أسامة شرشر يكتب: جنون ترامب يحرق الشرق الأوسط
يواجه العالم الآن سيناريوهات كثيرة ومفتوحة في الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، ومع كل يوم وربما ساعة تمر تزداد احتمالات حدوث صدام عالمي في منطقة الشرق الأوسط بعد أن قام ترامب بإشعالها، وأثبت أن (وعد ترامب أكثر خطورة من وعد بلفور) كما قلنا مرارًا وتكرارًا.
فترامب الذي أراد الحصول على جائزة نوبل للسلام، وزعم كذبًا إيقاف ثمانى حروب فى العالم، كشف عن وجهه القبيح أولًا بمجلس السلام العالمي ومحاولة القفز على القضية العربية الإسلامية الأولى وهي القضية الفلسطينية، وأخيرًا كانت الطامة الكبرى بما فعله مرة واثنتين من منح الضوء الأخضر لنتنياهو لضرب إيران أثناء المفاوضات.
فهل كانت هذه مفاوضات فعلية أم أنها كانت تمويهًا وخداعًا سياسيًا لكي تعد أمريكا وإسرائيل العدة وتقوم فجأة باغتيال المرشد علي خامنئي رأس النظام الإيراني ومعه أكثر من 48 قيادة إيرانية؟
أو بمعنى أدق اغتيال الكتلة الصلبة من الحرس الثوري والجيش والأجهزة الأمنية الإيرانية.
وهل أراد نتنياهو وترامب أن تصبح إيران بلا غطاء ديني بقتل المرشد الأعلى لإيران الذي يُعتبر قائدًا أعلى للقوات المسلحة الإيرانية على مدار 4 عقود تقريبًا متصورين أن قتله يعني سقوط مؤسسات الدولة في طهران؟
الحقيقة أن الأيام الأولى للحرب أثبتت أن إيران لديها صف ثان وثالث وربما رابع من القيادات، ولكن السؤال الذي يبحث عن إجابة هو: ما حقيقة ما تردد عن وجود عنصر بشري قريب من المرشد الإيراني الراحل قام بإرسال رسالة من هاتفه المحمول بانعقاد اجتماع لقيادات إيران بحضور المرشد، وعلى إثر هذه الرسالة تمت عملية الاغتيال وبعدها تم إرسال تأكيد لمقتل المرشد؟!
إذا صحت هذه الرواية فإن الاختراق الذي حذرنا منه مرارًا وتكرارًا من عملاء إسرائيل وأمريكا داخل البيت الإيراني كان كبيرًا جدًا، ويؤكد أنه مهما تطورت التكنولوجيا والأمن السيبراني وكل هذه المسميات فإن الاختراق البشري ما زال هو الخطر الحقيقي على الدولة الإيرانية، وجاء اغتيال خامنئي (فرصة ذهبية) لإسرائيل وأمريكا وخاصة ترامب ليتغنى بها أمام الشعب الأمريكي، قبل شهور قليلة على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
العجيب أن ترامب الذي كان يتحدث منذ شهور قليلة أنه رجل سلام ويبحث عن جائزة نوبل، وتحدث منذ أيام قليلة خلال خطاب (حالة الاتحاد) عن أنه أوقف حروبًا كثيرة في العالم، هو نفسه الرجل الذي يقوم الآن بالقتل والتدمير والعربدة وإحراق منطقة الشرق الأوسط، ويتجاوز كل القوانين والأعراف الدولية، ويحاول تدمير دولة بحجم إيران وهو يدرك أنها ليست فنزويلا، وأنه بالحرب مع إيران يشعل حربًا جديدة لا يعلم مداها أحد إلا الله.
