النهار
الجمعة 16 أكتوبر 2026 04:24 صـ 4 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مايا مرسي: الأمهات المصريات يكتبن التاريخ الحقيقي للوطن بتضحياتهن وكفاحهن الصامت الإسكندرية تعلن الطوارئ وتجهز خطة لمواجهة السيول مباحث الإسماعيلية تضبط 3 عناصر إجرامية بحوزتهم حشيش ومكبس للتصنيع وبندقية آلية اول مشروع سياحي نموذجي لإحياء التراث البدوي وتحقيق التنمية المستدامة بالغردقة المحكمة العربية للتحكيم توقّع مذكرة تفاهم مع جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين لتعزيز التعاون القانوني العربي 52 قطعة سلاح آلي و88 خزنة و1700 طلقة.. جهود مكثفة لكشف لغز حقائب قطار نجع حمادي محافظ الإسماعيلية يستقبل رؤساء ١٦ فرقة بمهرجان الفنون الشعبية: مصر ستظل واحة للأمن والأمان وحاضنة لثقافات العالم ضبط 53 شيكارة سماد زراعي منتهية الصلاحية داخل مخزن بقلين في كفر الشيخ رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بالغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية محمد مصيلحي : تعزيز الحضور الأفريقي في النقل البحري العالمي أولوية. بمشاركة صلاح.. طرابزون سبور يفوز على كوبس في دوري المؤتمر عون يدعو وزير الخارجية الأمريكي بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات في جنوب لبنان

مقالات

حتى لايعيد التاريخ نفسه

الموجى
الموجى

 

بقلم : محمد شعبان الموجي


نصب الاستعمار الانجليزي للخديوي اسماعيل مصيدتين لاحتلال مصر وادإرة شركة قناة السويس .. مصيدة " الإنفاق العسكري الضخم " لتحقيق الطموح العسكري لاحتلال بلاد أعالي النيل ظنا منه أنها ستدر عليه أموالا يسدد بها ديونه المتراكمة .. والمصيدة الأخرى هي مصيدة مشروع قناة السويس نفسها ، والتي كانت بداية الخراب الحقيقي لمصر، و المشروعات العملاقة التي قام بها لإحداث نهضة .. 
فقد استصلح مليون فدان من ميزانية الدولة ومن القروض وضمها لممتلكاته الخاصة ، وسخر لاستصلاحها جيشا من الفلاحين بالكرابيج .. حفر الترع ومد الخطوط الحديدية من 246 إلى 960 ميلا كي تخدم أطيانه الزراعية التي بلغت خمس المنزرع من أرض مصر كلها .. شيد أحواض السفن والمنارات وقام بتوسيع شوارع القاهرة وتزيينها واقامة المتنزهات بها ووضع نظاما ثابتا للإنارة ونقل المياه وقفز بعدد المدارس الحديث من 185 إلى 4871 مدرسة .
 ولكن أي نهضة تعتمد على القروض الربوية مآلها إلى الخراب والاحتلال ومن قبل ذلك توريط الوالي سعيد في الاستدانة لاتمام حفر قناة السويس .. ويروي في ذلك قصتين أعجب من بعض .. قصة إلغاء الخديوي لبعض امتيازات القناة الممنوحة لشركة القناة وهذه لنا معها وقفة فيما بعد ، وقصة الحملات العسكرية والإنفاق العسكري الرهيب .. فقد تقدم الخديوي اسماعيل من الرحالة " سير صموئيل بيكر " في حفل تنكري أقامه " ديليسبس " بعد أن عرفه الخديوي بنفسه ، وطلب منه قيادة حملة عسكرية لضم أعالى النيل لمصر تحت زعم محاربة الرق والقضاء على تجارة العبيد .. مع العلم بأن قصور الخديوي نفسه كانت تعج بمئات الجواري والعبيد ، وكان بيكر نفسه يعتقد بأن العبيد لايقدرون قيمة الحرية إذا حصلوا عليها .. وعلى الفور قبل " بيكر " المهمة وخصص له مرتبا ضخما جدا ( 10 ألاف جنيه استرليني ) وقد فوض بالسلطة المطلقة في إدارة هذه الحملة العسكرية ... وبالطبع كان هذا كله بعد موافقة " الذئب البريطاني " والذي نظر إلى هذه الغزوة بعين العطف وحدث نفسه قائلا : لطيف جدا هذا الخديوي ، فعندما أحتل مصر أكون قد احتللت السودان دون أن أنفق بنسا واحدا .. وتبعت هذه الحملة حملات أخرى بقيادة انجلترا برواتب ضخمة وأبيد فيها آلاف الجنود المصريين - شاهد أحمد عرابي شوطا منها - وأنفقت عليها النفقات الباهظة التي اضطرت معها مصر إلى بيع ال 15 بالمائة من دخل القناة وبأبخس الأسعار وكان يظن أن فتح أعالى البحار سوف يضيف إليه دخلا كبيرا .. وبذلك تكون مصر قد خرجت من مولد القناة بلا حمص بعد عملية سميت وقتها بأكبر عملية احتيال ترتكب في القرن التاسع عشر والذي يسمى بقرن الاستعمار .. 
لقد اندفع في غزوات لاطائل من ورائها ، وفي مشاريع كثيرة دون أن يكون لديه المال الكافي لها فنفذ معظمها بالاستدانة مما ضاعف من قيمة القروض ومن فوائدها ..  فتسبب بعد قليل من توليه الحكم في القفز بالدين القومي من 3 مليون جنيه إلى ما يقرب من 100 مليون جنيه وهو مبلغ ضخم جدا في ذلك العصر .
بتصرف من كتاب غرائب الملوك ودسائس البنوك / مجيد طوبيا