النهار
الثلاثاء 10 فبراير 2026 03:29 صـ 22 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
النيران تشتعل داخل شقة سكنية ببنها.. والحماية المدنية تسيطر السجن 3 سنوات لمتهمين في واقعة شروع في قتل بدائرة الزهور ببورسعيد.. وإحالة شاهد زور للنيابة بعد القبض عليه محافظ الدقهلية يوقع مذكرة تفاهم مع مدينة فيليكو تارنوفو بجمهورية بلغاريا كونسورتيوم أوروبي افريقي يضم مصر للمعلوماتية يفوز بتمويل مليوني يورو من الوكالة الأوروبية للصحة والشئون الرقمية وزير الاتصالات يشارك جلسات مجلس النواب لإعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعى «صديق»: رسالة الأزهر أكثر من ألف عام في نشر الوعي وحماية النسيج الوطني نائب رئيس جامعة الأزهر لـ«طلاب من أجل مصر»: أفخر بكم...جيل يحمي الوطن بالوعي ويبني القيادة بالعلم جولة ميدانية موسعة…«عطية» يتفقد مدارس الجيزة ويصدر توجيهات عاجلة لضبط الدراسة «أولياء أمور مصر» يحذّر: تقييمات الترم الثاني تتحول لعبء نفسي ودراسي على الطلاب والمعلمين القناطر الخيرية تستقبل العالم.. محافظ القليوبية في جولة تاريخية مع سفير السويد وزير الرياضة يهنئ أبطال تنس الطاولة بعد التتويج التاريخي بذهبيتي إفريقيا 2026 القناطر الخيرية في قلب الإبداع.. محافظ القليوبية يشارك في حفل جوائز مؤسسة فاروق حسني

تقارير ومتابعات

بالفيديو.. إشادة دبلوماسية وإعلامية واسعة في نقابة الصحفيين بكتاب (أنا وياسر عرفات) للكاتب الصحفي أسامة شرشر

جانب من كلمة النائب أسامة شرشر
جانب من كلمة النائب أسامة شرشر

احتضنت نقابة الصحفيين، ندوة موسعة لمناقشة كتاب "أنا وياسر عرفات" أحدث إصدارات النائب والإعلامي أسامة شرشر رئيس تحرير جريدة النهار، وسط حضور كبير ولفيف من الدبلوماسيين والسياسيين والمثقفين والباحثين الأكاديميين بالإضافة لممثلي مجلس نقابة الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام المصرية والعربية المهتمين بالشؤون العربية.

أدارت الندوة الإعلامية القديرة أمل نعمان من قناة النيل للأخبار، وشارك في المناقشة السفير عاطف سالم سفير مصر السابق في تل أبيب، والإعلامي البارز مجدي الجلاد، واللواء الدكتور مدحت الشريف خبير الاقتصاد السياسي ووكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب الأسبق والدكتور سيد رشاد الباحث السياسي في جريدة الأهرام، والدكتور على عبد الحميد مدير مركز الحضارة العربية، بحضور نخبة من السفراء والكتاب والصحفيين وعلى رأسهم السفير شريف شاهين والسفير يوسف الشرقاوي والسفيرة سامية بيبرس والدكتور محمد الجوهري الذين قدموا درعًا تكريميا لشرشر باسم مجموعة أكسفورد نيابة عن اللواء طارق المهدي وزير الإعلام السابق.كما شارك في الندوة السفير ضياء حماد مساعد وزير الخارجية، والمستشارين الإعلاميين يالسين سينيريكنتلي وعبد الرحمن فضل ممثلين عن سفير تركيا بالقاهرة صالح موطلو شن، واللواء ناجح زكي أستاذ القانون في أكاديمية الشرطة والدكتورة غادة جابر أستاذ وخبير العلاقات الدولية الدكتورة رانيا سبانو خبيرة القانون الدولي، والأستاذ جمال الكشكي رئيس تحرير الأهرام العربي والأستاذ إبراهيم خليل رئيس تحرير روز اليوسف السابق والأستاذ الكبير جلاء جاب الله رئيس مجلس إدارة الجمهورية وكاتبنا الكبير الأستاذ ماهر عباس نائب رئيس تحرير الجمهورية والزميل العزيز ماهر مقلد مدير تحرير الأهرام وأعضاء مجلس إدارة نقابة الصحفيين المحترمين الأستاذ جمال عبد الرحيم سكرتير عام النقابة، والأستاذ حسين الزناتي رئيس لجنة القيد والأستاذ عبد الرؤوف خليفة وكيل النقابة، وكذلك الأستاذ حسن ترك رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الأستاذ أحمد عبد الهادي رئيس حزب شباب مصر والأستاذ أبو السعود محمد عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق، والأستاذ محمد زهران والدكتور إبراهيم الدسوقي والمهندس كريم سعيد.

