النهار
السبت 21 فبراير 2026 01:05 صـ 3 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الدكتور أحمد ثابت يتفقد مشروعات “حياة كريمة” بقرية قلهانة ويتابع انتظام منظومة النظافة إصابة مزارع بطلق ناري إثر مشاجرة في قنا محافظ الدقهلية: افتتاح 5 مساجد اليوم بمناسبة شهر رمضان الكريم وزير الإتصالات : مصر تؤمن بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يصاغ من خلال رؤية جماعية ومسؤولية متبادلة وقيم إنسانية... جامعة المنوفية تفوز ببطولة دوري المصالح الحكومية وتتأهل للجمهورية بتوجيهات الإمام الأكبر.. الأزهر يقدِّم الطالب محمد عبد النبي جادو الطالب بكلية الطب كأول طالب جامعي يؤم المصلين في الجامع الأزهر برواية ابن وردان وابن ذكوان وشعبة.. أصوات القراء تعلو بالقراءات المتواترة في الليلة الثالثة سفير السعودية لدى مصر يقيم حفل إفطار بمناسبة يوم التأسيس القابضة الغذائية: غرفة العمليات المشتركة تتابع توافر سلع المنحة التموينية على مدار 24 ساعة إقبال كثيف وأجواء روحانية في صلاة التراويح بمسجد عمرو بن العاص وزير الاتصالات يلتقي مع وزير الدولة الهندي للتجارة والصناعة والإلكترونيات لتعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي وزير الاتصالات: مصر تؤمن بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يصاغ من خلال رؤية جماعية ومسؤولية متبادلة

مقالات

داء أبريل الأكبر

الطبجى
الطبجى

بقلم : مصطفى الطبجى

هل علينا هلال الشهر الكريم حاملا معه الطقس السنوي المعتاد... كذبة أبريل.

لا يُعرف بدقة أصل هذا الفلكلور المقدس، ولم يتوصل الباحثون لإجابة عن الأسئلة أين ومتى بدأ، وكيف انتشر ليوحد سكان الكوكب باختلاف هوياتهم، دياناتهم، جنسياتهم، واهتمامتهم، تحت شعار واحد.

 

وإن كنا ننظر لكذبة أبريل بسخرية، نعتبرها فرصة "حلال" لتبادل القفشات الممزوجة بـ "هزار" ثقيل الظل أحيانـًا، فإن الواقع يخبرنا بعكس ذلك.

 

في عام ١٩٨٣ نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تقريرًا، نقلته عنها كثير من وسائل الإعلام، عن أصل "كذبة أبريل"، قدمه أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن جوزيف بوسكن، وبعد أسابيع اكتشفت الوكالة أنها وقعت ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ١٩٩٦ أعلت شركة كولا اختراعها علبـًا معدنية بتقنية جديدة، تتحول فيها العلبة من اللون الأحمر إلى الأزرق عند انتهاء صلاحيتها، من أجل حماية المستهلك، وبالفعل امتنع كثيرون عن شراء علب بيبسي الزرقاء ظانين أنها منتهية الصلاحية، بمرور الوقت اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ٢٠٠٩ وصل سعر ماكينة الخياطة القديمة روسية الصنع، في السعودية إلى ٥٠ ألف ريال، بسبب احتوائها على مادة الزئبق الأحمر، وبعد تهافت المواطنين على شرائها من الأسواق آمالين الحصول على المادة، اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

تلك الوقائع رغم أنكم ترونها الأن هزلية غير قابلة للتصديق، إلا أن هناك من صدقوها وأمنوا بها، وهو ما يثبت أمرًا واحدًا... ليس هناك أسهل من نشر كذبة، مهما بدت سخيفة وغير متقنة.

 

إنه العقل البشري القابل لتصديق أي "حدوتة" مهما احتوت على ثغرات، مادامت تُردد على الألسنة كافة، إنه العقل البشري الذي يمكن بسهولة اخضاعه تحت قيود العقل الجمعي، إنه العقل البشري الذي يدّعي البعض استقلاليته، إلا أن الأيام تثبت دومـًا سهولة خداعه.

 

كيف يحدث ذلك؟! كيف يلدغ العقل من نفس الفخ مرات عدة؟! كيف يخلع رداء ثقافته ورجاحته أمام كذبة تتمايل راقصة أمامه؟؟ ظني أنها النفس البشرية،  في لحظات الضعف تتمكن من السيطرة على مقاليد التفكير.

 

أول خطوة في طريق مواجهة موجات الكذب المستمرة، الاقتناع بسهولة خداعكم، الثقة بأن عقلكم ليس فوق مستوى التضليل، فلا قيمة لدواء إذا لم نقر بوجود الداء، أما الخطوة الثانية (وهي شاقة بعض الشيء)، ففي لقاء آخر.