النهار
الجمعة 16 أكتوبر 2026 02:31 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
افتتاح مسجد عزبة إسلام بالكوم الأحمر في بني سويف بتكلفة 650 ألف جنيه ضبط وإعدام 412 كجم و592 لترًا من الأغذية المخالفة في بني سويف تخفيضات تتجاوز 20%.. محافظ الدقهلية يتابع معرض السلع الدائم بغرب المنصورة محافظ الدقهلية يوجه بتكثيف الرقابة على منافذ بيع الخبز المدعم قافلة طبية مجانية في بني سويف تقدم 3264 خدمة صحية للأهالي وليد عوني في أوبرا دمنهور.. لقاء فني يكشف علاقة التشكيل بالمسرح الراقص «اللي هيقرب من الشباك هزعله».. فيديو لموظفة بالتأمين الصحي يثير الغضب في شبرا الخيمة الكرة الذهبية 2026 تنتقل إلى لندن.. تعرف على موعد الحفل ومكان إقامته انقلاب تريلا محملة بالأسمنت على طريق بني عدي في أسيوط «لمستين فقط».. هورزلر يكشف سر تألق المصري يونس إبراهيم مع برايتون السعودية تواصل استعداداتها لكأس آسيا 2027 وسط ترقب قرار الاتحاد الآسيوي بعد تصريحات الرئيس السيسي.. أميرة صابر تطالب بانتخابات محلية وجدول زمني لتفعيل القوانين الدستورية

تقارير ومتابعات

كيف أكلت الثورة أبناءها؟ كتاب جديد لـ ” شعبان خليفة عن ثورة يوليو

كتاب كيف أكلت الثورة أبناءها
كتاب كيف أكلت الثورة أبناءها

الثورات المخملية ، و حلم المدينة الفاضلة أفكار فلسفية ، و خيال أدباء من الصعب أن يحققها الثوار أو يتحملها الواقع ..ربما يعرف الذين يقومون بالثورات كيف تكون البداية ، لكن المؤكد أنهم لا يعرفون كيف ستكون النهاية ... ؟

حيث تتصارع الأيدلوجيات ، و تصطدم الرغبات ، و تحضر المطامع فى قاعات الإجتماعات و خارج القاعات ... لينتهى الحدث لمشاهد ثورة تأكل أبناءها ..ظاهرة يرصدها هذا الكتاب الجديد للكاتب الصحفى شعبان خليفة رئيس التحرير التنفيذى لجريدة النهار المصرية و المعنون " كيف أكلت الثورة أبناءها ؟ و الصادر عن دار " أوراق " للنشر و التوزيع

يشير الكتاب إلى أن عدد التنظيمات داخل الجيش قبل قيام ثورة 23 يوليو 1952 بلغ حوالى 16 تنظيمًا لم يكن معظمها بالقوة المناسبة للقيام بثورة ضد الإحتلال الأنجليزى و الملك فاروق فى حالة عمله منفردًا رغم العدد الكبير للضباط الوطنيين الذين كانوا على استعداد لإتباع ومساندة أى ثورة يقوم بها أى تنظيم داخل الجيش ، كما أن ثمة حقيقة أخرى لا تقل أهمية عن الحقيقة السابقة تتمثل فى أن الأيدلوجية الحاكمة لمجموعة الضباط فى هذه التنظيمات لم تكن واحدة بل إن تنظيم الضباط الأحرار نفسه لم يكن قبل الثورة إلا خليط من الشيوعيين والإخوان وغيرهم من التنظيمات الأخرى الموجودة فى هذه الفترة، وقد كان ذلك من أهم الأسباب التى ساهمت فى عملية الصراع داخل التنظيم ودفع كل مجموعة أيدلوجية إلى السعى لافتراس الأخرى لتحقيق مصالحها ، و رؤيتها على حساب الأيدلوجيات الأخرى داخل التنظيم، ولم يعد مصطلح رفيق الثورة والكفاح ذا أهمية كبيرة فى طبيعة المواجهات التى جرت بين أفراد التنظيم..

كانت البداية وليمة جماعية لما يسمى اللجنة التأسيسة للضباط الأحرار ففى أحد اجتماعات الضباط الأحرار جرى حديث بين الضباط ؛ فقال جمال منصور: نحن نرفض أى نظام سوى النظام الديمقراطى، وإننا لم نخلع فاروق لكى نأتى بـ13 فاروق، فى إشارة منه إلى عدد مجلس قيادة الثورة الـ 13 و هو تعبير قريب من تعبير الرئيس محمد نجيب الذى قال إن زملاء الضباط الأحرار يقولون إننا خلعنا ملكاً و جئناً بـ 13 ملكاً .