وشهد حفل توقيع الكتاب السيدة غادة زهران حرم النائب أسامة شرشر وحبيبة ونور شرشر ويوسف رأفت.

ولا يفوتنا أن نقدم كل الشكر والتقدير للأستاذ خالد البلشي نقيب الصحفيين الذي قدم كل التسهيلات اللوجستية لإنجاح الندوة وكان مكتبه مفتوحا لاستقبال الضيوف، وكذلك الزملاء الصحفيين من المؤسسات الصحفية القومية والخاصة وكتيبة النهار بكل أبنائها من المحررين الصحفيين وعلى رأسهم الأستاذ شعبان خليفة نائب رئيس التحرير والأستاذ محمد البنا مدير التحرير.

ولا يفوتنا أيضا أن نشكر عمال النقابة وأفراد الأمن الذين ساهموا في إنجاح هذا اليوم الرائع وهذا التواجد غير العادي من كل المؤسسات الصحفية.

شرشر يتساءل: هل لو كان عرفات موجودا لحدث الانقسام الفلسطيني؟ ولماذا لم يستعن بأسامة الباز في مفاوضات أوسلو؟

قال الكاتب الصحفي أسامة شرشر، رئيس تحرير جريدة النهار، إن أول طلقة حقيقية زلزلت الكيان الصهيوني خرجت من نقابة الصحفيين المصريين، مؤكدًا أن هذه النقابة كانت ولا تزال صاحبة دور وطني وتاريخي، وأن ما خرج منها لم يكن مجرد موقف عابر، بل تعبيرًا عن ثقل المعنى وقوة اللقاء وصلابة الموقف.

وأضاف خلال حفل توقيع كتابه "أنا وياسر عرفات"، بنقابة الصحفيين، أن النقابة كانت نقطة الانطلاق الأساسية، مشددًا على حرصه الدائم على أن يكون انتماؤه القلبي والمهني لهذه النقابة، باعتبارها “صاحبة الجلالة” ومنبر الوعي والدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأوضح رئيس تحرير النهار، أن تفاعل أسرته الصغيرة، وزوجته وبناته، مع تطورات القضية الفلسطينية كان له أثر بالغ في إعادة إشعال مشاعره تجاهها، لافتًا إلى أن انفعالات بناته، التي وصفها بأنها صادقة وغاضبة، جاءت نتيجة وعيهن المتزايد عبر أصدقائهن بحقيقة ما يتعرض له المواطن الفلسطيني، الذي يدفع ثمن الاحتلال من حياته ودمه يوميًا.

وأشار "شرشر" إلى أن هذا التفاعل العائلي شكّل الوقود الحقيقي الذي دفعه للتفكير في هذا العمل، رغم أن ذاكرته الصحفية تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا، شهد خلالها محطات مهمة، من بينها لقاؤه بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في تونس.

وأكد أنه لا يهدف إلى كشف أسرار أو تقديم “حكايات” بالمعنى التقليدي، بل يسرد مواقف حقيقية مع رمز من رموز القضية الفلسطينية، مشددًا على أن الشهيد ياسر عرفات سيظل أحد أيقونات المقاومة الفلسطينية، ولم يتاجر يومًا بالقضية، بل ظل وفيًا لها حتى استشهاده.

وتطرّف رئيس تحرير النهار، إلى التكوين الحقيقي لشخصية ياسر عرفات، موضحًا أن وجوده في القاهرة منذ طفولته وشبابه أسهم في تشكيل وعيه الوطني، حيث اختلط بالبيئة المصرية وتأثر بحراكها السياسي، ما جعله وقودًا مشتعلًا للثورة وللقضية الفلسطينية.

