الولايات المتحدة| تاريخ طويل من الإخفاقات في الحروب البرية.. هل تكون إيران الخسارة الخامسة؟
من أدغال آسيا إلى البحر الأحمر وصولا لصحارى منطقة الشرق الأوسط، لم تتردد الولايات المتحدة في مد أقدامها خارج حدودها على مدار عقود، غير أن هذا الامتداد، الذي بدأ تحت عناوين كبرى مثل "مكافحة الشيوعية" أو "محاربة الإرهاب" أو القضاء على "أسلحة الدمار الشامل"، تحول في محطات كثيرة إلى نزيف طويل، كلف واشنطن أثمانا باهظة، ماديا وبشريا وسياسيا.
1955.. حرب فيتنام
نبدأ من فيتنام ، تحديدا عام 1955، حيث غرقت الولايات المتحدة لمدة 20 عاما في واحدة من أكثر حروبها قسوة وتعقيدا، حرب بدأت تحت شعار احتواء المد الشيوعي، لكنها انتهت بانسحاب مرتبك من سايجون عام 1975، بعد مقتل أكثر من 50 ألف أمريكي، فضلا عن مئات الآلاف من الضحايا الفيتناميين، هناك ، تكسرت صورة القوة الأمريكية، وبدأ الشك يتسلل إلى الداخل الأمريكي حول جدوى التدخلات البعيدة.
1993.. الصومال
وفي الصومال، تجلت حدود القوة العسكرية بشكل أكثر حدة، عملية أممية إنسانية بقيادة الولايات المتحدة تحولت إلى اشتباك دموي في مقديشو عام 1993، حيث حاولت قوة دلتا الأمريكية القبض على قادة تابعين للزعيم الصومالي محمد فرح عيديد، مما أدى لاندلاع معركة عنيفة أسفرت عن سقوط مروحتي "بلاك هوك" ومقتل 18 جنديا أمريكيا، أدى إلى تدخل بري أمريكي محدود لانتشال القتلى الأمريكيين.
2001.. حرب أفغانستان
وبعد عقود من حرب فيتنام والصومال، وتحديدا عام 2001، تكرر المشهد، هذه المرة كان في أفغانستان، والتي كانت ردا على هجمات 11 سبتمبر، وانتهت بانسحاب فوضوي عام 2021.. عشرون عامًا من القتال، نتج عنه آلاف القتلى من الجنود الأمريكيين، وتريليونات الدولارات التي أنفقت دون تحقيق استقرار دائم أو نصرٍ حاسم وانتهى بعودة حركة طالبان إلى الحكم مرة أخرى ! .
2003.. العراق
أما في العراق، فقد حملت حرب عام 2003 عنوان "أسلحة الدمار الشامل"، التي لم يُعثر عليها حتى الآن، ومنذ ذلك التاريخ انزلقت البلاد إلى فوضى أمنية وصراعات طائفية، فيما دفعت الولايات المتحدة ثمنًا ثقيلًا: أكثر من 4 آلاف قتيل من جنودها، ومئات الآلاف من الضحايا العراقيين، إلى جانب كلفة مالية هائلة، وتآكل في صورتها الدولية.
2026.. إيران.. احتمالية التدخل البري
واليوم، ومع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، تعود الأسئلة القديمة مرة أخرى، هل يمكن أن تنزلق الولايات المتحدة إلى تدخل بري جديد، الحديث هنا عن سيناريوهات تشمل السيطرة على جزر ومواقع استراتيجية، وعلى رأسها جزيرة خرج، إحدى أهم نقاط تصدير النفط الإيراني، وأن أي محاولة للسيطرة على هذه المنطقة تعني عمليًا الدخول في مواجهة مباشرة ومعقدة، ليس فقط مع إيران، بل مع شبكة واسعة من الحلفاء والفاعلين الإقليميين.
بين دروس الماضي واحتمالات الحاضر، تقف واشنطن أمام معادلة معقدة، قوة عسكرية هائلة، يقابلها إرث ثقيل من التدخلات التي لم تحقق أهدافها بالكامل، والسؤال الذي يظل معلقا، هل تتعلم القوى الكبرى من التاريخ، أم تعيد كتابته بالدم ذاته.























.jpeg)





.jpg)

