النهار
الجمعة 5 يونيو 2026 06:11 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
السيطرة على حريق بحظيرة ماشية في عزبة أبو ناعورة بالفيوم دون خسائر أو إصابات ”التنبؤ بمقاومة المضادات الحيوية عبر النظم البيئية والسيطرة عليها” في مكتبة الإسكندرية الأمير أباظة: اعلن استقالتي ويببقي مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، ونذهب جميعًا. د. نضال أبوزكي من القاهرة: 4.8 تريليون دولار يفصلون الناجين عن المتأخرين في اقتصاد الذكاء الاصطناعي كاسبرسكي تحذّر من مهاجمين إلكترونيين يستخدمون رموزاً نصية لإنشاء رموز QR خبيثة توقيع الكشف الطبي على 7558 مواطن خلال القوافل الطبية المجانية بقرى ومراكز محافظة كفرالشيخ أمل الزين مدربً معتمد على مستوى الجمهوريةفي التوكاتسو شمروخ يشعل النيران في شقة سكنية بشبرا الخيمة.. دون وقوع إصابات بعد ساعات من التحقيقات.. حجز مدير التعليم بالقليوبية وصرف ولية أمر الطالبة من النيابة الباحثة إبتسام إبراهيم مبروك تحصل على دكتوراة الفلسفة في الآداب من جامعة الإسكندرية حول التحول الرقمي والحماية الاجتماعية من منصة الأمم المتحدة للمناخ في بون.. د. منال متولي تطلق مبادرة دولية لبناء كوادر الاستدامة والمهن الخضراء السيطرة على حريق داخل شقة سكنية بالتجمع.. والماس الكهربائي السبب

مقالات

شعبان خليفة يكتب : تجفيف منابع القلق

شعبان خليفة
شعبان خليفة

تحدثت فى مقال سابق فى هذه المساحة، وفى هذا المكان، عن القلق الاجتماعى المرضى وأعراضه الجسدية وما يرافقه من متاعب غايتها هروب المريض من المتاعب النفسية التى يتعرض لها واستبدالها بمتاعب جسدية، فقد يتقبل الإنسان أن يوصف قلبه بالمريض أو أنه يشعر بالصداع لكنه لا يتقبل وصمه بالفاشل لأن المرض الجسدى أهون مما يحدثه الإحساس بالفشل أو الشعور بالذنب داخل نفس الشخص الذى يعانى من القلق.

التعافى يحدث عندما ينتبه الإنسان لحالته ويتم الوصول لجذور القلق ومسبباته وهناك أنواع يمكن للشخص المريض أن يصل إليها بنفسه ويتعافى سريعًا، وهناك أنواع أخرى تحتاح لمساعدة الطبيب والمتخصص فى العلاج والدعم النفسى، من أمثلة النوع الأول القلق من رئيس العمل أو من زميل أو حتى الحموات للمتزوجين - وطبعًا مش كل الحموات- أما النوع الثانى فإنه يتجسد فى المعاناة التى يتعرض لها الطفل فى مراحل التعليم الأولى سواء حدث ذلك عن طريق المدرسة أو البيت أو تحالف الاثنان لإحداثه وهى المأساة التى تصل قمتها فى وصم الطفل بأنه مش فالح لا فى التعليم ولا فى أى حاجة عبر عبارة مدمرة اسمها "إنت مش هتفلح فى أى شىء فى الحياة".. هى كلمات تقال ويمضى قائلها كأنه لم يفعل شيئًا بينما تتجذر فى أعماق الطفل، وإن لم ننتبه لذلك يمتد أثرها معه طوال الحياة لما تركته خلفها من معاناة ودمار.

وإذا كنا فى ملف الإرهاب نتحدث عن أن أى مواجهة تفشل إن لم يتم تجفيف منابعه واقتلاع جذوره، فإن القلق كذلك يتطلب علاجه والوصول لمنابعه وتجفيفها، خاصة الجذور التى قد تكون تكونت فى الطفولة، وهى للأسف أمور تجرى بصورة روتينية سواء عن طريق الأسرة أو المدرسة دون أن ننتبه لخطرها.

ومثلها هذه الأحكام السلبية والظالمة التى تصدر عن بعض الناس تجاه الآخرين خاصة الأطفال لأنها أسلحة فتاكة تحطم الثقة وتدمر وتعوق الطاقات والقدرات وهى بمثابة سجن للنفس البشرية له عواقبه الوخيمة، فالقلق المرضى دون جدال مصدر للتعاسة إذا تم تجاهله أو عدم الانتباه إليه والتعامل معه ومن شأنه إذا لم يتم مواجهته خاصة ذلك المكبوت طويلًا فى اللاشعور قد يجعل الإنسان غير صالحٍ للحياة ولا الحياة صالحة له، وإذا كان القليل من القلق مفيدًا فإن الكثير منه قاتل ومدمر.. وإذا كان الله هو الودود المحب لعباده الغفار لكل الذنوب فإنه للأسف نعطى صورة لله وعز وجل تتجاهل هذا الجانب وتركز على الخطاب المجهز للأشرار، ما يجعل الأطفال غير المكلفين بعد بأنهم هم الأشرار الذين سيلقى بهم الله فى النار.

وإذا كان العطار لا يصلح ما أفسده الدهر فإن الدعم الطبى والمجتمعى الواعى خاصة الأسرى يصلح ما أفسده معلم غير مؤهل أو أسرة أخطأت القيام بدورها.

مطلوب لصالح هذا الوطن ومستقبله وبشدة مدرس مؤهل وأسرة واعية إذا كنا نريد المستقبل، فالطفل هو النواة الأولى لشجرة قوية طيبة أو شجرة ضعيفة فاسدة، وإن لم نحرص عليها بالتنشئة السليمة ووقف مسلسل الرعب الدينى والأخلاقى لأطفالنا، والذى لا مبرر له، ودائمًا شغال دون سبب أو ضرورة، فسوف نخسر الحاضر والمستقبل معًا.