النهار
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 05:44 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
سفير طاجيكستان لـ ”النهار”: لدينا مواقف متشابهة و متقاربة تجاه العديد من القضايا العالمية والإقليمية ”جوابات الخنادق”.. حكايات الحب والانتظار على ورق ”البوستة” غداً «بدلة الرقص» أمام مستأنف بنها.. خطف وضرب وتصوير ونشر مقاطع لشاب بعد اقتحام منزله جامعة أسيوط تكشف حقيقة سقوط مروحة على طالبة داخل مدرج بكلية العلوم مصرع فلاح بكفر الشيخ واتهام نجله بالتعدي عليه بسبب خلاف مالي ثمار مؤتمر محافظ الإسماعيلية لفك قيد الدراويش.. جمع 12 مليونًا و639.4 ألف جنيه لدعم النادي أسيوط تحتفل بذكرى نصر أكتوبر بالأعلام وعروض الموسيقى العسكرية العثور على جثة مسنة مصابة بطعنات في الرقبة خلف وحدة صحية بقنا محافظ البحر الأحمر يشهد استقبال الطلاب الجدد بجامعة الغردقة جندي مدفعية أكتوبر لـ«النهار»: هزيمة 1973 كانت ستقتل أمة لمئة عام «تعليم البحيرة» تشارك طلاب المدارس احتفالات الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر العثور على جثة مسنة خلف وحدة صحية بقنا والتحقيق لكشف ملابسات الوفاة

مقالات

داء أبريل الأكبر

الطبجى
الطبجى

بقلم : مصطفى الطبجى

هل علينا هلال الشهر الكريم حاملا معه الطقس السنوي المعتاد... كذبة أبريل.

لا يُعرف بدقة أصل هذا الفلكلور المقدس، ولم يتوصل الباحثون لإجابة عن الأسئلة أين ومتى بدأ، وكيف انتشر ليوحد سكان الكوكب باختلاف هوياتهم، دياناتهم، جنسياتهم، واهتمامتهم، تحت شعار واحد.

 

وإن كنا ننظر لكذبة أبريل بسخرية، نعتبرها فرصة "حلال" لتبادل القفشات الممزوجة بـ "هزار" ثقيل الظل أحيانـًا، فإن الواقع يخبرنا بعكس ذلك.

 

في عام ١٩٨٣ نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تقريرًا، نقلته عنها كثير من وسائل الإعلام، عن أصل "كذبة أبريل"، قدمه أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن جوزيف بوسكن، وبعد أسابيع اكتشفت الوكالة أنها وقعت ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ١٩٩٦ أعلت شركة كولا اختراعها علبـًا معدنية بتقنية جديدة، تتحول فيها العلبة من اللون الأحمر إلى الأزرق عند انتهاء صلاحيتها، من أجل حماية المستهلك، وبالفعل امتنع كثيرون عن شراء علب بيبسي الزرقاء ظانين أنها منتهية الصلاحية، بمرور الوقت اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ٢٠٠٩ وصل سعر ماكينة الخياطة القديمة روسية الصنع، في السعودية إلى ٥٠ ألف ريال، بسبب احتوائها على مادة الزئبق الأحمر، وبعد تهافت المواطنين على شرائها من الأسواق آمالين الحصول على المادة، اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

تلك الوقائع رغم أنكم ترونها الأن هزلية غير قابلة للتصديق، إلا أن هناك من صدقوها وأمنوا بها، وهو ما يثبت أمرًا واحدًا... ليس هناك أسهل من نشر كذبة، مهما بدت سخيفة وغير متقنة.

 

إنه العقل البشري القابل لتصديق أي "حدوتة" مهما احتوت على ثغرات، مادامت تُردد على الألسنة كافة، إنه العقل البشري الذي يمكن بسهولة اخضاعه تحت قيود العقل الجمعي، إنه العقل البشري الذي يدّعي البعض استقلاليته، إلا أن الأيام تثبت دومـًا سهولة خداعه.

 

كيف يحدث ذلك؟! كيف يلدغ العقل من نفس الفخ مرات عدة؟! كيف يخلع رداء ثقافته ورجاحته أمام كذبة تتمايل راقصة أمامه؟؟ ظني أنها النفس البشرية،  في لحظات الضعف تتمكن من السيطرة على مقاليد التفكير.

 

أول خطوة في طريق مواجهة موجات الكذب المستمرة، الاقتناع بسهولة خداعكم، الثقة بأن عقلكم ليس فوق مستوى التضليل، فلا قيمة لدواء إذا لم نقر بوجود الداء، أما الخطوة الثانية (وهي شاقة بعض الشيء)، ففي لقاء آخر.