إيران تقترب من صفقة ”صواريخ كروز” مع الصين وتعزز تهديدها البحري وسط تحرك أميركي ضخم
تقترب إيران من إبرام صفقة عسكرية محورية مع الصين لشراء صواريخ "كروز" مضادة للسفن، في وقت يشهد البحر العربي وشرق البحر المتوسط حشدًا بحرياً أميركيًا واسعًا قبالة السواحل الإيرانية، في مؤشر على تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتزايد احتمالات ضربات عسكرية مستقبلية.
وقالت ستة مصادر مطلعة على المفاوضات إن الصفقة تشمل صواريخ "سي إم 302" الصينية الصنع، وهي صواريخ أسرع من الصوت يبلغ مداها نحو 290 كيلومتراً، وتتميز بقدرتها على التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية لتفادي منظومات الدفاع البحري.
وتُعد هذه الصفقة من بين أكثر صفقات الأسلحة تقدمًا التي تجريها إيران مع الدول الخارجية، وقد تضيف بعدًا جديدًا لقدراتها الهجومية في البحر، خصوصًا ضد القطع البحرية الكبيرة مثل الفرقاطات وحاملات الطائرات الأميركية، التي تُعتبر النقاط الحساسة لأي قوة بحرية معادية.
وذكر خبراء أن الصاروخ CM‑302 يمكن تركيبه على منصات متعددة تشمل السفن، والطائرات، وحتى منصات إطلاق أرضية متحركة، كما أنه قادر على مهاجمة أهداف أرضية في نطاق الرماية نفسه، ما يوسع من قيمة الصفقة لأنظمة هجوم متعددة الأغراض.
وأكد بعض الباحثين أن الصفقة تأتي في سياق تعزيز ترسانة إيران البحرية بعد أن تعرضت منظوماتها للهزيمة أو التراجع إثر الحرب الأخيرة مع إسرائيل، مما دفع طهران للبحث عن أسلحة أكثر فاعلية وفعلاً في ساحة النزاع.
وتشير التقارير إلى أن المفاوضات بين الجانبين بدأت قبل أكثر من عامين، لكنها تسارعت بعد الحرب التي دارت رحاها بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي لمدة 12 يومًا، في خطوة تعكس رغبة طهران في تعزيز قدراتها الاستراتيجية في مواجهة الضغوط العسكرية والدبلوماسية.
في المقابل، ردت الولايات المتحدة على هذه التطورات بنشر قوة بحرية ضخمة تضم حاملات طائرات وسفنًا حربية متقدمة قبالة المياه الإقليمية الإيرانية، في إطار ما يبدو استعدادًا لاحتمالات تنفيذ ضربات عسكرية إذا استمرت التوترات في التصاعد، تزامنًا مع تصريحات أميركية تحذر من عواقب استمرار البرنامج الصاروخي الإيراني.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط سباق تسلح معقد، حيث تمتلك إيران بالفعل ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وتُعتبر من الدول التي تمتلك أكبر عدد من الصواريخ الباليستية في المنطقة، بحسب تقارير استخباراتية أميركية سابقة.
الباحثون العسكريون يعتبرون أن صواريخ مثل CM‑302 تشكل تحديًا إضافيًا للقوات الأميركية، لا سيما أن الاعتراض الفعال للصواريخ الأسرع من الصوت يتطلب نظم دفاع متقدمة للغاية، وهو ما يزيد من تكلفة أي تحرك عسكري أميركي أو تحالفات مضادة في المنطقة.
كما يشير المتابعون إلى أن الصفقة مع الصين تعكس أيضًا اتساع دائرة التعاون العسكري بين طهران وبكين، في وقت تتهم فيه واشنطن الصين بدعم برامج الصواريخ الإيرانية وتزويدها بمكونات وتقنيات قادرة على تعزيز قدرات طهران العسكرية، في مؤشر على تحوّل الصين إلى لاعب محوري في معادلات القوى في الشرق الأوسط بعيدًا عن النفوذ الأميركي التقليدي.
في هذا الإطار، يرى محللون أن إنجاز هذه الصفقة سيمنح إيران قدرة هجومية بحرية متقدمة تمكنها من فرض نوع من الردع، خاصة في مضيق هرمز وممرات الشحن البحري الحيوية، ما قد يعيد رسم خريطة التوازنات البحرية في المنطقة ويزيد من تعقيد الخيارات العسكرية والسياسية أمام واشنطن وحلفائها.


.jpg)













.jpeg)





.jpg)

