النهار
الإثنين 2 مارس 2026 05:24 مـ 13 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عمرو رشاد: تصريحات الرئيس السيسي تحمل رسائل طمأنه للمصريين وعكست إدراكًا عميقًا بحجم التحديات الصحة: 617 ألف مواطن استفادوا من حملة «365 يوم سلامة» في الشهر الأول ”الاعتماد والرقابة الصحية” تعلن نتائج اختبارات الدفعة الثالثة من برنامج المتخصص المعتمد لتأهيل المنشآت الصحية GAHAR EGY-CAP ضياء الدين داوود يوافق على 4 اتفاقيات دولية بقروض 532 مليون دولار نقيب المهندسين: النقابة كيان مهني خالص بعيدًا عن الاستقطاب السياسي النبراوي: العدالة الاجتماعية أولوية.. وزيادة المعاشات خطوة أولى تأكيد حكم الإعدام على المتهمين بإنهاء حياة اللواء محسن بدارى مساعد وزير الداخلية الأسبق وزوجته لفضيلة بأسيوط بعد سماعه عن رحيل زميله.. وفاة مدير مدرسة متأثرًا بإصابته بغيبوبة سكر خلال عمله في قنا حياة كريمة بالغربية تنظم قافلة السعادة بقرية شوني مركز طنطا إصابة 9 أشخاص إثر حادث تصادم سيارة ميكروباص وأخرى نقل بأسيوط محافظ البحر الأحمر يعقد اجتماعًا لمتابعة ملف التصالح على مخالفات البناء ڤالمور القابضة تحقق أداء قوي خلال عام 2025 مدفوعًا بنمو العمليات التشغيلية وجهود تطوير المحفظة الاستثمارية

مقالات

داء أبريل الأكبر

الطبجى
الطبجى

بقلم : مصطفى الطبجى

هل علينا هلال الشهر الكريم حاملا معه الطقس السنوي المعتاد... كذبة أبريل.

لا يُعرف بدقة أصل هذا الفلكلور المقدس، ولم يتوصل الباحثون لإجابة عن الأسئلة أين ومتى بدأ، وكيف انتشر ليوحد سكان الكوكب باختلاف هوياتهم، دياناتهم، جنسياتهم، واهتمامتهم، تحت شعار واحد.

 

وإن كنا ننظر لكذبة أبريل بسخرية، نعتبرها فرصة "حلال" لتبادل القفشات الممزوجة بـ "هزار" ثقيل الظل أحيانـًا، فإن الواقع يخبرنا بعكس ذلك.

 

في عام ١٩٨٣ نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تقريرًا، نقلته عنها كثير من وسائل الإعلام، عن أصل "كذبة أبريل"، قدمه أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن جوزيف بوسكن، وبعد أسابيع اكتشفت الوكالة أنها وقعت ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ١٩٩٦ أعلت شركة كولا اختراعها علبـًا معدنية بتقنية جديدة، تتحول فيها العلبة من اللون الأحمر إلى الأزرق عند انتهاء صلاحيتها، من أجل حماية المستهلك، وبالفعل امتنع كثيرون عن شراء علب بيبسي الزرقاء ظانين أنها منتهية الصلاحية، بمرور الوقت اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ٢٠٠٩ وصل سعر ماكينة الخياطة القديمة روسية الصنع، في السعودية إلى ٥٠ ألف ريال، بسبب احتوائها على مادة الزئبق الأحمر، وبعد تهافت المواطنين على شرائها من الأسواق آمالين الحصول على المادة، اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

تلك الوقائع رغم أنكم ترونها الأن هزلية غير قابلة للتصديق، إلا أن هناك من صدقوها وأمنوا بها، وهو ما يثبت أمرًا واحدًا... ليس هناك أسهل من نشر كذبة، مهما بدت سخيفة وغير متقنة.

 

إنه العقل البشري القابل لتصديق أي "حدوتة" مهما احتوت على ثغرات، مادامت تُردد على الألسنة كافة، إنه العقل البشري الذي يمكن بسهولة اخضاعه تحت قيود العقل الجمعي، إنه العقل البشري الذي يدّعي البعض استقلاليته، إلا أن الأيام تثبت دومـًا سهولة خداعه.

 

كيف يحدث ذلك؟! كيف يلدغ العقل من نفس الفخ مرات عدة؟! كيف يخلع رداء ثقافته ورجاحته أمام كذبة تتمايل راقصة أمامه؟؟ ظني أنها النفس البشرية،  في لحظات الضعف تتمكن من السيطرة على مقاليد التفكير.

 

أول خطوة في طريق مواجهة موجات الكذب المستمرة، الاقتناع بسهولة خداعكم، الثقة بأن عقلكم ليس فوق مستوى التضليل، فلا قيمة لدواء إذا لم نقر بوجود الداء، أما الخطوة الثانية (وهي شاقة بعض الشيء)، ففي لقاء آخر.