النهار
الثلاثاء 2 يونيو 2026 01:02 مـ 16 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الشيخ أيمن عبدالغني والدكتور أحمد الشرقاوي يجتمعان برؤساء لجان الثانوية الأزهرية لاستعراض تعليمات الامتحانات محمد البيلي يهزم بطل فرنسا ببطولة مقدونيا الدولية لتنس الطاولة محمد جمعة يعترف مع هشام صلاح بسرقة مسلسل قد قام بكتابته منذ سنوات محافظ البحيرة: توريد 376 ألف طن قمح إلى الشون والصوامع من 10.2 مليار إلى 3.9 مليار دولار.. رئيس قناة السويس يكشف خطة تعويض تراجع الإيرادات باستثمارات خارجية رئيس هيئة قناة السويس يعلن إنشاء كوبري أهل بورفؤاد بمنطقة المعديات لدعم حركة العبور بين ضفتي القناة محافظ الدقهلية يتابع حملة مكبرة لنقل سوق الحمام إلى سوق السيارات بالمجزر بحي غرب المنصورة وكيل ”تعليم البحيرة”: أكثر من 65 ألف طالب يبدؤون امتحانات الدبلومات الفنية السبت وتجهيز ٤١ استراحة للمعلمين بالأسماء.. آرسنال يفتح باب الرحيل أمام 7 لاعبين في خطة إعادة البناء افتتاح كوبري النصر العائم 2 لخدمة أهالي بورسعيد وتسهيل الحركة بين بورسعيد وبورفؤاد| صور معدلات توريد القمح المحلي تواصل الارتفاع وتسجل 216 ألف طن منذ بدء الموسم بأسيوط ريال مدريد أم برشلونة؟ صراع مشتعل على جفارديول يتوقف على 90 مليون يورو

مقالات

داء أبريل الأكبر

الطبجى
الطبجى

بقلم : مصطفى الطبجى

هل علينا هلال الشهر الكريم حاملا معه الطقس السنوي المعتاد... كذبة أبريل.

لا يُعرف بدقة أصل هذا الفلكلور المقدس، ولم يتوصل الباحثون لإجابة عن الأسئلة أين ومتى بدأ، وكيف انتشر ليوحد سكان الكوكب باختلاف هوياتهم، دياناتهم، جنسياتهم، واهتمامتهم، تحت شعار واحد.

 

وإن كنا ننظر لكذبة أبريل بسخرية، نعتبرها فرصة "حلال" لتبادل القفشات الممزوجة بـ "هزار" ثقيل الظل أحيانـًا، فإن الواقع يخبرنا بعكس ذلك.

 

في عام ١٩٨٣ نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تقريرًا، نقلته عنها كثير من وسائل الإعلام، عن أصل "كذبة أبريل"، قدمه أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن جوزيف بوسكن، وبعد أسابيع اكتشفت الوكالة أنها وقعت ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ١٩٩٦ أعلت شركة كولا اختراعها علبـًا معدنية بتقنية جديدة، تتحول فيها العلبة من اللون الأحمر إلى الأزرق عند انتهاء صلاحيتها، من أجل حماية المستهلك، وبالفعل امتنع كثيرون عن شراء علب بيبسي الزرقاء ظانين أنها منتهية الصلاحية، بمرور الوقت اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ٢٠٠٩ وصل سعر ماكينة الخياطة القديمة روسية الصنع، في السعودية إلى ٥٠ ألف ريال، بسبب احتوائها على مادة الزئبق الأحمر، وبعد تهافت المواطنين على شرائها من الأسواق آمالين الحصول على المادة، اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

تلك الوقائع رغم أنكم ترونها الأن هزلية غير قابلة للتصديق، إلا أن هناك من صدقوها وأمنوا بها، وهو ما يثبت أمرًا واحدًا... ليس هناك أسهل من نشر كذبة، مهما بدت سخيفة وغير متقنة.

 

إنه العقل البشري القابل لتصديق أي "حدوتة" مهما احتوت على ثغرات، مادامت تُردد على الألسنة كافة، إنه العقل البشري الذي يمكن بسهولة اخضاعه تحت قيود العقل الجمعي، إنه العقل البشري الذي يدّعي البعض استقلاليته، إلا أن الأيام تثبت دومـًا سهولة خداعه.

 

كيف يحدث ذلك؟! كيف يلدغ العقل من نفس الفخ مرات عدة؟! كيف يخلع رداء ثقافته ورجاحته أمام كذبة تتمايل راقصة أمامه؟؟ ظني أنها النفس البشرية،  في لحظات الضعف تتمكن من السيطرة على مقاليد التفكير.

 

أول خطوة في طريق مواجهة موجات الكذب المستمرة، الاقتناع بسهولة خداعكم، الثقة بأن عقلكم ليس فوق مستوى التضليل، فلا قيمة لدواء إذا لم نقر بوجود الداء، أما الخطوة الثانية (وهي شاقة بعض الشيء)، ففي لقاء آخر.