسعار على هؤلاء الناس بما يفوق شرائح عديدة من مجتمع ترتفع فيه نسبة الفقر وتعانى الطبقة الوسطى من التآكل أو الفناء رغم أنها رمانة ميزان المجتمع.
ونحن هنا نحذر وننبه من أمور كثيرة قد تؤثر على شرائح وفئات عديدة من أبرزها الاقتراب من مساكن المصريين أو التفكير في إخراجهم من بيوتهم بعد 7 سنوات بسبب قانون تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، ولا بد أن يتحرك البرلمان ولو مرة واحدة لإحداث تغيير إيجابي لصالح الناس، لأن هذا القانون قد يكون كارثة اجتماعية وإنسانية وسكنية بكل المقاييس.. فالبيوت لها حرمات؛ إياكم والاقتراب منها أو المساس بها؛ لأنها تمثل آخر قنديل زيت في حق المواطن دستوريًا وقانونيًا وإنسانيًا.. ومن حضَّر هذا القانون فعليه أن يصرفه.
وتوالت الصدمة تلو الأخرى، بمأساة الإعلام الذي يطبّل للحكومة في كل شىء بل يدين المواطن لصالح الحكومة لتكون المحصلة النهائية هي هروب المواطن إلى شبكات التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي، لنُبتلى بانتشار ظواهر مثل التحرش وانعدام القيم وآخرها المشهد الذي هز المجتمع المصري بقيام إحدى الأسر في إحدى قرى مصر (ميت عاصم) بتعذيب شاب وإلباسه فستانًا وسط صمت المتواجدين، وهو مشهد يعطى دلالة بأن الحكومة في وادٍ والناس في وادٍ آخر.
وأخشى ما أخشاه أن نُفاجأ قبل نهاية شهر رمضان بارتفاع في أسعار الوقود بحجة أنه تم عمل برنامج حماية اجتماعية وتم رفع الأجور، رغم أن هذه الزيادة في الأجور لا تعوض أي زيادة تمت في أسعار المواد الغذائية أو أجهزة الموبايل والأجهزة الكهربائية أو حتى باقات الإنترنت التى أصبحت ضرورية وليست كمالية في حياة الناس، أو زيادة الرسوم على الخدمات كلها دون استثناء، فضلًا عن زيادة أسعار الأدوية، والأخطر عدم وجود سرير عناية في المستشفيات لكثير من الحالات الخطيرة.
لقد انتظرالناس تغييرًا يعيد ترتيب البيت الحكومي فجاءها (مدبولي نمبر تو) على غرار (نورماندي تو) (الريس حنفي) في فيلم «ابن حميدو»؛ وهو ما أصاب المواطنين بالسكتة الدماغية، ومما فاقم المشكلة أن هناك بعض الوزراء في التشكيل الجديد عليهم علامات استفهام خطيرة؛ وهو ما يجعلنا نتساءل: كيف سيقوم هؤلاء الوزراء بدورهم الوزاري رغم ما يُثار حولهم؟!
ورغم هذا خرج زميلنا وزير الإعلام ضياء رشوان ليرد على هذه الاستفهامات مما زادها اشتعالًا، ولكن هل سينشغل الوزير ضياء رشوان بالدفاع عن الحكومة وخلق مبررات عن القيام بمحاولات جادة لإصلاح المشهد الإعلامي؟ فهناك مأساة في أوضاع الإعلام والبيت الصحفي وهو يعلم ذلك.
وجاءت الكارثة الكبرى بخروج أحد أعضاء مجلس الشيوخ ليطالب بمزيد من القيود على عمل الصحفيين والتصوير في الشارع عبر الحصول على إذن، وكأن الحدث سيعاد تمثيله مجددًا بعد الحصول على إذن تصوير، وهو لا يعلم أنه بذلك يترك الأمر كله لمواقع التواصل الاجتماعي لتنشر ما تريد، فهل ينجح رشوان في إعادة الأمور إلى نصابها والاحترام إلى الصحفي لدى المصادر الحكومية؟
أعتقد أن أهم مهام وزير الإعلام هي تحسين أجور الصحفيين والإعلاميين وميلاد قانون حرية تداول المعلومات الذي كنا نتنباه في البرلمان، ولكن للأسف الشديد تم وأده قبل أن يرى النور ويفتح نوافذ إعلامية بها أكسجين جديد لحرية التعبير والرأي والرأي الآخر، وتم تقسيم قانون الإعلام الموحد إلى ثلاث هيئات وطنية.
فهل نحتاج إلى رئة إعلامية حقيقية أم سيظل بقاء الحال والأوضاع على ما هي عليه حتى إشعار آخر؟
وأخيرًا أريد أن أقول إن العالم يتغير والأحداث تتسارع ومفاجآت جزيرة الشيطان (إبستين) تشعل العالم، ومجلس السلام العالمي سيجتمع خلال ساعات قليلة، وإيران على فوهة بركان، وفلسطين يتضاءل أملها في حل الدولتين، والضفة الغربية تباح وتستباح، ونتنياهو وبن غفير وسموتريتش يحددون ملامح الشرق الأوسط الجديد، بينما مصر واقفة وحدها للأسف الشديد أمام كل هذه المخططات والمشروعات الصهيونية والترامبية.
فهل ستحدث الصدمة والزلزال الترامبى الخطير يوم 19 فبراير الجارى في واشنطن وتسقط الأقنعة وتنكشف المخططات المُعدّة لغزة وإيران؟
وهل ستكون غزوة ترامب الجديدة في شهر رمضان المبارك، وهل تحدث برضا عربي وإسلامي وعالمي؟ أم ستكون هناك وقفة عربية حقيقية للتمسك بالأرض وعدم تهجير أهلنا في غزة والضفة؟
هذا ما ستجيب عنه الأيام والساعات القادمة.








.jpg)
.jpeg)

