فوق رأسه 100 سبتّ.. 30 عامًا من الكفاح.. قصة عم فوزي: نفسي أزور بيت ربنا قبل ما أموت
في زحام الشوارع وضجيج الحياة، تمر وجوه كثيرة لا نلتفت إليها، لكن بعض الوجوه تفرض احترامها بصمتها قبل كلامها، وبملامحها التي تحمل حكايات من التعب والصبر لا تُروى بسهولة.
هناك، وسط حرارة النهار وضغط العمل، يتحرك عم فوزي بخطوات ثابتة، فوق رأسه ما يقرب من 100 سبتّ، يحملها وكأنه يحمل عمره كله، دون شكوى، ودون أن يسمح للتعب أن يهزم كرامته.
«النهار» رافقت عم فوزي لما يقرب من 30 دقيقة، لرجل اختار أن يواجه الدنيا بعرقه، لا بمد يده، وأن يصنع رزقه بشرف حتى لو كان الثمن وجعًا دائمًا في رقبته وظهره.
مهنة «صانع الإسبتة» ليست مجرد عمل شاق، بل اختبار يومي للصبر والتحمل، فالرجل يحمل عشرات الإسبتة فوق رأسه، يتنقل بها من مكان إلى آخر، تحت شمس قاسية، وبين شوارع لا ترحم، لكنه يفعل ذلك بنفس راضية ووجه هادئ لا يعرف التذمر.
ثلاثون عامًا قضاها عم فوزي في الشارع، يسبق الشمس أحيانًا، ويعود متأخرًا أحيانًا أخرى، فقط ليضمن لقمة عيش حلال، وليثبت أن الرجولة الحقيقية ليست في الكلام، بل في الصبر على المسؤولية.
لم يعرف الراحة طريقًا إلى حياته، ولم ينتظر مساعدة من أحد، فقط آمن بأن السعي عبادة، وأن الإنسان يُعرف من تعبه وشرفه، لا من مظهره أو كلماته.
وبسؤاله عن أمنيته الكبري، لم يتحدث عن المال، أو الراحة، أو حتى ترك هذه المهنة المرهقة، لكنه نظر بهدوء وقال جملة بسيطة هزت القلب قبل الأذن: “نفسي أزور بيت ربنا وأعمل عمرة قبل ما أموت.”
لم تكن مجرد أمنية عابرة، بل كانت خلاصة عمر كامل من التعب، ورغبة صادقة لرجل لم يطلب من الدنيا الكثير، فقط أراد أن يرى الكعبة بعينيه، وأن يقف أمام بيت الله بعدما وقف عمرًا طويلًا في مواجهة الحياة.
كلمات عم فوزي كانت درسًا صامتًا في الرضا، وفي قيمة السعي الشريف، وفي معنى أن يعيش الإنسان بسيطًا لكنه عظيم في نظر الله.
هو ليس مجرد صانع إسبتة في الشارع، بل حكاية كفاح تمشي على قدمين، ونموذج لرجل حافظ على كرامته رغم قسوة الأيام، واختار أن يكون شريفًا حتى النهاية.
عم فوزي لا يحتاج شفقة، بل يستحق احترامًا كبيرًا، ودعوة صادقة من القلب أن يرزقه الله زيارة بيته الحرام، وأن تتحقق أمنيته التي اختصر بها عمرًا كاملًا.






















.jpg)

