النهار
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 03:28 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عبد الله السعيد يحقق رقمًا مميزًا مع الزمالك أمام بتروجت «فامسون» تضخ 100 مليون دولار لإنشاء مصنع معدات زراعية في مصر بالمستندات.. «النهار» تفتح ملف أراضي «ذا مارك» في مستقبل سيتي الأهالي جمعوا 15 مليون متبقي 9.. لافتات في شوارع قنا لإنقاذ يونس مريض ضمور العضلات تنفيذ 10 قرارات إزالة خلال الموجة الـ 30 لإزالة التعديات على أملاك الدولة والأراضي الزراعية ومخالفات البناء بكفرالشيخ محافظ البحر الأحمر يلتقي أعضاء لجنة وزارة الاتصالات لمتابعة منحة التدريب التكنولوجي لشباب المحافظة ضمن مبادرة «بلدك معاك»..تقدم الكشف والعلاج المجاني لأكثر من 1300 حالة بيطرية بقرية دقلت في كفرالشيخ وسط ترقب المتقدمين وأسرهم.. إجراء قرعة الحج لعام 2027 في كفرالشيخ القوات المسلحة تواصل إنهاء المواقف التجنيدية لذوي الهمم وكبار السن بالمحافظات «من معلم إلى معلم».. «التعليم» تواصل تدريب معلمي الصف الثاني بالبكالوريا وزيـرا العدل والأوقاف يفتتحان الدورة الـ56 للقضاة الجدد ويكرمان أوائل الدورتين السابقتين بيراميدز يبدأ مشواره الأفريقي بمواجهة جورماهيا الكيني في دوري الأبطال الأحد المقبل

اقتصاد

التوسع الصيني في الزراعة.. هل يفتح طريقًا جديدًا للتنمية في صعيد مصر؟

الهواري: شراكات مرتقبة في الزراعة والتصنيع الزراعي.. والوادي الجديد وسوهاج في دائرة الاهتمام

تبدو الاستثمارات الصينية أمام فرصة جديدة للامتداد إلى صعيد مصر، مستفيدة من الإمكانات الزراعية الواسعة التي تتمتع بها محافظات الجنوب، وفي مقدمتها الوادي الجديد وسوهاج، وسط توجه مصري متزايد لجذب الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الزراعة والتصنيع الزراعي.

أهمية الحضور الصيني المحتمل في هذا القطاع تمتد من ضخ رؤوس الأموال أو استصلاح مساحات جديدة من الأراضي، إلى إمكانية بناء شراكات تنقل التكنولوجيا والخبرات وتربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والتخزين والتعبئة والتصدير، بما قد يمنح الصعيد فرصة لتعظيم القيمة المضافة للموارد الزراعية الموجودة به.

ويرى المهندس هيثم عكري الهواري، رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص لتعزيز الاستثمارات المشتركة، خاصة في القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الزراعة والتصنيع الزراعي.

بحسب الهواري، فإن التعاون الاقتصادي المصري الصيني يمتلك فرصًا واسعة للانتقال من العلاقات التجارية إلى شراكات استثمارية مباشرة، يمكن للقطاع الخاص أن يلعب فيها دورًا رئيسيًا لتحويل فرص التعاون إلى مشروعات ترفع الإنتاج وتخلق فرص عمل وتدعم الصادرات.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في الصعيد، الذي يمتلك مقومات متنوعة يمكن أن تجعله ساحة مناسبة للاستثمارات الزراعية، بداية من استصلاح الأراضي والإنتاج، مرورًا بالتصنيع والتعبئة والتغليف، وصولًا إلى التخزين والخدمات اللوجستية والتصدير.

ويحدد اهمية الاستثمار الصيني في الزراعة بمدى ارتباطها بسلسلة الإنتاج كاملة، كذلك ربط المزرعة بمصنع ومركز تعبئة وتخزين وسلسلة لوجستية وأسواق تصديرية، هو ما يمكن أن يحول المشروع إلى محرك اقتصادي يتجاوز حدود النشاط الزراعي نفسه.

