الذكاء الاصطناعي الفائق.. هل تملك مصر والدول العربية عقل المستقبل؟ خبير يدعو لتعزيز التشريعات المنظمة لـ«ASI» ومواجهة مخاطر فقدان السيطرة
في الوقت الذي تتسابق فيه الدول والشركات التكنولوجية على تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق ASI، تتزايد المخاوف من انتقال هذه التكنولوجيا من مجرد أداة لتعزيز القدرات البشرية إلى أنظمة قادرة على التفكير والتخطيط والتنفيذ بدرجة من الاستقلالية قد تتجاوز حدود السيطرة التقليدية.
وبين مليارات الدولارات التي تتدفق على الاستثمار في هذا القطاع، والتحذيرات من تداعيات استخداماته العسكرية والأمنية والاقتصادية، يبرز تحدي تحقيق التوازن بين امتلاك تقنيات المستقبل وضمان إخضاعها للرقابة والمسؤولية.
وفي هذا السياق، دعا مهاب سامي، عضو غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات خبير تكنولوجيا المعلومات، إلى تعزيز التشريعات المنظمة للذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توجه الدول العربية نحو تطوير نماذجها وبنيتها التحتية، بما يضمن المشاركة في صناعة التكنولوجيا بدلًا من الاكتفاء باستهلاكها.
وحذر سامي، من المخاطر المتزايدة المصاحبة للتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن العالم يقترب من مرحلة قد تتجاوز فيها الأنظمة الذكية القدرات البشرية في مجالات التفكير والإبداع والمنطق، بما يفرض ضرورة تعزيز الرقابة والتشريعات المنظمة لهذه التكنولوجيا.
وقال سامي إن الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي الفائق يمثل تحولًا جوهريًا في طبيعة العلاقة بين الإنسان والآلة، موضحًا أن التحدي الحقيقي يرتبط يمدى قدرة البشر على التحكم في القدرات التي تمنحها هذه الأنظمة لنفسها ولمستخدميها.
وأشار إلى أن التحذيرات التي يطلقها عدد من رواد التكنولوجيا والمسؤولين الأمريكيين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تتزامن مع استمرار تدفق الاستثمارات ومليارات الدولارات إلى القطاع، معتبرًا أن هذا التزامن يعكس مفارقة تستحق التوقف أمامها، في ظل السباق العالمي لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح سامي أن العالم اصبح يتعامل مع أنظمة قادرة على التفكير والتخطيط والتنفيذ، وربما اتخاذ القرارات بصورة شبه مستقلة.
وتساءل عن التداعيات المحتملة لو أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على الوصول إلى أنظمة عسكرية حساسة أو تطوير أدوات بيولوجية خطرة، أو امتلاك جماعات وميليشيات لهذه القدرات، مؤكدًا أن اتساع نطاق الاستخدامات يفرض تحديات أمنية واستراتيجية تتجاوز حدود التكنولوجيا التقليدية.
وقال، دور المنطقة العربية يجب أن يمتد إلى امتلاكها وتطوير نماذجها الخاصة، وبناء قواعد بياناتها، وتعزيز بنيتها التحتية، وصناعة أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل.
اشار سامي الي أن مصر والسعودية والإمارات قطعت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، متوقعًا أن تشهد النماذج العربية تطورًا أكبر خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى عنصر مؤثر في إدارة الدولة والمؤسسة والاقتصاد، وبالتالي ان لم تمتلك دول قدراتها التكنولوجية الخاصة ستظل تعتمد على قدرات غيرها.
وأشار إلى أن الصين تخوض سباقًا سريعًا في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في النماذج مفتوحة المصدر، بالتزامن مع تنافس الدول والشركات على امتلاك تقنيات المستقبل.
وشدد سامي على ضرورة وضع قوانين عالمية تحمي الأفراد والمؤسسات والدول من المخاطر المرتبطة بالاستخدامات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات الأسلحة والأنظمة البيولوجية والبنية التحتية الحيوية.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أكثر ذكاءً من الإنسان، وإنما في منح هذه الأنظمة قوة تتجاوز قدرة البشر على السيطرة عليها، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي يجب أن يصاحبه إطار واضح للمسؤولية والرقابة.
وتوقع عضو الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن تشهد سوق العمل تحولات واسعة مع انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل والروبوتات، التي ستدخل مجالات المصانع والمخازن والمستشفيات والمنازل.
وأشار إلى أن هذه التحولات قد تؤدي إلى اختفاء بعض الوظائف وظهور أخرى، مع توسع استخدام التكنولوجيا في مختلف الأنشطة، متسائلًا عن إمكانية أن يصبح امتلاك الموظف نظام ذكاء اصطناعي يعمل معه أحد المعايير الجديدة في سوق العمل.
وأضاف أن هذه التطورات تفرض على المؤسسات والعاملين إعادة النظر في طبيعة المهارات المطلوبة، والاستعداد لمرحلة تتغير فيها أدوار الإنسان داخل بيئة العمل.
وأكد سامي أن ثورة الذكاء الاصطناعي لا تمثل تطورًا تكنولوجيًا عاديًا، وإنما قد تعيد تعريف طبيعة الحضارة والعلاقة بين الإنسان والأدوات التي يصنعها.
واوضح أن المرحلة الحالية تفتح الباب أمام صناعة أدوات قادرة على تطوير قدراتها هي أيضًا، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الإنسان ودوره في ظل التطور المتسارع.
وشدد على أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في أن يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً من الإنسان، بل في أن يصبح الإنسان أقل مسؤولية أمام القوة التي صنعها.


.jpg)

.png)










.jpg)


.jpg)







