النهار
الخميس 15 أكتوبر 2026 03:38 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ضبط 125 مخالفة تموينية بالإسماعيلية ومخبز تصرف في ربع طن دقيق مدعم صدور العدد الأول من مجلة التمريض بجامعة المنصورة الأهلية جامعة بني سويف تنظم ورشة حول أخلاقيات البحث العلمي وحماية المشاركين ضبط 8.2 طن من اللحوم والأسماك الفاسدة خلال حملات رقابية بكفر الدوار رئيس مدينة مرسى علم يسلم 4 عقود لتقنين وضع اليد بقرية الشيخ الشاذلي محافظ البحر الأحمر يبحث مع القائم بأعمال السفير الأمريكي فرص الاستثمار في المياه والسياحة والطاقة غسل أموال بـ85 مليون جنيه.. اتخاذ إجراءات قانونية ضد عنصرين جنائيين بالقليوبية محافظ المنوفية يوجه الصحة والطب البيطري والتموين بتكثيف الرقابة وتحسين الخدمات إصابة سيدتين في مشاجرة بـ ”الشوم” بمركز أبشواي بكلمات مؤثرة.. جهاز تنمية العبور يودع المهندس علاء حماد بعد وفاته في حادث أليم الأحد المقبل.. القليوبية تبدأ إصدار شهادة التتبع الزمني وتعلن خريطة الفروع محكمة الأسرة تحجز استئناف يارا حسام حسن في قضية رد شبكة بـ5.7 مليون جنيه للحكم 10 نوفمبر

مقالات

حتى لايعيد التاريخ نفسه

الموجى
الموجى

 

بقلم : محمد شعبان الموجي


نصب الاستعمار الانجليزي للخديوي اسماعيل مصيدتين لاحتلال مصر وادإرة شركة قناة السويس .. مصيدة " الإنفاق العسكري الضخم " لتحقيق الطموح العسكري لاحتلال بلاد أعالي النيل ظنا منه أنها ستدر عليه أموالا يسدد بها ديونه المتراكمة .. والمصيدة الأخرى هي مصيدة مشروع قناة السويس نفسها ، والتي كانت بداية الخراب الحقيقي لمصر، و المشروعات العملاقة التي قام بها لإحداث نهضة .. 
فقد استصلح مليون فدان من ميزانية الدولة ومن القروض وضمها لممتلكاته الخاصة ، وسخر لاستصلاحها جيشا من الفلاحين بالكرابيج .. حفر الترع ومد الخطوط الحديدية من 246 إلى 960 ميلا كي تخدم أطيانه الزراعية التي بلغت خمس المنزرع من أرض مصر كلها .. شيد أحواض السفن والمنارات وقام بتوسيع شوارع القاهرة وتزيينها واقامة المتنزهات بها ووضع نظاما ثابتا للإنارة ونقل المياه وقفز بعدد المدارس الحديث من 185 إلى 4871 مدرسة .
 ولكن أي نهضة تعتمد على القروض الربوية مآلها إلى الخراب والاحتلال ومن قبل ذلك توريط الوالي سعيد في الاستدانة لاتمام حفر قناة السويس .. ويروي في ذلك قصتين أعجب من بعض .. قصة إلغاء الخديوي لبعض امتيازات القناة الممنوحة لشركة القناة وهذه لنا معها وقفة فيما بعد ، وقصة الحملات العسكرية والإنفاق العسكري الرهيب .. فقد تقدم الخديوي اسماعيل من الرحالة " سير صموئيل بيكر " في حفل تنكري أقامه " ديليسبس " بعد أن عرفه الخديوي بنفسه ، وطلب منه قيادة حملة عسكرية لضم أعالى النيل لمصر تحت زعم محاربة الرق والقضاء على تجارة العبيد .. مع العلم بأن قصور الخديوي نفسه كانت تعج بمئات الجواري والعبيد ، وكان بيكر نفسه يعتقد بأن العبيد لايقدرون قيمة الحرية إذا حصلوا عليها .. وعلى الفور قبل " بيكر " المهمة وخصص له مرتبا ضخما جدا ( 10 ألاف جنيه استرليني ) وقد فوض بالسلطة المطلقة في إدارة هذه الحملة العسكرية ... وبالطبع كان هذا كله بعد موافقة " الذئب البريطاني " والذي نظر إلى هذه الغزوة بعين العطف وحدث نفسه قائلا : لطيف جدا هذا الخديوي ، فعندما أحتل مصر أكون قد احتللت السودان دون أن أنفق بنسا واحدا .. وتبعت هذه الحملة حملات أخرى بقيادة انجلترا برواتب ضخمة وأبيد فيها آلاف الجنود المصريين - شاهد أحمد عرابي شوطا منها - وأنفقت عليها النفقات الباهظة التي اضطرت معها مصر إلى بيع ال 15 بالمائة من دخل القناة وبأبخس الأسعار وكان يظن أن فتح أعالى البحار سوف يضيف إليه دخلا كبيرا .. وبذلك تكون مصر قد خرجت من مولد القناة بلا حمص بعد عملية سميت وقتها بأكبر عملية احتيال ترتكب في القرن التاسع عشر والذي يسمى بقرن الاستعمار .. 
لقد اندفع في غزوات لاطائل من ورائها ، وفي مشاريع كثيرة دون أن يكون لديه المال الكافي لها فنفذ معظمها بالاستدانة مما ضاعف من قيمة القروض ومن فوائدها ..  فتسبب بعد قليل من توليه الحكم في القفز بالدين القومي من 3 مليون جنيه إلى ما يقرب من 100 مليون جنيه وهو مبلغ ضخم جدا في ذلك العصر .
بتصرف من كتاب غرائب الملوك ودسائس البنوك / مجيد طوبيا