النهار
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 06:44 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لأول مرة في مصر.. أهرامات الجيزة تستعد لاستضافة جولة «لونجين العالمية لأبطال قفز الحواجز» في أكتوبر... مسلسل أزمات إبراهيم صلاح لا ينتهي.. من صدام شيكابالا إلى طرد «القمة 133» مع الزمالك جامعة بنها تبحث مع وفد كرواتي تنفيذ مشروعات بحثية مشتركة «200 دولار مقابل المقاطعة».. تفاصيل المنحة المليونية لطائفة «ساتمار» ضد انتخابات الكنيست «الشيكل الطاهر».. كيف تستخدم أموال الإمبراطورية الحسيدية لتعطيل الانتخابات الإسرائيلية؟ بين دقيقة وأخرى.. كيف تتحول وثائق 7 أكتوبر إلى سلاح يحسم مستقبل نتنياهو السياسي؟ مصر وأستراليا تبحثان أولويات مؤتمر COP31 وتعزيز التعاون البيئي في موقف إنساني.. «تمريض الحوامدية» يعيد 55 ألف جنيه لمريض فاقد الوعي هواوي وتنظيم الاتصالات يبحثان تطوير البنية الرقمية في مصر إريكسون تحتفل بـ129 عامًا في مصر وتوسع شراكتها في التحول الرقمي هالة صدقي تفجر مفاجأة عن «بيبو»: مكنتش متقبلة الدور وتوقعت فشله وزير المالية يبحث مع نظيره الكونغولي توسيع التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاقتصادي

عربي ودولي

طهران تختبر واشنطن على حافة الانفجار

خبير في الشأن الإيراني: بين مناورة المقترحات والتصعيد… المواجهة تظل علي الطاولة

الخبير في الشأن الإيراني نبيل العتوم
الخبير في الشأن الإيراني نبيل العتوم

في ظل تداخل رسائل التهدئة مع مؤشرات التصعيد، تبدو المقاربة الإيرانية للمفاوضات معقدة ومركبة، إذ تجمع بين التحرك الدبلوماسي واستخدام أدوات الردع. فالمسألة، وفق قراءة الخبير في الشأن الإيراني نبيل العتوم، لا تتعلق فقط ببنود تقنية تخص البرنامج النووي أو الصواريخ، بل تمتد إلى تعريف مفهوم التنازل وحدود الندية في التعامل مع الولايات المتحدة.

ويشير العتوم إلى أن :"اختيار طهران لعبارة "صياغة مقترحات" بدلاً من "تقديم تنازلات" يعكس حسابات دقيقة في إدارة الخطاب". فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحسب تحليله، يتعمد استخدام توصيف يمنح بلاده صورة الطرف المبادر، لا الطرف الذي يستجيب لضغوط مفروضة عليه. فالمصطلح يحمل بعداً داخلياً يتمثل في تجنب الظهور بمظهر المتراجع أمام الرأي العام، وبعداً خارجياً يهدف إلى تثبيت فكرة التفاوض المتكافئ القائم على تبادل الطروحات لا القبول بالإملاءات.

ويضيف أن :"صيغة المقترحات تمنح طهران مساحة للمراجعة والتعديل لاحقاً دون أن تتحمل كلفة سياسية مباشرة، بخلاف الاعتراف بتنازل يصعب التراجع عنه". وهنا تتحول اللغة إلى أداة إدارة سياسية دقيقة توازن بين إظهار الجدية في التفاوض وتجنب أي انطباع داخلي بحدوث تراجع.

ويرى العتوم أن ما تطرحه إيران لا يمثل اتفاقاً نهائياً بقدر ما هو اختبار لحدود الموقف الأميركي. فالمقترحات، من وجهة نظرها، وسيلة لاستكشاف الخطوط الحمراء لدى واشنطن، وليس التزاماً مسبقاً بشروط محددة. وفي الوقت ذاته، يتصاعد خطاب التهديد عبر التلويح بخيارات عسكرية تشمل توسيع نطاق الصراع إقليمياً، واستهداف قواعد ومصالح أميركية، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يفسره العتوم كجزء من استراتيجية لرفع كلفة أي مواجهة محتملة.

غير أن هذه المعادلة تكشف مفارقة واضحة؛ ففي الوقت الذي تحرص فيه طهران على تغليف أي مرونة بعبارات سيادية، تلوّح بخيارات قصوى وتتبنى خطاباً يفيد بأن كلفة المواجهة قد تكون أقل من كلفة القبول بشروط تعتبرها مجحفة. وهنا يطرح العتوم تساؤلاً حول ما إذا كان ذلك يعكس ثقة محسوبة في موازين القوى أم مجازفة بتقديرها.

ويؤكد أن الفجوة بين الطرحين ما زالت واسعة. فالرؤية الأميركية، كما ينقلها، تقوم على تفكيك شامل للبنية النووية الإيرانية، ووقف التخصيب بشكل كامل، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وإعادة منظومة الرقابة الدولية بآليات تفتيش موسعة، إلى جانب فرض قيود على البرنامج الصاروخي والتدقيق في الأنشطة المرتبطة بالتقنيات بعيدة المدى. في المقابل، تتحدث طهران عن تجميد مؤقت لبعض الأنشطة الحساسة لسنوات محددة، وتسليم جزء من المخزون، وخفض نسب التخصيب المرتفعة، مع الاحتفاظ بالبنية التقنية الأساسية ورفض المساس ببرنامجها الصاروخي باعتباره حقاً سيادياً.

ويخلص العتوم إلى أن :"الخلاف لا يقتصر على تفاصيل فنية، بل يعكس اختلافاً جوهرياً في الهدف النهائي: بين من يسعى إلى إنهاء البرنامج جذرياً، ومن يريد تجميده وإدارته ضمن قيود زمنية". كما يشير إلى أن :"السياسة الأميركية تقوم على استمرار الضغوط مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة إذا استمر التصعيد، مع احتمال توسيع نطاق العمليات في حال استهداف المصالح الأميركية أو حلفائها، في ظل الحديث عن بنك أهداف قد يشمل منشآت نووية ومواقع محصنة ومراكز بحث وتطوير ومنظومات صاروخية وشبكات قيادة وسيطرة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات ضربات متتابعة بدلاً من عملية واحدة محدودة".

موضوعات متعلقة