النهار
الأربعاء 17 يونيو 2026 11:56 مـ 1 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
النص الكامل لمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية وكيل الأزهر يشارك في احتفالية الطرق الصوفية بالعام الهجري الجديد بمسجد سيدنا الحسين ”خلف الله” يتفقد المرحلة الأخيرة للطريق واعمال الاندسكيب الداخلية للبحيرة (Inside Lake - Old City) ”الكسار” أمينًا مساعدًا للعضوية بالأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن مفتي الجمهورية يشهد احتفال مشيخة الطرق الصوفية بالعام الهجري الجديد 1448هـ رابطة الصحافة الإلكترونية السودانية بالقاهرة تثمن الجهود الإعلامية لعاصم البلال ودعمه المتواصل لعودة السودانيين من مصر مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل توزيع المساعدات الغذائية وسط وجنوب قطاع غزة وفد الجامعة العربية والدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين يبحثون مع مسؤول ب (الأونروا) التحديات التي تواجه الوكالة خاص | التحقيقات تفجر مفاجآت في قضية صبري نخنوخ.. تهديدات بإحراق معرض سيارات والتعدي على العاملين جون ضربة بالقلم قدام المعرض..ننشر أقوال المحامي المجني عليه في قضية صبري نخنوخ بالتجمع..خاص انفراد..ننشر أقوال الشهود في قضية صبري نخنوخ و10 متهمين باقتحام معرض سيارات التجمع الخامس : بثوا الرعب بين العاملين واستولوا على جهاز... وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة

عربي ودولي

باحث تركي لـ”النهار”: اتفاق ترامب مع إيران يواجه انتقادات أمريكية ويثير تساؤلات حول حصيلة الحرب

ترامب
ترامب

قال الباحث التركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، الدكتور بكير أتاجان، إن التفاهم الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران يواجه موجة متصاعدة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والفكرية الأمريكية، وسط تشكيك متزايد في قدرة الاتفاق على تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي رفعتها واشنطن خلال أشهر المواجهة العسكرية مع طهران.

وأوضح أتاجان، في تصريحات لـ"النهار"، أن ترامب حرص خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية على الدفاع عن مذكرة التفاهم مع إيران، مقدماً إياها باعتبارها اتفاقاً يوقف الحرب ويعيد الاستقرار إلى الملاحة الدولية في مضيق هرمز، دون تقديم تنازلات مالية كبيرة لطهران، على عكس ما كانت تفعله الإدارات الأمريكية السابقة وفقاً لرواية البيت الأبيض.

إلا أن الباحث أشار إلى أن هذا الخطاب الرسمي يقابله تيار نقدي متنامٍ داخل الولايات المتحدة يرى أن نتائج التفاهم لا تتطابق مع الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية عند بداية التصعيد ضد إيران.

فوكوياما يشكك

ولفت أتاجان إلى أن من أبرز الأصوات المنتقدة للتفاهم الجديد المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما، الذي رأى أن ما يقدمه ترامب بوصفه إنجازاً تاريخياً لا يمثل سوى تراجع عن الأهداف التي رُفعت خلال مرحلة "الضغط الأقصى" ومحاولات إجبار إيران على تقديم تنازلات استراتيجية واسعة.

وأوضح أن فوكوياما استخدم عنواناً ساخراً في مقاله "فن عدم إبرام الصفقات"، في إشارة معاكسة لكتاب ترامب الشهير "فن الصفقة"، معتبراً أن الرئيس الأمريكي الذي بنى جزءاً كبيراً من صورته السياسية على قدرته في إبرام الصفقات الكبرى وجد نفسه أمام تفاهم لا يحقق نصراً حاسماً ولا يفرض واقعاً استراتيجياً جديداً على إيران.

وأضاف أن فوكوياما يرى أن الاتفاق أعاد الأطراف عملياً إلى نقطة قريبة من الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الأزمة، دون أن يتمكن من معالجة الملفات الأساسية التي شكلت جوهر الصراع بين واشنطن وطهران.

هدنة لا حسم

وبحسب القراءة التي استعرضها الباحث التركي، فإن الهدنة المعلنة لمدة ستين يوماً لا تمثل حلاً نهائياً للأزمة بقدر ما تشكل تأجيلاً للخلافات الرئيسية إلى جولات تفاوضية لاحقة.

وأشار إلى أن القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران وأدوارها الأمنية والعسكرية في المنطقة، لم يتم حسمها بصورة نهائية، بل جرى ترحيلها إلى مراحل لاحقة من التفاوض.

وأضاف أن منتقدي الاتفاق يعتقدون أن الحرب لم تحقق الأهداف التي جرى الترويج لها داخل الولايات المتحدة، إذ لم تؤد إلى تغيير النظام الإيراني أو تفكيك الحرس الثوري أو إنهاء برنامج التخصيب النووي أو تفكيك شبكة التحالفات الإقليمية التي بنتها إيران خلال العقود الماضية.

