«طفرة» أم «فنكوش».. خبراء العقار يكشفون مصير مقترح تصدير العقار لجني 20 مليار دولار
عاد ملف تصدير العقار، كأحد الحلول لتعزيز موارد النقد الأجنبي في مصر، حيث تشير بعض التقديرات إلى إمكانية تحقيق نحو 20 مليار دولار سنويًا، لكن الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أن هذا الرقم قد يكون مبالغ فيه في ظل الظروف الحالية للسوق العقاري المصري.
وأكد الدكتور محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة، أن الهدف المعلن لتصدير العقار المصري بمعدل 20 مليار دولار سنويا يمثل طموحا كبيرا، لكنه محاط بالتحديات.
وأوضح في تصريحات لـ «النهار»، أن السوق المحلي يواجه ضغوط متزايدة فيما يتعلق بالإنتاج والأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين، ما يجعل تحقيق الهدف مرتبط بخطة استراتيجية شاملة ومدروسة بعناية.
وأشار راشد إلى أن حجم السوق العقاري في مصر يقدر بحوالي 1.7 تريليون دولار لعام 2026، منها نحو 1.26 تريليون دولار تمثل القطاع السكني، بينما بلغت صادرات العقار المصري في 2025 نحو 1.5 مليار دولار فقط، أي أقل من 10% من الهدف السنوي.
وأكد أن الوصول إلى الرقم المستهدف يحتاج السوق إلى بيع أكثر من 100 ألف وحدة استثمارية أو فاخرة سنويا بسعر متوسط 200 ألف دولار للوحدة، وهو إنتاج غير متاح حاليا على المدى القصير.
وأوضح أن البورصة العقارية تمثل الركيزة الأساسية لتحويل العقار المصري إلى منتج استثماري عالمي قابل للتداول، موضحا أن فوائدها تشمل جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، زيادة الشفافية في الأسعار والعوائد ومعدلات الإيجار، توفير سيولة أكبر للمطورين والمستثمرين، وتقليل المخاطر المضاربية عبر تقييمات مستقلة وبيانات دقيقة.
وشدد راشد على أن تفعيل البورصة العقارية يتطلب مجموعة من الإجراءات الأساسية، منها تشريعات قانونية واضحة لتسهيل ملكية العقارات وتداولها للمستثمرين المحليين والأجانب، ابتكار منتجات مالية مثل صناديق REITs وسندات عقارية قابلة للتداول، إنشاء منصة رقمية مركزية لتسجيل الوحدات ومتابعة التداول وعرض العوائد يوميًا، بالإضافة إلى التركيز على شفافية البيانات وآليات تقييم دقيقة لتعزيز ثقة المستثمرين، وتقديم حوافز مالية وتشجيعية تشمل الإعفاءات الضريبية والتسهيلات التمويلية.
وحذر راشد من أن توجيه جزء كبير من الإنتاج العقاري للتصدير قد يؤدي إلى ضغط على المعروض المحلي وارتفاع أسعار الوحدات السكنية، خصوصا في الفئة المتوسطة، مشيرا إلى أن أسعار العقارات ارتفعت في 2025 بنسبة 30.4% مقارنة بعام 2024، بينما ظل دخل المواطنين محدودا، مؤكدا ضرورة وضع آليات حماية اجتماعية تشمل تخصيص وحدات للسوق المحلي أو برامج دعم تمويلي مدعومة حكوميا.
وأضاف أن تحقيق هدف 20 مليار دولار يتطلب خطة طويلة المدى تمتد بين 5 و10 سنوات، تشمل تطوير الوحدات الفاخرة الموجهة للمستثمرين الأجانب، مع الحفاظ على توازن السوق المحلي وضمان القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.
وأوضح أن تفعيل البورصة العقارية يمثل خطوة محورية لجذب الاستثمار الأجنبي بشكل منظم وشفاف، لكنه يحتاج إلى تعاون وثيق بين الحكومة والمطورين والمستثمرين لإنشاء منصة تداول فعالة وأدوات مالية مبتكرة لضمان استدامة السوق وحماية مصالح المواطنين.
وعلى الجانب الأخر، يرى الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري، أن الحديث عن البورصة العقارية وتحقيق عوائد ضخمة يظل نظريا في ظل غياب تنظيم صارم للسوق، مشيرا إلى أن الملف مطروح منذ أكثر من عامين دون تقدم حقيقي، وأن نجاحه يحتاج إلى قواعد واضحة تنظم العلاقة بين المطور والمشتري وتضمن الشفافية والالتزام.
وأضاف في تصريحات لـ «النهار» عبد العظيم أن السوق العقاري يعاني من اختلالات هيكلية، أبرزها طول الإجراءات، وارتفاع التكلفة، وضعف الرقابة، وغياب آليات أساسية مثل حسابات الضمان، ما يسمح بتحصيل أموال العملاء دون ضمان التنفيذ الفعلي.
كما أشار إلى وجود شكاوى ونزاعات قضائية نتيجة عدم التزام بعض المطورين بمواعيد التسليم، وهو ما أثر على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
من جانبه، أكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن الحديث عن تحقيق 20 مليار دولار من تصدير العقار مبالغ فيه، ولا يعكس الواقع الحقيقي للسوق، موضحا أن العقار في مصر لا يعد من القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد عملة أجنبية مستدامة.
وأضاف في تصريحات لـ «النهار» أن العوائد الرئيسية للعقارات تذهب غالبا للقطاع الخاص، ولا تعود إلى الخزانة العامة إلا من خلال رسوم محدودة، وأن بيع الوحدات بالدولار لا يعني بالضرورة استفادة حقيقية للاقتصاد القومي.
وأكد أن الاعتماد المفرط على تصدير العقار قد يصرف الانتباه عن القطاعات الإنتاجية القادرة على تحقيق نمو مستدام وتوفير النقد الأجنبي بصورة دائمة.
يظل تصدير العقار المصري فرصة محتملة لتعزيز النقد الأجنبي، لكنه يتطلب رؤية متكاملة تشمل تنظيم السوق، تشريعات واضحة، بورصة عقارية فعالة، وحماية للمواطنين المحليين، ليصبح عنصرا مستداما ضمن خطة التنمية الاقتصادية دون الإضرار بالسوق المحلي أو قدرة الطبقات المتوسطة على تملك الوحدات.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






