النهار
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 11:18 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
من بهتيم إلى القطاوي.. حملة أمنية خاطفة تلاحق الخارجين عن القانون في قلب شبرا الخيمة متحدث المنتخب: لا تغييرات في الجهاز الفني.. ولا أزمات مع سعفان الصغير علي ماهر يحصل على الرخصة التدريبية Pro رئيس الوزراء اليمني في أول حوار مع الإعلام المصري: إعادة بناء مؤسسات الدولة أولوية.. والتنسيق المصري اليمني ضرورة لحماية الأمن القومي العربي ودياً.. البنك الأهلي يفوز على بيراميدز بثلاثية مقابل هدفين استعداداً لغزل المحلة مصطفى شوبير يمدد تعاقده مع النادي حتى عام 2029 شي جين بينج في القاهرة.. مصر والصين تفتحان فصلاً جديداً في شراكة الـ70 عاماً «500 جنيه ووجبة».. «التعليم» تكشف حقيقة مكافأة الطلاب للإبلاغ عن الدروس الخصوصية تعزيز قدرات مصر على التكيف مع تغير المناخ بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع اقتراب العام الدراسي الجديد.. وزير التموين يمد فترة «الأوكازيون الصيفي» حتى 30 سبتمبر لتخفيف الأعباء عن المواطنين رئيس جمعية مسافرون للسياحة يدعو لدمج السينما بالسياحة ووضع خريطة سياحية لمواقع التصوير رئيس شعبة الإتصالات: يدعو لشراكات مصرية صينية لتوطين التكنولوجيا

عربي ودولي

رئيس الوزراء اليمني في أول حوار مع الإعلام المصري: إعادة بناء مؤسسات الدولة أولوية.. والتنسيق المصري اليمني ضرورة لحماية الأمن القومي العربي

في مرحلة دقيقة يمر بها اليمن والمنطقة، يبرز الدكتور شائع محسن الزنداني رئيس مجلس الوزراء اليمني  باعتباره أحد أبرز الشخصيات السياسية والدبلوماسية اليمنية التي تمتلك رؤية واضحة تجاه الملفات الوطنية والإقليمية، وعقلاً استراتيجياً قادراً على قراءة تعقيدات المشهد اليمني والتعامل مع متغيراته.

وفي هذا الحوار مع صحيفة «النهار» المصرية يتحدث الدكتور شائع الزنداني عن العلاقات اليمنية المصرية، ومخرجات الحوار الاستراتيجي بين البلدين، ودور مصر في دعم استقرار اليمن والحفاظ على مؤسساته ووحدته، إلى جانب أولويات الحكومة في المرحلة الراهنة، وتحديات إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وفرص الوصول إلى سلام عادل ومستدام ينهي معاناة اليمنيين ويحفظ حقوقهم وكرامتهم.

كما يتناول الحوار أمن البحر الأحمر وخليج عدن، والتحديات التي تواجه المنطقة، وضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي والممرات البحرية الدولية.

حوار يكشف ملامح رؤية رئيس مجلس الوزراء اليمني للمرحلة المقبلة، ويضع العلاقات المصرية اليمنية في إطارها التاريخي والاستراتيجي، من خلال حديث صريح عن التحديات والفرص وتطلعات الشعب اليمني إلى السلام والاستقرار وبناء الدولة.
فيما يلي نص الحوار : 

عقدت مؤخرا الدورة التاسعة للحوار الاستراتيجي المصري اليمني، كيف تقيمون أهمية هذا الحوار في تعزيز التنسيق بين البلدين؟

انعقاد الدورة التاسعة للحوار الاستراتيجي المصري - اليمني  ، يحمل دلالات سياسية وأمنية بالغ الأهمية، باعتبار  هذا الحوار مهم لتنسيق المواقف بين البلدين في ظل ظروف استثنائية تشهدها المنطقة، وتكمن أهميته في كونه يعكس الإدراك المشترك لقيادتي البلدين، ممثلة بفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي  وفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ، بأن التحديات الراهنة تتطلب تنسيقا مستمرا لحماية المصالح المشتركة وصياغة مواقف موحدة تعزز الأمن القومي العربي.

