لماذا يفقد مرضى الكبد عضلاتهم بطرق مختلفة؟ دراسة تكشف أسرارًا جينية جديدة
كشفت دراسة علمية حديثة أن فقدان الكتلة العضلية لدى مرضى الكبد لا يحدث بالطريقة نفسها لدى جميع المرضى، بل يختلف تبعًا للسبب الأساسي للمرض، وهو ما قد يغير مستقبل علاج هذه المشكلة الشائعة والخطيرة لدى المصابين بأمراض الكبد المزمنة والمتقدمة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع MedicalXpress، توصل باحثون من جامعة برمنغهام البريطانية إلى أن أنواع أمراض الكبد المختلفة تترك "بصمات جزيئية" مميزة داخل العضلات، ما يشير إلى أن فقدان العضلات المرتبط بأمراض الكبد ليس حالة واحدة، بل مجموعة من الاضطرابات البيولوجية المتنوعة التي تتطلب أساليب علاج مختلفة.
ويُعرف فقدان الكتلة العضلية أو "الساركوبينيا" بأنه تراجع تدريجي في حجم العضلات وقوتها، ويُعد من أكثر المضاعفات شيوعًا لدى مرضى تليف الكبد وأمراضه المزمنة. وترتبط هذه الحالة بزيادة خطر السقوط والعدوى والمضاعفات الصحية الخطيرة، كما يمكن أن تضاعف معدلات الوفاة لدى المرضى في المراحل المتقدمة من المرض.
واعتمدت الدراسة على تحليل عينات عضلية مأخوذة مباشرة من مرضى يعانون من أمراض كبدية متقدمة، ومقارنتها بعينات من أشخاص أصحاء. ومن خلال تقنية متقدمة لتحليل النشاط الجيني، اكتشف الباحثون أكثر من 600 جين أظهر أنماطًا مختلفة من النشاط داخل العضلات المصابة، شملت عمليات مرتبطة بإنتاج الطاقة والشيخوخة الخلوية وتكسير البروتينات العضلية.
وأظهرت النتائج أن المرضى المصابين بأمراض الكبد الناتجة عن الكحول، أو الأمراض الأيضية مثل الكبد الدهني، أو الأمراض المناعية، أظهر كل منهم نمطًا مختلفًا من التغيرات الجزيئية داخل العضلات. وهو ما يدعم فكرة أن أسباب فقدان العضلات تختلف باختلاف نوع المرض الكبدي نفسه.
كما حلل الباحثون عشرات البروتينات الموجودة في دم المرضى، وحددوا ثلاثة بروتينات قد تلعب دورًا رئيسيًا في تسريع فقدان العضلات، وهي GDF-15 وIL-1α وHGF. وعندما عُرضت خلايا عضلية بشرية لهذه البروتينات داخل المختبر، أصبحت أرق وأضعف وظهرت عليها علامات خلل في إنتاج الطاقة والنمو، وهي خصائص مشابهة لما يحدث لدى المرضى فعليًا.
وتتوافق هذه النتائج مع أبحاث سابقة أظهرت أن معدل فقدان العضلات يختلف بحسب سبب مرض الكبد، حيث سجل المرضى المصابون بأمراض الكبد المرتبطة بالكحول أسرع معدلات تراجع في الكتلة العضلية مقارنة ببعض الأنواع الأخرى من أمراض الكبد المزمنة.
ويرى الباحثون أن هذه الاكتشافات قد تمهد الطريق نحو علاجات أكثر دقة تعتمد على استهداف المسارات البيولوجية الخاصة بكل نوع من أمراض الكبد بدلًا من الاعتماد على نهج علاجي واحد لجميع المرضى. كما أشاروا إلى أن بعض البروتينات المكتشفة تُستهدف بالفعل بأدوية تُستخدم أو يجري تطويرها لعلاج أمراض أخرى، ما قد يسرّع إمكانية إعادة توظيفها لعلاج الساركوبينيا المرتبطة بأمراض الكبد.
ويؤكد العلماء أن فهم الآليات المختلفة وراء فقدان العضلات يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات شخصية تجمع بين الأدوية والتغذية والتمارين الرياضية، بما يساعد على تحسين جودة الحياة وزيادة فرص البقاء لدى مرضى الكبد في المستقبل.

















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
