النهار
الثلاثاء 24 فبراير 2026 11:39 مـ 7 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

هل تشعل قاعدة دييغو غارسيا صراعًا بين بريطانيا والولايات المتحدة بسبب استخدامها لضرب إيران؟

أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد يوسف ل”النهار”:دييغو غارسيا ورقة ضغط أمريكية ستشعل توتراً بين لندن وواشنطن… لكنها لن تفجر صدامًا داخل التحالف الغربي

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف أحمد
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف أحمد

في قلب المحيط الهندي، تقف قاعدة "دييغو غارسيا" البريطانية كقطعة شطرنج قد تعيد رسم خطوط التماس بين لندن وواشنطن إذا تحولت من مركز دعم لوجستي إلى منصة انطلاق لعمل عسكري ضد إيران. القاعدة، التي تُدار أمريكياً بموجب اتفاق طويل الأمد، تمنح واشنطن قدرة التحرك من خارج نطاق التهديد المباشر في الخليج.

ويتزامن تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مع تحركات بحرية أمريكية واسعة في المنطقة، أبرزها رسو حاملة الطائرات النووية الأمريكية "جيرالد فورد"، المصحوبة بـ17 سفينة حربية، والتي تعمل بمفاعلين نوويين قريباً في مضيق هرمز على مقربة من قاعدة دييغو غارسيا، بما يعكس مستوى مرتفعاً من الجاهزية العسكرية والقدرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق. هذا التموضع يُنظر إليه في طهران باعتباره تهديداً مباشراً، خاصة مع تأكيدها أن أي قاعدة تُستخدم في عمل عسكري ضدها ستُعد هدفاً مشروعاً للرد.

ويكمن الخطر في احتمالية سوء التقدير؛ إذ قد تتحول أي ضربة محدودة إلى مواجهة مفتوحة ذات امتدادات إقليمية، ما يجعل من هذا الحشد البحري نقطة اشتعال محتملة تعرض القاعدة للخطر.

كما يضع هذا التمركز لندن أمام اختبار حساس، إذ قد يثير استخدام القاعدة خلافات مع واشنطن في ظل التحفظات البريطانية على الانخراط في عمل عسكري دون غطاء قانوني واضح، في المقابل لوح الرئيس الأمريكي ترامب باستخدام كل الخيارات المتاحة للضغط. وبينما ترى واشنطن في القاعدة أداة ردع جاهزة، تخشى لندن أن تجد نفسها شريكاً في حرب لا تتحكم في مسارها.

وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف أحمد، في تصريحات خاصة لـ"النهار": "إن الخلاف حول قاعدة دييغو غارسيا أمراً غير مألوف في تاريخ العلاقات البريطانية–الأمريكية، لكنه مفهوم في إطار الشروخ التي ظهرت داخل التحالف الغربي نتيجة سياسات الرئيس ترامب، سواء في ملف جرينلاند أو كندا وغيرها من الملفات التي أحدثت توتراً داخل المعسكر الغربي"

ويضيف أن :"المؤشرات الأخيرة تعكس نزعة استقلالية بريطانية متنامية تجاه واشنطن، كما بدا في زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى الصين، وربما تتجلى أيضاً في الموقف من استخدام القاعدة".

ورغم ذلك، يؤكد أحمد يوسف أنه لا يتوقع أن يتطور الخلاف إلى صراع بين واشنطن ولندن، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية، رغم اختلافها مع بعض سياسات دونالد ترامب، تحرص على الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. ويستشهد بمواقف أوروبية مثل التعامل مع ملف تصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيماً إرهابياً خلال ذروة التوتر مع طهران، باعتباره محاولة لموازنة الاعتراض مع كسب رضا واشنطن.

ويختتم قائلاً:"إن الخلاف يعكس الحالة الراهنة للعلاقات داخل التحالف الغربي، لكنه لا يُرجح أن يتصاعد إلى صدام مباشر"، موضحاً :"إن حشد حاملتي طائرات قد يكون كافياً لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، ما يجعل الحاجة إلى قاعدة دييغو غارسيا أقرب إلى طمع أمريكي في تعظيم أدوات الضغط، وهو ما قد يثير توتراً سياسياً لكنه لا يصل إلى حد الصدام".

موضوعات متعلقة