في ضوء مخرجات الحوار الاستراتيجي ما هي الملفات ذات الأولوية التي يمكن أن تشهد تعاونا عمليا خلال المرحلة المقبلة؟
 
هناك مجموعة من الملفات الحيوية التي نعتقد أنها ستكون محل اهتمام مشترك خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتفعيل مجلس الأعمال اليمني – المصري، وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص في البلدين، خاصة في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية والخدمات، والتحضير الأولي لانعقاد اللجنة العليا المشتركة، كما نولي رعاية أبناء الجالية اليمنية في مصر، سواء في مجالات التعليم أو العلاج أو الإقامات، والتسهيلات المقدمة لهم من الاشقاء في مصر، باعتبار مصر تمثل وجهة رئيسية ومهمة لليمنيين، إلى جانب ذلك، هناك تعاون ضروري في الملفات الأمنية والاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بأمن البحر الأحمر وخليج عدن وحرية الملاحة الدولية، في ظل التهديدات المتزايدة التي تشكلها المليشيات الحوثية المدعومة من إيران على أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.
 

كيف تنظرون إلى الدور المصري في دعم استقرار اليمن على المستوى الإقليمي؟

الموقف المصري تجاه اليمن يعتبر عاملا مهما للاستقرار الإقليمي، وننظر بتقدير بالغ للدعم السياسي والدبلوماسي الذي تقدمه جمهورية مصر العربية للشرعية الدستورية اليمنية في كافة المحافل الدولية. 

كما أن لمصر بثقلها العربي والإقليمي، دورًا مهما في دعم الشرعية اليمنية، ومساندة الجهود الرامية إلى الحفاظ على هوية اليمن العروبية، وصون أمن الجوار العربي، ومنع تحويل السواحل اليمنية إلى بؤرة لتهديد أمن المنطقة.

هل ترون أن الحوار الاستراتيجي يمثل خطوة نحو شراكة عربية أوسع لحماية أمن البحر الأحمر والمنطقة؟
 بكل تأكيد، فإن التنسيق اليمني – المصري مهم في هذا الجانب، في ضوء التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية التي أفرزتها التوترات في البحر الأحمر، وما تفرضه من تحديات على أمن الملاحة وحركة التجارة الإقليمية والدولية، وهو ما يعزز أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها.

لذلك، نشدد دائما على ضرورة مأسسة العمل العربي المشترك، وتفعيل تفعيل أطر إقليمية مثل "مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن"، لفرض السيادة العربية على هذه الممرات الدولية الحيوية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وليس مجالاً للمساومات الإقليمية أو الدولية.

جئتم إلى رئاسة الحكومة في ظرف بالغ التعقيد كيف حددتم أولويات العمل الحكومي في هذه المرحلة وما الذي يمكن إنجازه على المدى القريب؟

ندرك تماماً حجم التحديات التي تواجه بلادنا، سواء على المستوى الاقتصادي أو الخدمي أو المالي أو الإنساني، ولذلك حرصنا منذ اليوم الأول على تحديد أولويات واقعية وقابلة للتنفيذ، تركز بالدرجة الأولى على تحسين معيشة المواطنين، وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار المالي والإداري.

