النهار
السبت 1 أغسطس 2026 08:53 مـ 16 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير حقوق الإنسان اليمني لـ«النهار»: اليمن يستحق سلامًا عادلًا يحفظ الكرامة والحقوق عاجل.. أول ردّ رسمي من الصحة بشأن غلق الوحدات الصحية بالمنيا درة ‎ تنتهي اليوم من تصوير بعض مشاهدها في فيلم «حين يكتب الحب» بالإسكندرية مصرع عنصر إجرامي وضبط آخر وبحوزتهما 52 بندقية آلية و5 آلاف طلقة بسوهاج من أسرة واحدة.. إصابة 4 أشخاص إثر حادث انقلاب عربة كارو في قنا نحو مرحلة جديدة من التميز.. مجلس عمداء جامعة المنصورة الأهلية يعتمد خطة التطوير لاستقبال العام الجامعي 2026/ 2027ومنح نوعية للطلاب ”مسودة العلمين” تفرض معادلة السلاح مقابل الانسحاب.. وإسرائيل تصفها بـ«الهزيمة المذلة» في ذكرى رحيل ”سلطان الكوميديا سعيد صالح” كون ثنائيته الأشهر مع الزعيم.. وشارك بأعمال أدبية أمتعت المشاهدين التموين تطالب البقالين بتسليم السلع المتبقية لديهم من المنحة الحكومية | مستند جامعة دمنهور تمنح أول رسالة ماجستير في الحفريات الفقارية وتعلن اكتشاف نوعين جديدين من الأسماك بأفريقيا الإسكان: طرح 5 آلاف وحدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك في 25 مدينة خلال شهر جامعة دمنهور تطلق قافلة تنموية شاملة بقرية ”شبرا أوسيم” بكوم حمادة دعما للأسر الأولى بالرعاية

عربي ودولي

مصر سند تاريخي لليمن ودورها محل تقدير واعتزاز

وزير حقوق الإنسان اليمني لـ«النهار»: اليمن يستحق سلامًا عادلًا يحفظ الكرامة والحقوق

وزير حقوق الإنسان في الجمهورية اليمنية مشدل محمد عمر
وزير حقوق الإنسان في الجمهورية اليمنية مشدل محمد عمر

في ظل استمرار الأزمة اليمنية وما خلفته سنوات الحرب من تداعيات إنسانية وحقوقية واسعة، يظل ملف حقوق الإنسان أحد أكثر الملفات إلحاحا على المستويين الوطني والدولي، في ظل الحاجة إلى تعزيز حماية المدنيين وتوثيق الانتهاكات وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.

وفي هذا الحوار الخاص مع صحيفة "النهار" المصرية يتحدث معالي وزير حقوق الإنسان في الجمهورية اليمنية مشدل محمد عمرعن أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، ورؤيته للواقع الحقوقي في اليمن وأبرز الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، ودور المجتمع الدولي في حماية حقوق الإنسان، إلى جانب رؤيته للعلاقات اليمنية المصرية، ورسائله إلى الأشقاء العرب والمجتمع الدولي بشأن دعم اليمن واستعادة الأمن والاستقرار وبناء دولة القانون.

فيما يلي نص الحوار :

بعد توليكم مسؤولية وزارة حقوق الإنسان ما أبرز الملفات التي تعملون عليها بشكل عاجل؟

منذ اليوم الأول لتولي مسؤولية الوزارة وضعنا رؤية لتطوير الأداء المؤسسي وتعزيز دور الوزارة في حماية حقوق الإنسان، بما يجمع بين التوثيق والرصد، ونشر الوعي، وبناء الشراكات، والاستفادة من التحول الرقمي في تقديم الخدمات وتلقي الشكاوى.

وانطلاقا من هذه الرؤية حددنا مجموعة من الأولويات التي تستجيب للواقع الحقوقي في اليمن، وفي مقدمتها توثيق الانتهاكات، باعتبار أن التوثيق المهني يمثل أساسا مهما لدعم جهود العدالة والإنصاف والمساءلة.

وإذا أردت أن ألخص أولوياتنا فهي تتمثل في العمل على تطوير آليات الحوكمة والتحول الرقمي من خلال إنشاء منصات رقمية للإبلاغ وتقديم الشكاوى وتفعيل الخط الساخن، وإطلاق منصات للتوعية والتثقيف، إلى جانب بناء قدرات الكادر الوطني، والاهتمام بفئة الشباب، وإعداد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتوسيع الشراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية، وتعزيز حضور اليمن في المحافل الحقوقية الدولية.

