باكستان وطالبان في مواجهة حدودية غير مسبوقة تهدد المنطقة بالحرب
اندلعت مواجهة حدودية غير مسبوقة بين باكستان وطالبان التي تحكم أفغانستان، بعدما أعلنت الحكومة الباكستانية رسميًا أن الوضع على الحدود تحول إلى حرب مفتوحة، بعد تبادل ضربات جوية وبرية واستهداف المدن مباشرة، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين.
بدأت الشرارة ليلة 26 فبراير، حين قالت المصادر الباكستانية إن طالبان شنت هجمات على مواقعها عند الحدود، ما دفع الجيش الباكستاني للرد سريعًا وتدمير عدة نقاط في قطاعات مختلفة. وفي فجر 27 فبراير، أطلق الجيش الباكستاني ضربات جوية في رد وصفته إسلام آباد بـ"الحاسم" على هجمات طالبان، وسُمع دوي انفجارات واسعة،واشتكت الحكومة الأفغانية من القصف. كما أعلنت باكستان أنها استهدفت مواقع عسكرية وخلايا مسلحة، وقتلت 274 عنصرًا من طالبان وأصابت أكثر من 400، فيما قالت طالبان إنها استهدفت مواقع باكستانية وأوقعت خسائر في الجيش الباكستاني، رغم عدم وجود إحصاء رسمي للضحايا الأفغان.
ووصف وزير الدفاع الباكستاني الوضع بأنه حرب مفتوحة، محملاً كابول مسؤولية تدهور العلاقات وتزايد العنف، بينما أكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن أفغانستان لا تسعى لتوسيع الحرب لكنها سترد بقوة على أي ضربات. هذه التطورات تمثل أخطر تصعيد منذ سنوات، وزادت التوترات الإقليمية وأثارت مخاوف من امتداد الصراع إلى دول الجوار في وقت طالبت فيه الدول الكبرى والمنظمات الدولية بوقف التصعيد وعودة الحوار، مع تدخل وسطاء خارجيين لمحاولة احتواء الوضع.
في هذا السياق قال الخبير العسكري في الشؤون الإقليمية والاستراتيجية اللواء فايز الدويري، تعليقًا على الأزمة:"استمرار الاشتباكات يعكس أزمة حدودية مزمنة أكثر منه حربًا قابلة للحسم العسكري…والتفوق الجوي مهما كان مؤثرًا لا يغير الحقائق الجغرافية ولا يعالج جذور التوتر."
وأضاف: "التوافق السياسي هو المخرج الوحيد لوقف دوامة التصعيد ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع."مشيراً إلى أن:"التصعيد الحالي هو نتيجة تراكمات تاريخية معقدة بين باكستان وطالبان واتهامات دعم المتطرفين عبر الحدود". وأكد الدويري أن :"السيطرة على الحدود ليست مطلقة، فهي زمانية وليست مكانية، ويصعب التمسك بالنقاط المتقدمة طويلًا بسبب طبيعة الأرض وتوزع القوات على شكل نقاط مراقبة أمامية مدعومة بمواقع خلفية". كما أوضح أن استخدام باكستان لسلاح الجو والطائرات المسيّرة يعكس سعيها لاستثمار عنصرَي تفوق نسبي، وربط وصف "الحرب المفتوحة" بملف طالبان باكستان التي تنفذ عمليات داخل باكستان، وتتهم إسلام آباد كابول بدعمها، معتبراً أن الخلفية التاريخية لطالبان الأفغانية تضيف طبقة أخرى من التعقيد للعلاقات بين البلدين".


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