وأضاف أن القاهرة كانت شاهدة على ملامح مبكرة تؤكد أننا أمام رمز تاريخي يدرك أبعاد القضية الفلسطينية بعمق، منذ أيام الاحتلال البريطاني؛ حيث شارك في تكوين خلايا ومجموعات تدافع عن فلسطين، ثم توجّه إلى غزة ليخوض النضال ضمن مجموعات من الشباب الجامعي.

وأضاف شرشر إنه خلال أحد لقاءاته مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، طرح عليه عددًا من الأسئلة التي وصفها بـ"المحيرة والمقلقة"، إلا أن عرفات أخبره منذ البداية أن بعض ما سيقال غير قابل للنشر في ذلك الوقت.

وأوضح "شرشر" بنقابة الصحفيين، أن أول سؤال وجّهه لعرفات كان حول سبب عدم مشاركته في مفاوضات كامب ديفيد، مشيرًا إلى أن الزعيم الفلسطيني رد قائلًا: "كان نفسي أروح كامب ديفيد وأكون مع الرئيس أنور السادات"، إلا أنه تعرّض لتهديدات مباشرة بالاغتيال؛ حيث تم إبلاغه بأن حياته ستكون في خطر حال ذهابه إلى مصر، ومشاركته في المفاوضات.

وأضاف رئيس تحرير النهار، أنه سأل "عرفات" عمّا إذا كانت هناك أي وسيلة للتواصل مع الرئيس السادات في ذلك التوقيت، من أجل حجز جزء من الحقوق الفلسطينية وعدم دفع أثمان باهظة لاحقًا، إلا أن "عرفات" أجابه بأن الضغوط في ذلك الوقت كانت أقوى من قدرته على المناورة، قائلًا: "التيار كان أقوى مني في هذا الوقت".

وأشار "شرشر" إلى أنه انتقل بسؤاله إلى اتفاقية أوسلو، متسائلًا عن سبب عدم استعانة عرفات بأحد أبرز العقول الدبلوماسية المصرية، وهو السفير أسامة الباز، الذي كان المهندس الحقيقي لاتفاقية كامب ديفيد، ولعب دورًا محوريًا إلى جانب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ومستشار الأمن القومي الأمريكي، وامتلك ما وصفه بـ"الحلول السحرية" في إدارة التفاوض.

وكشف "شرشر" أن رد ياسر عرفات جاء صريحًا ومباشرًا؛ حيث قال له: "أنا أخطأت خطأً تاريخيًا بعدم الاستعانة بأسامة الباز"، في اعتراف نادر بخطأ استراتيجي في مسار التفاوض السياسي.

وتابع رئيس تحرير النهار، أنه لا يزال يطرح تساؤلات لم يجد لها إجابة حتى الآن، من بينها: "هل كان يمكن أن يحدث الانقسام بين حركتي فتح وحماس لو كان ياسر عرفات على قيد الحياة؟"، و"هل ما جرى في السابع من أكتوبر كان جزءًا من مخطط أو مؤامرة؟"، و"ماذا كان يمكن أن يشهده المشهد الفلسطيني لو ظل عرفات حيًا حتى اليوم؟".

وشدد أسامة شرشر في ختام تصريحاته على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسمح اليمين المتطرّف في إسرائيل بإقامة حل الدولتين، معتبرًا أن هذا التيار يضع العراقيل أمام أي تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وشدد شرشر على أن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات نجح في إحياء وإنشاء القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، وكان صاحب الطلقة الأولى في الدفاع عنها داخل مختلف المحافل الدولية، حتى أصبحت القضية الأم في العالم، وتحول إلى أيقونة حاضرة بقوة في الشارع الفلسطيني والوجدان الوطني والعربي على حد سواء.

وأوضح "شرشر" أن عرفات، منذ أن كان طفلًا وشابًا وطالبًا جامعيًا، ثم مناضلًا ومفاوضًا شديد الخطورة والحنكة، لم يكن ليتخيّل أن تصل القضية الفلسطينية إلى ما تشهده اليوم من تغيير في الخريطة والهوية الفلسطينية، في ظل التحولات السياسية المتسارعة.