ولا يقل أهمية عن ذلك اهتمام الوزارة بالفئات الأكثر ضعفا، وفي مقدمتها النساء والأطفال والنازحون وذوو الإعاقة، إلى جانب تفعيل دورها الرقابي في متابعة أوضاع السجناء والمحتجزين، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وسيادة القانون بالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة.

كيف أثرت الحرب الممتدة على واقع الحقوق والحريات في اليمن؟

تركت الحرب آثاراً عميقة على مختلف جوانب الحياة، ولم تقتصر تداعياتها على الجانب الإنساني، بل امتدت لتطال منظومة الحقوق والحريات بصورة غير مسبوقة، فقد تضررت مؤسسات الدولة، وتراجعت الخدمات الأساسية، وازداد حجم النزوح والفقر، وأصبحت فئات واسعة من السكان أكثر عرضة للانتهاكات.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية، أدى استمرار الانقلاب إلى تقويض الحقوق الأساسية، وتقييد الحريات العامة، واستهداف المعارضين والصحفيين والنشطاء، فضلاً عن استمرار الاحتجازات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب، وتجنيد الأطفال، وزراعة الألغام، وهي ممارسات وثقتها تقارير أممية ودولية متعددة.

ومن المهم التأكيد أن حماية حقوق الإنسان لا يمكن فصلها عن استعادة مؤسسات الدولة وسيادة القانون، فوجود دولة قوية ومؤسسات فاعلة هو الضامن الحقيقي لحماية الحقوق والحريات.

ما أخطر الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون اليوم وكيف يمكن الحد منها؟

لا تزال الانتهاكات الجسيمة تمثل التحدي الأكبر أمام المدنيين وفي مقدمتها القتل والإصابة نتيجة الألغام والقصف، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتجنيد الأطفال، والانتهاكات الموجهة ضد النساء، إضافة إلى القيود المفروضة على حرية الرأي والتنقل والعمل الإنساني.

والحد من هذه الانتهاكات يتطلب قبل كل شيء احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتوفير حماية أكبر للمدنيين وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

هل تعتقدون أن المجتمع الدولي قام بدوره تجاه الملف الحقوقي في اليمن؟ وما الذي كان يجب أن يفعله بصورة أفضل؟

لا شك أن المجتمع الدولي قدم دعماً في الجوانب الإنسانية والحقوقية، وأسهم في تقديم المساعدات الإنسانية ودعم برامج التأهيل وبناء القدرات وتقديم الدعم الفني والتقني في مجال حقوق الإنسان.

لكن حجم المأساة اليمنية كان يستدعي اهتماماً دولياً أكبر، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين، وممارسة ضغط أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيات الحوثي الإرهابية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتعزيز الدعم للمؤسسات الوطنية اليمنية، لأنها الأقدر على الاستمرار في الرصد والتوثيق وبناء منظومة وطنية مستدامة لحماية حقوق الإنسان.

ما الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الوطنية في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون؟

تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون مسؤولية وطنية مشتركة، تضطلع بها مؤسسات الدولة كافة، وفي مقدمتها مؤسسات التعليم والإعلام والقضاء والأجهزة التنفيذية، إلى جانب وزارة حقوق الإنسان بوصفها الجهة الحكومية المختصة، واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان باعتبارها الآلية الوطنية المعنية بالتحقيق في الانتهاكات، وغيرها من المؤسسات ذات الصلة.

ويظل نجاح هذه المنظومة مرهونا بتكامل الأدوار، ونشر الوعي بالحقوق والواجبات، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وبناء قدرات العاملين في إنفاذ القانون، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة.

ومن جانبنا نعمل في وزارة حقوق الإنسان على تعزيز هذا التكامل عبر الشراكة مع المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية، وتوسيع برامج التدريب والتوعية، ودعم مسار التحول الرقمي، بما يسهم في بناء منظومة وطنية أكثر كفاءة واستدامة في مجال حقوق الإنسان.

كيف تنظرون إلى الدور المصري التاريخي في دعم اليمن ووحدته واستقراره؟

العلاقات اليمنية المصرية علاقات تاريخية ومتجذرة، تقوم على روابط الأخوة والمصير المشترك، وقد وقفت جمهورية مصر العربية إلى جانب اليمن في مختلف المراحل المفصلية، وقدمت تاريخياً دعماً سياسياً ودبلوماسياً وتعليمياً وإنسانياً كان له أثر كبير في تعزيز استقرار اليمن والحفاظ على وحدته، وسلامة أراضيه.

