هشام يونس لـ«النهار»: نقابة الصحفيين بلا ودائع… و«العلاج» يبتلع الموارد بعد توقف الدعم الاستثنائي (حوار)
«80 مليون جنيه لا تكفي».. هشام يونس يكشف كيف تحاصر الأرقام نقابة الصحفيين!
في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على المؤسسات والنقابات المهنية، تقف نقابة الصحفيين في قلب معادلة مالية شديدة الحساسية؛ حيث تتقاطع زيادة الالتزامات مع ثبات الموارد، وتأخّر التدفقات الحكومية في بعض الأحيان.
في هذا الحوار، يفتح هشام يونس أمين صندوق النقابة، ملف الأوضاع المالية بلا مواربة، كاشفًا بالأرقام أين تكمن الأزمة الحقيقية، خاصةً في تضخم بنود لا يمكن المساس بها مثل العلاج والمعاشات، بالإضافة إلى مستحقات ضائعة منذ 2016، وفجوة بقيمة 1500 جنيه في معاشات الصحفيين، وضرورة وضع خطة نجاة للسنوات المقبلة.
يقول "يونس" إن الوضع المالي للنقابة يعتمد أساسًا على الإعانات الحكومية التي تُصرف على دفعات ربع سنوية، في ظل محدودية الدخل الذاتي، ويستعيد أن النقابة حصلت خلال عام 2023 على دعم إضافي بقيمة 25 مليون جنيه خُصص لمشروع العلاج، ثم دعم إضافي بقيمة 20 مليون جنيه في عام 2024 للغرض نفسه، لكن في عام 2025 توقف هذا الدعم الاستثنائي، فازدادت الضغوط على الميزانية؛ لأن التزامات العلاج والخدمات لا تتوقف، ولا يمكن تجميدها بقرار.
ولذلك يلفت أمين الصندوق إلى مفارقة أصبحت واضحة للجميع: "الدعم 80 مليون جنيه سنويًا رقم يبدو كبيرًا على الورق، لكنه يصبح هشًا عندما يواجه علاجًا مفتوحًا، ومعاشات ثابتة، والتزامات تتزايد يومًا بعد يوم"!

وإلى نص الحوار:
لنبدأ من الدعم الحكومي، كم يبلغ حجمه سنويًا، وأين تكمن المشكلة؟
الدعم الحكومي الموجه للنقابة يبلغ نحو 80 مليون جنيه سنويًا، يُصرف بواقع 20 مليون جنيه كل ثلاثة أشهر، المشكلة الحقيقية ليست فقط في الرقم، بل في انتظامه وتوقيته، أي تأخير في وصول هذا الدعم، أو تقليصه، أو حتى عدم مواكبته لمعدلات التضخم، يخلق فورًا فجوة في التدفقات النقدية ويضع الخدمات الأساسية تحت ضغط مباشر، هذه هي أكبر تهديداتنا المالية في المرحلة الحالية.
ماذا عن الموارد الذاتية للنقابة؟
مواردنا الذاتية ما زالت محدودة في ثلاثة مصادر رئيسية: "اشتراكات الأعضاء، إيجارات القاعات، عائد مركز التدريب"، هي موارد مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة شبكة أمان حقيقية أمام موجة الغلاء وتزايد المصروفات، لذلك، أي أزمة تمويل تتحوّل إلى عبء مضاعف؛ لأننا لا نملك بدائل قوية لتعويض أي نقص في الدعم أو أي انفجار مفاجئ في الإنفاق.
ما أكثر بنود الإنفاق ضغطًا على الميزانية؟
المعاشات تحديدًا بند غير قابل للتقليص، خصوصًا في ظل تردّي قيمتها الحالية، ووجود فجوة تُقدَّر بنحو 1500 جنيه بين بدل التدريب والتكنولوجيا وقيمة المعاش وللمرة الأولى، لم تتمكّن النقابة من إقرار أي زيادة في المعاشات، وهذا في حد ذاته مؤشّر شديد الدلالة على حجم الضغط المالي.
المشهد يصبح أكثر قسوة عند الحديث عن بندي الإنفاق الأكبر، وهو العلاج والمعاشات؛ فالمعاشات وحدها تستهلك نحو 5 ملايين جنيه شهريًا إلا ربع، وهو ما يمثّل جزءًا كبيرًا من المصروفات الفعلية.
ومع تراكم متأخّرات مشروع العلاج، يصبح الهامش المالي أكثر ضيقًا، وفي السنة المالية 2025 - 2026 لم يصل الدعم السنوي المُقرر للنقابة بالكامل، ما أدى إلى تصاعد الضغط، ودفع النقابة إلى تقليص بعض بنود الإنفاق، خاصةً على مستوى مشروع العلاج والدعم والإعانات، للحفاظ على الحد الأدنى من التوازن واستمرار الخدمة.
هل يمكن توضيح الأرقام المتعلّقة بالمعاشات؟
المعاشات تستهلك نحو 5 ملايين جنيه شهريًا إلا ربع، أي ما يقارب 60 مليون جنيه سنويًا تقريبًا، وهو جزء كبير من المصروفات الفعلية، ومع تراكم متأخّرات مشروع العلاج، يضيق الهامش المالي أكثر.
وفي السنة المالية 2026/2025 لم يصل الدعم السنوي بالكامل، فاضطررنا إلى تقليص بعض بنود الإنفاق، خصوصًا في مشروع العلاج والدعم والإعانات، فقط للحفاظ على الحد الأدنى من التوازن واستمرار الخدمة.
