النهار
الأحد 29 مارس 2026 06:48 مـ 10 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نقلة نوعية في التعليم الرقمي.. جامعة حلوان التكنولوجية الدولية تطلق منصة تعليمية متكاملة «تعليم القاهرة»: لا تهاون في المرحلة المقبلة...وانضباط كامل داخل المدارس انفراد.. “النهار” تنشر صورة المتهم بقتل فتاة الخصوص غدراً بعد أولى جلسات محاكمته تنمية المواهب بأوبرا الإسكندرية يقدم ليلة فنية متكاملة علي مسرح سيد درويش ..صور تحذير عاجل من الأرصاد: أمطار ورياح تضرب البلاد وذروة التقلبات في هذا الموعد مشاركة بكأس الأمم الأفريقية وديوهات مع أفارقة.. محمد رمضان يكشف كواليس تعاونه مع نجوم القارة السمراء الرئيس السيسي يعرب عن تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع جمهورية الكونغو بإطلالة رياضية.. بسنت حاتم تخطف الأنظار في أحدث جلسة تصوير وتعيش حالة من النشاط الفني بعد نجاح «بره الكادر».. المطربة الشابة فاطمة تنتهي من تصوير «بنت حكاية» تمهيدًا لطرحه قريبًا في يوم الشهيد..الأوبرا تحتضن إحتفالية المحاربين القدماء بالمسرح الصغير الثلاثاء المحلل السياسي فراج اسماعيل يحلل للنهار: كيف جاء صباح اليوم الأحد قاسيا على جنوب إسرائيل؟ الصحفيين تدين تصفية جيش الاحتلال الصهيوني واغتياله المتعمد لثلاثة من الزملاء اللبنانيين: جريمة حرب مكتملة الأركان وشاهد على الوحشية

منوعات

جولة صحفية وحوار ميداني داخل معهد بحوث أمراض العيون

الدكتور هشام علي مدير معهد بحوث أمراض العيون مع محررة النهار
الدكتور هشام علي مدير معهد بحوث أمراض العيون مع محررة النهار
عبد الله محمد

معهد بحوث أمراض العيون بين التطوير والتحديات

رئيس معهد بحوث أمراض العيون: البحث العلمي أحد الأعمدة الرئيسية لرسالة المعهد

الاتفاقية الدولية والزمالة البريطانية.. خطوة على الخريطة العالمية

منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدمك عتبة معهد بحوث أمراض العيون، تفرض الواجهة المعمارية الضخمة حضورها بقوة؛ مبنى يحمل في تفاصيله ملامح تاريخ طويل من العمل الطبي والعلمي، ويعكس في الوقت ذاته مسارًا واضحًا نحو التطوير والتحديث.

جدران شاهدة على عقود من الخبرة، تتجاور مع إضافات حديثة وتجهيزات متطورة، في مشهد يجمع بين عراقة المكان وروح العصر، هنا، لا يبدو المعهد مجرد مؤسسة طبية، بل صرحًا علميًا يجسد التقاء التراث الطبي مع متطلبات الحاضر وطموحات المستقبل.

الدور الصحي للمعهد في المنظومة الطبية

خلال الجولة، كان سؤال الدور الحالي للمعهد حاضرًا بقوة، وبسؤال الدكتور هشام علي، مدير معهد بحوث أمراض العيون، عن مكانة المعهد داخل المنظومة الصحية، أوضح أن المعهد يلعب دورًا محوريًا باعتباره أحد أهم الصروح المتخصصة في طب وجراحة العيون على مستوى الجمهورية، حيث يجمع بين تقديم خدمة علاجية عالية الجودة، والقيام بدور بحثي وتعليمي متقدم، بما يجعله ركيزة أساسية في دعم سياسات الدولة للارتقاء بصحة المواطن، خاصة في مجال علاج أمراض العيون المعقدة التي تتطلب خبرات وإمكانات خاصة.

