”عايز أثبت إني موجود” مأساة شاب بالبحيرة عاش 32 سنة بلا شهادة ميلاد أو بطاقة
"نفسي أثبت إني موجود، وأطلع شهادة ميلاد وبطاقة شخصية، وأعيش زي أي إنسان طبيعي"..بهذه الكلمات بدأ عمر ناجي النبوي، البالغ من العمر 32 عامًا، حديثه مع «جريدة النهار»، كاشفًا عن معاناة عاشها منذ طفولته بسبب عدم امتلاكه شهادة ميلاد رسمية أو بطاقة شخصية تثبت هويته.
ويعيش عمر بمركز بدر في محافظة البحيرة، وسط ظروف أسرية وقانونية صعبة بدأت بزواج والديه عرفيًا، قبل أن يتوفى والده وهو لا يزال طفلًا رضيعًا، لتبدأ بعدها رحلة طويلة بين المحاكم والمصالح الحكومية، بحثًا عن حقه في إثبات نسبه واستخراج أوراقه الرسمية.
«جدي دخلني المدرسة بورقة مؤقتة»
يقول عمر في حديثه لـ«جريدة النهار»: «والدي اتجوز والدتي عرفي، وكان وقتها فيه ظروف منعت توثيق الزواج رسميًا، وبعدها والدي توفى وأنا عندي حوالي شهرين، وقبل ما يتم توثيق الزواج أو استخراج أوراقي بشكل رسمي».
ويضيف: «جدي الله يرحمه هو اللي اهتم بيا، ودخلني المدرسة بشهادة ميلاد مكتوبة على ورق، لحد ما يتم إثبات ميلادي رسميًا، وكان هدفه إني ما أضيعش فرصة دخول المدرسة».
ويتابع: «فضلت في التعليم لحد الصف السادس الابتدائي، وبعد وفاة جدي بدأت المشكلة تظهر بشكل أكبر، خصوصًا لما جيت أقدم في المرحلة الإعدادية، لأنهم طلبوا أوراق رسمية، وأنا ما كانش معايا شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية».
«كنت متفوقًا.. لكن الأوراق ضيعت مستقبلي»
ويؤكد عمر أنه كان متفوقًا في دراسته، قائلًا: «أنا كنت شاطر في المدرسة، ومعايا بيان نجاح من الإدارة التعليمية في بدر، وشهادات تقدير وأوراق تثبت إني كنت طالب، لكن المشكلة إن كل ده ما كانش كفاية علشان أكمل تعليمي من غير شهادة ميلاد أو بطاقة».
ويضيف: «الأوراق وقفت مستقبلي، وحرمتني من إني أكمل دراستي أو أقدم في مدارس أو أتعلم حرفة بشكل رسمي».
«دخلت في إجراءات لإثبات نسبي»
وعن محاولاته لحل الأزمة، يقول عمر: «بدأت أتحرك قانونيًا علشان أثبت نسبي، لكن الموضوع كان صعب، لأن فيه أوراق وقيود عائلية مطلوبة، وأنا ما كنتش قادر أطلع كل المستندات بسهولة».
ويتابع: «عمتي، أخت والدي، حضرت أمام المحكمة وشهدت بوجود صلة النسب، وده ساعد في إثبات بعض البيانات، وبعد فترة قدرت أعدل بيانات وأثبت اسم والدي ووالدتي في بعض المستندات».
ويستكمل: «لكن لحد دلوقتي ما زالت إجراءات استخراج الأوراق النهائية معطلة، وأنا محتفظ بكل المستندات اللي قدرت أجمعها في ملف واحد».
«الملف ده ما بيفارقنيش»
ويقول عمر: «الملف ده ما بيفارقنيش، باخده معايا في كل مكان، خصوصًا لما أروح أشتغل، لأن ما معيش بطاقة شخصية».
ويضيف: «لو قابلت ظابط أو أمين شرطة، بوريه الأوراق اللي معايا وبشرح له ظروفي، وفي الغالب بيتعاطف معايا وبيخليني أمشي، لكن ده موقف صعب جدًا ومحرج، وأنا طول الوقت خايف يحصل لي أي مشكلة».
«بشتغل نقاش باليومية»
وعن ظروفه المعيشية، يوضح عمر: «أنا بشتغل نقاش باليومية، ومستعد أشتغل أي شغلانة علشان أقدر أعيش وأصرف على نفسي وأكمل الإجراءات».
ويحكي عن تأثير غياب الأوراق على حياته قائلًا: «أنا مش عارف أسافر، ولا أتجوز، ولا أعمل أي حاجة بشكل طبيعي. حتى لو لقيت شغل بعيد، بسيبه وبرجع، لأن ما معيش إثبات شخصية».
ويتابع: «كل خطوة في حياتي مرتبطة بالأوراق، واللي الناس بتعمله بسهولة أنا بالنسبة لي بيبقى أزمة كبيرة».
«نفسي أرجع المدرسة»
ورغم مرور سنوات طويلة، لا يزال عمر متمسكًا بحلمه في استكمال تعليمه، قائلًا: «لو ربنا كرمني وطلعت شهادة ميلاد وبطاقة شخصية، هكمل تعليمي. نفسي أرجع أقدم في الإعدادي، وبعدها أكمل، لأن التعليم ممكن يفتح لي باب شغل محترم».
ويضيف: «أنا كنت متفوق، ونفسي آخد شهادة تنفعني في وظيفة أو تساعدني أعيش بشكل أفضل».
دفتر توفير منذ عام 2000
ويحتفظ عمر بدفتر توفير أنشأه له جده عام 2000، لكنه لا يستطيع التصرف في الأموال الموجودة به بسبب عدم امتلاكه الأوراق الرسمية اللازمة.
ويقول: «جدي كان عامل لي دفتر توفير، والدفتر ده من الحاجات اللي تثبت إن لي وجود وإن اسمي كان مسجل من وأنا صغير، لكن للأسف مش قادر أستفيد منه أو أتصرف في الفلوس الموجودة فيه».
«ما شفتش والدي في حياتي»
وبصوت يغلب عليه الحزن، يتحدث عمر عن والده قائلًا: «أنا ما شفتش والدي في حياتي، هو توفى وأنا عندي شهرين. كان نفسي أشوفه حتى لو مرة واحدة أو أعرف شكله وأسمع صوته».
ويضيف: «أنا خسرت والدي وأنا طفل، وبعدها عشت من غير أوراق تثبت أنا مين، وده خلاني أحس إني محروم من حاجات كتير زي أي إنسان».
رسالة عمر للأسر
ووجه عمر رسالة إلى الأسر قائلًا: «أتمنى إن أي أسرة تفكر كويس قبل الزواج العرفي أو غير الموثق، خصوصًا لو فيه أطفال، لأن الطفل هو اللي بيدفع الثمن بعد كده».
ويضيف: «ما تخلوش طفل يعيش اللي أنا عشته، وما تخلوش حد يكبر وهو مش قادر يثبت اسمه أو يطلع بطاقة أو شهادة ميلاد».
«كل اللي بطلبه حقي»
وفي ختام حديثه مع «جريدة النهار»، قال عمر: «أنا مش بطلب حاجة صعبة، كل اللي بطلبه حقي في إني أثبت هويتي، وأطلع شهادة ميلاد وبطاقة شخصية، وأكمل تعليمي وأشتغل وأعيش زي باقي الناس».
وأضاف: «نفسي أخلص من الملف ده، وأبقى معايا ورق رسمي يثبت إني موجود، وأبدأ حياتي من جديد».


.jpg)

.png)
.jpg)


.jpg)