وأوضح أن هذا الواقع دفع عدداً من المحللين الأمريكيين إلى التساؤل حول أسباب غياب هذه الملفات عن النصوص المعلنة للتفاهم إذا كانت الإدارة الأمريكية تعتبر أنها حققت أهدافها بالفعل.

مقارنة مع اتفاق أوباما

وأشار أتاجان إلى أن جزءاً كبيراً من الجدل الدائر في الولايات المتحدة يتركز حول المقارنة بين التفاهم الجديد والاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.

وأوضح أن منتقدي الإدارة الحالية يرون أن الاتفاق السابق كان يتضمن قيوداً محددة وآليات رقابة واضحة تتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم والمخزون النووي الإيراني، في حين لا تظهر حتى الآن تفاصيل مماثلة أو ضمانات واضحة ضمن التفاهم الجديد.

وأضاف أن هذه المقارنة تكتسب أهمية خاصة لأن ترامب بنى جزءاً كبيراً من خطابه السياسي خلال السنوات الماضية على مهاجمة اتفاق أوباما واعتباره اتفاقاً سيئاً لا يحقق المصالح الأمريكية.

ويرى منتقدو التفاهم الحالي، وفقاً للباحث التركي، أن المخرجات المطروحة حتى الآن لا تبدو أكثر تشدداً من الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن سابقاً، بل قد تكون أقل وضوحاً في بعض الجوانب المتعلقة بالرقابة والالتزامات المتبادلة.

الاقتصاد يحسم القرار

وأكد أتاجان أن عدداً من التحليلات الأمريكية يربط قبول الإدارة الأمريكية بمسار التهدئة والاتفاق بعوامل اقتصادية داخلية ودولية أكثر من ارتباطه بتحقيق أهداف استراتيجية كبرى.

وأوضح أن المخاوف من ارتفاع أسعار النفط العالمية، واحتمالات عودة التضخم، وتأثيرات أي إغلاق أو اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز، دفعت البيت الأبيض إلى البحث عن مخرج سياسي سريع يضمن استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف أن إعادة فتح طرق التجارة والطاقة وتأمين الملاحة الدولية باتت تمثل أولوية ملحة بالنسبة للإدارة الأمريكية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

وأشار إلى أن هذا التوجه دفع بعض المراقبين إلى اعتبار أن الهدف الأبرز الذي تحقق من الأزمة هو استعادة تدفق التجارة والطاقة العالمية، بينما بقيت معظم الأهداف السياسية والاستراتيجية المعلنة دون حسم نهائي.

تشكيك متصاعد

ولفت الباحث التركي إلى أن الانتقادات لم تعد مقتصرة على المفكرين والأكاديميين، بل امتدت إلى وسائل الإعلام الأمريكية ودوائر سياسية مختلفة، حيث شهدت الأيام الأخيرة نشر سلسلة من المقالات والتعليقات التي تشكك في جدوى التفاهم الجديد.

وأوضح أن بعض هذه التحليلات ذهبت إلى اعتبار الاتفاق تراجعاً عن الشعارات التي رفعتها الإدارة الأمريكية خلال مرحلة التصعيد، بينما رأى آخرون أن إيران نجحت في تحقيق أحد أهم أهدافها المتمثل في وقف الضغوط العسكرية المباشرة واستعادة قدر من الاستقرار الإقليمي دون تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية.

وأضاف أن عدداً من المراقبين أشاروا إلى أن الرئيس الأمريكي الذي تعهد بإجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي وتقليص نفوذها الإقليمي انتهى إلى مقاربة تفاوضية لا تختلف كثيراً عن سياسات الاحتواء والتفاوض التي كان ينتقدها بشدة في السابق.

اختبار الأشهر المقبلة

وأشار أتاجان إلى أن حالة التردد لا تقتصر على معارضي ترامب، بل ظهرت أيضاً داخل بعض الأوساط المحافظة المؤيدة له، حيث برزت تساؤلات حول مدى انسجام نتائج التفاهم مع الخطاب الذي رافق عملية "الغضب الملحمي" والتصعيد العسكري ضد إيران.

وفي هذا السياق، لفت إلى تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي أشاد بجهود فريق التفاوض الأمريكي، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إخضاع أي اتفاق يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني لمراجعة الكونغرس وتصويته.

ورأى الباحث التركي أن هذه المواقف تعكس استمرار الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن تقييم نتائج الأزمة، بين من يعتبر ما جرى نجاحاً دبلوماسياً أنهى أخطر مراحل التصعيد العسكري، وبين من يرى أن التفاهم لا يتجاوز كونه هدنة مؤقتة تؤجل الخلافات الأساسية بدلاً من حلها.

وختم أتاجان بالقول إن الحكم النهائي على الاتفاق سيبقى مرتبطاً بما ستكشفه الأشهر المقبلة، وما إذا كان التفاهم الحالي سيقود إلى تسوية تاريخية تعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط، أم أنه سيكون مجرد محطة جديدة في سلسلة الصراعات المؤجلة التي لم تُعالج جذورها السياسية والاستراتيجية بصورة حقيقية.