النهار
الثلاثاء 16 يونيو 2026 10:03 مـ 30 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
في رحلة تاريخية استثنائية ….وصول الباخرة “سيناء” إلى وادي حلفا وعلى متنها مئات السودانيين العائدين ضمن مشروع العودة الطوعية... دفاع المتهم الأول في قضية وفاة السباح يوسف محمد: انتفاء المسؤولية الجنائية وانقطاع رابطة السببية بحضور القنصل العام السوداني بأسوان.. تدشين الباخرة “سيناء” لتفويج 600 من العائدين إلى الوطن عقب وصول “قطار الأمل” بأكثر من ١٢٠٠ راكب حجز استئناف المتهمين في قضية وفاة السباح يوسف محمد للحكم 7 يوليو المقبل وكيل ”تعليم البحيرة”: لن نسمح بأى تهاون أو تقصير فى امتحانات الثانوية العامة مصرع شاب بطعنة نافذة وضبط المتهم في قرية تابعة لمركز الرياض بكفر الشيخ ضبط 3 عمال بعد أداء حركات استعراضية بدراجات نارية دون لوحات معدنية بكفر الشيخ شاب عصامي آثر الكرامة على المهانة.. كلمات نارية لرئيس جنايات بورسعيد قبل النطق بإعدام قاتل نجل حارس عقار الجوهرة أمين عام نقابة الأطباء بالإسكندرية: لم نتلقى شكوى رسمية من مستشفى الشاطبي محافظ كفرالشيخ يطلق رؤية متكاملة لتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وتعليميًا.. ودعم 100 صيادة أسماك ضمن مبادرة نوعية لتحسين مستوى المعيشة ضربة قوية لاحتكار السلع بالفيوم.. ضبط 120 مخالفة ومصادر دقيق وأسطوانات غاز ڤودافون مصر و”سيف إيجيبت” توقعان بروتوكول لتعزيز الأمان الرقمي للأطفال

عربي ودولي

هل تحصل إيران على تمويل لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار من دول الخليج؟

علم إيران
علم إيران

علّق محمد فوزي، الباحث في الشئون السياسية، على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والتي تفيد بأن إيران قد تحصل على تمويل لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار من دول الخليج، موضحاً أن هذا الطرح الأمريكي، كان قد طُرح من إيران بشكل غير مباشر، حيث نشرت صحيفة «شرق» الإصلاحية الإيرانية في عدد 16 أبريل الماضي، افتتاحية دعت بشكل صريح إلى تحميل الدول العربية في منطقة الخليج جزءً من مسؤولية الخسائر التي تكبدتها إيران، ومسألة إعادة الإعمار.

وبررت الصحيفة هذا الطرح بأن استضافة بعض الدول الخليجية لقواعد عسكرية أجنبية، خاصة أمريكية، جعلها طرفاً غير مباشر في العمليات العسكرية التي استهدفت إيران.

ومن هذا المنطلق، ترى الصحيفة أن تلك الدول لا يمكنها أن تظل بمنأى عن تبعات الحرب، بل يجب أن تتحمل جزءاً من تكلفتها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وقال «فوزي» في تحليله، إن ما حدث هو أن الولايات المتحدة تلقفت هذا الطرح الإيراني وطورته وتحاول تمريره كجزء من الصفقة المحتملة التي يجري إعدادها حالياً، بمعنى أن واشنطن تضع هذا الطرح كجزء من إطار استراتيجي جديد للعلاقات بين إيران ودول الخليج: «ولا أستبعد أن يكون هذا هو الثمن الذي تريد واشنطن دفعه لإيران نظير عدم التشدد في مسألة المطالبة برحيل القوات الأمريكية من دول الخليج».

وأضاف محمد فوزي، أن فاتورة تكلفة إعادة إعمار إيران تتجاوز الـ 300 مليار دولار، وهي فاتورة ضخمة جداً، والغريب في الطرحين الأمريكي والإيراني، الإصرار على تحميل دول الخليج مسؤولية إعادة الإعمار، رغم كونها طرف لا علاقة له بالدمار الذي شهدته إيران، وتغييب منطق أن من أفسد شئ عليه إصلاحه، واستمرار من الإدارة الأمريكية في تبني مقاربة تحميل حلفائها في المنطقة خصوصاً من دول الخليج لتكلفة مغامراتها.

وشدد على أن الأهم من مجرد الحديث عن فاتورة إعادة الإعمار هو فهم ما تعكسه هذه التصريحات من تحولات أعمق في طريقة إدارة الولايات المتحدة لعلاقاتها الإقليمية، فواشنطن لا تنظر إلى مسألة إعادة إعمار إيران باعتبارها ملفاً اقتصادياً فحسب، بل باعتبارها أداة لإعادة هندسة البيئة الأمنية والسياسية في الخليج. فالإدارة الأمريكية تدرك أن أي تسوية طويلة الأمد مع إيران تحتاج إلى حوافز اقتصادية ضخمة تضمن بقاء طهران ملتزمة بالتفاهمات الجديدة، وفي الوقت ذاته لا ترغب الولايات المتحدة في تحمل التكلفة المباشرة لهذه الحوافز، ومن ثم يصبح نقل العبء المالي إلى الحلفاء الخليجيين الخيار الأكثر سهولة من وجهة النظر الأمريكية.

وأكد محمد فوزي، أن هذه المقاربة الأمريكية تستند إلى تصور أمريكي متنامٍ يرى أن دول الخليج هي المستفيد الأكبر من أي ترتيبات أمنية تؤدي إلى خفض مستويات التوتر الإقليمي، وبالتالي عليها أن تدفع ثمن هذه الترتيبات. غير أن هذه الرؤية تتجاهل حقيقة جوهرية، وهي أن دول الخليج لم تكن طرفاً في القرارات الاستراتيجية التي أدت إلى المواجهة العسكرية، ولم تشارك في صياغة السياسات التي أوصلت المنطقة إلى حافة الانفجار، وبالتالي فإن تحميلها فاتورة إعادة إعمار إيران يخلق سابقة سياسية خطيرة مفادها أن الحلفاء مطالبون دائماً بدفع ثمن أخطاء الآخرين.

وشدد على أنه من زاوية أخرى، ربما ترى واشنطن في التمويل الخليجي وسيلة لدمج إيران تدريجياً في منظومة اقتصادية إقليمية جديدة تكون أقل عدائية وأكثر ارتباطاً بالمصالح الاقتصادية المشتركة. غير أن نجاح مثل هذا التصور يظل رهناً بمدى استعداد طهران لتغيير سلوكها الإقليمي، وهو أمر لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على حدوثه.

وأكد أن الأخطر أن القبول بهذا المنطق قد يفتح الباب أمام نمط جديد من العلاقات الإقليمية يقوم على خصخصة تكلفة الصراعات أي أن القوى الكبرى تتخذ القرارات الاستراتيجية والعسكرية، بينما تتحمل القوى الإقليمية الحليفة تكاليف إعادة البناء والتعافي الاقتصادي. وإذا ترسخ هذا النموذج، فإنه لن يقتصر على الحالة الإيرانية، بل قد يتحول إلى قاعدة عامة في أزمات المنطقة مستقبلاً.