النهار
الخميس 12 فبراير 2026 09:43 مـ 24 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
جراحه دقيقة تنقذ مريضة بمستشفي العاشر الجامعي العاشر من رمضان تواصل حملات النظافة والتجميل لرفع كفاءة الخدمات وتحسين جودة الحياة في ثاني جلسات المحاكمة.. إحالة أوراق المتهم بقتل حلاق في العاشر لفضيلة المفتي خلال تنظيفه السلاح.. إصابة طالبة برصاصة طائشة على يد والدها في قنا والأمن يضبط المتهم مصر الحلوة.. راعي كنيسة يشارك في وضع حجر أساس مسجد ومكتب تحفيظ قرآن بالمراشدة في قنا رئيس جمعية مسافرون يوضح دور الإعلام السياحي في تنشيط القطاع ”غرفة الإسكندرية” تبحث سبل التعاون مع المستشار الزراعي بالسفارة الأمريكية محافظ البحيرة تشهد منتدى «هي.. قائدة مسيرة الاستدامة» بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا رئيس جامعة المنوفية يشهد فعاليات البرنامج التدريبى للتأهيل لشغل وظائف قيادية بالمركز الدولى لتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس إصابة 3 أشخاص في حادث تصادم سيارتين بأسيوط محافظ جنوب سيناء يزور تجمع طوبيا بمدينة طابا ويلتقي مشايخ وعواقل التجمع محمد بن سعود ونهيان بن زايد يتوّجان الفائز في الموسم الـ12 لبرنامج شاعر المليون

عربي ودولي

أكاديمي فلسطيني: إعادة هندسة السيطرة في الضفة تمس جوهر السيادة ومستقبل الحل السياسي

د. أسعد العويوي، أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس
د. أسعد العويوي، أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس

قال الأكاديمي الفلسطيني د. أسعد العويوي، أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس، إن مصطلح “إعادة هندسة السيطرة” الذي عاد إلى التداول في سياق التطورات المتسارعة في الضفة الغربية، لا يمكن التعامل معه بوصفه تعبيرًا تقنيًا أو إداريًا محايدًا، بل هو عنوان لمرحلة سياسية وأمنية جديدة قد تعيد رسم شكل الحكم والإدارة في واحدة من أكثر مناطق الصراع تعقيدًا في العالم.

وأوضح العويوي أن المصطلح، رغم طابعه الظاهري الإداري، يمس في جوهره قضايا السيادة والحقوق ومستقبل الحل السياسي برمّته، متسائلًا عمّا إذا كان ما يجري هو مجرد تعديل تكتيكي في آليات الأمن، أم إعادة صياغة عميقة لقواعد اللعبة التي أرستها اتفاقيات أوسلو قبل نحو ثلاثة عقود.

واقع انتقالي تحوّل إلى بنية دائمة

وأشار العويوي إلى أن الضفة الغربية تعيش منذ منتصف التسعينيات ضمن إطار تقسيم إداري وأمني ثلاثي شمل مناطق (أ) بإدارة فلسطينية كاملة، ومناطق (ب) بإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، ومناطق (ج) تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة. وأضاف أن هذا التقسيم كان يفترض أن يكون انتقالياً تمهيداً لتسوية نهائية، لكنه تحوّل عمليًا إلى بنية ثابتة، ترافقها توسعات استيطانية وتآكل مستمر في الثقة بين الأطراف.

وبيّن أن تصاعد العمليات العسكرية، وتنامي بؤر التوتر المسلحة، وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على فرض سيطرتها الكاملة في بعض المناطق، أعاد طرح تساؤلات داخل الدوائر السياسية والأمنية حول مدى قابلية الإطار القائم للاستمرار، وما إذا كانت هناك حاجة لإعادة صياغته.

دوافع أمنية وسياسية ودولية

ولفت العويوي إلى أن الدوافع المطروحة لإعادة النظر في آليات السيطرة متعددة ومتداخلة. فعلى المستوى الأمني، ترى إسرائيل – بحسب تقديره – أن المشهد الميداني يتطلب إعادة ضبط أدوات السيطرة، سواء من خلال انتشار عسكري مختلف، أو تعزيز أنظمة المراقبة والتكنولوجيا الأمنية، أو تقليص الاحتكاك المباشر مع الإبقاء على حرية التدخل.