ضغط الأعداد اليومية.. كيف يدار المشهد؟

وأثناء المرور على العيادات الخارجية، كان الازدحام واضحًا، ما دفعنا لتوجيه سؤال للدكتور هشام علي حول كيفية تعامل المعهد مع الضغط المتزايد في أعداد المرضى.

وأكد أن المعهد يتعامل مع الزيادة المستمرة من خلال تطوير نظم العمل، وزيادة كفاءة استغلال الموارد، وتطبيق نظم الحجز وتنظيم العيادات، إلى جانب التوسع في فترات العمل، وتعزيز العمل بروح الفريق بين الأطقم الطبية والإدارية.

وأضاف أن المعهد قام بالفعل بزيادة عدد العيادات، مع خطط لافتتاح الدور الأرضي والتوسع في العيادات وغرف العمليات، بما يسهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من المترددين، وضمان استمرار تقديم الخدمة الطبية بأعلى كفاءة ممكنة رغم التحديات.

البحث العلمي من قلب المعامل

لم تكتمل الجولة دون التوقف داخل طابق البحوث، حيث المعامل المجهزة بأنظمة التعقيم والغلايات، وغرف التربية والتجارب التي تضم سلالات نادرة تُستخدم في الدراسات العلمية الدقيقة، وبسؤال مدير المعهد عن دور البحث العلمي، أوضح أن البحث العلمي يُعد أحد الأعمدة الرئيسية لرسالة المعهد، إذ يسهم في تطوير أساليب التشخيص والعلاج، ومواكبة أحدث المستجدات العالمية في طب وجراحة العيون، كما يدعم الربط بين الممارسة الإكلينيكية والمعرفة العلمية، بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للمرضى.

أبحاث حديثة قيد التنفيذ

وخلال الجولة داخل المعامل، طرحنا تساؤلًا حول طبيعة الأبحاث الجارية حاليًا، وأشار الدكتور هشام إلى أن المعهد ينفذ عددًا من الأبحاث والدراسات الحديثة في مجالات متعددة، تشمل أمراض الشبكية، والمياه البيضاء والزرقاء، وأمراض القرنية، وجراحات تصحيح الإبصار، مؤكدًا أن هذه الدراسات تسهم في إدخال تقنيات حديثة وتحسين نتائج العلاج، وتعزيز الدور البحثي للمعهد.

تدريب الأطباء.. استثمار في المستقبل

وخلال الجولة داخل المعهد، طُرح تساؤل حول آليات تدريب وتأهيل الأطباء داخل هذا الصرح العلمي، وأوضح الدكتور هشام علي أن المعهد يولي اهتمامًا كبيرًا بتدريب الأطباء الشباب من خلال برامج تدريبية منتظمة، وورش عمل متخصصة، ومؤتمرات علمية، إلى جانب التدريب العملي داخل العيادات وغرف العمليات تحت إشراف نخبة من كبار الأساتذة والاستشاريين.

وأضاف أن المعهد يستقبل أطباء زمالة ومتدربين من مختلف الجنسيات، ويحصل المتدربون خلال فترة التدريب على شهادات موثقة ومعتمدة، بما يسهم في رفع كفاءتهم المهنية، ويؤكد المكانة العلمية والإقليمية للمعهد كمركز تدريبي معترف به.

قاعة مؤتمرات بمعايير عالمية

ومن بين أبرز ملامح التطوير التي رصدتها الجولة، قاعة المؤتمرات الرئيسية التي جُددت بالكامل، لتستوعب أكثر من 200 من الأساتذة والأطباء، ومجهزة بأحدث أنظمة الصوت والإضاءة والعرض.

القاعة باتت منصة علمية قادرة على استقبال الوفود الدولية ونقل الفعاليات العلمية إلى الخارج، في انعكاس واضح للتحول الذي يشهده المعهد على المستوى الإداري والعلمي.

الاتفاقية الدولية والزمالة البريطانية

وبسؤال مدير المعهد عن البعد الدولي لهذا التطوير، أوضح أن ما يشهده المعهد يأتي في إطار اتفاقية دولية أبرمتها الدولة مع الجانب البريطاني، لتصبح مصر لأول مرة مركزًا لاستضافة امتحانات الزمالة الإنجليزية في الطب.