فإيران دولة كبيرة في المساحة (1.6 مليون كيلو متر)، كبيرة في عدد السكان (93 مليون نسمة) وفى حدودها، حيث تمتد أطرافها من باكستان وأفغانستان إلى الجمهوريات السوفيتية التابعة لروسيا إلى تركيا والخليج العربي، ولديها تاريخ يمتد آلاف السنين إلى الحضارة الفارسية وما قبلها، ولا يمكن مهما حدث- حتى لو تغير النظام- أن تسقط دولة بهذا الحجم أمام دولة لا يتجاوز تاريخها 250 عامًا من عمر الزمن.
ولكن ما يجب أن نتوقف أمامه فعلًا هو أن مخطط وحلم (إسرائيل الكبرى) قد بدأ تنفيذه بالفعل، ولم يعد مجرد مخطط في الغرف المغلقة، فالبداية كانت بتدمير قطاع غزة وتوسيع نطاق المستوطنات في الضفة الغربية والقدس، ثم الاستيلاء على جزء كبير من الأراضي السورية، ليخرج علينا منذ أيام مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة في دولة الاحتلال، ليقول بكل بجاحة إن كل أراضي الشرق الأوسط من حق إسرائيل، وها هي الكلمات تتحول إلى حقائق بالهجوم على إيران، ويتحول حلم إسرائيل ليس من النيل إلى الفرات ولكن من النيل إلى طهران، والأحداث تؤكد ما كان البعض يعتبره مجرد (نظرية مؤامرة)؛ فهؤلاء القائمون على الحكم في واشنطن وتل أبيب يعتبرون تحقيق دولة (إسرائيل الكبرى) واجبًا توراتيًا.. بينما ترامب يعتبر نفسه المرشد الأعلى للعالم.
لكن بالرغم من كل ذلك، فإنني أتوقع أن نهاية ترامب تقترب بحكم قراراته وصفقاته وجنونه الذي ظهر واضحًا، في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، لأن السذاجة السياسية التي تسيطر عليه جعلته يقول إن هناك اتصالات مع القيادات الإيرانية الجديدة، وهذا كلام يدعو للشك والريبة، فهذه القيادات لن تقوم بتقديم فروض الولاء والطاعة بعد موت مرشدها الأعلى بأيام قليلة، هذا نوع من الضغط الإعلامي والحرب النفسية واستخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيق نصر أثبتت الأيام الأولى في الحرب أنه ليس سهلًا أو سريعًا.
فإيران لجأت إلى ورقتها الأخطر وهي مضيق هرمز ولم يتوقف الأمر هذه المرة عند التهديدات بل وصل إلى استهداف ناقلات النفط والغاز بالفعل، ومضيق هرمز ليس كأي ممر ملاحي عادي، بل هو أهم مضيق استراتيجي في العالم حيث يمر به حوالي 20 مليون برميل نفط يوميًا، وحوالي 30% من إمدادات العالم من الغاز الطبيعي، وهو ما جعل أمريكا يجن جنونها وتحاول بكل الطرق القضاء على القوات البحرية الإيرانية وعلى مخازن الصواريخ البالستية في إيران.
وأنا أعتقد أن الحرب هذه المرة ستطول وربما تصل إلى أسابيع أو شهور، وكنت أتمنى ألا تكون الصواريخ والمسيرات الإيرانية موجهة لضرب الشعوب الخليجية في قطر أو الإمارات أو سلطنة عمان أو الكويت أو البحرين أو السعودية أو الأردن، بل كان يجب أن تكون كلها موجهة إلى إسرائيل وأمريكا والقواعد الأمريكية في المنطقة، فهذه البلدان العربية بعضها كان متعاطفًا مع قضية إيران، وقام بعضها بالتعاون مع مصر بكل الجهود الدبلوماسية لمحاولة وقف هذه الحرب، ولكن المشروع الصهيوني كان جاهزًا منذ فترة طويلة بخطط معدة سلفًا من خلال المخابرات الإسرائيلية والأمريكية والغربية، وخاصة البريطانية، وتنتظر فقط التوقيت المناسب لضرب إيران واغتيال رأس النظام.
