الحدود الملتهبة… تصعيد عسكري بين باكستان وأفغانستان يثير مخاوف إقليمية
أعاد التصعيد العسكري الأخير على الحدود المشتركة بين باكستان وأفغانستان إشعال القلق الإقليمي، بعد تبادل ضربات أسفر عن خسائر بشرية ومادية، في تطور ينذر بإمكانية خروج التوتر المزمن بين البلدين عن نطاقه التقليدي، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة في واحدة من أكثر مناطق آسيا هشاشة أمنيًا.
وشهدت المناطق الحدودية خلال الأيام الماضية عمليات قصف متبادل واشتباكات محدودة، وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين بخرق السيادة ودعم جماعات مسلحة تنشط عبر الحدود. هذا التصعيد، وإن بدا محدود من حيث النطاق، إلا أنه حمل مؤشرات مقلقة على تغير قواعد الاشتباك، خاصة مع ارتفاع وتيرة الخطاب السياسي والعسكري من الطرفين.
إسلام آباد بررت تحركاتها العسكرية بأنها تأتي في إطار الدفاع عن النفس، مؤكدة أن الضربات استهدفت مواقع تُستخدم – بحسب الرواية الباكستانية – كنقاط انطلاق لهجمات ضد قواتها ومناطقها الحدودية.
وشددت السلطات الباكستانية على أنها لن تتهاون في حماية أمنها القومي، محمّلة الجانب الأفغاني مسؤولية ضبط الأوضاع داخل أراضيه.
في المقابل، رفضت كابل هذه الاتهامات، واعتبرت الضربات الباكستانية انتهاك واضح للسيادة الأفغانية، مؤكدة أن الرد جاء لحماية أراضيها ومنع تكرار الاعتداءات. كما شددت السلطات الأفغانية على أنها لا تسمح باستخدام أراضيها لتهديد دول الجوار، في محاولة لنفي الاتهامات الباكستانية المتكررة.
ورغم حدة التصعيد، يرى مراقبون أن الانزلاق إلى حرب مفتوحة بين البلدين لا يزال احتمال ضعيف في المدى القريب، نظرًا للكلفة الباهظة التي قد تترتب على أي مواجهة شاملة. فباكستان تواجه تحديات اقتصادية وضغوطًا سياسية داخلية تجعل من فتح جبهة حرب واسعة خيارًا محفوفًا بالمخاطر.
أما أفغانستان، التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة وعزلة دولية نسبية، فلا تبدو قادرة على تحمل تبعات صراع طويل الأمد مع جار إقليمي قوي.
ويشير محللون إلى أن ما يجري حالياً يندرج في إطار التصعيد المحسوب، الهادف إلى توجيه رسائل ردع متبادلة، ومحاولة فرض خطوط حمراء جديدة على الأرض، دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
كما أن العامل الإقليمي والدولي يلعب دوراً كابحاً، إذ تخشى قوى عدة من أن يؤدي أي انفجار عسكري واسع إلى زعزعة استقرار المنطقة وفتح جبهات توتر جديدة.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