أما على المستوى السياسي، فأشار إلى صعود تيارات داخل إسرائيل تدعو إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، خاصة المناطق المصنفة (ج)، في مقابل أزمة شرعية داخلية وضغوط اقتصادية خانقة تواجهها السلطة الفلسطينية، ما يضعف قدرتها على إدارة الواقع المعقد.

وأضاف أن الخطاب الدولي ما زال يتمسك رسميًا بحل الدولتين، إلا أن الوقائع على الأرض تتغير بوتيرة أسرع من المسار الدبلوماسي، الأمر الذي يفتح الباب أمام أفكار انتقالية أو حتى خطوات أحادية الجانب.

خمسة مسارات مطروحة

واستعرض العويوي خمسة مسارات محتملة يجري تداولها في النقاشات السياسية والأمنية.

أولها، تعزيز الحكم الذاتي الفلسطيني من خلال توسيع الصلاحيات ونقل بعض الملفات المدنية والأمنية، بما يعزز الاستقرار المؤسسي. غير أنه شدد على أن هذا الخيار يتطلب إصلاحًا داخليًا فلسطينيًا، وضمانات أمنية إسرائيلية، ودعمًا ماليًا دوليًا.

المسار الثاني يتمثل في إعادة انتشار أمني إسرائيلي يقلل الوجود داخل المدن ويعتمد أكثر على الطوق الأمني والتكنولوجيا. واعتبر أن هذا النموذج قد يخفف الاحتكاك المباشر، لكنه لا يغير طبيعة السيطرة الفعلية.

أما المسار الثالث فهو الضم الجزئي أو التدريجي، وهو خيار – وفق العويوي – يحمل تبعات قانونية وديموغرافية عميقة، وقد يقود إلى مواجهة سياسية مع المجتمع الدولي.

المسار الرابع يتعلق بإمكانية إقامة إدارة انتقالية بدعم دولي أو إقليمي، لكنه وصف هذا السيناريو بالنظري في ظل غياب توافق سياسي واسع.

أما المسار الخامس فهو العودة إلى مفاوضات شاملة تعالج قضايا الحل النهائي، واعتبره المسار الأكثر شمولًا، لكنه أيضًا الأكثر تعقيدًا في ظل الانقسام الفلسطيني وفقدان الثقة المتراكم.

المعضلة بين الأمن والسياسة

وأكد العويوي أن جوهر المسألة لا يكمن فقط في خرائط الانتشار أو توزيع الصلاحيات، بل في طبيعة الرؤية السياسية الكامنة وراء أي تغيير محتمل. وأوضح أن أي مقاربة أمنية بحتة قد توفر هدوءًا مؤقتًا، لكنها لن تعالج جذور الصراع، في حين أن أي مشروع سياسي لا يراعي الهواجس الأمنية لن يجد طريقه إلى التنفيذ.

وأشار إلى أن “إعادة الهندسة” الحقيقية، إذا أريد لها أن تكون مدخلًا للاستقرار، يجب أن تشمل إصلاحًا في بنية الحكم الفلسطيني، ووضوحًا في الرؤية الإسرائيلية بشأن الهدف النهائي، إلى جانب إطار دولي داعم وقادر على توفير الضمانات اللازمة.

مفترق طرق حساس

وختم العويوي بالقول إن الضفة الغربية تقف اليوم عند مفترق حساس، حيث تتراوح الخيارات بين تكريس الواقع القائم بصيغ جديدة، أو إعادة ترتيبه تدريجيًا، أو الإقدام على تحولات أحادية قد تعيد تشكيل المشهد برمّته.

وشدد على أن أي صيغة لا توازن بين الأمن والحقوق، ولا تنطلق من أفق سياسي واضح، ستبقى مجرد إدارة مؤقتة لأزمة مزمنة، مضيفًا أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت “إعادة الهندسة” ستُستخدم أداة لتثبيت السيطرة، أم بوابة لإعادة فتح مسار الحل السياسي.

موضوعات متعلقة