كيف استغل جنود الاحتلال معلومات سرية في مراهنات عالمية لجني أرباح هائلة؟
سمحت المحكمة المركزية في تل أبيب، أمس الخميس، بنشر معلومات عن قيام ضباط في جيش الاحتلال باستغلال وجودهم في مواقع حساسة وإطلاعهم على معلومات أمنية دقيقة، والدخول في مراهنات عالمية مكنتهم من جني أرباح طائلة، بعد أسابيع عدة من التعتيم الإعلامي على قضية قيل إنها ستسبب «هزة أمنية» في إسرائيل.
والمعلومات الجزئية التي سمح بنشرها تتناول تحديدا ما أقدم عليه ضابط في جيش الاحتياط الإسرائيلي يشغل منصبا حساسا، وشخص آخر مدني، لكن مصادر في الشرطة أكدت أن القضية أوسع نطاقا، وأن التحقيق سيجر عددا أكبر من المتورطين، ووفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، وجهت النيابة العامة الإسرائيلية، اتهامات لضابط احتياط وأحد المدنيين باستخدام معلومات سرية للمراهنة على العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر منصة إلكترونية للتنبؤات والمراهنات.
ولم يتم الكشف عن الفضيحة الأمنية بشكل كامل، وكانت إحدى المعلومات التي سُمح بنشرها هي ما أقدم عليه ضابط في جيش الاحتياط يشغل منصبًا حساسًا، وشخص آخر مدني، ووجهت النيابة العامة إلى العسكري والمدني تهمًا تتعلق بارتكاب جرائم أمنية خطيرة، وجرائم رشوة، وعرقلة سير العدالة. وحسب لوائح الاتهام، شارك الاثنان في رهانات عبر إحدى منصات المراهنات العالمية الرقمية.
وجاءت الاتهامات عقب تحقيق مشترك أجرته الشرطة الإسرائيلية وجيش الاحتلال وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، بشأن شبهات بالمقامرة استنادًا إلى معلومات سرّية اطّلع عليها جنود الاحتياط بحكم أدوارهم في الجيش، بحسب ما ذكرته السلطات، ولا تزال هويات الموقوفين، إلى جانب تفاصيل المراهنات ومسار التحقيق، خاضعة لحظر النشر بقرار قضائي. ولم تحدد السلطات الإسرائيلية العمليات العسكرية المعنية بهذه المراهنات، لكن جيش الاحتلال زعم أن الواقعة لم تُلحق أي ضرر عملياتي.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له إنه ينظر ببالغ الخطورة إلى أي عمل يعرّض أمن الدولة للخطر، ولا سيما استخدام معلومات سرّية للغاية لتحقيق مكاسب شخصية، وتفتقر منصات التنبؤ إلى كثير من الضوابط التنظيمية المعمول بها في الأسواق المالية التقليدية لمكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية، وقد تعرضت لانتقادات بسبب إتاحتها الفرصة لمن يمتلكون معلومات خاصة لتحقيق أرباح منها.
فأي موضوع تقريبًا يمكن أن يكون محل تداول، بما في ذلك توقيت أو موقع عملية عسكرية، ومع تزايد شعبية أسواق التنبؤ عبر الإنترنت، باتت الاحتمالات التي تولّدها تُعد مؤشرات ذات قيمة على أخبار سياسية أو مالية أو غيرها قد تكون وشيكة، وقد عقدت مؤسسات إعلامية شهيرة مثل شبكتي «سي إن إن» و«سي إن بي سي» وصحيفة «وول ستريت جورنال» شراكات مع هذه المنصات للاستفادة من بياناتها.
لكن دقة بعض الرهانات المحددة أثارت مخاوف بشأن استخدام معلومات داخلية، في الشهر الماضي، أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن مستخدمًا مجهولًا راهن بشكل صحيح بعشرات الآلاف من الدولارات الصيف الماضي على توقيت الهجوم الإسرائيلي على إيران ونهاية العمليات العسكرية هناك، وأثارت دقة هذه التوقعات مخاوف بشأن احتمال تسريب معلومات سرية وإساءة استخدامها، مما دفع جيش الاحتلال والشاباك إلى إجراء مناقشات، بحسب «كان».
وفي يناير، قبل اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، راهن مستخدم مجهول على نفس المنصة على سقوط مادورو، وحقق ربحًا قدره 400 ألف دولار تقريبًا من هذا التوقع، رغم صعوبة تحقيق ذلك، وأثارت هذه الأرباح تساؤلات حول ما إذا كان مسؤول حكومي قد استغل معلومات سرية لتحقيق مكاسب شخصية.








.jpg)
.jpeg)

