مدحت الشريف: ”أنا وياسر عرفات” يسلّط الضوء على مرحلة مفصلية.. والقضية الفلسطينية تواجه محاولات إجهاض كاملة
قال الدكتور مدحت الشريف، خبير الاقتصاد السياسي ووكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب الأسبق، إن الدول العربية تمر في الوقت الراهن بمرحلة شديدة الصعوبة، مشيرًا إلى أن كتاب "أنا وياسر عرفات" للكاتب الصحفي أسامة شرشر يُعد عملًا مهمًا، لأنه يسلّط الضوء على فترة فارقة وحساسة يعيشها الوطن العربي في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.
جاء ذلك خلال مشاركة الشريف في حفل توقيع كتاب "أنا وياسر عرفات"، الذي أُقيم بنقابة الصحفيين، بحضور عدد من الصحفيين والمثقفين والمهتمين بالشأن العام والقضية الفلسطينية.
وأوضح "الشريف" أنه في الوقت الذي تُناقَش فيه أفكار الكتاب، كانت الحكومة الإسرائيلية، ممثلة في المجلس الوزاري المصغر، قد اتخذت قرارات مؤخرًا تمثل عمليًا إلغاءً شبه كامل لاتفاقية أوسلو، إلى جانب تكريس مبدأ إلغاء الأرض الفلسطينية، وإلغاء بعض الامتيازات التي كانت تتمتع بها الأراضي المصنفة "أ" و"ب"، وهو ما يؤدي إلى إجهاض القضية الفلسطينية بصورة واضحة.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بدأ اتخاذ خطوات مختلفة في الضفة الغربية، فبعد أن كان الحديث يدور في مراحل سابقة حول إزالة المستوطنات وحق العودة، تشهد المرحلة الحالية تغوّلًا متزايدًا من جانب الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يعكس تغيرًا جوهريًا في المسار السياسي.
وأكد "الشريف" أن لإسرائيل استراتيجيات ثابتة ومعلنة، في مقدمتها ما يُعرف بمشروع "من النيل إلى الفرات"، معتبرًا أن هذا الهدف يظل استراتيجيًا لإسرائيل مهما جرى تجميل أو تبرير السياسات القائمة على الأرض.
وتطرّق الشريف إلى الأوضاع الإقليمية المحيطة، مشيرًا إلى أن سوريا "لم تعد كما كانت"، وأن رئيسها بات يحصل على موافقات أمريكية، لا سيما من جانب ترامب، على توسعات واضحة، إلى جانب إجراءات أخرى مثل إلغاء الجوازات وغيرها. وأضاف أن دولًا عدة في محيط مصر، من بينها سوريا والسودان، شهدت حالات انهيار أو صمود محدود، بينما ظلت مصر حتى الآن الدولة القوية الواعية القادرة على الصمود بمفردها حتى هذه اللحظة.
وأوضح أن الصدام، أيًّا كان شكله، يظل خيارًا مؤجلًا، إلا أن المنطقة تقف أمام قضية مصيرية، في ظل سعي الوجود الإسرائيلي إلى التمدد الكامل. ولفت إلى أنه لا ينبغي إغفال ما كُشف عنه عبر أجهزة الاستخبارات، حيث تشير أولى الوثائق التي تم الحصول عليها إلى دراسات إسرائيلية تتحدث عن ضم قطاع غزة، والحصول على حزام شرق النيل من الأراضي المصرية، بما يؤدي إلى حصر مصر جغرافيًا بين غرب النيل وحدودها مع ليبيا.
وشدد "الشريف" على أن دور مصر يظل محوريًا وفاعلًا في عملية السلام، إلا أن إسرائيل، وفق تعبيره، ستظل "تجاهد كعصابات" حتى تصل إلى مبتغاها النهائي. وأكد أن ذلك يفرض ضرورة توريث ثقافة النضال والحفاظ على القضية الفلسطينية، خاصة في ظل تراجع حضورها لدى الأجيال الجديدة في العالم العربي، مقابل تركيز إسرائيل على غرس القضية في وجدان أجيالها، سواء كانوا فقراء أو أغنياء، عبر توجيه فكري عقائدي يخدم أهدافها المستقبلية.
واختتم "الشريف" كلمته بالتأكيد على أن إسرائيل بدأت تاريخها كعصابات، وتسعى بكل قوة إلى تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في التمدد "من النيل إلى الفرات"، مشددًا على أن هذه الاستراتيجية لا تزال حاضرة ومستمرة في سياساتها تجاه المنطقة بأكملها.




















.jpg)
.jpeg)

