النهار
الأربعاء 1 أبريل 2026 04:24 صـ 13 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مسارح الدولة تفتح أبوابها للنشء.. انطلاقة وطنية لاكتشاف مواهب جديدة عبر المهرجان القومي للمسرح المدرسي الثقافة في قلب الأمن القومي: رؤية شاملة لوزارة الثقافة نحو إعادة بناء الوعي وتحديث المنظومة الثقافية في مصر مانيفستو ”ميدان”: تشريح الوثيقة الفكرية لتيار الإخوان المسلح.. من القطبية إلى ”تأصيل الإرهاب” لليوم الرابع على التوالي... تطبيق قرار غلق المحلات التجارية بالدقهلية ضبط طن و100 كجم دواجن مجهولة المصدر خلال حملة مكبرة بمركز بيلا بكفر الشيخ محافظ كفرالشيخ يناقش موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالي 2025-2026 محافظ كفرالشيخ: متابعة لحظية للمتغيرات المكانية والتصدي للبناء المخالف وإزالته في المهد بجميع قرى ومراكز المحافظة سفير الإمارات لدى مصر يثمن لقاءه مع شيخ الأزهر…تناول قيم الاعتدال وترسيخ مبادئ التعايش والسلام بين الشعوب السعودية تُفعّل غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة شراكة ممتدة بين «Famp;M Oilfield Services» و«Voestalpine» لتعزيز حلول أنابيب النفط والغاز في مصر اختيار الدكتور عمر فطين لقيادة الجلسة الختامية لورشة الذكاء الاصطناعي تحت رعاية السفارة الأمريكية ووزارة الخارجية والجامعة الأمريكية بالقاهرة «السهام البترولية» تتألق في إيجيبس 2026 بجناح مميز وإقبال واسع من الزوار

ثقافة

مانيفستو ”ميدان”: تشريح الوثيقة الفكرية لتيار الإخوان المسلح.. من القطبية إلى ”تأصيل الإرهاب”

إنفو الوثيقة الفكرية لحركة ميدان الإرهابية
إنفو الوثيقة الفكرية لحركة ميدان الإرهابية
في خطوة تكشف ما كان يُدار في الخفاء، نشرت حركة "ميدان" الإخوانية المنبثقة عن التنظيم الدولي، وثيقتين عبر موقعها الرسمي، تتصدرهما "الوثيقة الفكرية" التي تعد بمثابة المرجع التأسيسي لهذا الكيان الجديد. ويمثل تحليل هذه الوثيقة ضرورة لفهم الأيدولوجية التلفيقية التي تتبناها الحركة لإعادة إحياء التنظيم بصبغة "إسلامية ثورية" متطرفة.
حركة ميدان

الخطاب القطبي واستدعاء "الجاهلية"

تبدأ الوثيقة بتمهيد يطغى عليه النفس "القطبي" (نسبة لسيد قطب)، عبر استدعاء مفاهيم الجاهلية، الجهاد، والإسلام الثوري. تعمد الحركة إلى قراءة التاريخ السياسي باعتباره سلسلة من "الممالك المتجبرة"، موظفة مأثورات الصحابة في سياق معاصر مغاير تماماً لظروفها التاريخية، مثل قول عمر بن الخطاب: "كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام"، وذلك لمحاولة دغدغة الوجدان واستقطاب العقول، وإضفاء صبغة "الكفر" ضمنياً على كل من يرفض رؤية الحركة.

محو الهويات الوطنية وتحقير التراث الإقليمي

تمارس الوثيقة عملية "إذابة" متعمده للهويات الوطنية؛ فهي ترفض أي تراث إقليمي أو تاريخ قديم للمنطقة، وتحصره فقط في "الموروث الإسلامي" بمفهومها الخاص. هذا الطرح يسعى لمحور الذاكرة الحضارية للشعوب وإصطناع بديل أيدولوجي يجعل الحركة هي الوصي الوحيد والناطق الرسمي باسم الدين.

الإرهابي يحيى موسى

الحاكمية وتكفير الأنظمة: "الرئيس طاغوت"

تكرس الوثيقة مفهوم "الحاكمية" عند المودودي وسيد قطب، حيث تصف الحكام بـ "الطواغيت"، وهو تكفير صريح يهدف لتثبيت فكرة المظلومية في ذهن المتلقي. وتعتبر الحركة أن "المجاهدين" هم صفوة الأمة وطليعتها، مما يعني أن العنف والصدام المسلح هما الركيزة الأساسية لوجودها.

