ثورة في علاج السرطان.. مركب جديد يدمر بروتينات الورم بدلًا من تعطيلها
نجح باحثون في تطوير فئة جديدة من المركبات الدوائية قد تمثل خطوة مهمة في مواجهة أحد أكبر تحديات علاج الأورام، وهو مقاومة الخلايا السرطانية للأدوية، وذلك من خلال استهداف بروتينين رئيسيين في الوقت نفسه وتحفيز تدميرهما داخل الخلية السرطانية.
وأجرى الدراسة فريق بحثي من المعهد الإسرائيلي للتكنولوجيا (تخنيون)، حيث طور العلماء جزيئات جديدة تنتمي إلى فئة تعرف باسم PROTACs، وهي مركبات لا تكتفي بتعطيل البروتينات المسببة للسرطان كما تفعل الأدوية التقليدية، بل توجهها إلى نظام التخلص الطبيعي داخل الخلية ليتم تكسيرها وإزالتها بالكامل. وتُعد هذه الاستراتيجية من أكثر الاتجاهات الواعدة في علاج السرطان خلال السنوات الأخيرة.
ويتميز المركب الجديد، الذي أطلق عليه اسم R4VP، بقدرته على استهداف بروتينين تعتمد عليهما الخلايا السرطانية للبقاء ومقاومة العلاج، وهو ما يؤدي إلى إضعاف دفاعات الورم وتحفيز نوع من الموت الخلوي يعرف باسم الفيروبتوز (Ferroptosis)، وهو موت يعتمد على تراكم الأكسدة داخل الخلايا السرطانية. وقد أثبت المركب فعالية خاصة ضد خلايا الميلانوما المقاومة للعلاج الموجه، إضافة إلى بعض أنواع الساركومة (سرطانات العظام والأنسجة الرخوة)، وهي أورام يصعب علاجها بالوسائل التقليدية.
وأشار الباحثون إلى أن استهداف أكثر من بروتين في وقت واحد قد يقلل قدرة الخلايا السرطانية على تطوير مقاومة للعلاج، وهي مشكلة تؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل الأدوية بعد فترة من استخدامها. ويرى الفريق أن هذه المقاربة قد توفر أساسًا لتطوير علاجات أكثر فاعلية ضد الأورام العدوانية التي لا تستجيب للعلاجات الحالية.
ورغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن المركب لا يزال في المرحلة قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب للتأكد من سلامته وفاعليته قبل الانتقال إلى التجارب على البشر. وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Oncogene، في خطوة قد تمهد لتطوير جيل جديد من علاجات السرطان يعتمد على إزالة البروتينات المسببة للمرض بدلًا من تثبيطها فقط.

















.jpg)






