نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق لـ«النهار»: فرض حصص للبنزين يخلق سوقًا موازية.. والملصق الإلكتروني لا يكشف الاستهلاك الفعلي
حذر المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، من أن تطبيق حصص محددة للبنزين مستقبلًا، دون مراعاة طبيعة الأنشطة المستهلكة واحتياجاتها الفعلية، قد يؤدي إلى ظهور سوق موازية للوقود بأسعار أعلى، مؤكدًا أن منظومة الرقابة الإلكترونية باستخدام الملصق الإلكتروني تستطيع رصد عمليات التموين، لكنها لا تكشف وحدها معدلات الاستهلاك الفعلي للسيارات.
وقال يوسف، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن تطبيق المنظومة الإلكترونية يتيح رصد عمليات تموين السيارات بالبنزين بمختلف أنواعه، من حيث الكميات والأنواع، لكنه لا يكفي بمفرده لتحديد معدلات استهلاك كل سيارة، موضحًا أن ذلك يتطلب معرفة المسافات التي تقطعها المركبة، من خلال تسجيل قراءة عداد المسافات عند كل عملية تموين ومقارنتها بالقراءة التالية.
ورجح نائب رئيس هيئة البترول الأسبق عدم تضمين المنظومة تسجيل قراءة عداد المسافات، لما قد يترتب على ذلك من إبطاء عمليات التموين وزيادة الازدحام بمحطات الوقود، موضحًا أن هذا التقدير يستند إلى اعتبارات التشغيل، وليس إلى معلومات رسمية معلنة بشأن المواصفات الفنية للنظام.
وجاءت تصريحات يوسف بالتزامن مع بدء التشغيل التجريبي لمنظومة رصد تموين السيارات إلكترونيًا بمحافظة بورسعيد، اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026 ولمدة شهر، وفقًا لبيان وزارة البترول والثروة المعدنية.
وتعتمد المنظومة على قراءة وتجميع بيانات تموين الوقود من خلال الملصق الإلكتروني الصادر عن وحدات المرور، بهدف إحكام الرقابة على تداول المنتجات البترولية، ورصد أنماط التموين غير الطبيعية، والحد من التسرب والتهريب.
وأكدت وزارة البترول أن المنظومة في مرحلتها الحالية لا ترتبط بتغيير أسعار البنزين والسولار أو تحديد الكميات المنصرفة للمواطنين، موضحة أن الهدف منها دعم الرقابة والتفتيش وتحسين كفاءة توزيع المنتجات البترولية.
لكن بدء التجربة أثار تساؤلات بشأن مدى قدرة أي منظومة مستقبلية لتحديد حصص الوقود على مراعاة اختلاف ظروف استخدام السيارات، خاصة المركبات التي يعتمد أصحابها عليها في الانتقال اليومي إلى العمل أو باعتبارها مصدرًا أساسيًا للدخل.
وقال أحد المواطنين إنه يقطع نحو 100 كيلومتر يوميًا ذهابًا وإيابًا بين منزله ومقر عمله، بسبب بُعد المسافة، متسائلًا عن كيفية التمييز بين الاستهلاك المرتفع الذي تفرضه ظروف الحياة اليومية، وأي أنماط أخرى قد تستدعي تدخل الجهات الرقابية.
وأشار مواطن آخر يعمل بسيارته في خدمات النقل الذكي إلى أنه ينفق نحو 500 جنيه يوميًا على البنزين، باعتباره أحد المصروفات الأساسية المرتبطة بعمله، متسائلًا عن كيفية مراعاة طبيعة النشاط المهني إذا جرى مستقبلًا الاستناد إلى بيانات التموين في تحديد استحقاق الدعم أو الحصص.
وفيما يتعلق بقدرة المنظومة على مكافحة التهريب، أوضح مدحت يوسف أن الرقابة الإلكترونية قد تسهم في الحد من استخدام البنزين في أغراض أخرى، مثل تنظيف المعدات وتشغيل مولدات الكهرباء الصغيرة، لكنها لن تمنع جميع صور التسرب أو التداول غير المشروع ما لم تشمل مختلف منافذ بيع الوقود.
وأشار إلى إمكانية استمرار التهريب عبر طلمبات الرصيف غير المرخصة، ما لم تمتد الرقابة إلى جميع منافذ تسويق المنتجات البترولية، مؤكدًا أهمية إدراج الأنشطة المستهلكة المختلفة ضمن منظومة المتابعة.
واستعاد يوسف تجربة تطبيق الكارت الذكي للوقود، معتبرًا أنها لم تحقق أهدافها لأسباب متعددة، أبرزها وجود أنشطة واستخدامات مستهلكة للوقود غير مرخصة أو غير مسجلة، وهو ما يصعّب تحديد حصص عادلة تتناسب مع طبيعة كل نشاط.
وحذر من أن فرض حصص للوقود مستقبلًا، دون حصر شامل للأنشطة المستهلكة ومنافذ التوزيع، قد يؤدي إلى نشوء سوق موازية بأسعار أعلى، مشددًا على ضرورة إحكام الرقابة على جميع منافذ التسويق، ومراعاة اختلاف احتياجات الأنشطة الاقتصادية قبل اتخاذ أي إجراءات تتعلق بتوزيع الوقود.
وفي السياق نفسه، أثار بعض أصحاب السيارات تساؤلات بشأن آلية تسجيل كميات الوقود عند التموين، وإمكانية مراجعة العمليات المرتبطة بمركباتهم وتصحيح أي أخطاء محتملة في البيانات.
ولم يتضمن بيان وزارة البترول بشأن إطلاق التجربة تفاصيل عن آلية مراجعة سجلات التموين، أو مدة الاحتفاظ بالبيانات والجهات المخولة بالاطلاع عليها، كما لم يوضح بصورة تفصيلية كيفية التعامل مع الأعطال الفنية أو أخطاء القراءة.
وتخصص الوزارة فترة التشغيل التجريبي لاستكمال تجهيز محطات الوقود بمحافظة بورسعيد، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب السيارات غير المزودة بالملصق الإلكتروني لتوفيق أوضاعهم.
ورغم التحذيرات من احتمالات تطبيق حصص للوقود مستقبلًا، أكدت وزارة البترول أن المنظومة الجاري اختبارها لا تتضمن تغييرًا في أسعار الوقود أو تحديدًا للكميات المنصرفة للمواطنين.
ويبقى التحدي أمام المنظومة في قدرتها على تحسين الرقابة على توزيع البنزين ورصد العمليات التي تستدعي الفحص، دون اعتبار ارتفاع كميات التموين دليلًا بذاته على وجود مخالفة، مع ضمان دقة البيانات ومراعاة اختلاف ظروف أصحاب السيارات، خصوصًا الذين يمثل الوقود بالنسبة إليهم تكلفة أساسية مرتبطة بكسب الرزق.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