ونقدر المواقف المصرية الثابتة الداعمة للشرعية اليمنية، وحرصها على أمن اليمن واستقراره باعتبار ذلك جزءاً من أمن المنطقة العربية وأمن البحر الأحمر.

كما نثمن ما تقدمه مصر من تسهيلات لليمنيين المقيمين على أراضيها، وما توفره من فرص للتعليم والعلاج، وهو ما يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.

ما الذي تمثله مصر بالنسبة لكم على المستويين الشخصي والوطني؟

مصر بالنسبة لنا ليست مجرد دولة شقيقة، فهي حاضرة في وجدان كل يمني بما تمثله من مكانة تاريخية وريادة فكرية وثقافية وعلمية.

وعلى المستوى الوطني ننظر إلى مصر باعتبارها شريكا استراتيجيا مهما، وركنا أساسياً في منظومة الأمن العربي، وصوتاً داعماً لوحدة اليمن واستقراره واستعادة مؤسسات الدولة.

أما على المستوى الشخصي، فأكن لمصر وشعبها كل التقدير والاحترام، فأنا درست خلال فترة تعليمي الأساسي على أيدي معلمين مصريين قدموا إلى بلادنا، ثم واصلت تعليمي الجامعي في إحدى الجامعات المصرية، وأتمنى أن تشهد العلاقات بين بلدينا مزيداً من التعاون في مختلف المجالات.

ما رسالتكم للمجتمع الدولي بشأن إنهاء معاناة اليمنيين وحماية حقوق الإنسان؟

رسالتي إلى المجتمع الدولي هي أن الشعب اليمني يستحق سلاماً عادلاً ومستداماً يحفظ كرامته وحقوقه، لا مجرد إدارة للأزمة أو احتواء لتداعياتها لقد أثبتت سنوات الحرب أن تجاهل الانتهاكات أو التعامل معها بانتقائية لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد المعاناة.

نحن ندعو إلى موقف دولي أكثر فاعلية لحماية المدنيين، ودعم مؤسسات الدولة الشرعية، وتعزيز الآليات الوطنية في مجال حقوق الإنسان، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة وفقاً للقانون الدولي، بما يضمن عدم إفلاتهم من العقاب.

كما ندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الاعتداءات التي تشنها مليشيات الحوثي الإرهابية على ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي وتهديد لأمن التجارة العالمية، وما تسببه من تداعيات اقتصادية وإنسانية تزيد من معاناة الشعب اليمني.

كما نؤكد أهمية استمرار الدعم الإنساني والتنموي، وربطه بجهود بناء المؤسسات وترسيخ سيادة القانون، لأن حماية حقوق الإنسان لا تتحقق بالمساعدات وحدها، وإنما ببناء دولة قادرة على صون الحقوق وإنفاذ القانون وتحقيق العدالة لجميع المواطنين، فالسلام الحقيقي لا يكتمل إلا بضمان العدالة، وجبر الضرر، وصون كرامة الإنسان.

كيف تري أهمية صياغة موقف عربي موحد لدعم الملف الحقوقي والإنساني في اليمن؟

الدور العربي محوري ويمكن البناء عليه، سواء من خلال دعم جهود السلام واستعادة مؤسسات الدولة، أو عبر تعزيز التعاون في مجالات بناء القدرات وتبادل الخبرات، ودعم المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان.

كما يمكن للمنظمات العربية والإقليمية أن توسع برامجها في مجالات التدريب، والتوثيق، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، ودعم المبادرات الرامية إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان وسيادة القانون، بما يعزز من قدرة المؤسسات اليمنية على أداء مهامها.

ونحن نثمن الدور الذي تقوم به جمهورية مصر العربية في احتضان أعداد كبيرة من اليمنيين، وما تقدمه من فرص في مجالات التعليم والعلاج، إلى جانب مواقفها السياسية الثابتة الداعمة لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ونأمل في توسيع مجالات التعاون بين وزارة حقوق الإنسان ونظيراتها والمؤسسات المصرية والعربية، بما يسهم في حماية الإنسان اليمني ويعزز العمل العربي المشترك ويكرس ثقافة احترام حقوق الإنسان في المنطقة.