النهار
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 05:14 صـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
فهمي يشارك في الاجتماع التشاوري لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في نيويورك ضبط طالبين بكفر الشيخ بتهمة الترويج لبيع شهادات ومحررات رسمية مقلدة عبر مواقع التواصل نجح بـ430.5 درجة.. «الصورة مش صورتي».. مفاجأة داخل شهادة تخرج طالب بكفر الشيخ تقلب فرحة أسرته إلى حزن حملة تموينية مكبرة بالحامول تضبط أكثر من 21 ألف لتر سولار مجمع وتحرر محاضر ضد مخالفات محطات الوقود بمشاركة عربية وأفريقية رفيعة.. انطلاق مؤتمر «البيئة الساحلية» للشباب بالغردقة تحت عنوان «الكربون الأزرق» في مؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية.. خبراء يحذرون: الاقتصاد والتعليم خط الدفاع الأول عن الهوية يوسف أوباما: نظام بيراميدز واحترافية الإدارة سر النجاح.. وهدفنا حصد كل البطولات محافظ الدقهلية ومساعد وزير الإنتاج الحربي يتفقدان أول معرض للمنتجات المدنية لمصانع الوزارة باستاد المنصورة حرب الهوية في زمن الخوارزميات.. مكتبة الإسكندرية تدق ناقوس الخطر: ذكاؤنا الاصطناعي يجب أن يتحدث بلهجة مصرية ضمن احتفالات العيد القومي.. محافظ البحيرة تفتتح مدرسة بني الدلنجات الرسمية لغات بتكلفة 12 مليون جنيه بمرتبة الشرف الأولى.. الدبلوماسية نجاة امرابي تحصل على الدكتوراه في الدراسات الإعلامية إبداعات أطفال غزة تزين دار الأوبرا المصرية

مقالات

داء أبريل الأكبر

الطبجى
الطبجى

بقلم : مصطفى الطبجى

هل علينا هلال الشهر الكريم حاملا معه الطقس السنوي المعتاد... كذبة أبريل.

لا يُعرف بدقة أصل هذا الفلكلور المقدس، ولم يتوصل الباحثون لإجابة عن الأسئلة أين ومتى بدأ، وكيف انتشر ليوحد سكان الكوكب باختلاف هوياتهم، دياناتهم، جنسياتهم، واهتمامتهم، تحت شعار واحد.

 

وإن كنا ننظر لكذبة أبريل بسخرية، نعتبرها فرصة "حلال" لتبادل القفشات الممزوجة بـ "هزار" ثقيل الظل أحيانـًا، فإن الواقع يخبرنا بعكس ذلك.

 

في عام ١٩٨٣ نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تقريرًا، نقلته عنها كثير من وسائل الإعلام، عن أصل "كذبة أبريل"، قدمه أستاذ التاريخ في جامعة بوسطن جوزيف بوسكن، وبعد أسابيع اكتشفت الوكالة أنها وقعت ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ١٩٩٦ أعلت شركة كولا اختراعها علبـًا معدنية بتقنية جديدة، تتحول فيها العلبة من اللون الأحمر إلى الأزرق عند انتهاء صلاحيتها، من أجل حماية المستهلك، وبالفعل امتنع كثيرون عن شراء علب بيبسي الزرقاء ظانين أنها منتهية الصلاحية، بمرور الوقت اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

في عام ٢٠٠٩ وصل سعر ماكينة الخياطة القديمة روسية الصنع، في السعودية إلى ٥٠ ألف ريال، بسبب احتوائها على مادة الزئبق الأحمر، وبعد تهافت المواطنين على شرائها من الأسواق آمالين الحصول على المادة، اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية كذبة أبريل.

 

تلك الوقائع رغم أنكم ترونها الأن هزلية غير قابلة للتصديق، إلا أن هناك من صدقوها وأمنوا بها، وهو ما يثبت أمرًا واحدًا... ليس هناك أسهل من نشر كذبة، مهما بدت سخيفة وغير متقنة.

 

إنه العقل البشري القابل لتصديق أي "حدوتة" مهما احتوت على ثغرات، مادامت تُردد على الألسنة كافة، إنه العقل البشري الذي يمكن بسهولة اخضاعه تحت قيود العقل الجمعي، إنه العقل البشري الذي يدّعي البعض استقلاليته، إلا أن الأيام تثبت دومـًا سهولة خداعه.

 

كيف يحدث ذلك؟! كيف يلدغ العقل من نفس الفخ مرات عدة؟! كيف يخلع رداء ثقافته ورجاحته أمام كذبة تتمايل راقصة أمامه؟؟ ظني أنها النفس البشرية،  في لحظات الضعف تتمكن من السيطرة على مقاليد التفكير.

 

أول خطوة في طريق مواجهة موجات الكذب المستمرة، الاقتناع بسهولة خداعكم، الثقة بأن عقلكم ليس فوق مستوى التضليل، فلا قيمة لدواء إذا لم نقر بوجود الداء، أما الخطوة الثانية (وهي شاقة بعض الشيء)، ففي لقاء آخر.