النهار
الجمعة 6 فبراير 2026 07:54 مـ 18 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عباس صابر يشهد ختام برنامج «تخطيط وتنمية المسار الوظيفي» بالنقابة العامة للبترول مصرع وإصابة 15 شخصاً في انقلاب ميكروباص بطريق أسيوط الصحراوي الغربي بالفيوم تعرف على أهم الفرص الاستثمارية بنظام البيع بمدينة العلمين الجديدة خلال شهر فبراير فيتش: طفرة مرتقبة في طاقة الرياح بمصر وارتفاع الإنتاج إلى 40 تيراوات/ساعة بحلول 2035 بسبب تزايد المخاطر الرقمية ..«الصحة» تطلق عيادات لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية وزير الزراعة يفتتح الجناح المصري في معرض Fruit Logistica 2026 برلين توتال إنرجي توسّع استكشافاتها النفطية قبالة سواحل ناميبيا بالتعاون مع نقابة الفنانين التشكيليين .. معرض السفينة يرفع الستار عن لوحاته بالقنصلية الإيطالية بالإسكندرية أين الحقيقة.. سؤال برلماني لوزير الطيران بشأن تسرب في خطوط تموين الطائرات بمطار القاهرة الدولي «خبراء الضرائب» توصى بـ5 إجراءات لتوطين صناعة مستلزمات الإنتاج المصريين الأحرار ينعون المستشار محمد ناجي شحاته: قامة قضائية رفيعة غادة رجب وفرقة أوبرا الإسكندرية في ليلة إبداعية علي مسرح سيد درويش.. صور

عربي ودولي

دبلوماسية حافة الهاوية: مسقط تختبر آخر خيوط التفاوض بين واشنطن وطهران

ويتكوف وعراقجي
ويتكوف وعراقجي

قال الباحث السياسي والاستراتيجي د. محمد خليل مصلح إن المشهد الإقليمي والدولي المحيط بالمفاوضات الجارية في مسقط يمكن توصيفه بدقة على أنه حالة «دبلوماسية حافة الهاوية»، حيث لم تعد العملية التفاوضية محكومة بمنطق التسويات التقليدية، بل بمنطق الضغط القسري المتبادل.

وأوضح مصلح، في تصريحات لـ«النهار»، أنه استنادًا إلى معطيات ميدانية وتقارير دبلوماسية واردة من مسقط وواشنطن وطهران حتى يوم الجمعة 06 فبراير 2026، يمكن القول إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تتعامل مع المفاوضات بعقلية اتفاق 2015، بل وفق معادلة «الاستسلام أو المواجهة»، مشيرًا إلى أن الحشد العسكري الأمريكي الواسع في المنطقة، وعلى رأسه حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، يشكل الخلفية الصلبة التي تُدار فوقها المباحثات السياسية.

ما وراء مسقط

وفي قراءته لجولة مسقط، أكد مصلح أن ثقل الوفد الأمريكي المشارك يعكس طبيعة مختلفة للمفاوضات، لافتًا إلى أن حضور جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يعني أن الطاولة لا تبحث فقط في التفاصيل التقنية للبرنامج النووي الإيراني، بل في ملامح «صفقة إقليمية كبرى» تتجاوز الملف النووي ذاته.

وأشار إلى أن كوشنر، تحديدًا، لا يتحرك إلا في ملفات تتصل بإعادة رسم الخرائط السياسية وترتيبات النفوذ الإقليمي، ما يجعل من جولة مسقط محطة اختبار لإعادة هندسة التوازنات في الشرق الأوسط، وليس مجرد جولة تفاوضية عابرة حول نسب التخصيب أو آليات التفتيش.

المعضلة الإيرانية

وحول الموقف الإيراني، أوضح مصلح أن طهران دخلت المفاوضات وهي تواجه ضغطًا داخليًا غير مسبوق على خلفية احتجاجات يناير 2026، إلى جانب ضغط عسكري خارجي متصاعد، ما يضعها في موقع تفاوضي شديد الحساسية.

