النهار
الخميس 1 أكتوبر 2026 06:47 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الدفع بسيارتين إطفاء.. نشوب حريق داخل منزل في دشنا بقنا محافظ كفرالشيخ يبحث مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ خريطة العمل الخدمي.. توحيد الجهود لحل مشكلات الدوائر تحذير عاجل من «تضامن أسيوط».. اختراق حساب وكيل الوزارة على واتساب محافظة الإسكندرية تطور 14 شارعا من المنتزه للعجمي وتعالج هبوط الكورنيش محافظ الفيوم يستقبل نقيب مهندسي مصر جامعة المنوفية تتألق في الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية بأسبوع شباب الجامعات الرابع عشر بالمنيا.. وتحصد مراكز متقدمة في البادل والثقافة والمبادرات المجتمعية جامعة المنصورة تتصدر الجامعات المصرية في مؤشر البُعد الدولي بتصنيف «تايمز» العالمي 2027 تحرير 5175 عقدًا.. محافظ بني سويف يُناقش عدداً من الموضوعات في اجتماع اللجنة العليا للبت بني سويف تستعد للتعامل مع المواقف الطارئة ورفع جاهزية الجهات الحكومية والخدمية ضبط طالبين بكفر الشيخ لاتهامهما بالترويج لبيع شهادات ومحررات رسمية مقلدة عبر مواقع التواصل اتحاد الغرف يشيد بقرار مد مهلة الاستفادة من تيسيرات الضرائب العقارية موعد مباراة منتخب مصر للشباب القادمة في تصفيات شمال إفريقيا والقنوات الناقلة

عربي ودولي

”المسلماني”: التصعيد في الضفة يخدم اليمين المتطرف.. والقرارات الأخيرة تؤكد تفكك ”أوسلو”

إسماعيل المسلماني، الباحث في الشأن الإسرائيلي
إسماعيل المسلماني، الباحث في الشأن الإسرائيلي

قال د.إسماعيل المسلماني، الباحث في الشأن الإسرائيلي، إن القرارات الأخيرة التي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية تمثل تصعيدًا استراتيجيًا يهدف إلى تكريس الضم الفعلي في الضفة الغربية، ولا سيما في مدينة الخليل، عبر تغييرات إدارية وقانونية عميقة تمس جوهر الاتفاقيات القائمة.

وأوضح المسلماني، في تصريحات لـ"النهار"، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) أقر حزمة إجراءات واسعة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية، شملت تسهيل شراء وتملك الأراضي لليهود عبر إلغاء قيود قانونية سابقة، إلى جانب نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي إلى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية، بدلًا من الجهات الفلسطينية المختصة، في خطوة تُعد إلغاءً عمليًا لترتيبات سابقة واتفاقيات موقعة، أبرزها اتفاق الخليل لعام 1997.

وأضاف أن القرارات تتيح توسيع عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي في مناطق كانت خاضعة لصلاحيات السلطة الفلسطينية، فضلًا عن خطوات لإقامة هيكل بلدي مستقل للتجمعات اليهودية داخل الخليل، بما يعزز الوجود الاستيطاني ويغير الواقع الإداري والديموغرافي للمدينة.

وفي قراءة للسياق السياسي، أشار المسلماني إلى أن توقيت هذه القرارات يكتسب دلالة خاصة، إذ تأتي قبيل الزيارة المتوقعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، ما قد يعكس سعي الحكومة الإسرائيلية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي نقاشات دبلوماسية محتملة، في ظل ما وصفه بضعف الضغوط الأمريكية الحالية لوقف الاستيطان.

كما ربط هذه الخطوات بإمكانية التوجه نحو انتخابات إسرائيلية مبكرة، معتبرًا أن التصعيد يخدم أجندة أحزاب اليمين واليمين المتطرف، التي تسعى إلى تعزيز حضورها الانتخابي عبر تثبيت الضم والتوسع الاستيطاني كأولوية سياسية، خاصة في ظل مؤشرات على تراجع شعبية نتنياهو ما لم يظهر تشددًا في ملفي الضفة الغربية والأمن.

وعلى الصعيد القانوني، أكد المسلماني أن هذه الإجراءات تُعد، وفق الموقف الفلسطيني وبيانات رسمية، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات أوسلو، واتفاق الخليل، وقواعد القانون الدولي الإنساني. واعتبر أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مدينة فلسطينية إلى سلطة الاحتلال يشكل تحولًا من “إدارة الاحتلال” إلى ممارسة السيادة والإنفاذ، وهو ما ينسف الأساس القانوني القائم.

وحذر من أن إلغاء القيود على بيع الأراضي ورفع السرية عن سجلاتها يسهمان في تسريع مصادرة الأراضي وإحداث تغيير ديموغرافي ممنهج، عبر تعزيز الاستيطان والضغط غير المباشر على الفلسطينيين، بما قد يؤدي إلى تهجير قسري أو إكراه سكاني، خاصة في مدن مركزية مثل الخليل وبيت لحم.

وأشار المسلماني إلى أن فرص التصدي القانوني لهذه القرارات محدودة لكنها قائمة، من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، إضافة إلى تفعيل دور مؤسسات حقوق الإنسان الدولية لملاحقة المسؤولين عن هذه الإجراءات. لكنه شدد على أن فعالية المسار القانوني تبقى رهينة بتوفر ضغط دولي حقيقي، وهو ما لا يبدو متاحًا بالزخم المطلوب في المرحلة الحالية.

وفيما يتعلق باتفاق أوسلو، رأى المسلماني أن القرارات الأخيرة لا تعني نهايته رسميًا، لكنها تؤكد أنه يتفكك عمليًا على الأرض، إذ إن نقل الصلاحيات المدنية إلى الاحتلال يتعارض مع جوهر الاتفاق، ويقلص دور السلطة الفلسطينية، ويمس حتى المناطق المصنفة (أ) و(ب).

ودعا المسلماني السلطة الفلسطينية إلى تحرك قانوني ودبلوماسي جاد ومنسق على المستويين الدولي والأممي، إلى جانب توحيد الجهد الوطني لصياغة استراتيجية شاملة، مع تجنب الانزلاق إلى عنف غير منظم قد يُستغل سياسيًا، والاستمرار في توثيق الانتهاكات عبر أدوات قانونية وسلمية.

وعن الموقفين العربي والدولي، أشار إلى أن مصر والأردن أدانتا الإجراءات الإسرائيلية واعتبرتاها انتهاكًا للقانون الدولي وتقويضًا لفرص السلام، فيما لا تزال الضغوط الدولية العملية محدودة رغم الإجماع اللفظي على عدم شرعية الاستيطان والضم.

وختم المسلماني بالتأكيد على أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تصعيدًا استيطانيًا منظمًا واستمرارًا لسياسة الضم الفعلي، وأن الأساس القانوني والسياسي لاتفاق أوسلو يتآكل على الأرض، ما يستدعي استراتيجية فلسطينية وعربية متكاملة تجمع بين القانون والدبلوماسية والضغط الدولي.

موضوعات متعلقة