النهار
السبت 31 أكتوبر 2026 09:45 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
قائدها نجا قبل تفحمها.. السيطرة على حريق سيارة ملاكي في الإسكندرية حالته خطرة.. إصابة عامل بطلق ناري في مشاجرة مسلحة بين عائلتين بقنا عمر أبو طالب يلفت الأنظار في إسبانيا .. هل يتحرك منتخب مصر لحماية مواهبه الشابة؟ أحمد عادل: جرأة أحمد سعد في العودة للموسيقى الشرقية تصنع تميز ألبومه الجديد خلافات أسرية تنهي حياة سيدة داخل منزلها بأسيوط.. والتحقيقات مستمرة سقوط سيارة ربع نقل داخل ترعة وإصابة قائدها في دشنا.. وجهود لانتشالها ضبط 4 متهمين بسرقة المواطنين تحت تهديد السلاح على الطريق الدائري بالقليوبية برايتون يُسقط مانشستر سيتي في عقر داره بالدوري الإنجليزي مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية يحذر من تجاوز النفط 120 دولارًا حال تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران إصابة شخصين في حادث سير على طريق الرافد الدولي ببلطيم ”النهار” تنشر أسماء وحالة 17 مصابًا في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي بأسيوط شرم الشيخ تستضيف بطولة العالم للسباحة بالزعانف بمشاركة 264 لاعبًا من 16 دولة

تقارير ومتابعات

الوجه المظلم للألعاب الإلكترونية.. أولياء الأمور يستغيثون وخبراء يحذرون عبر ”النهار”: بوابة للعزلة والاكتئاب والتراجع الدراسي

