النهار
الخميس 19 مارس 2026 08:46 صـ 30 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس بيراميدز: سلامة وصحة اللاعبين أهم من أي بطولة ترامب يحذر إيران: أي استهداف جديد لقطر سيقابل برد “غير مسبوق” على حقل جنوب فارس جومانا مراد سفيرة للتوحد.. «اللون الأزرق» يتحول من دراما إلى رسالة إنسانية الأهلي وسبورتنج وهليوبوليس والجزيرة يتأهلون لنصف نهائي كأس مصر للسيدات الأهلي يحسم التأهل للمربع الذهبي بفوزه على سبورتنج في مباراة فاصلة مثيرة اليوم.. الأهلي وسبورتنج يتنافسان على البطاقة الأخيرة لنصف نهائي دوري أليانز وزارة الشباب تطلق النسخة الخامسة من «It’s On Summit» لصقل مهارات الشباب برج العرب والعاصمة الإدارية يحتضنان نصف نهائي دوري أليانز لكرة السلة أبو الغيط يدين العدوان الإيراني الغاشم علي منشأة غازية في مدينة رأس لفان الصناعية في قطر وزير التموين يكثف الحملات الرقابية على المخابز والأسواق ومحطات الوقود خلال اتصال هاتفي .. شيخ الأزهر يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بقرب حلول عيد الفطر المبارك الجندي: اتباع النبي ﷺ طريق نيل أعلى الدرجات والتقوى ثمرة الصيام

مقالات

شعبان خليفة يكتب : تجفيف منابع القلق

شعبان خليفة
شعبان خليفة

تحدثت فى مقال سابق فى هذه المساحة، وفى هذا المكان، عن القلق الاجتماعى المرضى وأعراضه الجسدية وما يرافقه من متاعب غايتها هروب المريض من المتاعب النفسية التى يتعرض لها واستبدالها بمتاعب جسدية، فقد يتقبل الإنسان أن يوصف قلبه بالمريض أو أنه يشعر بالصداع لكنه لا يتقبل وصمه بالفاشل لأن المرض الجسدى أهون مما يحدثه الإحساس بالفشل أو الشعور بالذنب داخل نفس الشخص الذى يعانى من القلق.

التعافى يحدث عندما ينتبه الإنسان لحالته ويتم الوصول لجذور القلق ومسبباته وهناك أنواع يمكن للشخص المريض أن يصل إليها بنفسه ويتعافى سريعًا، وهناك أنواع أخرى تحتاح لمساعدة الطبيب والمتخصص فى العلاج والدعم النفسى، من أمثلة النوع الأول القلق من رئيس العمل أو من زميل أو حتى الحموات للمتزوجين - وطبعًا مش كل الحموات- أما النوع الثانى فإنه يتجسد فى المعاناة التى يتعرض لها الطفل فى مراحل التعليم الأولى سواء حدث ذلك عن طريق المدرسة أو البيت أو تحالف الاثنان لإحداثه وهى المأساة التى تصل قمتها فى وصم الطفل بأنه مش فالح لا فى التعليم ولا فى أى حاجة عبر عبارة مدمرة اسمها "إنت مش هتفلح فى أى شىء فى الحياة".. هى كلمات تقال ويمضى قائلها كأنه لم يفعل شيئًا بينما تتجذر فى أعماق الطفل، وإن لم ننتبه لذلك يمتد أثرها معه طوال الحياة لما تركته خلفها من معاناة ودمار.

وإذا كنا فى ملف الإرهاب نتحدث عن أن أى مواجهة تفشل إن لم يتم تجفيف منابعه واقتلاع جذوره، فإن القلق كذلك يتطلب علاجه والوصول لمنابعه وتجفيفها، خاصة الجذور التى قد تكون تكونت فى الطفولة، وهى للأسف أمور تجرى بصورة روتينية سواء عن طريق الأسرة أو المدرسة دون أن ننتبه لخطرها.

ومثلها هذه الأحكام السلبية والظالمة التى تصدر عن بعض الناس تجاه الآخرين خاصة الأطفال لأنها أسلحة فتاكة تحطم الثقة وتدمر وتعوق الطاقات والقدرات وهى بمثابة سجن للنفس البشرية له عواقبه الوخيمة، فالقلق المرضى دون جدال مصدر للتعاسة إذا تم تجاهله أو عدم الانتباه إليه والتعامل معه ومن شأنه إذا لم يتم مواجهته خاصة ذلك المكبوت طويلًا فى اللاشعور قد يجعل الإنسان غير صالحٍ للحياة ولا الحياة صالحة له، وإذا كان القليل من القلق مفيدًا فإن الكثير منه قاتل ومدمر.. وإذا كان الله هو الودود المحب لعباده الغفار لكل الذنوب فإنه للأسف نعطى صورة لله وعز وجل تتجاهل هذا الجانب وتركز على الخطاب المجهز للأشرار، ما يجعل الأطفال غير المكلفين بعد بأنهم هم الأشرار الذين سيلقى بهم الله فى النار.

وإذا كان العطار لا يصلح ما أفسده الدهر فإن الدعم الطبى والمجتمعى الواعى خاصة الأسرى يصلح ما أفسده معلم غير مؤهل أو أسرة أخطأت القيام بدورها.

مطلوب لصالح هذا الوطن ومستقبله وبشدة مدرس مؤهل وأسرة واعية إذا كنا نريد المستقبل، فالطفل هو النواة الأولى لشجرة قوية طيبة أو شجرة ضعيفة فاسدة، وإن لم نحرص عليها بالتنشئة السليمة ووقف مسلسل الرعب الدينى والأخلاقى لأطفالنا، والذى لا مبرر له، ودائمًا شغال دون سبب أو ضرورة، فسوف نخسر الحاضر والمستقبل معًا.