وأعرب رئيس تحرير النهار، عن مخاوفه مما قد يشهده المشهد الفلسطيني خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن ما يجري في 19 فبراير المقبل، في ظل سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قد لا يمثل بداية حقيقية لحل الدولتين، بل قد يكون بداية لتصفية القضية الفلسطينية وإنهائها بالكامل.

وأكد "شرشر" أن ياسر عرفات يمثل نموذجًا فريدًا للنضال والمقاومة، لافتًا إلى أحد اللقاءات الصحفية الشهيرة التي سُئل فيها عرفات: "أنت زعيم، لماذا تحمل سلاحك دائمًا؟"، فجاء رده معبّرًا عن عقيدته النضالية بقوله: "كل فلسطيني مشروع شهيد".

وشدد رئيس تحرير النهار على أن ياسر عرفات لم يكن مجرد قائد سياسي، بل كان رمزًا وأيقونة عالمية لحركات التحرر والنضال، وأحد أبرز رموز المقاومة على مستوى العالم، تاركًا إرثًا نضاليًا لا يزال حاضرًا في الوعي الفلسطيني والعربي والدولي.

الكاتب الصحفي مجدي الجلاد: الكتاب ليس عن شخصية بل هو توثيق للقضية الفلسطينية في ظل محاولات تصفية علنية لها

من جهته اكد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد اهمية انطلاق هذه الندوة من نقابة الصحفيين التي نفخر بمواقفها النضالية والسياسية ازاء القضايا الراهنة .

وقال الجلاد إنه قرأ كتاب "أنا وياسر عرفات" للكاتب الصحفي أسامة شرشر، مؤكدًا أن الكتاب لا يُعد توثيقًا لشخص ياسر عرفات بقدر ما هو توثيق للقضية الفلسطينية من خلال تجربته، مشيرًا إلى الأهمية الكبيرة للعمل، لا سيما في أعقاب حرب أكتوبر، وما يحمله من دلالات سياسية وتاريخية في التوقيت الراهن.

وأوضح "الجلاد" أن اختيار توقيت صدور الكتاب يعكس قدرًا كبيرًا من الذكاء، نابعًا من إيمان حقيقي بأن القضية الفلسطينية تتعرّض في الوقت الحالي لمحاولة تصفية نهائية، لافتًا إلى أن المؤامرات التي كانت تُحاك في السابق داخل الغرف المُغلقة باتت اليوم تُدار بصورة علنية، في ظل وجود طرفين أساسيين يقودان هذا المشهد.

وأضاف "الجلاد" أنه يؤمن بأن النضال والمقاومة يظلان الخيار والحل، في ظل مرور نحو مئة عام من التفاوض والمسارات السياسية والدبلوماسية التي لم تُفضِ إلى نتائج حقيقية، مؤكدًا أن الواقع الحالي تحكمه قوى يمين متطرّف وصفه بـ"الشيطاني".

وتابع الجلاد: "نحن أمام اثنين من البلطجية، أحدهما في تل أبيب، والآخر في واشنطن"، معتبرًا أن كتاب "أنا وياسر عرفات" يسهم في بث الوعي، ويؤكد حقيقة أن ما يجري هو تصفية علنية للقضية الفلسطينية، مشددًا على أن إسرائيل، في البداية والنهاية، "دولة عصابات".

أكد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد أن القضية الفلسطينية لا يمكن اختزالها في كونها قضية "شعب شقيق" فحسب، مشددًا على أن الدور المصري، منذ عام 1948 وحتى ما قبل ذلك، لم يكن دفاعًا عن شعب بعينه، بل دفاعًا عن العالم بأسره.

وأوضح أن مصر تدفع اليوم ثمنًا غاليًا لمواقفها الثابتة، وفي مقدمتها رفض التهجير، ورفض تصفية القضية الفلسطينية، ورفض محاولات عزل مصر عن هذا الملف المحوري.