أرشيفية
أرشيفية
أولياء الأمور:  يستغيثون من إدمان الألعاب الإلكترونية
خبراء يحذرون: بوابة للعزلة والاكتئاب والفشل الدراسي
 في الوقت الذي أصبحت فيه الشاشات جزءا لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين، تحولت الألعاب الإلكترونية من مجرد وسيلة ترفيه عابرة إلى واقع يومي يفرض نفسه داخل كل بيت، يخطف انتباه الأبناء ويبدل سلوكياتهم ويعزلهم عن أسرهم ودراستهم، حتى تحولت من متعة مؤقتة إلى إدمان صامت يتسلل إلى عقول الصغار.
لم يعد الأمر مجرد ساعات ضائعة أمام الشاشة، بل باب مفتوح أمام الاستغلال والابتزاز، فما بين شاشة تجذب الطفل بمكافآت وهمية، ومحتوى عنيف ومراهنات، وتواصل مفتوح مع غرباء في غياب أدوات حماية حقيقية، تتزايد التحذيرات من تأثير هذه الألعاب على النوم والتحصيل الدراسي والصحة النفسية.
«النهار» تفتح ملف الوجه المظلم للألعاب الإلكترونية، وتستعرض مخاطرها وعلامات إدمانها ودور الأسرة في المواجهة، ورصدت آراء عدد من أولياء الأمور وتواصلت مع خبراء ومتخصصين لوضع حلول لمواجهة هذه الأزمة .
أولياء الأمور: الألعاب تسلب عقول الأطفال
قالت "أم يوسف" إحدى الأمهات، في شكواها لـ«النهار» إن نجلها البالغ من العمر 12 عاما أصبح يقضي أكثر من 8 ساعات يوميا أمام الألعاب الإلكترونية، ويرفض النوم أو تناول الطعام إلا بعد انتهاء جولاته، مشيرة إلى أنه أصبح سريع الغضب ويردد ألفاظا عنيفة ويهدد أشقاءه إذا حاول أحد إيقاف اللعب.
وأضافت : "ابني بيقضي طول الوقت على الموبايل وما بيسمعش الكلام خالص، ولو خدت منه الموبايل يفضل يصرخ ويكسر في أي حاجة قدامه، طول الوقت قاعد لوحده في أوضته وقافل على نفسه، حتى المذاكرة بقت بالعافية، أنا خايفة عليه يضيع".
ولم تنته مأساة الأم عند هذا الحد، حيث اكتشفت أن نجلها يستولي على أموال وفيزا والده لشحن الألعاب، فيما اشتكى ولي أمر آخر من تعرض طفلته لمحاولة استدراج من شخص مجهول عبر خاصية الدردشة الصوتية داخل إحدى الألعاب الشهيرة، بعدما طلب منها إرسال صورها مقابل شحن رصيد.
وترى ولية أمر أخرى أن الألعاب سلاح ذو حدين، قائلة: "فيه ألعاب إيجابية بتعلم الأطفال التفكير، وفيه ألعاب تانية كلها عنف وخطر حقيقي على عيالنا، المشكلة إننا بنسيب ولادنا قدام الشاشات بالساعات من غير ما نعرف بيلعبوا إيه أو بيكلموا مين".
استشاري نفسي: إدمان الشاشات يسبب العزلة والعدوانية
وفي هذا السياق، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، لـ«النهار»، إن الإفراط في الألعاب يؤثر على الصحة النفسية والسلوك، خاصة عند قضاء ساعات طويلة على حساب النوم والنشاط البدني والتفاعل الأسري، ويؤدي إلى اضطراب النوم وزيادة الوزن وضعف التواصل والتعرض لمحتوى عنيف والتنمر الإلكتروني.
وأوضح أن الألعاب القائمة على العنف والمراهنات تزيد الاستثارة والانفعال وتدفع الأطفال لتقليد سلوكيات خطيرة، وأن علامات الإدمان تشمل عدم القدرة على تقليل وقت اللعب، والتأثير على تحصيله الدراسي، وإهمال المسؤوليات، وفقدان الاهتمام بالأنشطة الأخرى، مع سرعة الانفعال والميل للعدوانية.
خبير تربوي: الألعاب الإلكترونية فخ رقمي يهدد أطفالنا.. والتقنين ضرورة
ومن جانبه، قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، لـ«النهار»، إن الألعاب لم تعد مجرد تسلية بل بيئة رقمية مفتوحة قد تشكل خطرا حقيقيا في غياب الرقابة، وسهولة اختراق خصوصية الطفل.
وشدد على أن الإفراط قد يرتبط بالعزلة والقلق والاكتئاب، وأن الطفل قد يهرب للعالم الافتراضي بحثا عن الإنجاز والقبول، مما يزيد معاناته، كما أن السهر يؤثر على الذاكرة والانتباه والتحصيل الدراسي.
وأكد أن الأزمة لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها بل تتطلب دورا رقابيا وتشريعيا، مطالبا بوضع ضوابط لتصنيف الألعاب حسب الفئة العمرية وحجب المحتوى غير المناسب وإلزام الشركات بتفعيل أدوات الرقابة الأبوية وإطلاق حملات توعية.
الأسرة خط الدفاع الأول.. ودور مكمل للمدرسة
وحذرت الدكتورة نادية جمال، استشاري العلاقات الأسرية والإرشاد النفسي لـ«النهار»، من أن الخطورة تكمن في تحول الألعاب إلى عالم بديل يعزل الطفل عن واقعه ويدفعه للانسحاب الاجتماعي وفقدان مهارات التواصل.
وأكدت أن الحل ليس في المنع المطلق بل في الاحتواء والمراقبة الذكية وتنظيم وقت الاستخدام وإبعاد الأجهزة عن غرف النوم ومتابعة المحتوى، مع ضرورة أن يكون الآباء قدوة وتشجيع الأبناء على بدائل مثل الرياضة والقراءة، واستبدال التوبيخ بالحوار الهادئ.
وأشارت خبيرة الإرشاد النفسي إلى أهمية دور المدرسة في التوعية عبر الندوات وتفعيل الأنشطة ومتابعة أي تغيرات سلوكية والتواصل مع ولي الأمر، مؤكدة أن الطفل لا يدمن اللعبة لأنه يحبها فقط بل لأنه يجد فيها التقدير والإنجاز الذي قد يفتقده في البيت والمدرسة.

موضوعات متعلقة