صراع عالمي على شحنات الغاز.. هل تدفع مصر ثمن ارتفاع الأسعار في آسيا؟
تواجه مصر تحديًا جديدًا في تدبير وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، مع ارتفاع الأسعار الفورية في الأسواق الآسيوية وتجدد المنافسة على الشحنات المتاحة عالميًا، في وقت لا يزال فيه الإنتاج المحلي أقل من احتياجات محطات الكهرباء والمصانع، ما يجعل تكلفة التعاقدات الخارجية أحد الملفات المؤثرة في فاتورة الطاقة المصرية.
وأظهرت بيانات مؤسسة الطاقة اليابانية «JOGMEC» ارتفاع السعر المرجعي للغاز الطبيعي المسال في شمال شرق آسيا إلى مستويات قاربت 32 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 23 أكتوبر 2026، مقارنة بمستويات تزيد قليلًا على 24 دولارًا في الثاني من الشهر نفسه، وسط مخاوف مرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الغاز الأوروبية.
ويعكس هذا الصعود تزايد الضغوط على سوق الشحنات الفورية، التي تتأثر بالمنافسة بين المستوردين في آسيا وأوروبا، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء وزيادة حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمصر، التي تعتمد على استيراد الغاز الطبيعي المسال لتعويض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، مع استمرار الحاجة إلى توفير إمدادات مستقرة لقطاعات الكهرباء والصناعة.
وكانت وكالة رويترز قد رصدت خلال يونيو الماضي تحول جزء من صادرات الغاز المسال الأمريكية نحو الأسواق الآسيوية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار هناك وزيادة مشتريات مصر من الشحنات الأمريكية.
وأشارت بيانات أولية لشركة «LSEG»، نقلتها رويترز، إلى أن واردات مصر من الغاز المسال بلغت نحو 1.06 مليون طن خلال يونيو، فيما سجل متوسط السعر المرجعي الآسيوي نحو 17.33 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 13.19 دولارًا للسعر المرجعي الأوروبي خلال الشهر نفسه.
وكشفت التغطية عن دفع مشترين مصريين علاوات سعرية وصلت إلى دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية فوق الأسعار المرتبطة بالمؤشر الأوروبي، في مؤشر على تأثير المنافسة الدولية في شروط الحصول على الشحنات.
وفي تطور لاحق، نقلت منصة «المنصة» عن مصدر بالشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» تخصيص نحو 1.3 مليار دولار لاستيراد الغاز المسال خلال أكتوبر 2026، بزيادة تقارب 700 مليون دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
وبحسب المصدر، تستهدف مصر استيراد 20 شحنة خلال أكتوبر، وهو العدد نفسه المسجل في أكتوبر 2025، لكن مع زيادة الكمية المنقولة في كل شحنة، ما يعني أن ارتفاع القيمة الإجمالية لا يمكن نسبته إلى تغير الأسعار وحده.
وتوضح هذه المؤشرات أن تكلفة استيراد الغاز لا ترتبط فقط بالكميات المطلوبة، وإنما تتأثر كذلك بمواعيد التعاقد، والأسعار المرجعية المستخدمة، وعلاوات التوريد، وتكاليف النقل والتأمين.
ولا يعني ارتفاع السعر الفوري في آسيا إلى قرابة 32 دولارًا أن مصر تدفع السعر نفسه مقابل وارداتها؛ إذ تختلف أسعار الشحنات بحسب العقود ومواعيد التسليم والأسواق المرجعية وشروط الشراء.
كما أن متوسط أسعار الواردات المسجلة في اليابان وكوريا الجنوبية يختلف عن الأسعار الفورية المتداولة في السوق الآسيوية، ولا يصح التعامل معهما باعتبارهما مؤشرًا واحدًا.
وتبرز أهمية تنويع مصادر التوريد والتوسع في التعاقدات التي توفر قدرًا أكبر من استقرار الإمدادات والتكلفة، خاصة مع استمرار التقلبات الجيوسياسية واحتمال تغير اتجاهات الشحنات بين الأسواق العالمية.
ويبقى التحدي أمام مصر خلال الفترة المقبلة هو تأمين الكميات اللازمة للسوق المحلية بأقل تكلفة ممكنة، في ظل المنافسة على الغاز المسال، بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الحاجة إلى الاستيراد.
وتظل معرفة متوسط السعر الفعلي الذي تدفعه مصر مقابل الشحنات الجديدة، ونسبة المشتريات المرتبطة بالأسواق الفورية، من المعلومات الأساسية لتقييم مدى تأثر فاتورة الغاز المصرية بارتفاع الأسعار العالمية.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






