النهار
الخميس 2 أبريل 2026 12:42 صـ 13 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية ومدارس التمريض بسبب حالة الطقس السيء محافظ الفيوم يقرر تعطيل الدراسة غداً الخميس بجميع مدارس المحافظة نظراً لسوء الأحوال الجوية محافظ أسيوط يقرر تعطيل الدراسة غدًا الخميس بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية لسوء الأحوال الجوية عاجل: تعطيل الدراسة بالغربية غدًا بسبب سوء الأحوال الجوية محافظ الغربية يقود جولة ليلية لمواجهة الأمطار وضمان سيولة الحركة بطنطا عاجل | تعطيل الدراسة بكفر الشيخ غداً لسوء الأحوال الجوية شرشر يعزي الأستاذ عبدالحميد حمزة فى وفاة فقيد الشباب المرحوم ناصر كمال حمزة لسوء الأحوال الجوية.. محافظ القليوبية يوجه بتعطيل الدراسة غدًا الخميس ”رسائل نارية من قلب المأساة.. النيابة العامة تطالب بأقصى عقوبة للأب القاتل” ”النيابة تفجرها: جريمة مكتملة الأركان.. قتل عمد سبقته نية مبيتة” ”مرافعة الحسم.. النيابة تكشف أدلة دامغة تُثبت جريمة الأب كاملة الأركان” تعزيز الشفافية ومواجهة الشائعات.. خطة لتطوير الخطاب الإعلامي بالإنتاج الحربي

عربي ودولي

تمرد أوروبي على التصعيد الأمريكي… انقسام الحلفاء يضع الناتو أمام اختبار صعب

حرب إيران تكشف أخطر انقسام أطلسي وتهدد بانهيار التحالف الغربي

انقسام الناتو
انقسام الناتو

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين واحدة من أكثر مراحلها توترًا، في ظل تصاعد الحرب المرتبطة بإيران واتساع فجوة المواقف بين ضفتي الأطلسي، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشات قديمة حول مستقبل حلف شمال الأطلسي وإمكانية تفككه أو إعادة تشكيله في ضوء المتغيرات الحالية. هذا التوتر لا يمكن فصله عن جذور ممتدة منذ عام 2019، حين أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جدلًا واسعًا بتصريحاته التي وصف فيها الحلف بأنه يعاني من "موت إكلينيكي"، داعيًا إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وبناء قوة عسكرية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة. آنذاك، جاء رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رافضًا لهذه التصريحات، واصفًا إياها بأنها "مقرفة ومسيئة"، في تأكيد على تمسك واشنطن بدورها المركزي داخل المنظومة الأطلسية.

ومع عودة ترامب إلى المشهد السياسي مجددًا، تصاعدت لهجته تجاه الحلف بشكل لافت، إذ بات يصف الناتو بأنه "نمر من ورق"، مع التلويح بإعادة النظر في جدوي استمرار الولايات المتحدة داخله، خاصة في ظل ما يعتبره اختلالًا في توزيع الأعباء الدفاعية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية. هذا التحول تزامن مع تطورات مرتبطة بالحرب على إيران، والتي كشفت عن تباينات واضحة بين المواقف الأمريكية والأوروبية،على مستوى الخطاب السياسي،وعلى مستوى الإجراءات العملية وجاء رد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مدافعًا عن حلف الناتو بوصفه أنه "أقوى تحالف عسكري في العالم" .

مواقف أوروبية رافضة للحرب تكشف انقسام الناتو

برز الموقف الإسباني كأحد أكثر المواقف الأوروبية وضوحًا في الابتعاد عن الانخراط المباشر في التصعيد، حيث أعلنت مدريد تقييد استخدام مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية، وهو ما اعتُبر خطوة ذات دلالة سياسية واستراتيجية كبيرة. رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وصف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بأنها متهورة وغير قانونية، مؤكدًا أن بلاده لن تكون طرفًا في أي حرب تخالف القانون الدولي. كما شدد وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو على أن إسبانيا ترفض المشاركة في نزاع لا يتوافق مع الشرعية الدولية. هذا الموقف دفع الإدارة الأمريكية إلى الرد بلهجة تصعيدية، وصلت إلى التلويح بإعادة النظر في العلاقات التجارية مع مدريد، إضافة إلى طرح إمكانية تقليص أو إعادة تموضع الوجود العسكري الأمريكي في إسبانيا، في ظل توتر متزايد حول استخدام القواعد العسكرية.

وفي موازاة ذلك، اتخذت دول أوروبية أخرى مواقف تعكس حرصًا على عدم الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. ففي بريطانيا، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده لن تكون طرفًا في حرب ليست من صنعها، مشددًا على ضرورة تجنب التورط في صراعات خارجية غير محسوبة، والعمل على احتواء الأزمة عبر الوسائل الدبلوماسية.

أما إيطاليا، فقد تبنت موقفًا متحفظًا مشابهًا، حيث أكدت رفضها المشاركة في أي عمليات عسكرية خارج إطار القانون الدولي، مع التركيز على الحلول السياسية والدبلوماسية كخيار أساسي للتعامل مع الأزمة.