ويبدو أن عدم سقوط النظام بمجرد اغتيال المرشد الأعلى على خامنئي جعل ترامب ونتنياهو يتخبطان، ويخرج وزير الخارجية الأمريكي وترامب نفسه يدعوان الشعب الإيراني للثورة، وهما لا يعلمان أن الأوطان لا تُباع ولا تُشترى، وأن الشعب الإيراني بكل طوائفه، وحتى المعارضة والأقليات فيه، لن يقبلوا باحتلال إسرائيلي أمريكي لبلدهم، ولن يقبلوا بسقوط دولة كانت يومًا إمبراطورية عالمية في مستنقع ترامب ونتنياهو.
ما أكثر الروايات والتحليلات التى تخرج كل ساعة! ولكن الأكيد أن الأحداث السريعة بمتغيراتها الكثيرة ستشهد مفاجآت عديدة، وأتمنى أن يكون من ضمن هذه المفاجآت التوسع فى استهداف تل أبيب والمدن الإسرائيلية والتركيز عليها والتوقف عن ضرب دول الخليج.
ولماذا لا تحلم إيران باغتيال نتنياهو أو ترامب ردًّا على اغتيال مرشدها الأعلى؟ هذا ليس حلمًا بعيد المنال.
بل كنت أتمنى أن تكون إيران هي صاحبة الضربة الأولى في هذه الحرب على إسرائيل وتكون فاعلًا لمرة واحدة بدلًا من أن تكون مفعولًا بها، لأن حرب الـ12 يومًا في يونيو الماضي أثبتت أن المفاوضات الأمريكية هي مجرد خداع يمارسه ترامب.
وعلينا كعرب أن نتوقف طويلًا أمام هذه الحرب ونتعلم الدرس، فإيران بثقلها التاريخي إذا سقطت ستعم الفوضى في المنطقة، والدور سيكون على تركيا أملًا في الانفراد بالجائزة الكبرى للمشروع الصهيوني وهي مصر العظيمة.
ودعونا نفكر ولو قليلًا لماذا تم اختيار يوم العاشر من رمضان بالذات لضرب إيران؟ فهذه السردية خطيرة جدًّا ويجب أن نتوقف عندها، فإسرائيل تريد أن تمحو من الذاكرة ومن التاريخ أي هزيمة لها أمام أي دولة عربية أو إسلامية، لتكتب التاريخ بأيادٍ توراتية، من أجل تحقيق حلم إسرائيل الكبرى من غزة إلى طهران، والبقية تأتي، والدور قادم على الدول التى تم وضعها في قائمة بنك الأهداف الاستراتيجي للمشروع الصهيوني ليحقق ترامب لإسرائيل ما عجز قبله كل الرؤساء الأمريكان عن تحقيقه، وهو إزالة فلسطين وإيران وسوريا والعراق من الخريطة وتصبح دولة الاحتلال (إسرائيل العظمى).
انتبهوا؛ فترامب يلعب أقذر لعبة في التاريخ لأنه يريد حرق وتدمير منطقة الشرق الأوسط تمامًا، ليخلو الجو لإسرائيل تفعل ما تشاء.
لكن التساؤل الخطير هنا: أين الصين وروسيا من هذه الحرب؟
فنحن نرى أمريكا تدعم شريكها وحليفها إسرائيل بكل الأسلحة بل تتقدم بحاملات الطائرات والصواريخ وأسلحتها الفتاكة لتضرب إيران، وعلى الجانب الآخر لا نجد أي دعم صيني أو روسي لإيران التى وقفت بجانبهما كثيرًا سواء بالسلاح أو النفط، رغم أن تأثير هذه الحرب سيطال الجميع.
الحرب مستمرة وستحدث بها أشياء قد تغير العالم ولكنني أعتقد أن الشعب الإيراني لن يستسلم ولن يركع أمام أكاذيب ترامب الذي أصبح (مسيلمة الكذاب) فى العصر الحديث.


.jpg)
.jpeg)





.jpg)