وبسرعة البرق طار أحد العسس إلى جمال عبدالناصر وأخبره الخبر؛ فسارع عبدالناصر وجمع أعضاء مجلس قيادة الثورة، وقال لهم: «لقد سبق أن حذرتكم من الصف الثانى وضرورة التخلص منهم لأن أى عمل مضاد للثورة لن يأتى إلا على يد هذه الجماعة، وها أنا أحذركم مرة أخرى من هؤلاء الضباط وإلا كانت العواقب وخيمة.. فلا أريد أن تهتز الكراسى من تحتكم»، واستمر اجتماع مجلس قيادة الثورة حتى الفجر ليصدُر قرار فى النهاية بإبعاد جمال منصور عن سلاح الفرسان ونقل عبدالحميد كفافى ومصطفى نصير إلى أعمال إدارية، وعلق جمال منصور على هذه القرارات بأنها.. ثورة تأكل أبناءها.

لقد كان جمال عبدالناصر يخشى من فريق موجود داخل صفوف الضباط يريد للأوضاع أن تعود لما قبل الثورة عبر استخدام كلمة " الديمقراطية " و التى كان المراد منها ديمقراطية ما قبل الثورة و هو فريق كان موجوداً بالفعل بين صفوف الضباط

فى 22 أكتوبر 1952 صدرت الأوامر إلى عضوى اللجنة التأسيسية لضباط الجيش عبدالحميد كفافى ومصطفى نصير بالتوجه إلى مكتب البكباشى حسين الشافعى، مدير سلاح الفرسان، الذى أبلغهما أن الاتجاه فى مجلس الثورة كان هو صدور أحكام ضدهما تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد والفصل من الخدمة إلا أن بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة رأوا تخفيف هذه الأحكام والاكتفاء بإبعادكما من الوحدات القتالية إلى وحدات إدارية.

لقد كانت كلمة الديمقراطية هى الكلمة السحرية التى تعلن نهاية من ينطق بها رغم أن إقامة حياة ديمقراطية سليمة كانت من المبادئ الستة للثورة، وربما يعود هذا لمدلول الكلمة فى ذلك الوقت , كما اشرنا والذى كان يعنى ديمقراطية ما قبل الثورة التى تفرض هيمنة الأحزاب و الإقطاع .

بعد هذه المرحلة من الأكل الجماعى بدأت سلسلة الأكل المنفرد بيوسف صديق ثم محمد نجيب.. ثم خالد محيى الدين و.. وكان المشير عبدالحكيم عامر ختامها المأساوى بعد أن انتحر أو بعد أن انتحروه على أثر نكسة يونيو 1967 ميلادية.

و يسرد المؤلف تفاصيل ما جرى لكلٍ من هؤلاء ، و ما حل به و بأهله حيث مَثّل كل واحد منهم قصة خاصة به ممتلئة بالتراجيديا و الشجن .. المرض و النفى و الألم فيتناول مأساة رجل الثورة الشجاع يوسف صديق , و كيف أكل الأولاد الرئيس الذى كان شخصية وطنية بامتياز لكنه المرحلة كان من الصعب أن تتحمله بأكثر مما تحملته ..، لوجود فوارق جوهرية بينه و بين الضباط الشبان فى الفكر و التوجهات , وربما تكون وطنية الرجل هى مصر انصافه كما يشير الملف فى عهد مبارك بإطلاق اسمه على محطة مترو انفاق ثم أكبر تكريم له عقب ثورة 30 يونيو بإطلاق الرئيس السيسى اسمه على أكبر قاعدة عسكرية بالمنطقة العربية

كما يروى الكتاب قصة خالد محيى الدين ( الثورى المهذب) المقرب من عبدالناصر و كيف تطورات الأحداث لصدام بينه و بين رفاقه الثوار

كما يتناول بالوثائق قصة المشير عبدالحكيم عامر , هل انتحر أم انتحروه؟!

فهذا الرجل الذى قدم كنزاً للضباط الأحرار ساهم فى نجاح الثورة و رغم علاقته الحميمة بالرئيس عبدالناصر إلا أنه عندما يصبح خير الرئيس بين صديق حميم والوطن فأنه سيختار الوطن لأنه الأبقى و الأفراد إلى زوال .