وعلى مستوى أوسع داخل القارة الأوروبية، يمكن رصد اتجاه عام نحو الحذر وعدم التورط المباشر في الحرب. فرنسا، رغم تاريخها في الدعوة إلى استقلال القرار الأوروبي، تواصل تبني خطاب يدعو إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية دون إظهار حماس للمشاركة العسكرية المباشرة. وقالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو أن حلف الناتو قائم من أجل أمن أوروبا كما أكدت إن أي تدخل للناتو في المضيق سيكون مخالف للقانون الدولي .أما ألمانيا فتتبنى موقفًا أكثر تحفظًا، يركز على دعم الاستقرار وتجنب التصعيد، مع مراعاة الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي وتفادي أي انقسامات قد تؤثر على تماسك الاتحاد الأوروبي. كما تميل دول أخرى مثل هولندا وبلجيكا والدول الإسكندنافية إلى دعم الجهود الدبلوماسية، مع الالتزام بالإطار العام لحلف الناتو، ولكن دون الدفع نحو انخراط عسكري واسع.

تهديدات أمريكية بالانسحاب من الناتو…

في مقابل هذه المواقف الأوروبية، تصر واشنطن على ضرورة تقاسم الأعباء بشكل أكثر توازنًا، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي انتقد موقف الحلف من الحرب، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة على استخدام القواعد العسكرية قد تفرض إعادة النظر في جدوى استمرار الالتزامات الأمريكية داخل الناتو، إذا لم تُمنح الولايات المتحدة المرونة الكافية للتحرك. وهدد بإعادة النظر في علاقة الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي بأكمله، مؤكدًا أن قيمة الحلف تكمن في القواعد العسكرية التي تتيح لواشنطن توسيع نطاق نفوذها العالمي، ومتسائلًا: إذا كان الحلفاء يمنعوننا من استخدام قواعدهم للدفاع عن مصالحنا، فما جدوى بقائنا في هذا الحلف؟الناتو؟.

مستقبل الناتو.... انقسامات ترسم ملامح مرحلة جديدة للتحالفات الدولية

المشهد الحالي يسلط الضوء على تآكل نسبي في وحدة الموقف الغربي، مقابل صعود نزعات الاستقلال. ومع استمرار التباين بين المواقف الأمريكية والأوروبية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالفات التقليدية، وإمكانية تفكك الحلف؟

وفي هذا السياق يجيب مستشار الشؤون الأوروبية والدولية، وأستاذ القانون الدولي الدكتور أحمد حجاج، قائلاً:"إن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدول الأوروبية للمشاركة في الحرب على إيران تضع حلف شمال الأطلسي في موقف صعب للغاية"، مشيرًا إلى أن رفض الأوروبيين الانخراط في الحرب يعمق الانقسامات داخل الحلف ويهدد تماسكه وقدرته على الاستجابة المشتركة للأزمات الدولية

كما أكد حجاج أن الحلف يواجه في الوقت الراهن وضعًا بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن الحلف لا يمكن أن يستمر أو يحتفظ بفاعليته دون وجود الولايات المتحدة. وأوضح أن الرئيس ترامب يدعو الدول الأوروبية إلى الانخراط معه، وهو ما يضعها أمام خيارين: إما الاستجابة والدخول في المعركة، أو الرفض وتحمل تبعات ذلك. كما أشار إلى أن الأمين العام للحلف شدد على ضرورة عدم التخلي عن الحليف الأمريكي، في وقت بدأت فيه بعض الدول الأوروبية اتخاذ خطوات عملية غير مباشرة، حيث أرسلت بريطانيا قيادات عسكرية للمشاركة في التخطيط داخل القيادة الأمريكية في تامبا بولاية فلوريدا لكن دون الانخراط المباشر.

وأرجع حجاج التردد الأوروبي في الانخراط في الحرب إلى ثلاثة عوامل رئيسية؛ أولها التجربة التاريخية القاسية التي عاشتها القارة خلال الحرب العالمية الثانية، وهو ما دفع الدول الأوروبية إلى تبني نهج يُفضل الحلول الدبلوماسية وتجنب الانخراط في الصراعات العسكرية، رغم تأكيده أن الواقع الدولي يظل محكومًا بالتوترات والصراعات، وأن التحركات العسكرية الأمريكية تأتي في إطار محاولة حسم ملف ممتد منذ عقود، إلى جانب السعي لإضعاف القدرات القيادية والعسكرية داخل إيران بما قد يدفعها إلى إعادة حساباتها مستقبلًا.

أما العامل الثاني، فيتمثل في هاجس الحصول على غطاء شرعي لأي تحرك، في ظل التزام الدول الأوروبية الصارم بمبادئ القانون الدولي، وهو ما يدفعها إلى الدفع نحو استصدار قرار من مجلس الأمن يؤكد ضرورة بقاء مضيق هرمز ممرًا بحريًا مفتوحًا وعدم السماح لإيران بإغلاقه. وأشار إلى أن فرص صدور هذا القرار تبدو مرتفعة، موضحًا أنه في حال صدوره، ستجد إيران نفسها في موقف بالغ التعقيد، إذ سيُعد رفضها الالتزام به مواجهة للإرادة الدولية، الأمر الذي يمنح أوروبا غطاءً قانونيًا يتيح لها التحرك ضد إيران.

والعامل الثالث، فيرتبط بالقلق الأوروبي من الانخراط في الحرب دون القدرة على التأثير في إدارتها، إذ تسعى أوروبا إلى المشاركة في رسم مسار العمليات وتحديد تداعياتها بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بدلًا من الاكتفاء بدور "التابع" للقرار الأمريكي، مع حرصها في الوقت نفسه على تجنب أي صدام مباشر مع واشنطن.

كما أوضح حجاج أن رد إيران باستهداف قاعدة دييغو غارسيا-قاعدة أمريكية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي-من أخطاء القيادة الإيرانية حيث وجهت تهديدات مباشرة لدول الحلف، بما يعزز المخاوف الأوروبية ويدفعها إلى اتخاذ احتياطات أكبر، وربما التقارب مع الموقف الأمريكي ضدها.

موضوعات متعلقة