النهار
الإثنين 26 أكتوبر 2026 04:18 مـ 14 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
لتخفيف مشقة السفر إلى القاهرة.. الفيوم تستعد لافتتاح أول مكتب للتصديقات والخدمات القنصلية وفاة شاب كفيف داخل العناية المركزة بكفر الشيخ.. وأهالٍ يتهمون والده بالعنف والحرمان محافظ الغربية يسلّم 50 مركب صيد مجهزة لصغار الصيادين «صحح مفاهيمك».. ندوة بكلية تربية دمنهور لتعزيز الوعي ومواجهة الفكر المتطرف إصابة 10 أشخاص في انقلاب سيارة ربع نقل محملة بالعمال على الطريق الإقليمي مدير تعليم بني سويف للموجهين: الزيارات الميدانية ليست مجرد مرور.. والدعم الفني أولوية محافظ الدقهلية أمام مجلس جامعة المنصورة: الوعي الوطني خط الدفاع الأول ضد الشائعات محافظ بني سويف: المنح الجامعية استثمار في مستقبل الطلاب والمجتمع محافظ الفيوم: التنسيق بين الأجهزة التنفيذية والقضائية ضرورة لتحقيق الصالح العام البيت الروسي بالقاهرة يكرّم الفائزين في أولمبياد اللغة الروسية للطلاب المصريين المركزي المصري يبحث مع بنك الاستثمار الأوروبي تفعيل برنامج الأنظمة المالية الخضراء القبض على البلوجر منار سامي وزوجها بتهمة الاتجار في المواد المخدرة بالجيزة

أهم الأخبار

فوق رأسه 100 سبتّ.. 30 عامًا من الكفاح.. قصة عم فوزي: نفسي أزور بيت ربنا قبل ما أموت

محرر «النهار» خلال حديثه مع عم فوزي
محرر «النهار» خلال حديثه مع عم فوزي

في زحام الشوارع وضجيج الحياة، تمر وجوه كثيرة لا نلتفت إليها، لكن بعض الوجوه تفرض احترامها بصمتها قبل كلامها، وبملامحها التي تحمل حكايات من التعب والصبر لا تُروى بسهولة.

هناك، وسط حرارة النهار وضغط العمل، يتحرك عم فوزي بخطوات ثابتة، فوق رأسه ما يقرب من 100 سبتّ، يحملها وكأنه يحمل عمره كله، دون شكوى، ودون أن يسمح للتعب أن يهزم كرامته.

«النهار» رافقت عم فوزي لما يقرب من 30 دقيقة، لرجل اختار أن يواجه الدنيا بعرقه، لا بمد يده، وأن يصنع رزقه بشرف حتى لو كان الثمن وجعًا دائمًا في رقبته وظهره.

مهنة «صانع الإسبتة» ليست مجرد عمل شاق، بل اختبار يومي للصبر والتحمل، فالرجل يحمل عشرات الإسبتة فوق رأسه، يتنقل بها من مكان إلى آخر، تحت شمس قاسية، وبين شوارع لا ترحم، لكنه يفعل ذلك بنفس راضية ووجه هادئ لا يعرف التذمر.

ثلاثون عامًا قضاها عم فوزي في الشارع، يسبق الشمس أحيانًا، ويعود متأخرًا أحيانًا أخرى، فقط ليضمن لقمة عيش حلال، وليثبت أن الرجولة الحقيقية ليست في الكلام، بل في الصبر على المسؤولية.

لم يعرف الراحة طريقًا إلى حياته، ولم ينتظر مساعدة من أحد، فقط آمن بأن السعي عبادة، وأن الإنسان يُعرف من تعبه وشرفه، لا من مظهره أو كلماته.

وبسؤاله عن أمنيته الكبري، لم يتحدث عن المال، أو الراحة، أو حتى ترك هذه المهنة المرهقة، لكنه نظر بهدوء وقال جملة بسيطة هزت القلب قبل الأذن: “نفسي أزور بيت ربنا وأعمل عمرة قبل ما أموت.”

لم تكن مجرد أمنية عابرة، بل كانت خلاصة عمر كامل من التعب، ورغبة صادقة لرجل لم يطلب من الدنيا الكثير، فقط أراد أن يرى الكعبة بعينيه، وأن يقف أمام بيت الله بعدما وقف عمرًا طويلًا في مواجهة الحياة.

كلمات عم فوزي كانت درسًا صامتًا في الرضا، وفي قيمة السعي الشريف، وفي معنى أن يعيش الإنسان بسيطًا لكنه عظيم في نظر الله.

هو ليس مجرد صانع إسبتة في الشارع، بل حكاية كفاح تمشي على قدمين، ونموذج لرجل حافظ على كرامته رغم قسوة الأيام، واختار أن يكون شريفًا حتى النهاية.

عم فوزي لا يحتاج شفقة، بل يستحق احترامًا كبيرًا، ودعوة صادقة من القلب أن يرزقه الله زيارة بيته الحرام، وأن تتحقق أمنيته التي اختصر بها عمرًا كاملًا.

موضوعات متعلقة