النهار
الأربعاء 21 يناير 2026 01:01 مـ 2 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
تباين امتحانات الإعدادية بالمحافظات..«أولياء أمور مصر» ترصد صعوبة العلوم وتسريب الهندسة بقنا «نايس دير» أول شركة مصرية للذكاء الاصطناعي في التأمين الصحي تصل إلى مليون عميل مديرية تموين الفيوم تضبط 64 مخالفة تموينية متنوعة وتغلق مصنعًا غير مرخص لتصنيع الزبدة سيراميكا يتصدر الدوري المصري.. هل يتحول الحلم إلى إنجاز تاريخي؟ «الإسكان» تتابع الموقف التنفيذي لمشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» قرارات تهدد الاستقرار.. أهالي بنها يناشدون الدولة لحماية دور الرعاية حملة كبرى لري الفيوم لرفع المخلفات وتطهير الترع لتأمين وصول المياه إلى 13 ألف فدان ريلمي تطلق سلسلةrealme C85 في مصر بمتانة ومقاومة مياه IP69 Pro صفقة هادي رياض إلى الأهلي تتعطل بسبب خلاف مالي.. وبتروجت يخرج اللاعب من الحسابات لا تهاون في جودة المياه.. توجيهات حاسمة من رئيس مياه القليوبية لكيميائيي المحطات محافظ قنا قنا يفتح تحقيق عاجل حول تداول امتحان الهندسة للشهادة الإعدادية وتأجيله ساعتين وزير الإسكان يترأس مجلس إدارة الهيئة العامة للتنمية السياحية

عربي ودولي

خلال كلمته أمام المؤتمر الدولي الـ36 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

وزير باكستان للشؤون الدينية: القاهرة مدينة ظلت لقرون منارةً للعالم الإسلامي والاعتدال والريادة الفكرية

أكد وزير باكستان للشؤون الدينية سردار محمد يوسف فى كلمته أمام المؤتمر الدولي العام السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المنعقد بالقاهرة إنه لشرف عظيم لي أن أتحدث إلى هذا الجمع الكريم في المؤتمر الدولي العام السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المنعقد في مدينة القاهرة التاريخية، المدينة التي ظلت لقرون منارةً للعالم الإسلامي والاعتدال والريادة الفكرية .

وأعرب سردار محمد يوسف عن خالص امتنانه للحكومة المصرية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لعقد هذا المؤتمر المهم والمتطلع للمستقبل تحت شعار "المهن في الإسلام: أثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي". يعكس هذا الشعار مزيجًا مدروسًا من الحكمة الدينية والرؤية المعاصرة، إذ يتناول أحد أهم التطورات التحولية التي تُشكّل مستقبل البشرية.

وأوضح أن الإسلام يُولي مكانةً رفيعةً وقدسيةً للمهن والعمل. ففي تعاليم الإسلام، لا يُعدّ العمل مجرد نشاط اقتصادي، بل هو عبادةٌ إذا أُدّي بأمانة وإتقان ونية صادقة نفع المجتمع. ويؤكد القرآن الكريم مرارًا وتكرارًا على الجهد والمسؤولية والمحاسبة. مارس النبي محمد صلى الله عليه وسلم التجارة بنفسه، وأكد على فضل الكسب الحلال، قائلاً:"مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ" .

ورأدف قائلا :"على مر التاريخ، ازدهرت الحضارة الإسلامية بفضل الاحترافية الأخلاقية في مجالات كالعلم والحكم والطب والزراعة والحرف والتجارة، مسترشدةً بقيم العدل والأمانة وخدمة الإنسانية.

كما ينظر الإسلام إلى المهن باعتبارها أدوات حيوية للوئام الاجتماعي والرفاهية الجماعية. فكل مهنة مشروعة، إذا ما استندت إلى مبادئ أخلاقية، تُسهم في تحقيق التوازن والاستقرار في المجتمع. ويؤدي العلماء والقضاة والمعلمون والمهندسون والأطباء والحرفيون والإداريون أدواراً أساسية ومتكاملة في دعم الحضارة الإنسانية. ويؤكد مفهوم فرض الكفاية في الإسلام على أن المجتمع يتحمل مسؤولية جماعية لضمان توافر المهن الأساسية. إن عدم الوفاء بهذه المسؤولية لا يؤدي فقط إلى اختلال التوازن الاقتصادي، بل يؤدي أيضاً إلى التدهور الأخلاقي والاجتماعي.