الحكومة تعمل ضمن ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، لكننا نؤمن أن الإصلاح وفقا للقرارات المدروسة يمكن أن تحدث فارقاً حقيقياً. ولهذا اتخذنا عددا من الإجراءات لتحسين الوضع المعيشي، وضبط الموارد العامة، وتعزيز الشفافية، وتحريك عجلة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية.
وفي المدى القريب، نركز على استقرار الخدمات الأساسية، وترشيد الإنفاق وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، وتفعيل مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكة مع الأشقاء والأصدقاء لدعم الاقتصاد اليمني.
ملف تفعيل مؤسسات الدولة يظل في صدارة التحديات كيف تسير جهود الحكومة في إعادة تفعيل مؤسساتها وما هو السقف الواقعي لهذه الجهود في الظروف الحالية

لا يمكن الحديث عن استقرار أو تعافي اقتصادي أو تحسين للخدمات دون وجود مؤسسات دولة فاعلة وقادرة على أداء مهامها، ولذلك فإن إعادة بناء وتفعيل مؤسسات الدولة تمثل أولوية مركزية للحكومة.
نعمل على أكثر من مسار، بدءاً من تعزيز الانضباط المؤسسي، وتحسين الأداء الإداري والمالي، ومكافحة الفساد، وتفعيل الأجهزة الرقابية، وصولاً إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة وسيادة القانون.
و بطبيعة الحال، فإن الحرب والانقلاب الحوثي خلقا تحديات هائلة وأضعفا مؤسسات الدولة بشكل كبير، لذلك نحن نتعامل بواقعية ومسؤولية، وندرك أن عملية التعافي تحتاج إلى وقت وإلى دعم داخلي وخارجي، لكن المهم أن هناك إرادة سياسية واضحة للمضي في هذا الاتجاه.

العلاقات المصرية اليمنية تمتد لعقود طويلة كيف ترون الدور المصري في دعم اليمن والحفاظ على وحدته ومؤسساته؟

مصر كانت دائماً حاضرة إلى جانب اليمن في مختلف المراحل والمنعطفات التاريخية، ومواقفها تجاه اليمن اتسمت دائماً بالحكمة والحرص على وحدة اليمن واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية.
ونثمن عالياً احتضان مصر لمئات الآلاف من اليمنيين، وما تقدمه من تسهيلات في الجوانب الإنسانية والتعليمية والصحية، وهذا يعكس عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين.
كما نقدر الموقف المصري الواضح في دعم الشرعية اليمنية، ورفض التدخلات التي تهدد أمن اليمن والمنطقة، وحرصها على دعم كل الجهود الرامية لتحقيق السلام واستعادة مؤسسات الدولة.

بعد سنوات من الحرب ما هو تقييمكم لفرص الوصول إلى تسوية سياسية وما هي الشروط التي تراها الحكومة ضرورية لإنجاح أي مسار للسلام؟

نحن في الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي كنا وما زلنا دعاة سلام، وقدمنا مبادرات كبيرة  في سبيل حقن دماء اليمنيين، ولكن لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي ومستدام ما لم تتوافر شروط موضوعية، وأبرزها: التزام المليشيات الحوثية الصريح بمرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها (المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي 2216)، والتخلي عن الخيار العسكري والقرصنة البحرية، والاعتراف بالدولة ومؤسساتها، والكف عن ارتهان القرار اليمني للأجندة الإيرانية التوسعية. 
السلام الذي ننشده هو سلام عادل وشامل يستعيد كامل مؤسسات الدولة ويضمن المواطنة المتساوية، وليس سلاماً هشاً لا يقوم على انهاء المشكلة من جذورها.


أخيرا ماذا تودون أن تقولوا للشعب المصري عبر صحيفة النهار؟
 
نقول للشعب المصري الشقيق إن اليمنيين يحملون لمصر قيادة وحكومة وشعبا كل المحبة والتقدير والامتنان، ويقدرون عاليا المواقف الأخوية الصادقة التي وقفت بها مصر إلى جانب اليمن في مختلف الظروف.
مصر بالنسبة لليمنيين ليست مجرد دولة شقيقة، بل تمثل عمقا عربيا وإنسانيا وثقافيا كبيرا، وستظل العلاقات بين شعبينا نموذجا للأخوة الصادقة والتاريخ المشترك.
ونحن على ثقة بأن التعاون والتنسيق بين بلدينا سيزداد قوة خلال المرحلة المقبلة بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.