ليلة استثنائية تحتفي بعمالقة النغم.. دار الكتب تعيد إحياء روح الموسيقى العربية في قاعة علي مبارك
في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للموسيقى العربية، نظّمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، فعالية ثقافية وفنية كبرى استضافتها قاعة الموسيقى بالدار، تأكيدًا على دورها في صون الهوية الفنية المصرية والعربية، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بجذورهم الإبداعية وتراث كبار رموز الموسيقى.

استُهلت فعاليات الاحتفالية بافتتاح المعرض الفني «حين تعزف الألوان» للفنانة التشكيلية مروة محي، حيث قام بافتتاحه كل من الدكتور عبد الحميد يحيى، والدكتورة نجلاء السناري، والفنان عادل بنيامين. وضم المعرض 20 لوحة فنية اعتمدت على تقنية «الكولاج»، حيث تم دمج الصور والألوان والملامس في صياغة بصرية مبتكرة، تحوّل اللوحات إلى تجربة حسية توحي للمشاهد وكأنه يستمع إلى الموسيقى من خلالها.

وخلال كلمتها، عبّرت الفنانة مروة محي عن سعادتها بتحقيق حلمها الفني من خلال تقديم معرض مخصص لرموز الغناء الذين يحملون مكانة خاصة في قلبها، مؤكدة أن هذا المشروع جاء بدافع حبها العميق للموسيقى. وأضافت أن الدعوة التي تلقتها من الأستاذة رشا صابر للمشاركة في هذه المناسبة منحتها الفرصة لتجسيد رموز الفن الخالد بصريًا، مشيرة إلى أن هدفها كان إيصال إحساس يجعل المتلقي «يسمع الأغنية» عبر اللوحة، وهو ما لمسته من خلال تفاعل الجمهور وإعجابهم بالأعمال المعروضة.

وعلى هامش الاحتفالية، أُقيمت ورشة فنية تفاعلية بعنوان «اصنع بيدك»، بإشراف الفنانة مروة محي، وبمشاركة 18 من الحضور. وركزت الورشة على فن «الديكوباج»، حيث تم ربط الأعمال اليدوية بموضوع المعرض من خلال تصميم هدايا تذكارية تحمل رموزًا موسيقية مثل النوتة والآلات الشرقية، وفي لفتة مميزة احتفظ المشاركون بما صنعوه بأيديهم، ليكون ذكرى فنية خاصة توثق مشاركتهم في هذا الحدث.

وتولت الأستاذة رشا أحمد، مدير قاعة الموسيقى بدار الكتب والوثائق، إدارة الندوة المصاحبة للاحتفالية، حيث استهلت اللقاء بتوجيه الشكر لرئيس الهيئة على دعمه المستمر للأنشطة النوعية، ثم طرحت مجموعة من المحاور الفكرية العميقة، تناولت عبقرية سيد درويش في نقل الموسيقى من شكلها التقليدي إلى التعبير الدرامي، إلى جانب المقارنة بين المدرسة المحافظة التي يمثلها رياض السنباطي، والمدرسة المجددة التي قادها محمد عبد الوهاب.
كما ناقشت الندوة ثنائية محمد الموجي وعبد الحليم حافظ، ودورهما في تطوير شكل «الأغنية القصيرة»، بالإضافة إلى تأثير قوة الكلمة لدى شعراء كبار مثل بيرم التونسي وحسين السيد في توجيه اللحن، وطرحت تساؤلات حول كيفية استعادة الانضباط للأوركسترا العربية، والتمييز بين الغناء الشعبي الأصيل والموجات الدخيلة.

وفي مداخلته، قدّم الدكتور عبد الحميد يحيى عرضًا تحليليًا موسعًا حول مسيرة التجديد في الموسيقى المصرية، مؤكدًا أن سيد درويش يُعد الرائد الأول في هذا المجال، حيث نجح في إخراج الموسيقى من إطار «التخت» التقليدي إلى آفاق أوسع، رغم رحيله المبكر. كما أوضح أن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب استكمل هذه المسيرة وقدم إضافات نوعية للمشهد الموسيقي.
وتناول الدكتور يحيى أيضًا إسهامات كبار الملحنين مثل القصبجي ورياض السنباطي وبليغ حمدي، مشيرًا إلى العلاقة الفنية المميزة بين محمد الموجي وعبد الحليم حافظ منذ أغنية «صافيني مرة» وحتى «قارئة الفنجان». كما تطرق إلى تطور الأغنية الشعبية، مستعرضًا نماذج راقية مثل محمد قنديل وشفيق جلال ومحمد العزبي.
وشهدت الندوة تقديم مقاطع غنائية حية لأعمال كبار الفنانين مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وسيد درويش ورجاء عبده، حيث تم توضيح فلسفة إدخال الآلات الغربية إلى الموسيقى العربية، وكيف ساهم ذلك في تطويرها دون فقدان هويتها.
وتأتي هذه الاحتفالية التي احتضنتها قاعة علي مبارك في إطار سعي دار الكتب والوثائق القومية إلى تعزيز التكامل بين البحث الأكاديمي والخبرة الفنية والإدارية، بما يدعم دورها في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، والاحتفاء برموز الإبداع الذين أسهموا في تشكيل وجدان المجتمع المصري والعربي.















.jpeg)





.jpg)