وأشار إلى أن معهد بحوث أمراض العيون يُعد من الجهات التي تُجرى بها امتحانات الزمالة البريطانية «زمالة جلاسكو»، وهو ما يعكس الثقة الدولية في مستوى التدريب والكوادر الطبية، ويعزز دور المعهد كمركز إقليمي معتمد للتدريب والامتحانات الدولية.

طفرة إدارية وتنظيم داخلي

الجولة داخل الأدوار الإدارية كشفت عن مكاتب منظمة وبيئة عمل حديثة، تعكس طفرة حقيقية في مستوى الخدمات الإدارية، حيث لم يقتصر التطوير على الجانب العلمي والطبي فقط، بل امتد ليشمل تحسين بيئة العمل وسرعة إنجاز الإجراءات.

خدمة المرضى.. التكنولوجيا في مواجهة المعاناة

في صميم الجولة، كان الجانب الإنساني حاضرًا بقوة. فكل مريض يُنشأ له ملف طبي إلكتروني يُسجل فيه تاريخه المرضي، بينما يدعم المبنى عدد من المصاعد وأجهزة الاستشعار لتسهيل حركة المرضى والتخفيف من مشقة التنقل بين الأدوار، خاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

البنية الإنشائية.. قديم وجديد في مشهد واحد

ورغم مظاهر التطوير، يظل المشهد العمراني داخل المعهد متباينًا؛ عواميد قديمة تقف بجوار أخرى جرى ترميمها حديثًا، في صورة تعكس مزيجًا بين البنية القديمة ومحاولات التحديث المستمر، وهو ما يبرز الحاجة الدائمة إلى دعم البنية التحتية بالتوازي مع التطوير الطبي.

غرف التعقيم.. حيث لا مجال للخطأ

وتُعد غرف التعقيم من أكثر الأقسام حساسية داخل المعهد، حيث تُدار وفق قواعد صارمة، وتُغلق بأبواب مصنوعة من مواد مضادة للبكتيريا، لضمان أعلى درجات الأمان أثناء العمليات الجراحية، والحفاظ على سلامة المرضى والأطقم الطبية.

التحديات الراهنة وخطة المستقبل

وعن أبرز التحديات التي تواجه المعهد، أوضح الدكتور هشام علي أن زيادة الإقبال على الخدمات، وارتفاع تكلفة الأجهزة والتقنيات الطبية الحديثة، والحاجة المستمرة إلى تطوير البنية التحتية، تمثل تحديات حقيقية، إلى جانب مواكبة التطور السريع في مجال طب العيون.

وأكد أن الخطة المستقبلية تتضمن التوسع في إنشاء عيادات متخصصة، وتحديث الأجهزة الطبية، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير نظم إدارة الخدمة الصحية، فضلًا عن دعم البحث العلمي والتعاون مع المؤسسات المحلية والدولية، مع اهتمام خاص بتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في التشخيص وتحليل الصور الطبية ودعم القرار الطبي.

نحو مركز إقليمي مرجعي

وفي ختام الجولة، أكد مدير المعهد أن هناك سعيًا جادًا للتحول إلى مركز إقليمي مرجعي في طب وجراحة العيون، من خلال تطوير الخدمات التخصصية الدقيقة، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يعزز مكانة المعهد على المستويين الإقليمي والدولي.

المعهد مدينة طبية تعمل بصمت

مع انتهاء الجولة، يترك المعهد انطباعًا واضحًا بأنه مدينة طبية مصغرة لا تعرف التوقف، تجمع بين البحث العلمي والخدمة العلاجية، وبين الطموح الكبير والتحديات الواقعية.

مكان لا يكتفي بدوره العلاجي، بل يسعى لأن يكون منارة علمية وإنسانية تحتاج إلى دعم مستمر، حتى تظل في موقعها المتقدم على خريطة التعليم الطبي والبحث العلمي.

موضوعات متعلقة