النهار
الجمعة 23 أكتوبر 2026 11:55 صـ 11 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خلال منتدى مصر.. جمعية خبراء الضرائب: القانون الضريبي الموحد ضرورة استراتيجية رئيس جامعة بنها من معرض «تراثنا»: توظيف الابتكار يفتح أسواقًا جديدة أمام الحرف ياسر إبراهيم يقترب من العودة لتدعيم دفاع الأهلي أمام كيتارا في الكونفدرالية حسام الزناتي صاحب القرار في اختيار مدرب أجنبي لجهاز معتمد جمال بالزمالك هل يتحول قطاع الطيران المصري إلى مصدر أقوى للدولار؟ شركة الفيوم للغاز توضح أسباب انتشار رائحة الغاز الأحد المقبل ضبط 3 أشخاص يؤدون حركات استعراضية بالدراجات النارية خلال حفل زفاف بكفر الشيخ مأمورية أنهت ”أباطرة الكيف” في حواري عين شمس ..ماذا حدث بقضية المخدرات الكبري؟ اتحاد شمال أفريقيا يوافق على بطولات 2027 في حضور وفد اتحاد الكرة بتونس بين الردع وتجنب الحرب المفتوحة.. دعوة السيسي للدفاع عن السعودية تعيد للواجهة أهمية تشكيل القوة العربية المشتركة خاص لـ”النهار”| أزمة الصالات تهدد استقرار الزمالك.. لاعبو السلة يلوحون بمقاطعة قمة الأهلي .. واليد والطائرة ينتظران المستحقات منتخب مصر2010 يتعادل سلبيًا مع الأهلي 2009 وديًا

مقالات

شعبان خليفة يكتب : تجفيف منابع القلق

شعبان خليفة
شعبان خليفة

تحدثت فى مقال سابق فى هذه المساحة، وفى هذا المكان، عن القلق الاجتماعى المرضى وأعراضه الجسدية وما يرافقه من متاعب غايتها هروب المريض من المتاعب النفسية التى يتعرض لها واستبدالها بمتاعب جسدية، فقد يتقبل الإنسان أن يوصف قلبه بالمريض أو أنه يشعر بالصداع لكنه لا يتقبل وصمه بالفاشل لأن المرض الجسدى أهون مما يحدثه الإحساس بالفشل أو الشعور بالذنب داخل نفس الشخص الذى يعانى من القلق.

التعافى يحدث عندما ينتبه الإنسان لحالته ويتم الوصول لجذور القلق ومسبباته وهناك أنواع يمكن للشخص المريض أن يصل إليها بنفسه ويتعافى سريعًا، وهناك أنواع أخرى تحتاح لمساعدة الطبيب والمتخصص فى العلاج والدعم النفسى، من أمثلة النوع الأول القلق من رئيس العمل أو من زميل أو حتى الحموات للمتزوجين - وطبعًا مش كل الحموات- أما النوع الثانى فإنه يتجسد فى المعاناة التى يتعرض لها الطفل فى مراحل التعليم الأولى سواء حدث ذلك عن طريق المدرسة أو البيت أو تحالف الاثنان لإحداثه وهى المأساة التى تصل قمتها فى وصم الطفل بأنه مش فالح لا فى التعليم ولا فى أى حاجة عبر عبارة مدمرة اسمها "إنت مش هتفلح فى أى شىء فى الحياة".. هى كلمات تقال ويمضى قائلها كأنه لم يفعل شيئًا بينما تتجذر فى أعماق الطفل، وإن لم ننتبه لذلك يمتد أثرها معه طوال الحياة لما تركته خلفها من معاناة ودمار.

وإذا كنا فى ملف الإرهاب نتحدث عن أن أى مواجهة تفشل إن لم يتم تجفيف منابعه واقتلاع جذوره، فإن القلق كذلك يتطلب علاجه والوصول لمنابعه وتجفيفها، خاصة الجذور التى قد تكون تكونت فى الطفولة، وهى للأسف أمور تجرى بصورة روتينية سواء عن طريق الأسرة أو المدرسة دون أن ننتبه لخطرها.

ومثلها هذه الأحكام السلبية والظالمة التى تصدر عن بعض الناس تجاه الآخرين خاصة الأطفال لأنها أسلحة فتاكة تحطم الثقة وتدمر وتعوق الطاقات والقدرات وهى بمثابة سجن للنفس البشرية له عواقبه الوخيمة، فالقلق المرضى دون جدال مصدر للتعاسة إذا تم تجاهله أو عدم الانتباه إليه والتعامل معه ومن شأنه إذا لم يتم مواجهته خاصة ذلك المكبوت طويلًا فى اللاشعور قد يجعل الإنسان غير صالحٍ للحياة ولا الحياة صالحة له، وإذا كان القليل من القلق مفيدًا فإن الكثير منه قاتل ومدمر.. وإذا كان الله هو الودود المحب لعباده الغفار لكل الذنوب فإنه للأسف نعطى صورة لله وعز وجل تتجاهل هذا الجانب وتركز على الخطاب المجهز للأشرار، ما يجعل الأطفال غير المكلفين بعد بأنهم هم الأشرار الذين سيلقى بهم الله فى النار.

وإذا كان العطار لا يصلح ما أفسده الدهر فإن الدعم الطبى والمجتمعى الواعى خاصة الأسرى يصلح ما أفسده معلم غير مؤهل أو أسرة أخطأت القيام بدورها.

مطلوب لصالح هذا الوطن ومستقبله وبشدة مدرس مؤهل وأسرة واعية إذا كنا نريد المستقبل، فالطفل هو النواة الأولى لشجرة قوية طيبة أو شجرة ضعيفة فاسدة، وإن لم نحرص عليها بالتنشئة السليمة ووقف مسلسل الرعب الدينى والأخلاقى لأطفالنا، والذى لا مبرر له، ودائمًا شغال دون سبب أو ضرورة، فسوف نخسر الحاضر والمستقبل معًا.