النهار
الجمعة 23 يناير 2026 05:03 مـ 4 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
العيد القومي الـ56 يتحول إلى واقع عمراني بالغردقة.. محافظ البحر الأحمر يسلم عقود عمارات التقوى الجديدة تسرب غاز يحصد أمًا وأربعة من أبنائها داخل شقة بقليوب الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف يناقش دور الأرشيفات في حفظ الذاكرة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 تمهيدا لاعمال الجلسة العامة السبت …اختتام أعمال اجتماعات لجان البرلمان العربي برئاسة ”اليماحي” العاهل المغربي يشيد بالنجاح التاريخي لكأس الأمم الأفريقية ويؤكد التزام بلاده بإشعاع إفريقيا ووحدتها محمد فريد: طريق تطوير قطاع التأمين بلا عودة للوراء.. ولا نصدر قرارات «حبرًا على ورق» الدوري المصري يتصدر أفريقيا ويتقدم عالميًا في تصنيف IFFHS 2025 انطلاق معرض الكتاب.. استشاري أسرة يوضح طرق تشجيع الأطفال على القراءة اخر تطورات الموقف التنفيذي لمشروع «حدائق تلال الفسطاط» بالقاهرة التاريخية اطلاق أول وحدة لرائدات الأعمال في مصر برئاسة عبير عصام وزيرا الأوقاف والمجالس النيابية ومحافظ البحيرة يفتتحون مسجد ”أم صابر” بمركز بدر جامعة المنوفية تُثري وعي طلابها بزيارة ميدانية لأروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57

مقالات

تأملات كائنة غريبة جداً في المترو (2)

منال الصناديقى
منال الصناديقى

 

بقلم : منال الصناديقى

(واحد – "اتنين"  – هيلاهوب) ورفعت والبنات معها الكرسي المتحرك بالسيدة ونزلن به من المترو، وأسرعن إلى الأسانسير، لكن عامل الأسانسير لم يكن موجوداً.. فأتصلوا بناظر المحطة فلم يرد؛ وأنقذ الموقف عامل النظافة الذي أسرع دافعاً الكرسي المتحرك عبر السلم الكهربائي، ولكن عجلة الكرسى تعثرت عند حافة السلم وكادت توقع الجميع لولا أن دفعه عامل النظافة بقوة وبحنكة أبت معها العجلات أن لا تطعن أوامره بالتحرك.

وأتجهت الكائنة الغريبة جداً إلى مسئولي الأمن لتستعين بهم على حل مشكلة الأسانسير ليتواجد ويحمل ذوي الإحتياجات الخاصة وكبار السن والمرضى إلى أعلى وأسفل ووعدوا بالحديث مع ناظر المحطة ليتواجد عامله بشكل دائم.

أسرعت للسلم الكهربائي للحاق بالركب، ولكنها لمحت عامل النظافة ومعه مجموعة من الشباب أعلى السلم يحملون الكرسي المتحرك حتى لا يتعثر مرة أخرى.. ابتسمت وهى تغادرهم إلى اتجاه ركوبها وهى تغمغم في نفسها: (لسه فيها حاجة حلوة)...

انطلقت صافرة المترو تعلن غلق الباب فنفذت منه سريعاً ولكنه أبى إلا أن يغلق على كتفها مانحاً إياها إفاقة جديدة؛ كانت مجاورة للكراسي الخاصة بكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، نظرت تجاهم فوجدتهم مكتظين ببنات في سن المراهقة وفتيات في العشرينات من عمرهن.. كل واحدة منهن تنشغل بفعل.. فواحدة أغمضت جفنيها مستسلمة للنوم، والأخرى وضعت شاشة الموبيل على عينيها لتلعب، والثالثة جلست مستكينة، والرابعة أمسكت ببعض الأوراق تقلبها بين يديها في تركيز تام، بدلت ناظريها بين اللوحتين المعلقتين فوق الكراسي للتأكد من الفئات التي من المفترض أن تجلس عليها؛ ولكنها وجدت اللوحتين تخرجان ألسنتهما لها وتبدلان الحروف والكلمات من (هذه المقاعد لكبار السن ولذوي الاحتياجات الخاصة) إلى (هذه المقاعد لصغار العقل والمراهقات)...!!

التفتت حولها لتجد مكاناً للوقوف وخاصة بعد سماعها صوت إحدى السيدات تطالب الفتيات بالوقوف لسيدة مسنة ومريضة ولكن إحداهن ردت عليها: " إحنا كمان عيانين" ...!!

لمحت كرسياً فارغاً أسرعت لتجلس عليه، ولكن إحدى الفتيات سبقتها وجلست ناظرة لها بطرف خفي وبعيون فائزة...!!

أشاحت بوجهها بعيداً لتطرد غيظها.. ولكن يداً امتدت تمسك بيدها...

كانت لفتاة في منتصف العشرينات تجلس في أول الكنبة التي تقف أمامها، وبالرغم من بعدها عنها إلا أنها مالت بجسدها كله لتسحبها من يدها وتجلسها مكانها حتى أنها كادت تقع نتيجة لبعد المسافة بينهما وتزاحم الأجساد، نظرت لها بمحبة شديدة قائلة: حبيبتي كنت هتقعي، خليك قاعدة مكانك.

ردت الفتاة بمحبة أكثر: لا أبداً أنا اللي بأعتذر إني ماشفتش حضرتك من الأول.

شكرتها وجلست مجهدة وهى تنظر إلى الجانب الآخر وترى البنات يفترشن أرض المترو بأجسادهن غير عابئات بالزحام أو بهؤلاء اللآتي تقفن بالكاد على قدم واحدة من تكدس العربة.

أخرجها من تأملها ضحكات وأصوات وصرخات عالية لاهية من الفتيات.. كادت تنطق ولكن سبقتها بكلمات دارت في روحها الغريبة راكبة أخرى هاتفة في ضيق شديد: بالراحة يا بنات مش كده...!!

ردت إحدى الفتيات اللاهيات وهى تعدل مكياجها ناظرة إلى مرآتها دون النظر إلى المتحدثة مغمغمة بصوت لا يكاد يسمع: وأنتِ مالك...!!

توقعت معركة قوية ولكن الله سلم.. فمن الواضح أن السيدة لم تسمع كلمات الفتاة أو سمعتها وتجاهلتها حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه.

أفاقت على صوت بائع متجول يحث البنات على التوسعة ليعبر ويبيع لهن إكسسواراته المتعددة.

لم تستطع إخفاء نظرة استنكار شديدة وتساؤل نهش عقلها: كيف له أن يعبر بين هذه الأجساد النسائية المتراصة؟ وأين شرطة المترو النسائية في عربات السيدات؟

انطلق المترو سريعاً يعبر محطاته المتتالية يزداد عدد راكباته مرة وينقص أخرى ويزداد صوت البائعات الجائلات والمتسولات والمتسولين ليخطفن من قلوب الراكبات قطعة من حكايات تحفر في الروح قبوة هائلة...!!

وللحديث بقية...

منال الصناديقي.

موضوعات متعلقة