النهار
الخميس 17 سبتمبر 2026 06:58 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
تشكيل بيراميدز في مواجهة الشرقية إنبي وكيل وزارة التعليم بأسيوط ينعى وفاة معلم لغة عربية اثر هبوط فى الدورة الدموية السفير علاء يوسف يناقش رسالة دكتوراه حول دور الإعلام الأمني الرقمي في مكافحة الفساد من المتابعة الميدانية إلى حظر «الهوم سكولينج».. تفاصيل اجتماع وزير التعليم مع قيادات تعليم القاهرة تظهر على قميص الفريق بداية من اليوم.. بيراميدز يعلن عن راعي جديد وفاة معلم إثر هبوط فى الدورة الدموية أثناء اليوم الدراسى بأسيوط وائل جمعة يكشف موعد مباراتي الأهلي وكيتارا في الكونفدرالية الأفريقية حملة تموينية مكبرة بقلين في كفرالشيخ تضبط 1500 لتر زيت وقرابة 15 ألف سلعة ومياه غازية مجهولة المصدر ضبط 10 آلاف و784 كجم من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي ببني سويف وزير الشباب والرياضة يتفقد نادي الشلاتين ويلتقي لاعبي الفرق الرياضية وزير الري يتابع ميدانياً منظومة الحماية من السيول بالقصير لحماية الاستثمارات ودعم التوسع العمراني وزير التربية والتعليم: انتظام العملية التعليمية والانضباط داخل المدارس أولوية لضمان بداية قوية للعام الدراسي

مقالات

تأملات كائنة غريبة جداً في المترو (2)

منال الصناديقى
منال الصناديقى

 

بقلم : منال الصناديقى

(واحد – "اتنين"  – هيلاهوب) ورفعت والبنات معها الكرسي المتحرك بالسيدة ونزلن به من المترو، وأسرعن إلى الأسانسير، لكن عامل الأسانسير لم يكن موجوداً.. فأتصلوا بناظر المحطة فلم يرد؛ وأنقذ الموقف عامل النظافة الذي أسرع دافعاً الكرسي المتحرك عبر السلم الكهربائي، ولكن عجلة الكرسى تعثرت عند حافة السلم وكادت توقع الجميع لولا أن دفعه عامل النظافة بقوة وبحنكة أبت معها العجلات أن لا تطعن أوامره بالتحرك.

وأتجهت الكائنة الغريبة جداً إلى مسئولي الأمن لتستعين بهم على حل مشكلة الأسانسير ليتواجد ويحمل ذوي الإحتياجات الخاصة وكبار السن والمرضى إلى أعلى وأسفل ووعدوا بالحديث مع ناظر المحطة ليتواجد عامله بشكل دائم.

أسرعت للسلم الكهربائي للحاق بالركب، ولكنها لمحت عامل النظافة ومعه مجموعة من الشباب أعلى السلم يحملون الكرسي المتحرك حتى لا يتعثر مرة أخرى.. ابتسمت وهى تغادرهم إلى اتجاه ركوبها وهى تغمغم في نفسها: (لسه فيها حاجة حلوة)...

انطلقت صافرة المترو تعلن غلق الباب فنفذت منه سريعاً ولكنه أبى إلا أن يغلق على كتفها مانحاً إياها إفاقة جديدة؛ كانت مجاورة للكراسي الخاصة بكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، نظرت تجاهم فوجدتهم مكتظين ببنات في سن المراهقة وفتيات في العشرينات من عمرهن.. كل واحدة منهن تنشغل بفعل.. فواحدة أغمضت جفنيها مستسلمة للنوم، والأخرى وضعت شاشة الموبيل على عينيها لتلعب، والثالثة جلست مستكينة، والرابعة أمسكت ببعض الأوراق تقلبها بين يديها في تركيز تام، بدلت ناظريها بين اللوحتين المعلقتين فوق الكراسي للتأكد من الفئات التي من المفترض أن تجلس عليها؛ ولكنها وجدت اللوحتين تخرجان ألسنتهما لها وتبدلان الحروف والكلمات من (هذه المقاعد لكبار السن ولذوي الاحتياجات الخاصة) إلى (هذه المقاعد لصغار العقل والمراهقات)...!!

التفتت حولها لتجد مكاناً للوقوف وخاصة بعد سماعها صوت إحدى السيدات تطالب الفتيات بالوقوف لسيدة مسنة ومريضة ولكن إحداهن ردت عليها: " إحنا كمان عيانين" ...!!

لمحت كرسياً فارغاً أسرعت لتجلس عليه، ولكن إحدى الفتيات سبقتها وجلست ناظرة لها بطرف خفي وبعيون فائزة...!!

أشاحت بوجهها بعيداً لتطرد غيظها.. ولكن يداً امتدت تمسك بيدها...

كانت لفتاة في منتصف العشرينات تجلس في أول الكنبة التي تقف أمامها، وبالرغم من بعدها عنها إلا أنها مالت بجسدها كله لتسحبها من يدها وتجلسها مكانها حتى أنها كادت تقع نتيجة لبعد المسافة بينهما وتزاحم الأجساد، نظرت لها بمحبة شديدة قائلة: حبيبتي كنت هتقعي، خليك قاعدة مكانك.

ردت الفتاة بمحبة أكثر: لا أبداً أنا اللي بأعتذر إني ماشفتش حضرتك من الأول.

شكرتها وجلست مجهدة وهى تنظر إلى الجانب الآخر وترى البنات يفترشن أرض المترو بأجسادهن غير عابئات بالزحام أو بهؤلاء اللآتي تقفن بالكاد على قدم واحدة من تكدس العربة.

أخرجها من تأملها ضحكات وأصوات وصرخات عالية لاهية من الفتيات.. كادت تنطق ولكن سبقتها بكلمات دارت في روحها الغريبة راكبة أخرى هاتفة في ضيق شديد: بالراحة يا بنات مش كده...!!

ردت إحدى الفتيات اللاهيات وهى تعدل مكياجها ناظرة إلى مرآتها دون النظر إلى المتحدثة مغمغمة بصوت لا يكاد يسمع: وأنتِ مالك...!!

توقعت معركة قوية ولكن الله سلم.. فمن الواضح أن السيدة لم تسمع كلمات الفتاة أو سمعتها وتجاهلتها حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه.

أفاقت على صوت بائع متجول يحث البنات على التوسعة ليعبر ويبيع لهن إكسسواراته المتعددة.

لم تستطع إخفاء نظرة استنكار شديدة وتساؤل نهش عقلها: كيف له أن يعبر بين هذه الأجساد النسائية المتراصة؟ وأين شرطة المترو النسائية في عربات السيدات؟

انطلق المترو سريعاً يعبر محطاته المتتالية يزداد عدد راكباته مرة وينقص أخرى ويزداد صوت البائعات الجائلات والمتسولات والمتسولين ليخطفن من قلوب الراكبات قطعة من حكايات تحفر في الروح قبوة هائلة...!!

وللحديث بقية...

منال الصناديقي.

موضوعات متعلقة