النهار
السبت 28 مارس 2026 06:23 صـ 9 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
لماذا كثفت أمريكا وإسرائيل من عمليات التصعيد العسكري ضد إيران حاليا؟ جمهورية التشيك تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية في يوم مبادرة السعودية الخضراء.. المملكة تؤكد التزامها بدعم العمل البيئي وترسخ مكانتها الدولية في مسار الاستدامة جمهورية التشيك تعرب عن تقديرها لجهود ملك المغرب في ارساء دعائم التنمية وتحقيق السلم والاستقرار مسام يحذر من مخاطر الألغام المنجرفة جراء الأمطار التي تشهدها اليمن المغرب والتشيك يتفقان على الارتقاء بعلاقتهما إلى مستوى استراتيجي وتعظيم التعاون بما يحقق المصالح المشتركة خلال انطلاق قمة ستراتكوم 2026 في إسطنبول …اردوغان يؤكد : استعادة السلام والاستقرار والعدالة أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لماذا مد ترامب فترة وقف إطلاق النار مع إيران؟.. خبيرة توضح التفاصيل اترفع بالونش.. فريق الإنقاذ للحماية المدنية تنجح في رفع الأتوبيس المنحرف أعلي دائري الجيزة دخل عليهم أوضة النوم.. انحراف اتوبيس بشكل مفاجئ أعلى كوبري عرابي بدائري بشتيل يُثير الذعر كيف تنظر قادة الخليج للهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية العسكرية؟ لماذا لا تُقابل دول الخليج العربي هجمات إيران العدوانية بالمثل؟

صحافة المواطن

رباب أنور تكتب: خيـــــــــوط الشــــــمس _ قصة قصيرة

رباب أنور -
رباب أنور -

لم ترضَّ يوماً عن نفسها .. كان موضعها دائماً عند الأقدام ..
أو عند أرجل الأريكة على أحسن حال إن كانت خالية من الجلوس ..

تململت (جميلة ) من جلسة الأرض المتأهبة - ستاند باي دائماً لأي أوردر - لأمرٍ من سيدة المنزل إما بقضاء حاجاتهم المنزلية أو أمر بالثرثرة عن سكان العمارة التي تقطنها ست الهانم ذات الخامسة و الستين و إبنتها الوحيدة ( عبير ) طالبة الطب التي طالما داعبتها صباحاً قبل خروجها للكلية عندما ترى دموع جميلة تتسابق على وجنتيها بشكل شبه يومي بعدما علمت ( عبير ) أن سبب هذه الدموع الدائمة هو صراخ ( أم جميلة ) الذي اعتادت أن تصحو عليه (جميلة) و أختها يومياً و كأنه أسوأ صوت (منبه ) في العالم ..
وكان سبب هذا الصراخ هو العلقة الساخنة التي تأخذها هذه الأم الحزينة (بمناسبة) إن طلبت من زوجها أي طلب للبيت .. و ( بغير مناسبة ) إن سألها عن حصيلة عملها في البيوت و انكرته أو لم تعطه ما يكفيه للدخول في مشاريعه الفاشلة دائماً و أبداً ..

كانت (جميلة) كلما دخلت إلى غرفة ( عبير ) لتنظفها و رأت مكتبها الممتلئ بالكتب و المراجع أمسكت بها و فتحتها و هي لاتعرف هل الكتاب في وضع القراءة الصحيح ام لا - فهي أُمية لاتعرف القراءة و الكتابة - سرحت بناظريها للنافذة لـ تتذكر كم توسلت (أم جميلة) لأبيها كي لا يحرم إبنتيها من التعليم .. فكان دائماً الرد جاهزاً "هو انا قادر اطفحهم لما ابقى اعلمهم ، أنا ما عنديش بنات تتعلم ..يترزعوا في البيت و اللي يجيلها عدلها بالسلامة و القلب داعيلها " و لم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي تذكرته و لكنها تذكرت أيضاً أنها لم تنعم حتى (بــ رزعتها) في البيت بل دفعها الفقر دفعاً للعمل كخادمة في البيوت و هي المهنة الوحيدة التي تجيدها نظراً لسابق خبرة أمها بها .. و اقتربت من النافذة أكثر فأكثر حتى امتلأت عينيها بزرقة السماء و كأنها تستشرف منها مستقبلها المظلم في حاضر أمها و ماضيها المأساويين .. فآخرها كما تتفهم من وضع أمها هو أن تتزوج ( المكوجي ) أو ( السباك ) أو ( شغته ) صبي الجزار ، و إن تبسم لها الزمان و كانت أكثر حظاً من ( أم جميلة ) فسوف ( يستتها ) أحدهم في البيت لتعيش ايضاً تلك الحياة المطحونة التي تعيشها معظم البيوت ..