شرعنة "الإنغماس" وإدارة التوحش

في نقطة بالغة الخطورة، تؤصل الوثيقة لمفهوم "الإنغماس"، وهو حث الأفراد على قتل أنفسهم (الانتحار السياسي) لإثبات الأيدولوجية. هذا الفكر يحول الشباب إلى أدوات يتم التخلص منها لخدمة القادة القابعين في الظل، وهو ما يربط الحركة بشكل عضوي بتنظيمات "القاعدة" و"داعش" وبأفكار كتاب "إدارة التوحش" لأبي بكر ناجي.

حركة حسم الإرهابية

هيكل جاسوسي وأجندات عابرة للحدود

تعرف الحركة نفسها بأنها "تيار إسلامي ثوري"، لكنها تخفي أسماء قادتها وهيكلها التنظيمي في سلوك أشبه بالخلايا التجسسية. ورغم زعمهم عدم الخوف، إلا أنهم يتحركون من وراء ستار، مقدمين "مشروعاً عالمياً" لا يعترف بالوطن أو الحدود، ويدّعون أنه "إنقاذ للبشرية"، رغم قيامه على إقصاء المخالف واستباحة دمه وماله.

استقطاب التيارات والمناورة السياسية

تحاول الحركة حشد كافة التوجهات الإسلامية تحت لوائها دون تسمية فصائل محددة، في محاولة لتوسيع رقعة الاستقطاب (بما يشمل الصوفية أو الشيعة بمبدأ تفتيت الأصوات)، مدعية أن نموذجها هو "الإسلام الأحق"، مع توجيه اتهامات بالخيانة والعمالة للنظم السياسية دون أدلة، بهدف "تثوير" المجتمع ودفعه لرفض الواقع القائم.

الشريعة بلسان "الحق الإلهي"

تزعم الوثيقة العمل وفق الشريعة، لكنها تطرح مفهوماً يخلق "عبودية جديدة" للقادة باعتبارهم ناطقين باسم الإله. وتستدعي فكر سيد قطب في اعتبار القوانين الوضعية عبودية، متبنية نموذجاً يشبه "ولاية الفقيه"، حيث تحصر الشريعة في علاقة الحاكم بالمحكوم، متجاهلة الجانب الروحاني والذاتي للدين.

الاخوان المسلمين

تشويه المفاهيم: الديمقراطية والوطنية والثورة

  • الديمقراطية: تعتبرها الحركة "كفراً بواحاً" ونظاماً لخداع الشعوب، ولا تقبل منها إلا ما يوافق هواها التشريعي.
  • الوطنية: تصفها بأنها "صناعة احتلال" و"شرك" يهدف لتمزيق الأمة، معتبرة تراب الوطن "حفنة من تراب قذر" (كما وصفه قطب).
  • الثورة: تسطح الحركة المفهوم وتحوله إلى مرادف لـ "الفوضى والانتقام"، وتطوعه ليتطابق مع "الجهاد المسلح" لتكفير النظام السياسي ومحاربته.

مسارات العمل: الدولة داخل الدولة

تضع الوثيقة "مسارات عمل" إجرائية تشمل:

  1. العمل السياسي: السعي للانفراد بصناعة القرار.
  2. العمل الجماهيري: أدلجة العوام بشعارات رنانة.
  3. العلاقات: إيجاد ظهير دولي ودعم خارجي.
  4. الإعلام: فرض أيدولوجيتهم كحق مطلق ورفض الآخر.

كما تتبنى سياسات "اللا مركزية" التي تشبه أسلوب العصابات الإجرامية لضمان الاستمرارية والهروب من المحاسبة الأمنية، معتبرة الخلاف مع الأنظمة "خلافاً دينياً" لا سياسياً.

قضية فلسطين كأداة استعطاف

تستغل الوثيقة قضية فلسطين وتوظفها في خطاب عاطفي لاستثارة الشعوب، رغم أنها تحصر خطابها في مهاجمة دول بعينها (مصر نموذجاً)، وتتجاهل الدعوات الحقيقية في الدول التي يقيم فيها قادتها هرباً من الملاحقة.

الخلاصة: تيار الإنهاك المتمسح بالدين

إن وثيقة حركة "ميدان" هي محاولة لإعادة إنتاج "التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان، القائم على الاغتيال والتخريب، ولكن بإدارة من الخارج. هي منهج ركيك يعتمد على "تأصيل الإرهاب" عبر ليّ عنق النصوص الدينية وتوظيف التراث لخدمة سردية القوة والتمكين، ونزع الجنسية والشرعية عن كل من يخالفهم، تمهيداً للسيطرة على رقاب الشعوب كما حدث في النماذج المأساوية كدولة سوريا.

موضوعات متعلقة