هل يصبح فيتامين C جزءًا من بروتوكولات علاج الإصابات الخطيرة؟
كشفت مراجعة علمية حديثة أن إعطاء جرعات مرتفعة من فيتامين C عن طريق الوريد قد يساهم في تقليل خطر الوفاة والإصابة بالإنتان (تعفن الدم) لدى المرضى الذين تعرضوا لإصابات خطيرة، كما قد يساعد على تقصير مدة الإقامة داخل المستشفى، ما يفتح الباب أمام اعتماد هذا العلاج المساعد في أقسام الطوارئ والرعاية الحرجة.
واعتمد الباحثون على مراجعة وتحليل الأدلة العلمية المتاحة من الدراسات السريرية التي تناولت استخدام فيتامين C الوريدي بجرعات عالية لدى مرضى الإصابات البالغة، لتقييم مدى تأثيره في تحسين فرص النجاة وتقليل المضاعفات الخطيرة. ونُشرت النتائج في دورية BMJ Military Health.
انخفاض في الوفيات والإنتان
وأظهرت المراجعة أن استخدام فيتامين C الوريدي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لدى المصابين بإصابات شديدة، إلى جانب تقليل احتمالات الإصابة بالإنتان، وهو أحد أخطر المضاعفات التي قد تواجه المرضى بعد الحوادث والإصابات الكبرى. كما أشارت النتائج إلى انخفاض متوسط مدة البقاء في المستشفى لدى المرضى الذين تلقوا العلاج مقارنة بغيرهم.
لماذا قد يكون فعالًا؟
وأوضح الباحثون أن فيتامين C يُعد من مضادات الأكسدة القوية، ويساعد في الحد من الإجهاد التأكسدي والالتهابات الشديدة التي تصاحب الإصابات الخطيرة. كما يساهم في دعم وظيفة الأوعية الدموية والجهاز المناعي، وهي عوامل قد تلعب دورًا مهمًا في تحسين استجابة الجسم خلال المراحل الحرجة بعد الإصابة.
النتائج واعدة لكنها ليست نهائية
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الأدلة الحالية لا تزال بحاجة إلى دراسات سريرية أكبر وأكثر دقة لتحديد الجرعة المثلى، وتوقيت إعطاء العلاج، والفئات الأكثر استفادة منه، قبل اعتماده ضمن بروتوكولات العلاج القياسية.
وأكدوا أن استخدام فيتامين C الوريدي يجب أن يتم داخل المستشفيات وتحت إشراف طبي، ولا ينبغي الخلط بينه وبين تناول مكملات فيتامين C عن طريق الفم، إذ تختلف الجرعات والتركيزات الدموية التي يمكن الوصول إليها بشكل كبير بين الطريقتين.
خطوة نحو تحسين رعاية الإصابات الحرجة
ويرى الباحثون أن النتائج قد تمثل خطوة مهمة نحو تطوير وسائل علاجية بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم المرضى المصابين بإصابات خطيرة، خاصة في أقسام الطوارئ والمستشفيات العسكرية، إلا أن اعتماد هذا النهج على نطاق واسع سيظل مرهونًا بنتائج الدراسات المستقبلية التي تؤكد فعاليته وسلامته.

















.jpg)






