النهار
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 10:30 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس الوزراء اليمني في أول حوار مع الإعلام المصري: إعادة بناء مؤسسات الدولة أولوية.. والتنسيق المصري اليمني ضرورة لحماية الأمن القومي العربي ودياً.. البنك الأهلي يفوز على بيراميدز بثلاثية مقابل هدفين استعداداً لغزل المحلة مصطفى شوبير يمدد تعاقده مع النادي حتى عام 2029 شي جين بينج في القاهرة.. مصر والصين تفتحان فصلاً جديداً في شراكة الـ70 عاماً «500 جنيه ووجبة».. «التعليم» تكشف حقيقة مكافأة الطلاب للإبلاغ عن الدروس الخصوصية تعزيز قدرات مصر على التكيف مع تغير المناخ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع اقتراب العام الدراسي الجديد.. وزير التموين يمد فترة «الأوكازيون الصيفي» حتى 30 سبتمبر لتخفيف الأعباء عن المواطنين رئيس جمعية مسافرون للسياحة يدعو لدمج السينما بالسياحة ووضع خريطة سياحية لمواقع التصوير رئيس شعبة الإتصالات: يدعو لشراكات مصرية صينية لتوطين التكنولوجيا بحضور وزير التعليم العالي ورئيس جامعة المنوفية ورؤساء الجامعات.. جامعة المنوفية تتصدر منافسات «طرب» وتحصد 4 جوائز في الموسم الثاني بجامعة السويس مهرجان الفيمتو آرت الدولي يكشف عن أسماء المكرمين في دورته الرابعة تخريج الدفعة الأولى لجامعة برج العرب التكنولوجيا..خطوة لدعم سوق العمل

اقتصاد

مصر والصين.. من شراكة التجارة إلى اقتصاد الإنتاج والاستثمار من أجل التصدير

تدخل العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية مرحلة جديدة تتزايد فيها الحاجة إلى الانتقال من نموذج يعتمد بصورة أساسية على حركة التجارة إلى شراكة أكثر تكاملًا تقوم على الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا من أجل التصدير.

وتكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة في ظل النمو المتواصل لحجم التجارة بين البلدين، بالتوازي مع النمو المتسارع للاستثمار الصيني في مصر، وهو ما يطرح تساؤلًا رئيسيًا حول كيفية تحويل هذا الزخم التجاري والاستثماري إلى قيمة مضافة أكبر للاقتصاد المصري.

وتأتي الزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينج الي مصر في توقيت تفرض فيه التطورات الاقتصادية العالمية إعادة النظر في سلاسل الإمداد ومراكز الإنتاج، بما يمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها كقاعدة صناعية ولوجستية للشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية.

ويعد التقارب السياسي والاقتصادي بين مصر والصين والذي اسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين، من العوامل التي دعمت انضمام القاهرة إلى تجمع «بريكس»، بما يعكس تنامي الحضور المصري في دوائر التعاون الاقتصادي الدولي.

الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة إستراتيجية رئيسية إلى أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، في ضوء الموقع الجغرافي المتميز ودورها كفاعل إقليمي ودولي ذات ثقة وثقل ، فضلًا عن أهمية قناة السويس في حركة التجارة العالمية.

ويرى المهندس مجد الدين المنزلاوي، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين الصينيين، أن مصر والصين تمتلكان مقومات قوية للانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر تقدمًا، يكون محورها الاستثمار المشترك والإنتاج والتكنولوجيا والتصدير، وليس التجارة وحدها.

تعكس أحدث البيانات اتساع حجم العلاقات التجارية بين القاهرة وبكين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، وفق بيانات أعلنها رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري، بينما بلغت الصادرات الصينية إلى مصر نحو 19.9 مليار دولار، مقابل صادرات مصرية إلى الصين لم تتجاوز 819 مليون دولار.

وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الفجوة التجارية لصالح الصين، وهو ما يجعل زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية أحد الملفات الرئيسية أمام صانع القرار ومجتمع الأعمال خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، تظهر بيانات عام 2026 مؤشرات إيجابية على تحسن قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى السوق الصينية؛ إذ ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين خلال النصف الأول من العام بنسبة 199.8‎%‎ لتصل إلى نحو 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025.

كما ارتفعت الواردات المصرية من الصين بنسبة 14.3% إلى نحو 10.4 مليار دولار، مقابل 9.1 مليار دولار في النصف الأول من 2025، ليرتفع إجمالي التجارة الثنائية خلال الفترة إلى نحو 11.3 مليار دولار، مقابل 9.3 مليار دولار قبل عام، بنمو 21.5%.

وتشير هذه التطورات إلى أن التحدي لم يعد يتمثل في زيادة التجارة بين البلدين فحسب، وإنما في إعادة هيكلة مكونات هذه التجارة، بحيث ترتفع حصة الصادرات المصرية ذات القيمة المضافة، ويصبح جزء أكبر من الواردات الصينية مدخلات للإنتاج والتصنيع وإعادة التصدير بدلًا من اقتصارها على السلع النهائية.

