النهار
الثلاثاء 10 فبراير 2026 03:05 صـ 22 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
النيران تشتعل داخل شقة سكنية ببنها.. والحماية المدنية تسيطر السجن 3 سنوات لمتهمين في واقعة شروع في قتل بدائرة الزهور ببورسعيد.. وإحالة شاهد زور للنيابة بعد القبض عليه محافظ الدقهلية يوقع مذكرة تفاهم مع مدينة فيليكو تارنوفو بجمهورية بلغاريا كونسورتيوم أوروبي افريقي يضم مصر للمعلوماتية يفوز بتمويل مليوني يورو من الوكالة الأوروبية للصحة والشئون الرقمية وزير الاتصالات يشارك جلسات مجلس النواب لإعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعى «صديق»: رسالة الأزهر أكثر من ألف عام في نشر الوعي وحماية النسيج الوطني نائب رئيس جامعة الأزهر لـ«طلاب من أجل مصر»: أفخر بكم...جيل يحمي الوطن بالوعي ويبني القيادة بالعلم جولة ميدانية موسعة…«عطية» يتفقد مدارس الجيزة ويصدر توجيهات عاجلة لضبط الدراسة «أولياء أمور مصر» يحذّر: تقييمات الترم الثاني تتحول لعبء نفسي ودراسي على الطلاب والمعلمين القناطر الخيرية تستقبل العالم.. محافظ القليوبية في جولة تاريخية مع سفير السويد وزير الرياضة يهنئ أبطال تنس الطاولة بعد التتويج التاريخي بذهبيتي إفريقيا 2026 القناطر الخيرية في قلب الإبداع.. محافظ القليوبية يشارك في حفل جوائز مؤسسة فاروق حسني

مقالات

عودة للصعيد 

اللواء : حمدى البطران
اللواء : حمدى البطران

بقلم : حمدى البطران 

ربما لا يعرف الكثير أن الواقع في الصعيد يختلف تماما عما يشاهدونه علي الشاشة من كتابات ودراما محمد صفاء عامر او مجدي صابر . لقد أظهرت تلك المسلسلات أن الرجل الصعيدي مسالم , يرضي بالقليل , ولا يميل الي إغضاب السلطة , فضلا عن قبوله ورضاه بالخنوع . 

مما لا شك فيه أنه طوال ثلاثين عاما الماضية خضع فيها الصعيد لتجارب سياسية فاشلة, أفرزت واقعا تسوده العصبية , ومن تلك التجارب تجربة الحزب الوطني التي كرست نفوذ عائلات وقبائل بذاتها في الصعيد . وتم تنحية طبقة كاملة من أوساط الناس وبسطائهم لصالح تلك العائلات السياسية . وسادت ثقافة العصبية , وذلك مقابل إحتفاظ الحزب الوطني بهذا الواقع القبلي المرير . 

وكان من نتيجة ذلك أن عائلات بعينها أصبحت تهيمن برجالها وسيداتها علي كل مقاعد التمثيل البرلماني والمجالس المحلية , بل وعدد من الوظائف المرموقة , وظلت تلك الهيمنه لفترات طويلة , إبتعد فيها بسطاء الناس عن تلك المجالس والوظائف . 

كانت النخب المختارة من الشخصيات الصعيدية التي أفرزتها سياسة القبلية تلك , هي التي إقتربت من القيادة السياسية , وكان لها حق عرض قضايا ومشكلات الصعيد , وكانت تلك النخب تخشي الحديث عن الواقع المأسوي الذي يعيش فيه أهل الصعيد , وربما كان لا يعنيها ذلك . 

أدي هذا الي أن مطالب تلك العائلات من القيادة السياسية إنحصرت في تعيين ابنائها في الوظائف العالية , وتعيين الموالين لهم في الوظائف الأدني , وأهملت تماما مطالب التنمية المستديمة . 

ولم يعد غريبا أن تري عائلات بعينها تهيمن علي الوظائف المرموقة والحساسة سواء في القضاء أو الشرطة وشركات البترول والأسمنت . وأصبحت لهم أيضا مخصصات من أراضي الدولة ومساكنها . 

وأهملت الدولة الصعيد إهمالا تاما. 

ظهر هذا جليا في الطريقة التي عولجت بها كوارث الصعيد الكبري , سواء في معالجتها لكارثة السيول التي إجتاحت الصعيد في مطلع التسعينات , أو كوارث القطارات , والطوارث اليومية التي أبتلي أهل الصعيد من القاطنون حول الطرق السريعة . 

ولن ينسي أهل الصعيد وقوف رجاله أياما عديدة أمام مشرحة زينهم في القاهرة , في إنتظار استلام أشلاء أبناءهم في المشرحة , والتي سلمت لهم في أكياس بطريقة كانت بالغة القسوة , ولم يتحرك وقتها أحد من مسئولي حكومة الدكتور عبيد لعمل فعل إيجابي يرضي هؤلاء المنتظرين , ويخفف عنهم مآسيهم , أما عن التعويضات التي أعطيت لهم فكانت ضئيلة , لقد دفعت الحكومة وقتئذ ثمنا زهيدا مقابل أرواح غالية من أبناء أهل الصعيد . 

أعداد هائلة من أهل الصعيد يقيمون في قري بلغ الفقر فيها منتهاه , ولا يقل الفقر فيها ضراوة عن عشوائيات القاهرة والجيزة . 

لأجل زاد الفقر في الصعيد عن الحدود المسموح بها عالميا , ولم يعد لفقراء الصعيد إلا انتظار المعونات البسيطة التي تجود بها الجمعيات الخيرية التي ينشئها كبار الأغنياء , وبعض المؤسسات الخيرية , وبنك الطعام , ومعونات أهل البر والتقوي , وتهافت فقراء الصعيد علي تلك المعونات بطريقة كانت تنم عن معاناة هائلة لفقر من نوع غريب . 

البنية التحتية في الصعيد لاتزال كما هي , لم تصل إليها التنمية .

الطرق والمواصلات والنقل والصرف الصحي والإسكان . 

الطرق والمواصلات والنقل والصرف الصحي والإسكان . وهي العوامل التي تسبب الاستقرار للإنسان في موطنه فضلا عن دورها في التنمية وتحقيق الاستثمار . 

تلاشت تماما من الصعيد المواصلات المريحة , أو الباصات المكيفة , وحل محلها نوع من السيارات المخصصة لنقل البضائع بعد تجهيز صندوقها الخلفي بمقاعد يتكدس فيها الناس بلا رقيب , أما عن مملكة الميكروباس في في الصعيد أشد ضراوية , قالمقعد الذي يتسع لثلاثة أشخاص يحشر فيه أربعة . 

موضوعات متعلقة