إمتدت يد ( جميلة) إلى كتب (عبير) الأدبية التي تعرفها جيداً و تحفظ شكل أغلفتها و دأبت على سماع القصص الجميلة الموجودة فيها و التي تعشقها , بل و تعيش كل قصة تسمعها و تتخيل نفسها بطلة هذه القصص و تهرب إليها في الخيال من ذلك الواقع المؤلم ..
و كثيراً ما أغرت (جميلة) (عبير ) بكوب شاي مظبوط تصنعه لها بيديها و يرتقيا السلم ليستقرا على سطح العمارة في عصر أيام الأجازات المدرسية لتقرأ لها و كأن سطح العمارة هو المطار الذي ستستقل منه (جميلة) طائرة أحلامها لتقوم برحلة مكوكية في عالم آخر تحبه و تتمنى أن تكون هي أحد معالمه ..

و كم إزدادت هذه الرغبة يوماً بعد يوم و لاحظت ( عبير ) ذلك .. فتحدثت معها و عرضت عليها ان تقدم لها في حدى فصول محو الأمية المسائية ..
وافقت بدون تردد .. قررت (جميلة) أن تنفض عن كاهلها غبار الجهل .. و تخلع عباءة الأمية و تدخل عالم التحدي .. و لم يكن لها ذلك بدون مساعدة (عبير) التي أخلصت لها النصح و المساعدة و المذاكرة في كثير من الأحيان .. إنتهت (جميلة) من فصلها الدراسي لمحو الأمية بتفوق ..

إلتحقت بالمرحلة الإعدادية ..إنتهت منها بتفوق أيضاً ..لم يكن هناك خيار بعد هذا النجاح غير دخول المرحلة الثانوية .. كان الذكاء و الإصرار و التحدي هم رفقاء الرحلة .. و أجزلت لها ( أم عبير العطاء ) مكافأةً لها على نبوغها الملحوظ .. فكانت هي يد الرب التي تمتد إليها لتنتشلها شيئاً فشيئاً من وحلة حياتها التي لم يكن لها أي إختيار فيها ..

(جميلة) تحصل على الثانوية العامة بمجموع يؤهلها لكلية الآداب قسم ( اللغة العربية) الذي ساعدها في صقل خيالها الخصب فبدأت بالكتابة و من رحم المآساة يخرج الإبداع فبدأت في كتابة القصص و نشرها في مجلة الكلية و لمع إسمها بين زملائها و عند اساتذتها نظراً لمهارتها في الصياغة و كنز الخيال الذي تمتلكه و الذي أهلها للفوز بالمركز الأول بمسابقة تقيمها الجامعة و مسابقة أخرى لـ إحدى المجلات الأدبية الشهيرة ثم تتخرج (جميلة) بتقدير جيد جداً لتبدأ حياتها العملية برصيد لا بأس به من القصص الصغيرة المنشورة هنا و هناك..

لم تنسَ (جميلة) فضل الله سبحانه و تعالى عليها ثم فضل د.(عبير ) التي تخرجت في كلية الطب و عملت كـ طبيبة أطفال و أصبحت زوجة لصاحب دار نشر بالقاهرة إلتقت به في إحدى الندوات الأدبية التي دأبت على حضورها .. ليكتمل الدور الي رسمه المولى عز و جل لـ (عبير) في حياة (جميلة ).. فتكون دار النشر المملوكة لزوج (عبير) هي الحاضنة لأول إصدارات (جميلة) الروائية ( خيوط الشمس ) عن قصة حياتها الحقيقة و التي فازت بالمركز الأول في معرض القاهرة الدولي للكتاب ..

قصة حياة جميلة قصة لكل بائس و يائس من حياته و ظروفه .. لكل من فقد الأمل في غد أفضل .. لكل إنسان طال به الليل ليجمع خيوط الشمس الأولى في الصباح ليغزل منها نهاراً جديد ..