النهار
الثلاثاء 10 فبراير 2026 04:41 مـ 22 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
غرفة الإسكندرية تؤهل 60 امرأة لسوق العمل من خلال برنامج ”فرصتي” أبو الغيط يشارك في افتتاح أعمال المنتدي العالمي السادس لرواد الأعمال والاستثمار بالمنامة غدا ..اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة العربية لبحث التحرك العربي إزاء قرارات حكومة الاحتلال العدوانية «مصر للألومنيوم» تتعاقد مع شركة إيطالية لتأهيل خط الدرفلة على البارد بـ19 مليون يورو «أبو كيلة» تتفقد مدارس وسط القاهرة وعابدين وتشديد على الانضباط والحضور مدير «تعليم الجيزة» يتفقد مدارس الهرم وحدائق أكتوبر ويشدد على الانضباط البورصة المصرية تحتفل بقرع جرس التداول لشركة جورميه إيجيبت دوت كوم للصناعات الغذائية ملتقى القيم الإسلامية بالرياض يختتم أعماله بعدد من التوصيات لتعزيز القيم في المجتمع اللجنة العليا لانتخابات المهندسين تطلق الموقع الإلكتروني «اعرف لجنتك» في أولى جولاته الميدانية.. وزير التعليم يتفقد مدارس البحيرة لمتابعة انتظام العملية التعليمية برعاية الرئيس السيسي.. انطلاق تحكيم مجال المراسل التليفزيوني بمهرجان إبداع 14 محمد صبحي عامر يستعرض استراتيجية «العامرية لتكرير البترول» للتحول الرقمي وتطوير الأصول

عربي ودولي

”المسلماني”: التصعيد في الضفة يخدم اليمين المتطرف.. والقرارات الأخيرة تؤكد تفكك ”أوسلو”

إسماعيل المسلماني، الباحث في الشأن الإسرائيلي
إسماعيل المسلماني، الباحث في الشأن الإسرائيلي

قال د.إسماعيل المسلماني، الباحث في الشأن الإسرائيلي، إن القرارات الأخيرة التي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية تمثل تصعيدًا استراتيجيًا يهدف إلى تكريس الضم الفعلي في الضفة الغربية، ولا سيما في مدينة الخليل، عبر تغييرات إدارية وقانونية عميقة تمس جوهر الاتفاقيات القائمة.

وأوضح المسلماني، في تصريحات لـ"النهار"، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) أقر حزمة إجراءات واسعة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية، شملت تسهيل شراء وتملك الأراضي لليهود عبر إلغاء قيود قانونية سابقة، إلى جانب نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي إلى “الإدارة المدنية” الإسرائيلية، بدلًا من الجهات الفلسطينية المختصة، في خطوة تُعد إلغاءً عمليًا لترتيبات سابقة واتفاقيات موقعة، أبرزها اتفاق الخليل لعام 1997.

وأضاف أن القرارات تتيح توسيع عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي في مناطق كانت خاضعة لصلاحيات السلطة الفلسطينية، فضلًا عن خطوات لإقامة هيكل بلدي مستقل للتجمعات اليهودية داخل الخليل، بما يعزز الوجود الاستيطاني ويغير الواقع الإداري والديموغرافي للمدينة.

وفي قراءة للسياق السياسي، أشار المسلماني إلى أن توقيت هذه القرارات يكتسب دلالة خاصة، إذ تأتي قبيل الزيارة المتوقعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، ما قد يعكس سعي الحكومة الإسرائيلية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي نقاشات دبلوماسية محتملة، في ظل ما وصفه بضعف الضغوط الأمريكية الحالية لوقف الاستيطان.

كما ربط هذه الخطوات بإمكانية التوجه نحو انتخابات إسرائيلية مبكرة، معتبرًا أن التصعيد يخدم أجندة أحزاب اليمين واليمين المتطرف، التي تسعى إلى تعزيز حضورها الانتخابي عبر تثبيت الضم والتوسع الاستيطاني كأولوية سياسية، خاصة في ظل مؤشرات على تراجع شعبية نتنياهو ما لم يظهر تشددًا في ملفي الضفة الغربية والأمن.

وعلى الصعيد القانوني، أكد المسلماني أن هذه الإجراءات تُعد، وفق الموقف الفلسطيني وبيانات رسمية، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات أوسلو، واتفاق الخليل، وقواعد القانون الدولي الإنساني. واعتبر أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مدينة فلسطينية إلى سلطة الاحتلال يشكل تحولًا من “إدارة الاحتلال” إلى ممارسة السيادة والإنفاذ، وهو ما ينسف الأساس القانوني القائم.

وحذر من أن إلغاء القيود على بيع الأراضي ورفع السرية عن سجلاتها يسهمان في تسريع مصادرة الأراضي وإحداث تغيير ديموغرافي ممنهج، عبر تعزيز الاستيطان والضغط غير المباشر على الفلسطينيين، بما قد يؤدي إلى تهجير قسري أو إكراه سكاني، خاصة في مدن مركزية مثل الخليل وبيت لحم.

وأشار المسلماني إلى أن فرص التصدي القانوني لهذه القرارات محدودة لكنها قائمة، من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، إضافة إلى تفعيل دور مؤسسات حقوق الإنسان الدولية لملاحقة المسؤولين عن هذه الإجراءات. لكنه شدد على أن فعالية المسار القانوني تبقى رهينة بتوفر ضغط دولي حقيقي، وهو ما لا يبدو متاحًا بالزخم المطلوب في المرحلة الحالية.

وفيما يتعلق باتفاق أوسلو، رأى المسلماني أن القرارات الأخيرة لا تعني نهايته رسميًا، لكنها تؤكد أنه يتفكك عمليًا على الأرض، إذ إن نقل الصلاحيات المدنية إلى الاحتلال يتعارض مع جوهر الاتفاق، ويقلص دور السلطة الفلسطينية، ويمس حتى المناطق المصنفة (أ) و(ب).

ودعا المسلماني السلطة الفلسطينية إلى تحرك قانوني ودبلوماسي جاد ومنسق على المستويين الدولي والأممي، إلى جانب توحيد الجهد الوطني لصياغة استراتيجية شاملة، مع تجنب الانزلاق إلى عنف غير منظم قد يُستغل سياسيًا، والاستمرار في توثيق الانتهاكات عبر أدوات قانونية وسلمية.

وعن الموقفين العربي والدولي، أشار إلى أن مصر والأردن أدانتا الإجراءات الإسرائيلية واعتبرتاها انتهاكًا للقانون الدولي وتقويضًا لفرص السلام، فيما لا تزال الضغوط الدولية العملية محدودة رغم الإجماع اللفظي على عدم شرعية الاستيطان والضم.

وختم المسلماني بالتأكيد على أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تصعيدًا استيطانيًا منظمًا واستمرارًا لسياسة الضم الفعلي، وأن الأساس القانوني والسياسي لاتفاق أوسلو يتآكل على الأرض، ما يستدعي استراتيجية فلسطينية وعربية متكاملة تجمع بين القانون والدبلوماسية والضغط الدولي.

موضوعات متعلقة