النهار
الإثنين 19 يناير 2026 06:38 صـ 30 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وليد الركراكي: نهنئ السنغال على الفوز رغم تخييب صورة الكرة الإفريقية بعد احتساب ضربة الجزاء.. ومن بداية المنافسة هناك ادعاءات من هذا... «رسالة محبة وسلام».. قداس عيد الغطاس المجيد بكنيسة الأنبا بيشوي ببورسعيد نزيف بالمخ وكسور خطيرة.. ننشر أسماء 8 مصابين في حادث تصادم مروع بطريق شبرا–بنها الحر في ظروف غامضة.. إصابة معلمة بالحصة بحالة تسمم إثر تناول صبغة شعر في قنا وزير الدفاع يشهد حفل تخرج دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج حادث دموي على الطريق الحر.. 8 مصابين في تصادم سيارتي ربع نقل بالقليوبية محمد مطيع يصنع طفرة في الجودو المصري.. والغردقة تستضيف بطولة Red To Med Judo Clash ”نبي أرض الشمال”.. أسامة عبد الرؤف الشاذلي يمزج التاريخ والخيال في رواية جديدة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 عوالم على حافة الواقع.. فلسفة المحاكاة الحاسوبية تصطدم بحدود الحقيقة الرقمية بين الطموح والتاريخ: حملة إبراهيم باشا على الشام.. قراءة جديدة في مفترق مصير الأمم حين تصوغ الدراما الوعي.. التلفزيون المصري بين الحكاية والسلطة في إصدار جديد للقومي للترجمة غدًا.. ملتقى الهناجر الثقافي يناقش “المتحف المصري الكبير.. أيقونة ثقافية تروي قصة الإنسان المصري”

مقالات

السكة الحديد

اللواء حمدى البطران
اللواء حمدى البطران

 

بقلم : حمدى البطران

الحقيقة السكة الحديد , من الهيئات التي ترتبط بها مصالح الجماهير , علي اختلاف أنواعها ,ومن يقف في محطة القاهرة أو الجيزة , سيجد علي الرصيف كل فئات الشعب المصري , بكل أطيافه , من البائع المتجول والعامل الأجير إلي الموظف ورجل الأعمال وكبار الرسميين , والسائحين الأجانب أيضا . 
كلهم يستخدمون القطارات , ويدفعون مقابل التذكرة . 
ومن ثمن التذكرة , تنفق السكة الحديد , علي موظفيها وعمالها ومهندسيها وسائقيها . وإذا لم يكفي ثمن التذكرة , تقوم الدولة بتعزيز ميزانية الهيئة في صورة دعم , لتظل الهيئة واقفة علي قدميها لتؤدي خدماتها التي لا غني عنها لكل المصريين . 
وتعتبر هيئة السكة من الجهات المميزة وظيفيا , أي تلك الهيئات التي يتطلع إليها الشباب للعمل فيها , ولا ينكر العاملين فيها أن دخل العامل البسيط في هيئة السكة الحديد , يكاد يقترب من دخل الجامعي في الحكومة , وفضلا عن ذلك تحقق لهم مميزات أخري , منها الركوب المجاني والعلاج بمستشفي الهيئة . وكلها مميزات قد لا تتوافر في جهات أخري , مما جعلها مطمعا لطالبي الوظائف المتميزة . 
ومع ذلك فقد باعت السكة الحديد ركابها لجشع شركة تتولي بيع الأطعمة والمشروبات بأسعار مضاعفة , ولا يستطيع الراكب الأعتراض علي تلك الأسعار المتضخمة .  سواء علي الرصيف أو داخل القطارات .
وربما ساهمت الدولة بشكل أو بآخر , في تدليل هيئة السكة الحديد , عندما رفضت السماح لشركات النقل الجماعي , وشركات النقل الخاصة بالعمل في الصعيد . أسوة بالقاهرة ومدن الشمال , وتركت الملعب أمام شركات الأتوبيس الحكومية وهيئة السكة الحديد . 
شركات أتوبيس الصعيد ضاعفت أسعارها , واقتصرت علي الطرق الصحراوية , ونقل الركاب من وإلي القاهرة فقط . أما التنقل بين المحافظات والمدن , فلا توجد سوي الميكروباسات , وسيارات نقل البضائع , والتي يركب الناس فيها من الخلف , ويحشرون فيها حشرا . دون مراعاة لامرأة أو رجل , أو مريض أو ضعيف , يحشر الناس في صندوقها قهرا عنهم , لأنهم  لا يجدون غيرها , وتركت ركاب الصعيد يعانون منهم , ومن بلطجتهم ورعونتهم واستغلالهم .
لأجل هذا لا يجد أهل الصعيد بصفة خاصة , أمامهم إلا قطارات هيئة السكة الحديد , ربما لأن القطار يجتاز كل مدن ومراكز ومحافظات الصعيد , وله أماكن انتظار معروفة وآمنة  , ويتسع للكثير .
وبالرغم من أن أهل الصعيد دفعوا من أرواحهم الكثير , ثمن إهمال ورعونة الإدارة في هيئة السكة الحديد, في صورة حوادث متكررة ونمطية . إلا أنهم مازالوا يدفعون من وقتهم وأموالهم ومصالحهم ثمن سوء الإدارة في تلك الهيئة العريقة , التي أدرها الإنجليز في منشأها الأول , ومع ذلك تبدو وكأنها تدار لأول مرة بأيدي مدرين لا خبرة لهم , ولا دراية . 
ربما لا ينكر أحد أن ثورة يناير  2011, قد أحدثت نوعا من الخلل في منظومة العلاقات الاجتماعية بين طوائف الشعب , وأصبحت الفئات التي تتحكم أكثر في مصالح هذا الشعب , هي الفئات الأكثر ضغطا علي أعصابه . 
انفقت الدولة الكثير علي صيانة محطات السكة , ومع ذلك فبعض المحطات في الصعيد جدرانها ممتلئة بكتابات تهين الرئيس , وكأن موظفي المحطة لا يشاهدون تلك الكتابات أو أنهم راضون عنها .