النهار
السبت 29 أغسطس 2026 03:08 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
اللجنة الثقافية والفنية تفتح باب الـ«أوديشن» لاكتشاف المواهب الغنائية من أبناء الصحفيين وول ستريت جورنال: واشنطن سارعت إلى نقل كميات كبيرة من الذخائر للشرق الأوسط لمواجهة إيران القصة الكاملة لما حدث في النيجر.. انفجارات وإطلاق نار كثيف بالأسلحة الثقيلة «إندرايف» تطور منظومة السلامة بالذكاء الاصطناعي وتكشف خطتها لتعزيز التحقق من السائقين شعبة المصدرين: «توشكى اللوجستية» بوابة جديدة لتعزيز صادرات مصر إلى أفريقيا وكيل الأزهر ووفد من ساحة الإمام الطيب يقدمان واجب العزاء في والدة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية مواعيد مباريات اليوم السبت 29 أغسطس 2026 والقنوات الناقلة أول تعليق من نجم الأرجنتين بعد إيقافه 10 مباريات بسبب أحداث نهائي كأس العالم وكيل ”تعليم البحيرة”: خطة شاملة لرفع جاهزية المدارس إصابة 14 في انقلاب ميكروباص.. وشهادات المصابين تكشف تفاصيل الرحلة وزيرة التنمية المحلية: الطاقة المستدامة مسؤولية الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص اتحاد الصناعات يتعاون مع فودافون في توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع تنافسية الصناعة المصرية

عربي ودولي

طهران تختبر واشنطن على حافة الانفجار

خبير في الشأن الإيراني: بين مناورة المقترحات والتصعيد… المواجهة تظل علي الطاولة

الخبير في الشأن الإيراني نبيل العتوم
الخبير في الشأن الإيراني نبيل العتوم

في ظل تداخل رسائل التهدئة مع مؤشرات التصعيد، تبدو المقاربة الإيرانية للمفاوضات معقدة ومركبة، إذ تجمع بين التحرك الدبلوماسي واستخدام أدوات الردع. فالمسألة، وفق قراءة الخبير في الشأن الإيراني نبيل العتوم، لا تتعلق فقط ببنود تقنية تخص البرنامج النووي أو الصواريخ، بل تمتد إلى تعريف مفهوم التنازل وحدود الندية في التعامل مع الولايات المتحدة.

ويشير العتوم إلى أن :"اختيار طهران لعبارة "صياغة مقترحات" بدلاً من "تقديم تنازلات" يعكس حسابات دقيقة في إدارة الخطاب". فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحسب تحليله، يتعمد استخدام توصيف يمنح بلاده صورة الطرف المبادر، لا الطرف الذي يستجيب لضغوط مفروضة عليه. فالمصطلح يحمل بعداً داخلياً يتمثل في تجنب الظهور بمظهر المتراجع أمام الرأي العام، وبعداً خارجياً يهدف إلى تثبيت فكرة التفاوض المتكافئ القائم على تبادل الطروحات لا القبول بالإملاءات.

ويضيف أن :"صيغة المقترحات تمنح طهران مساحة للمراجعة والتعديل لاحقاً دون أن تتحمل كلفة سياسية مباشرة، بخلاف الاعتراف بتنازل يصعب التراجع عنه". وهنا تتحول اللغة إلى أداة إدارة سياسية دقيقة توازن بين إظهار الجدية في التفاوض وتجنب أي انطباع داخلي بحدوث تراجع.

ويرى العتوم أن ما تطرحه إيران لا يمثل اتفاقاً نهائياً بقدر ما هو اختبار لحدود الموقف الأميركي. فالمقترحات، من وجهة نظرها، وسيلة لاستكشاف الخطوط الحمراء لدى واشنطن، وليس التزاماً مسبقاً بشروط محددة. وفي الوقت ذاته، يتصاعد خطاب التهديد عبر التلويح بخيارات عسكرية تشمل توسيع نطاق الصراع إقليمياً، واستهداف قواعد ومصالح أميركية، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يفسره العتوم كجزء من استراتيجية لرفع كلفة أي مواجهة محتملة.

غير أن هذه المعادلة تكشف مفارقة واضحة؛ ففي الوقت الذي تحرص فيه طهران على تغليف أي مرونة بعبارات سيادية، تلوّح بخيارات قصوى وتتبنى خطاباً يفيد بأن كلفة المواجهة قد تكون أقل من كلفة القبول بشروط تعتبرها مجحفة. وهنا يطرح العتوم تساؤلاً حول ما إذا كان ذلك يعكس ثقة محسوبة في موازين القوى أم مجازفة بتقديرها.

ويؤكد أن الفجوة بين الطرحين ما زالت واسعة. فالرؤية الأميركية، كما ينقلها، تقوم على تفكيك شامل للبنية النووية الإيرانية، ووقف التخصيب بشكل كامل، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وإعادة منظومة الرقابة الدولية بآليات تفتيش موسعة، إلى جانب فرض قيود على البرنامج الصاروخي والتدقيق في الأنشطة المرتبطة بالتقنيات بعيدة المدى. في المقابل، تتحدث طهران عن تجميد مؤقت لبعض الأنشطة الحساسة لسنوات محددة، وتسليم جزء من المخزون، وخفض نسب التخصيب المرتفعة، مع الاحتفاظ بالبنية التقنية الأساسية ورفض المساس ببرنامجها الصاروخي باعتباره حقاً سيادياً.

ويخلص العتوم إلى أن :"الخلاف لا يقتصر على تفاصيل فنية، بل يعكس اختلافاً جوهرياً في الهدف النهائي: بين من يسعى إلى إنهاء البرنامج جذرياً، ومن يريد تجميده وإدارته ضمن قيود زمنية". كما يشير إلى أن :"السياسة الأميركية تقوم على استمرار الضغوط مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة إذا استمر التصعيد، مع احتمال توسيع نطاق العمليات في حال استهداف المصالح الأميركية أو حلفائها، في ظل الحديث عن بنك أهداف قد يشمل منشآت نووية ومواقع محصنة ومراكز بحث وتطوير ومنظومات صاروخية وشبكات قيادة وسيطرة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات ضربات متتابعة بدلاً من عملية واحدة محدودة".

موضوعات متعلقة