لماذا تحظى مصر بأهمية خاصة لدى الصين؟.. رسائل زيارة شي جين بينج إلى القاهرة
تستعد مصر لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج في زيارة رسمية تحمل أهمية سياسية واستراتيجية كبيرة، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وفي ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة تعيد تشكيل خريطة العلاقات الدولية.
وتأتي الزيارة المرتقبة بعد نحو عقد من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة في يناير 2016، والتي كانت محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، بينما تكتسب الزيارة الجديدة أهمية خاصة باعتبارها فرصة لتعزيز الشراكة المصرية الصينية ودفعها إلى مستويات أوسع في مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار والتنمية.
وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن العلاقات المصرية الصينية لا يمكن اختزالها في كونها علاقات سياسية أو اقتصادية، وإنما تستند إلى تاريخ طويل من التواصل الحضاري والثقافي، إلى جانب مجموعة من المصالح والمحددات المشتركة التي ساهمت في استمرار العلاقات وتطورها على مدار سبعة عقود.
وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا ملحوظًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في مايو 1956، وصولًا إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أصبحت إطارًا رئيسيًا للتعاون بين القاهرة وبكين.
وتشمل مجالات التعاون بين البلدين قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية والاستثمار والتعليم والثقافة والتكنولوجيا، إلى جانب التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن زيارة شي جين بينج إلى القاهرة لا تحمل أبعادًا اقتصادية فقط، وإنما تأتي في توقيت بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات وتحولات سياسية وأمنية متلاحقة.
وأضاف أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها دولة محورية تتمتع بموقع استراتيجي مهم في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، فضلًا عن دورها المؤثر في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وتكتسب مصر أهمية خاصة بالنسبة للصين بالنظر إلى موقعها الجغرافي ودورها في حركة التجارة العالمية، خاصة مع وجود قناة السويس، التي تمثل أحد أهم الممرات البحرية والتجارية على مستوى العالم.
وتعد المشروعات الاقتصادية والاستثمارية أحد أبرز محاور العلاقات المصرية الصينية، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب عدد من المشروعات المرتبطة بالبنية التحتية والصناعة والطاقة والنقل.
ويرتبط التعاون بين القاهرة وبكين كذلك بمبادرة الحزام والطريق، التي تمثل إطارًا مهمًا لتعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري بين الدول، وتستفيد مصر من موقعها الجغرافي في تنفيذ مشروعات تخدم حركة التجارة والاستثمار.
وتشير البيانات الحديثة إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت نموًا ملحوظًا، إذ بلغ حجم التجارة بين مصر والصين نحو 11 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بحسب بيانات حديثة تناولت العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأشار الدكتور طارق فهمي إلى أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على تنويع الشراكات والعلاقات الدولية، بما يسمح للقاهرة بالحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن هذا النهج يعكس رغبة مصر في بناء شراكات تقوم على المصالح المتبادلة، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأكد أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا لهذا النهج، خاصة مع وجود توافق في عدد من المبادئ المتعلقة بالعلاقات الدولية، إلى جانب المصالح المشتركة بين البلدين.
ويرى فهمي أن الاهتمام الصيني بمصر يرتبط بشكل كبير بالدور الذي تلعبه القاهرة في قضايا المنطقة، خاصة في ظل الأزمات السياسية والأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
فمصر تمتلك حضورًا سياسيًا مؤثرًا على المستويين العربي والإفريقي، كما تلعب أدوارًا في ملفات إقليمية متعددة، وهو ما يجعلها شريكًا مهمًا بالنسبة إلى بكين في منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة.
كما أن استقرار مصر سياسيًا وأمنيًا، إلى جانب ما تشهده من مشروعات تنموية واستثمارية كبرى، يعزز من جاذبيتها كشريك اقتصادي واستثماري للصين.
وتأتي زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في ظل رغبة مشتركة في توسيع نطاق التعاون بين البلدين، وعدم اقتصاره على المجالات التقليدية، بما يشمل التكنولوجيا والصناعة والطاقة والنقل واللوجستيات والتنمية المستدامة.
كما تفتح الزيارة المجال أمام تعزيز التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وبعد 70 عامًا من العلاقات الدبلوماسية، تبدو زيارة شي جين بينج إلى القاهرة بمثابة محطة جديدة في مسار طويل من التعاون بين مصر والصين، وفرصة أمام البلدين لإعادة صياغة أولويات الشراكة بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة، ويعزز المصالح المشتركة خلال السنوات المقبلة.




.png)
.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