على الجانب الاستثماري، أصبحت الصين واحدة من أهم الشركاء الاستثماريين لمصر، حيث تتجاوز الاستثمارات الصينية في السوق المصرية 8 مليارات دولار، مع وجود أكثر من 2800 شركة صينية تعمل في قطاعات مختلفة، وفق أحدث بيانات وتصريحات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

وتعكس هذه الأرقام اتساع قاعدة الشركات الصينية العاملة في مصر، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من مجرد زيادة عدد الشركات أو حجم التمويل إلى تعظيم الأثر الاقتصادي لهذه الاستثمارات، خصوصًا فيما يتعلق بالمكون المحلي، ونقل التكنولوجيا، والتشغيل، والتصدير.

وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها إحدى أهم منصات التعاون الصناعي الصيني المصري، إذ تحولت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية «تيدا» إلى نموذج للشراكة الصناعية، وتضم عشرات الشركات العاملة في قطاعات صناعية ولوجستية وخدمية.

كما تستهدف الحكومة المصرية جذب مزيد من الاستثمارات الصينية في قطاعات السيارات ومواد البناء والمنسوجات والإلكترونيات والطاقة المتجددة ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يعكس تحول الأولويات الاستثمارية نحو القطاعات ذات القيمة المضافة والتكنولوجيا.

رغم النمو الكبير في حجم التجارة والاستثمارات، فإن الفجوة بين الصادرات والواردات تظل أحد أبرز التحديات في العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية.

فبينما تستورد مصر مليارات الدولارات سنويًا من المنتجات والآلات والمعدات والسلع الصينية، لا تزال الصادرات المصرية إلى السوق الصينية محدودة نسبيًا. ومن ثم فإن زيادة الصادرات يجب النظر باعتبارها جزء من استراتيجية أوسع لإعادة توجيه الاستثمارات الصينية نحو الإنتاج المخصص للتصدير.

وهنا يمكن لمصر أن تستفيد من الاستثمارات الصينية في إقامة مصانع تستهدف منذ البداية الأسواق الخارجية، خاصة الأسواق الأفريقية والعربية، بما يحقق معادلة مختلفة تقوم على استيراد التكنولوجيا ورأس المال والخبرات، مقابل إنتاج وتصدير سلع ذات مكون محلي متزايد.

تمتلك مصر مجموعة من المقومات التي يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للاستثمارات الصينية، بداية من موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا، مرورًا بالموانئ والمناطق الصناعية، ووصولًا إلى قربها من الأسواق العربية والأفريقية.

ومن هذا المنظور، يرى المنزلاوي، انه يجب ان تتحول الاستثمارات الصينية من استثمارات تستهدف السوق المصرية فقط إلى استثمارات موجهة نحو «صُنع في مصر من أجل أسواق العالم».

ويمنح هذا النموذج الشركات الصينية فرصة للاستفادة من مصر كقاعدة إنتاج وتصدير، بينما تستفيد القاهرة من زيادة الإنتاج المحلي، وخلق فرص العمل، وتوطين الصناعة، وتنمية الصادرات، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية.

كما يرى المنزلاوي أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز بصورة أكبر على نقل التكنولوجيا والمعرفة، وليس فقط تدفق رؤوس الأموال.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في قطاعات مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والصناعات الهندسية والزراعية.

وتبرز في هذا السياق أهمية إنشاء مراكز تكنولوجية وبحثية مصرية صينية مشتركة، يمكن أن تعمل على تطوير المنتجات، وتوطين التكنولوجيا، وتدريب الكوادر، وربط الشركات المصرية بسلاسل القيمة العالمية.

كما يمكن إقامة شراكات بين الجامعات ومراكز البحوث والشركات في البلدين، بما يحول التعاون التكنولوجي من مجرد استيراد حلول جاهزة إلى بناء قدرات محلية قادرة على التطوير والابتكار.

إذا كانت العلاقات الحكومية توفر الإطار السياسي والمؤسسي للتعاون، فإن القطاع الخاص يظل الحلقة الأساسية في تحويل هذا الإطار إلى مشروعات واستثمارات فعلية.

ومن هنا تبرز أهمية التحالفات بين الشركات المصرية والصينية، وإقامة مشروعات مشتركة في الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والتصنيع الزراعي، إلى جانب توفير آليات تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ونجاح مصر في استثمار موقعها وبنيتها الأساسية وموانئها ومناطقها الصناعية، بالتوازي مع جذب التكنولوجيا ورأس المال الصيني، تحول الشراكة مع بكين من أحد أكبر مصادر الواردات إلى أحد أهم محركات التصنيع والتصدير والاستثمار في الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة