النهار
السبت 10 أكتوبر 2026 10:19 صـ 27 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محمد صلاح يستهدف مواصلة التألق أمام سامسون سبور وقيادة طرابزون نحو القمة مواعيد مباريات اليوم السبت والقنوات الناقلة.. أبرزها مانشستر يونايتد ضد توتنهام تطهير خط الصرف بطريق فيديمين وسنهور بالفيوم ورصد 12 مصنعًا مخالفًا بوتين في قمة قادة رابطة الدول المستقلة بتركمانستان رئيس أذرببجان: بحر قزوين ثروة يجب أن نعمل للحفاظ عليها معتز صدقي يهنئ شريف فتحي بتتويجه بجائزة الريادة العالمية من المجلس الدولي للسياحة والسفر بزشكيان يعرب عن تقديره لموقف أذربيجان خلال الأحداث التي شهدتها إيران المنتصر علي جبر رئيسًا وعلي جابر نائبًا لرئيس مجلس إدارة نادي بني سويف الرياضي موعد مباراة الأهلي والزمالك في الدوري المصري والقنوات الناقلة للقمة 133 41 عاما من الفنون الشعبية.. ماهر كمال يكشف تفاصيل مهرجان الإسماعيلية بمشاركة 8 دول ضربة للأهلي قبل القمة.. ياسر إبراهيم وأفشة مهددان بالغياب أمام الزمالك تحرك فوري من شركة مياه البحر الأحمر لسحب تجمعات مياه الأمطار بالغردقة

مقالات

حتى لايعيد التاريخ نفسه

الموجى
الموجى

 

بقلم : محمد شعبان الموجي


نصب الاستعمار الانجليزي للخديوي اسماعيل مصيدتين لاحتلال مصر وادإرة شركة قناة السويس .. مصيدة " الإنفاق العسكري الضخم " لتحقيق الطموح العسكري لاحتلال بلاد أعالي النيل ظنا منه أنها ستدر عليه أموالا يسدد بها ديونه المتراكمة .. والمصيدة الأخرى هي مصيدة مشروع قناة السويس نفسها ، والتي كانت بداية الخراب الحقيقي لمصر، و المشروعات العملاقة التي قام بها لإحداث نهضة .. 
فقد استصلح مليون فدان من ميزانية الدولة ومن القروض وضمها لممتلكاته الخاصة ، وسخر لاستصلاحها جيشا من الفلاحين بالكرابيج .. حفر الترع ومد الخطوط الحديدية من 246 إلى 960 ميلا كي تخدم أطيانه الزراعية التي بلغت خمس المنزرع من أرض مصر كلها .. شيد أحواض السفن والمنارات وقام بتوسيع شوارع القاهرة وتزيينها واقامة المتنزهات بها ووضع نظاما ثابتا للإنارة ونقل المياه وقفز بعدد المدارس الحديث من 185 إلى 4871 مدرسة .
 ولكن أي نهضة تعتمد على القروض الربوية مآلها إلى الخراب والاحتلال ومن قبل ذلك توريط الوالي سعيد في الاستدانة لاتمام حفر قناة السويس .. ويروي في ذلك قصتين أعجب من بعض .. قصة إلغاء الخديوي لبعض امتيازات القناة الممنوحة لشركة القناة وهذه لنا معها وقفة فيما بعد ، وقصة الحملات العسكرية والإنفاق العسكري الرهيب .. فقد تقدم الخديوي اسماعيل من الرحالة " سير صموئيل بيكر " في حفل تنكري أقامه " ديليسبس " بعد أن عرفه الخديوي بنفسه ، وطلب منه قيادة حملة عسكرية لضم أعالى النيل لمصر تحت زعم محاربة الرق والقضاء على تجارة العبيد .. مع العلم بأن قصور الخديوي نفسه كانت تعج بمئات الجواري والعبيد ، وكان بيكر نفسه يعتقد بأن العبيد لايقدرون قيمة الحرية إذا حصلوا عليها .. وعلى الفور قبل " بيكر " المهمة وخصص له مرتبا ضخما جدا ( 10 ألاف جنيه استرليني ) وقد فوض بالسلطة المطلقة في إدارة هذه الحملة العسكرية ... وبالطبع كان هذا كله بعد موافقة " الذئب البريطاني " والذي نظر إلى هذه الغزوة بعين العطف وحدث نفسه قائلا : لطيف جدا هذا الخديوي ، فعندما أحتل مصر أكون قد احتللت السودان دون أن أنفق بنسا واحدا .. وتبعت هذه الحملة حملات أخرى بقيادة انجلترا برواتب ضخمة وأبيد فيها آلاف الجنود المصريين - شاهد أحمد عرابي شوطا منها - وأنفقت عليها النفقات الباهظة التي اضطرت معها مصر إلى بيع ال 15 بالمائة من دخل القناة وبأبخس الأسعار وكان يظن أن فتح أعالى البحار سوف يضيف إليه دخلا كبيرا .. وبذلك تكون مصر قد خرجت من مولد القناة بلا حمص بعد عملية سميت وقتها بأكبر عملية احتيال ترتكب في القرن التاسع عشر والذي يسمى بقرن الاستعمار .. 
لقد اندفع في غزوات لاطائل من ورائها ، وفي مشاريع كثيرة دون أن يكون لديه المال الكافي لها فنفذ معظمها بالاستدانة مما ضاعف من قيمة القروض ومن فوائدها ..  فتسبب بعد قليل من توليه الحكم في القفز بالدين القومي من 3 مليون جنيه إلى ما يقرب من 100 مليون جنيه وهو مبلغ ضخم جدا في ذلك العصر .
بتصرف من كتاب غرائب الملوك ودسائس البنوك / مجيد طوبيا