وأضاف أن إصرار إيران على فصل الملف النووي عن البرنامج الصاروخي يمثل تكتيكًا تفاوضيًا لكسب الوقت وليس موقفًا استراتيجيًا صلبًا، مع إدراكها أن هذا الفصل قد لا يصمد طويلًا أمام الإصرار الأمريكي، لكنه يظل محاولة لتخفيف حدة الضغوط وتأجيل لحظة الحسم.

دور الوسيط العماني

وفيما يتعلق بالدور العماني، رأى مصلح أن مسقط لا تسعى حاليًا إلى إنتاج تسوية شاملة بقدر ما تحاول منع انفجار سياسي أو عسكري وشيك بين الطرفين، معتبرًا أن قدرة السلطنة تنحصر في إدارة الأزمة لا حلّها جذريًا.

وأوضح أن التسريبات المتكررة حول مغادرة الوفد الأمريكي أو أجزاء منه تعكس فشلًا في الوصول إلى «أرضية مشتركة» أولية، وهو ما دفع الأطراف إلى العودة للتشاور مع عواصمها، في مؤشر واضح على تعثر الجولة الثانية من المفاوضات.

تحذير أمريكي لافت

وتوقف مصلح عند إعادة نشر التحذير الأمني الأمريكي لمواطنيه بمغادرة إيران فورًا في 06 فبراير 2026، معتبرًا أن هذه الخطوة تتجاوز كونها إجراءً روتينيًا إلى كونها رسالة سياسية وأمنية مركبة.

وبيّن أن التحذير يحمل أولًا رسالة ضغط تفاوضي مباشرة لطهران، مفادها أن واشنطن جاهزة للانتقال إلى «الخيار الآخر» في حال فشل مسار مسقط، وثانيًا يعكس تحوطًا أمنيًا نابعًا من تقديرات استخباراتية أمريكية تتوقع تصعيدًا داخليًا في إيران، قد يتبعه رد فعل عنيف من النظام أو ضربات أمريكية جراحية تستهدف منشآت حيوية.

سيناريوهات مفتوحة

وفي تقديره للمسارات المحتملة، رجّح مصلح سيناريو «تجميد مقابل تجميد» بوصفه الاحتمال الأعلى، حيث قد يتم التوصل إلى اتفاق مؤقت يقضي بوقف إيران لبعض أنشطة التخصيب مقابل امتناع واشنطن عن توجيه ضربات عسكرية، مع الإبقاء على منظومة العقوبات، في إطار شراء الوقت لا أكثر.

وفي المقابل، اعتبر أن سيناريو «الطريق المسدود» يظل قائمًا بدرجة متوسطة، في حال أصرت واشنطن على إدراج الملف الصاروخي ورفضت طهران ذلك، ما قد يؤدي إلى انسحاب الوفد الأمريكي وبدء عمليات عسكرية محدودة، بينما يبقى سيناريو «الصفقة الشاملة» ضعيف الاحتمال في ظل تركيبة السلطة داخل إيران وتعقيدات المشهد الداخلي.

أخطر 48 ساعة

وختم مصلح بالقول إن مفاوضات مسقط لم تنتهِ رسميًا بالفشل، لكنها تعثرت بوضوح في جولتها الثانية، معتبرًا أن مغادرة بعض المسؤولين تمثل «تكتيك ضغط» أكثر منها انسحابًا نهائيًا.

وشدد على أن المنطقة تعيش أخطر 48 ساعة دبلوماسية منذ سنوات، محذرًا من أن إخلاء المدنيين يمثل الإشارة الأكثر قلقًا، لأنه ينقل التهديد العسكري من خانة الاحتمال إلى مستوى «الخطة الجاهزة للتنفيذ». وأضاف أن الأنظار تتجه حاليًا إلى حركة طائرة الوفد الإيراني، مؤكدًا أن مغادرة وزير الخارجية عباس عراقجي مسقط دون تحديد موعد لجولة ثالثة ستعني عمليًا دخول المنطقة مرحلة «ما بعد الدبلوماسية».