وتبرز محافظة الوادي الجديد كإحدى المناطق الأكثر جذبًا لهذا النوع من الاستثمارات، في ظل امتلاكها مساحات واسعة وفرصًا للتوسع الزراعي واستصلاح الأراضي.

لكن التوسع الزراعي في المناطق الصحراوية يفرض في المقابل تحديات تتعلق بكفاءة استخدام المياه والطاقة واختيار المحاصيل وإدارة الموارد، وهي مجالات يمكن أن يكون لنقل التكنولوجيا والخبرات الصينية فيها دور مهم.

ويشير الهواري إلى أن الشراكة المصرية الصينية ينبغي أن تقوم على نقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير نظم الري والإنتاج والتصنيع الزراعي، بما يرفع الإنتاجية ويحسن جودة المنتجات ويزيد قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وبالتالي، فإن الاستثمار في الوادي الجديد يمكن أن يتجاوز مفهوم «زراعة الأرض» إلى اختبار نموذج أكثر حداثة للزراعة الصحراوية يعتمد على التكنولوجيا وإدارة الموارد وربط الإنتاج بالتصنيع والتصدير.

في المقابل، تمتلك سوهاج طبيعة مختلفة، إذ تمثل إحدى المحافظات المهمة في صعيد مصر من حيث النشاط الزراعي والقاعدة السكانية والأنشطة المرتبطة بالإنتاج.

وهذا يجعلها مؤهلة لاستقبال استثمارات لا تركز فقط على الزراعة، وإنما أيضًا على التصنيع الزراعي ومراكز التجميع والتعبئة والتغليف والتخزين، بما يخلق روابط أكبر بين المزارعين والمصانع والأسواق.

وكانت اللقاءات التي عقدت خلال الفترة الماضية في سوهاج والوادي الجديد مع وفد صيني مؤشرًا على وجود اهتمام بالتعرف على الفرص الاستثمارية والإمكانات المتاحة في مناطق الصعيد، بحسب رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال.

إذا كانت الأراضي والفرص الزراعية تمثل عنصر الجذب الأول للاستثمارات، فإن التكنولوجيا قد تكون العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح الشراكة.

وتحتاج الزراعة المصرية إلى حلول ترفع كفاءة استخدام المياه، وتحسن الإنتاجية، وتطور عمليات الفرز والتعبئة والتصنيع، وتدعم إدارة المزارع وسلاسل الإمداد.

ومن هنا يمكن أن تحقق الشراكة مع المستثمرين الصينيين فائدة تتجاوز التمويل، من خلال إدخال تقنيات وخبرات جديدة إلى منظومة الإنتاج، بالتوازي مع الاستفادة من الخبرة المصرية في طبيعة المناخ والسوق والموارد والفرص المحلية.

وقال الصعيد يحتاج الي مشروعات قادرة على خلق روابط اقتصادية محلية، وتشغيل العمالة، والاستفادة من المنتجين المحليين، وتوفير خدمات مرتبطة بالزراعة والصناعة والنقل والتخزين.

ويؤكد الهواري أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل اللقاءات والحوارات الاقتصادية بين الجانبين إلى مشروعات استثمارية فعلية، خاصة في الصعيد، بما يدعم التنمية الزراعية والصناعية ويعزز فرص العمل والإنتاج والتصدير.

أوضح ان المكاسب التي يمكن تحقيقها من التوسع الصيني في المجال الزراعي مرتبطة بزيادة الإنتاج وتوطين التكنولوجيا والتصنيع والتعبئة والتخزين والخدمات اللوجستية والتصدير، ما يساهم في إعادة صياغة موقع الصعيد داخل خريطة الإنتاج الزراعي والصناعي المصرية.

اكد ان الشراكة المصرية الصينية فرصة يمكن أن تمنح محافظات الصعيد نموذجًا جديدًا للتنمية، بشرط أن تتحول الأراضي والموارد والاهتمام الاستثماري إلى سلاسل إنتاج متكاملة، لا إلى مشروعات زراعية منفردة.

موضوعات متعلقة