وتوقف "الجلاد" عند أحد أبرز الأسئلة التي طرحها الكاتب أسامة شرشر في كتابه، وهو: "هل المجتمع الدولي عنصر فاعل في القضية الفلسطينية؟"، مشيرًا إلى أن إجابة شرشر كانت بالنفي، وهو ما يتفق معه تمامًا. وأضاف أن الاختلاف أو الاتفاق مع ياسر عرفات لا ينفي حقيقة كونه رجلًا عاش عمره كله مناضلًا ودفع ثمنًا كبيرًا لقضيته، مؤكدًا أن الخطأ في بعض القرارات أمر طبيعي في مسيرة أي قائد نضالي.

وأوضح "الجلاد" أن الواقع، وبالدليل القاطع، يكشف عن وجود إرادة واحدة يتلاقى فيها ويمتزج الصهيوني العالمي، الذي يحكم العالم بما في ذلك الغرب، مع العصابة التي تدير "الكيان الصهيوني الشيطاني"، على حد وصفه، لافتًا إلى أن هذه الإرادة تسعى إلى نفي وجود ما يُسمى بالقضية الفلسطينية من الأساس.

وشدد على أن للإعلام دورًا محوريًا في هذه المرحلة، معتبرًا أن من أهم أدواره أن يكون "وعاءً حضاريًا" يحمل القضية الفلسطينية ويعبر عنها، خاصة أن مصر تقع في قلب هذه القضية تاريخيًا وجغرافيًا وسياسيًا.

وفيما يتعلّق بالحلول السياسية، أوضح الجلاد أن التجربة التاريخية منذ فجر الإنسانية تؤكد أن أي حل سياسي لا يتحقق إلا بوجود قدر، ولو نسبي، من توازن القوة، مشيرًا إلى أنه لم تُبرم اتفاقية سلام أو هدنة في تاريخ البشرية إلا في ظل وجود طرفين أو أكثر يتمتعون بتوازن نسبي. واعتبر أن الرضوخ لحلول سياسية في غياب هذا التوازن أمر غير منصف ولا عادل.

واختتم "الجلاد" تصريحاته بالتأكيد على أن المناضل والمقاوم تصنعه ظروف الظلم والقهر والاحتلال، موضحًا أنه لا يمكن تحييد المقاومة أو نزع مشروعيتها طالما استمر الاحتلال وبقيت الأرض محتلة.

السفير عاطف سالم: دراسة تاريخ الشخصيات ضروري لفهم الواقع السياسي

قال السفير عاطف سالم، سفير مصر لدى إسرائيل، إنه سعيد بتعرّفه بشكل أعمق على فكر الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من خلال كتاب "أنا وياسر عرفات" للكاتب الصحفي أسامة شرشر، معربًا عن سعادته بحضور حفل توقيع الكتاب، ومقدمًا التهنئة للمؤلف على صدوره.

وأوضح السفير عاطف سالم أن دراسة الشخصيات الإسرائيلية تُعد أمرًا ضروريًا، مشيرًا إلى أن كل شخصية إسرائيلية يتم إعداد ملف كامل عنها منذ ميلادها وحتى الوقت الراهن.

وتطرّق في هذا السياق إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موضحًا أنه يُعد أول رئيس حكومة يتولى المنصب وهو من مواليد إسرائيل، لافتًا إلى أن والده كان كاتبًا في التاريخ اليهودي وينتمي إلى اليمين المتطرف، فيما كان جده حاخامًا متطرفًا.

وأضاف أن هذه الخلفيات الفكرية والسياسية لها أهمية كبيرة في فهم طبيعة صنع القرار داخل إسرائيل، مؤكدًا أن العلاقات بين عائلة نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قديمة جدًا وتمتد جذورها إلى فترات تاريخية سابقة، وهو ما يستوجب دراسة تاريخ الشخصيات بشكل دقيق، معتبرًا أن ذلك "ليس عيبًا"، بل ضرورة لفهم الواقع السياسي.

واختتم السفير عاطف سالم تصريحاته بالتأكيد على أنه غير متفائل بإمكانية تطبيق حل الدولتين في ظل المعطيات السياسية الراهنة والتوجهات السائدة داخل إسرائيل.

الدكتور مدحت الشريف: إسرائيل تكرس لمبدء إلغاء الأرض الفلسطينية

قال الدكتور مدحت الشريف، خبير الاقتصاد السياسي ووكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب الأسبق، إن الدول العربية تمر في الوقت الراهن بمرحلة شديدة الصعوبة، مشيرًا إلى أن كتاب "أنا وياسر عرفات" للكاتب الصحفي أسامة شرشر يُعد عملًا مهمًا، لأنه يسلّط الضوء على فترة فارقة وحساسة يعيشها الوطن العربي في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

وأوضح "الشريف" أنه في الوقت الذي تُناقَش فيه أفكار الكتاب، كانت الحكومة الإسرائيلية، ممثلة في المجلس الوزاري المصغر، قد اتخذت قرارات مؤخرًا تمثل عمليًا إلغاءً شبه كامل لاتفاقية أوسلو، إلى جانب تكريس مبدأ إلغاء الأرض الفلسطينية، وإلغاء بعض الامتيازات التي كانت تتمتع بها الأراضي المصنفة "أ" و"ب"، وهو ما يؤدي إلى إجهاض القضية الفلسطينية بصورة واضحة.

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بدأ اتخاذ خطوات مختلفة في الضفة الغربية، فبعد أن كان الحديث يدور في مراحل سابقة حول إزالة المستوطنات وحق العودة، تشهد المرحلة الحالية تغوّلًا متزايدًا من جانب الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يعكس تغيرًا جوهريًا في المسار السياسي.

وأكد "الشريف" أن لإسرائيل استراتيجيات ثابتة ومعلنة، في مقدمتها ما يُعرف بمشروع "من النيل إلى الفرات"، معتبرًا أن هذا الهدف يظل استراتيجيًا لإسرائيل مهما جرى تجميل أو تبرير السياسات القائمة على الأرض.

وتطرّق الشريف إلى الأوضاع الإقليمية المحيطة، مشيرًا إلى أن سوريا "لم تعد كما كانت"، وأن رئيسها بات يحصل على موافقات أمريكية، لا سيما من جانب ترامب، على توسعات واضحة، إلى جانب إجراءات أخرى مثل إلغاء الجوازات وغيرها. وأضاف أن دولًا عدة في محيط مصر، من بينها سوريا والسودان، شهدت حالات انهيار أو صمود محدود، بينما ظلت مصر حتى الآن الدولة القوية الواعية القادرة على الصمود بمفردها حتى هذه اللحظة.

وأوضح أن الصدام، أيًّا كان شكله، يظل خيارًا مؤجلًا، إلا أن المنطقة تقف أمام قضية مصيرية، في ظل سعي الوجود الإسرائيلي إلى التمدد الكامل. ولفت إلى أنه لا ينبغي إغفال ما كُشف عنه عبر أجهزة الاستخبارات، حيث تشير أولى الوثائق التي تم الحصول عليها إلى دراسات إسرائيلية تتحدث عن ضم قطاع غزة، والحصول على حزام شرق النيل من الأراضي المصرية، بما يؤدي إلى حصر مصر جغرافيًا بين غرب النيل وحدودها مع ليبيا.

وشدد "الشريف" على أن دور مصر يظل محوريًا وفاعلًا في عملية السلام، إلا أن إسرائيل، وفق تعبيره، ستظل "تجاهد كعصابات" حتى تصل إلى مبتغاها النهائي. وأكد أن ذلك يفرض ضرورة توريث ثقافة النضال والحفاظ على القضية الفلسطينية، خاصة في ظل تراجع حضورها لدى الأجيال الجديدة في العالم العربي، مقابل تركيز إسرائيل على غرس القضية في وجدان أجيالها، سواء كانوا فقراء أو أغنياء، عبر توجيه فكري عقائدي يخدم أهدافها المستقبلية.

واختتم "الشريف" كلمته بالتأكيد على أن إسرائيل بدأت تاريخها كعصابات، وتسعى بكل قوة إلى تحقيق هدفها الرئيسي المتمثل في التمدد "من النيل إلى الفرات"، مشددًا على أن هذه الاستراتيجية لا تزال حاضرة ومستمرة في سياساتها تجاه المنطقة بأكملها.