أسباب وجود المرتزقة في ليبيا.. كواليس مهمة
كشف عبد المنعم علي، باحث أول بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، عن أسباب وجود المرتزقة في ليبيا، موضحاً أن حالة انهيار المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011؛ أوجدت فراغًا أمنيًا استغلته عدد من الدول في توظيف الجماعات/ المليشيات المسلحة التي برّزت على ضوء تلك الانهيارات، وذلك بهدف تعظيم مصالحها الإقليمي التي تكمن في إما لنفوذ عسكري متقدم في شرق المتوسط والساحل الأفريقي أو الاستحواذ على مصادر الطاقة وحتى في إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يواءم تلك المصالح، ولعل هذا الأمر قد برّز في ليبيا بشكل رئيس وبعض الدول التي شهدت موجة من الاضطرابات والحروب والصراعات الداخلية وأبرزها سوريا.
وبحسب عبد المنعم علي، في حديثه للنهار، فإن أبرز الدول في استغلال (توظيف/ تشكيل) جماعات مسلحة أو مرتزقة جاءت روسيا وتركيا في هذا الإطار، من خلال استقدام المرتزقة من (سوريا والسودان وتشاد والنيجر) وتوظيفهما غرب وشرق ليبيا، فتركيا التي انحازت وحتى وقت قريب إلى الغرب (عسكريًا وسياسيًا) قامت باستقدام عناصر تابعين لفصيل "السلطان مراد" - الذي تأسس في سوريا ويدين بالولاء إلى تركيا – إلى ليبيا وذلك بإعداد تُقدّر بنحو سبعة الألف عنصرًا، وقد نشطّت تلك المرتزقة في (غرب ليبيا) خلال الفترة من 2019 حتى 2020 بشكل مكثف على ضوء التصعيد بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير "خليفة حفتر" ضد القوات المتواجدة في غرب ليبيا الموالية لحكومة (الوفاق) سابقًا، وتشير بعض التقديرات إلى عودة نحو ثلاثة آلاف من هؤلاء المرتزقة إلى بلدانهم الأصلية مع استمرارية باقي المرتزقة في طرابلس وتتولي شركة "صادات" (التركية) للاستشارات الدفاعية الدولية عمليات التجنيد للمرتزقة وإمداد غرب ليبيا بهم.
وذكر أنه يعزى ذلك إلى المصلحة التركية مع الغرب الليبي وبصفةً خاصة مصالحها الاقتصادية وملف الطاقة في شرق المتوسط وهو ما تجلى في إبرام مذكرة تفاهم بشأن تحديد المجالات البحرية المشتركة مع تقديم "أنقرة" دعمًا عسكريًا للحفاظ على الوضع القائم ميدانيًا بين نفوذ غرب ليبيا وشرقها والحيلولة دون السيطرة الفعلية للجيش الوطني على غرب ليبيا.
وعلى مستوى روسيا فقد وطدّت تواجدها عبر قوات "فاغنر" في الجنوب الليبي والهلال النفطي قبيل عام 2019، ولكن تزايد ذلك التواجد بعدما أعادت "موسكو" هيكلة قواتها وتسميتها إلى "الفيلق الأفريقي" وكذا بعدما خسرت روسيا نفوذها العسكري في سوريا (قواعدها البحرية في طرطوس وحميميم) إثر سقوط نظام "بشار الأسد" ديسمبر 2024؛ لذا حوّلت ثقلها العسكري إقليميًا عبر "الفيلق الأفريقي" والتي تركزت قواعده في ليبيا وتحديدًا بالقرب من مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا، خدمةً للمصالح الروسية في ليبيا (كقاعدة عسكرية لها) وكذلك في تعظيم مصالحها في دول التماس الأفريقي (السودان وتشاد والنيجر) وملء مساحة الفراغ التي تلت الانسحاب الفرنسي من نطاق الساحل الأفريقي.
ولعل ذروة توظيف المرتزقة كان بين عامي (2019 – 2020) وحتى في أعقاب توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020 (بوساطة أممية) والتوافق بشأن خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية لكن لم يحدث شيء في هذا الملف، ويمكن هنا القول بأن إدارة ملف المرتزقة في ليبيا لن يتم عبر القرار الليبي فقط، بل سيظل رهين المصالح والتدخلات الإقليمية والدولية في المشهد الليبي، وسيظل أيضًا ضمن معادلة التفاهم الأمني للأطراف الخارجية ومدى التبدّلات في علاقاتها مع طرفي المعادلة الليبية (شرقًا وغربًا)، وإذا ما كانت فرص إخراج هؤلاء المرتزقة قد تكون ضئيلة في الوقت الراهن، بيد أن دخول "واشنطن" في الملف الليبي بشكل مكثف منذ يوليو 2025 ومساعيها لإدارة الملف العسكري عبر تقريب وجهات النظر في سبيل توحيد المؤسسة العسكرية ومع مرونة تركيا في التعاطي مع شرق ليبيا، قد تتم بعض التفاهمات بشأن إما دمج بعض العناصر في صفوف المؤسسة العسكرية نظاميًا، أو عبر الضغط لإعادتهم لمواطنهم الأصلية، بحسب الباحث عبد المنعم علي.








.jpg)
.jpeg)