كما شدد على إننا نعيش في عصرٍ يُعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل المهن والاقتصادات وأنماط التفاعل البشري بوتيرة متسارعة. يُتيح الذكاء الاصطناعي فرصًا غير مسبوقة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والبحث والحوكمة، وحتى في الخدمات الدينية. وفي الوقت نفسه، يُثير مخاوف أخلاقية جسيمة، من بينها فقدان الوظائف، وإساءة استخدام البيانات، والتحيز الخوارزمي، واحتمالية تآكل القيم الإنسانية. لا يُعارض الإسلام الابتكار، بل يُشجع على طلب العلم والتأمل والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا، مع ترسيخ التقدم ضمن حدود أخلاقية راسخة. يُذكرنا القرآن الكريم بها .

لذا، يجب فهم التكنولوجيا على أنها أمانة، لا سلطة مطلقة. ينبغي أن يبقى الذكاء الاصطناعي خادمًا للإنسانية، لا سيدًا عليها.

وتابع خلال كلمته قائلا :"يُقدم الإسلام إطارًا أخلاقيًا شاملًا لتوجيه مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي. يكمن جوهرها في مبدأ الكرامة الإنسانية الذي يقتضي ألا تُقوّض أي تقنية شرف الإنسان أو خصوصيته أو حريته الأخلاقية. ويقتضي العدل ألا تُسهم أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدامة عدم المساواة أو الاستغلال أو التمييز. وتستلزم المساءلة عدم إمكانية تفويض القرارات المصيرية بالكامل إلى الآلات دون إشراف بشري فعّال. ويقتضي مبدأ المصلحة العامة أن يخدم الابتكار الصالح العام لا المصالح التجارية أو السياسية الضيقة، بينما تُذكّرنا النية بأن الغاية من التقدم التكنولوجي يجب أن تتوافق دائمًا مع المسؤولية الأخلاقية.

كما نوه قائلا في هذا العصر التحولي، تقع على عاتق المؤسسات الدينية والعلماء مسؤولية بالغة الأهمية. ثمة حاجة ملحة إلى تواصل مستمر بين العلماء والباحثين والتقنيين وصناع السياسات لسد الفجوة بين الإيمان والابتكار. لطالما أظهر الفقه الإسلامي مرونة وعمقًا في الاستجابة للواقع الجديد، ويجب أن يستمر في ذلك بحكمة وتوازن وبُعد نظر. لم يعد إعداد الأجيال القادمة من علماء الدين ذوي المعرفة التكنولوجية، والتقنيين ذوي الوعي الأخلاقي والروحي، خيارًا، بل أصبح ضرورة حتمية في عصرنا.

وقال الوزير الباكستاني :"من منظور باكستان، نُدرك تمامًا ضرورة التوفيق بين القيم الدينية ومتطلبات العمل المعاصرة. وتلتزم وزارة الشؤون الدينية والوئام بين الأديان بتعزيز التعليم الأخلاقي، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، والحوار البنّاء بين علماء الدين والمهنيين في مختلف التخصصات.

وفى ختام كلمته قال لن يُحدد مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي بالتكنولوجيا وحدها، بل بالقيم التي تُوجه استخدامها. يُقدّم الإسلام بوصلة أخلاقية خالدة، تضمن التقدم دون فقدان الغاية، والابتكار دون ظلم، والكفاءة دون تجريد من الإنسانية. فلنعمل معًا لضمان استمرار مهن المستقبل كأدوات للرحمة والعدل والازدهار الإنساني، وفقًا لتعاليم الإسلام النبيلة.

وشهد فضيلة أ.د نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية - رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مساء اليوم الثلاثاء الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذي عُقد بالقاهرة تحت عنوان: "المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي"، وذلك برعاية من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبمشاركة نخبة من كبار العلماء والوزراء والمفكرين والمتخصصين من داخل مصر وخارجها.

موضوعات متعلقة