هل تمتلك النقابة ودائع أو احتياطيات مالية؟
أقولها بوضوح، ليس لدينا ودائع، وعندما تسلمت أمانة الصندوق لم يكن هناك أي ودائع بعد فك جميع الودائع السابقة.
ومن الملفات التي بدأنا مراجعتها مؤخرًا فوائض حسابات البدل، وهو ملف ظلّ سنوات دون تسوية محاسبية مكتملة، وبدأنا مراجعته بأثر رجعي ضمن إجراءات ضبط الأداء المالي، وإغلاق الثغرات القديمة.
هناك شكاوى دائمة من تأخّر بدل التدريب والتكنولوجيا، من المسؤول؟
على صعيد بدل التدريب والتكنولوجيا، لا يوجد تأخّر صادر من النقابة، البدل لا يمكث في حساباتها سوى دقائق، ثم يُحوّل للصحفيين فور وروده، وأي تأخير يرتبط بتأخّر التحويل من الجهات المختصّة، وتحديدًا وزارة المالية والمجلس الأعلى للإعلام، وهو أمر خارج عن إرادة النقابة، ولكن الزيادة الأخيرة في بدل التدريب غير مواكبة للتضخّم، والزيادة العادلة كان ينبغي أن تكون ضعف ما تم إقراره.
ما موقف النقابة من ملف إعانة البطالة؟
إعانة البطالة تُصرف من موازنة ومصروفات نقابة الصحفيين، ومع الضغوط المالية الراهنة تصبح قدرة النقابة على التوسع في هذا البند محدودة؛ لأن زيادة الإنفاق هنا تعني عمليًا نقل العبء من أزمة بطالة في سوق الصحافة، إلى أزمة تمويل داخل النقابة نفسها.
الحل الجذري لا يقتصر على زيادة الأعباء المالية على النقابة، وإنما يتمثّل في التفاوض مع الدولة لتهيئة مناخ يساعد على استمرار صدور الصحف، وعدم إغلاقها، بما يضمن بقاء فرص العمل للصحفيين، ذلك لا ينفصل عن إتاحة مناخ حقيقي للعمل الحر، ورفع سقف الحريات، وتعزيز العمل المهني؛ لأن بقاء المهنة هو خط الدفاع الأول أمام البطالة.
في ظل الأزمة المالية، كيف تعاملت النقابة مع ملف القروض؟
تحت ضغط العجز المالي، وضعت النقابة ضوابط صارمة لصرف الإعانات، بحيث تقتصر على الحالات الطبية الحرجة المُثبتة بتقارير رسمية، مع أولوية للأمراض الخطيرة، مثل الأورام والفشل الكلوي، هذه السياسة تهدف إلى عدالة توزيع الموارد المحدودة، لكنها قد تُفهم أحيانًا على أنها "تأخّر" في الصرف، نتيجة مراجعة كل حالة بعناية قبل اعتمادها، حجم القروض التي تُصرف شهريًا يقترب من 1.5 مليون جنيه، بينما تتراوح الإعانات الشهرية بين 100 و200 ألف جنيه وفق الضوابط المُعتمدة.
حدثتم عن مستحقات ضائعة للنقابة، كم تبلغ؟
لدينا مستحقات لدى عدد من المؤسسات الصحفية، تُقدَّر بنحو 16 مليون جنيه، من بينها نحو 10 ملايين جنيه لم تكن النقابة تعلم بها من قبل، وهي ناتجة عن حق النقابة في تشغيل الأكشاك وفق اتفاق مبرم بين مؤسسة الأهرام ونقابة الصحفيين، هذا الاستحقاق تراكم منذ 2016 دون تحصيله، بسبب عدم مطالبة النقابة به خلال تلك الفترة.
تواصلنا مع مؤسسة الأهرام، وقدّمنا المستندات اللازمة لإثبات الأحقية، ويجري حاليًا العمل على جدولة المبلغ تمهيدًا لتحصيله، هذا مورد مهم يمكن أن يخفف الضغط المالي في الفترة المقبلة.
في ظل الضغوط المالية الحالية، ما خطتكم لبناء موارد مستقلة ومُستدامة للنقابة؟
الحل ليس في تحميل الميزانية مزيدًا من الأعباء وحدها، بل في بناء موارد مستقلّة، لذلك تعمل النقابة على استغلال الطابقين الخامس والسادس في مقرّها، وتقنين أوضاعهما تمهيدًا لطرحهما في صورة شراكات، أو بنظام حق الانتفاع بالشراكة، إلى جانب استغلال المساحات المُتاحة في الدور الأرضي والاستوديوهات، بهدف توفير موارد مالية مستقرة ومستدامة تقلل الاعتماد الكامل على الإعانات الحكومية.
في النهاية يبقى مشروع العلاج هو التحدي الأكبر؛ حيث أن ميزانيته الحالية تتراوح بين 30 و40 مليون جنيه سنويًا، لكنها لا تكفي لتغطية الاحتياجات الفعلية للصحفيين، المطلوب يتراوح بين 45 و50 مليون جنيه سنويًا لضمان تقديم خدمة تليق بالصحفيين، وتغطي الحالات الحرجة دون أن تتحوّل الخدمات إلى سباق يومي ضد نقص التمويل.




















.jpg)
.jpeg)

