النهار
الأحد 24 مايو 2026 02:05 صـ 6 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بيان عاجل من صحة مطروح بشأن حادث تصادم سيارة مياه بعدد من المركبات والأشخاص المنطقة تتحرك لاحتواء الحرب: 16 اتصالاً يرسم خرائط تفاوض واشنطن وطهران احتفالًا بيوم إفريقيا تحت قبة جامعة القاهرة ... إشادة الرئيس السيسي بمكانة جامعة القاهرة ودورها التاريخي في بناء الإنسان الإفريقي ”هدى يسى” تشارك في الاحتفال بـ«يوم أفريقيا» ..وتثمن تأكيد الرئيس” السيسي ” على موقف مصر الثابت بالحفاظ على وحدة وسلامة... هدى يسى تشارك في الاحتفال بـ«يوم أفريقيا» ..وتثمن تأكيد الرئيس” السيسي ” على موقف مصر الثابت بالحفاظ على وحدة وسلامة... الطريقة القادرية البودشيشية بين التوسع الروحي وترسيخ الثوابت الدينية في عهد معاذ القادري القليوبية تقترب من حاجز الـ90 ألف طن قمح.. واستمرار موسم «الذهب الأصفر» بقوة تموين القليوبية يضرب السوق السوداء.. ضبط 300 كيلو دقيق مدعم قبل تهريبها الرئيس عبد الفتاح السيسي يشارك في اتصال تليفوني مشترك جمع قادة عدد من الدول العربية والإقليمية والرئيس دونالد ترامب كريم فهمي عن شماتة فنان في شقيقه أحمد فهمي: “مش عاوز أعرفه تاني” كريم فهمي يكشف موقفه من تشابه نهاية ”وننسى اللي كان” و ”علي كلاي” قطار التطوير في تأمين صحي القليوبية.. أرقام استثنائية وجولات مفاجئة تفكك الأزمات وتضع المريض أولًا

عربي ودولي

المنطقة تتحرك لاحتواء الحرب: 16 اتصالاً يرسم خرائط تفاوض واشنطن وطهران

وزير الخارجية بدر عبد العاطي
وزير الخارجية بدر عبد العاطي

شهدت القاهرة خلال الساعات الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً عكس سعي مصر إلى تثبيت موقعها ضمن الجهود الإقليمية الرامية إلى احتواء التصعيد المرتبط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الأزمة حساسية منذ اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران في 28 فبراير 2026.

وجاء الحراك المصري في سياق موجة اتصالات إقليمية ودولية واسعة شملت 16 اتصالاً بين قادة ومسؤولين عرب وإيرانيين وأمريكيين وبريطانيين، تناولت مستقبل المفاوضات، وإمكانات خفض التصعيد، ودعم الوساطة الباكستانية التي تقود المساعي السياسية بين الطرفين.

نشاط مصري مكثف

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أربعة اتصالات دبلوماسية شملت رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزيري خارجية السعودية وإيران، إضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في تحرك أظهر رغبة مصرية في الانخراط المباشر بمسار الاتصالات وعدم الاكتفاء بموقع المراقب للأزمة.

وخلال اتصاله مع نظيره القطري، شدد عبد العاطي على أهمية استمرار التنسيق العربي والإقليمي لاحتواء التوتر ومتابعة جهود خفض التصعيد، مؤكداً أن معالجة الأزمة الراهنة لا يمكن أن تتم إلا عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية. وأكد الجانبان أن التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة الملفات العالقة، بما يحول دون انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع تحمل تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما شدد الطرفان على ضرورة أخذ شواغل مختلف الأطراف بعين الاعتبار باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتهدئة مستدامة، في إشارة إلى أن أي اتفاق لا يراعي الحسابات الأمنية والسياسية المتداخلة في المنطقة قد يبقى هشاً وقابلاً للانهيار عند أول اختبار ميداني.

وفي اتصال آخر مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، بحث عبد العاطي سبل خفض التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب، حيث توافق الجانبان على أن الحوار ومسار التفاوض يظلان المسار الوحيد لمعالجة الخلافات القائمة وضمان أمن المنطقة وشعوبها.

وامتد الحراك المصري إلى واشنطن عبر اتصال مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، تناول تطورات المشهد الإقليمي ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وشهد الاتصال تبادلاً لوجهات النظر بشأن جهود التهدئة، حيث أكد الوزير المصري ضرورة خفض التوتر وتجنب خطوات قد تدفع المنطقة إلى انفجار جديد، مع التشديد على أهمية التمسك بالمسار السياسي والدبلوماسي.

كما بحث عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستجدات المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات الوضع الإقليمي، مؤكداً أهمية تحقيق اختراق سياسي يحد من احتمالات اتساع رقعة الحرب ويمنع انعكاساتها على استقرار المنطقة بأسرها.

الدبلوماسية القطرية

برزت الدوحة باعتبارها إحدى أكثر العواصم نشاطاً في موجة الاتصالات الأخيرة، بعدما أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ثلاثة اتصالات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وتركز الاتصال مع ترامب على جهود تثبيت التهدئة وخفض التصعيد مع إيران، إلى جانب دعم مسارات الحوار، خصوصاً الوساطة الباكستانية التي تحظى بزخم متزايد خلال الأسابيع الأخيرة. وأكد الجانبان أهمية استمرار الحوار ومعالجة الملفات الخلافية عبر القنوات السياسية، مع التشديد على أمن الملاحة البحرية وسلامة الممرات الاستراتيجية وضمان استمرار تدفق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأكد أمير قطر موقف بلاده الداعي إلى تغليب الحلول السلمية ودعم المبادرات الهادفة إلى احتواء الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية، في ظل المخاوف المتزايدة من انهيار الهدنة القائمة في الخليج ومضيق هرمز.

كما بحث أمير قطر مع الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن سلمان تطورات المشهد الإقليمي والجهود السياسية الرامية إلى تعزيز الاستقرار والوصول إلى حلول دائمة للأزمات المتفاقمة في المنطقة.

وفي موازاة هذه التحركات، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ستة اتصالات مع وزراء خارجية إيران والسعودية والإمارات والأردن وبريطانيا، إضافة إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد.

وخلال اتصاله مع عباس عراقجي، ناقش الوزير القطري جهود تحقيق السلام وتعزيز الأمن الإقليمي، مؤكداً أن حرية الملاحة مبدأ لا يقبل المساومة، وأن إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط من شأنه توسيع الأزمة وتهديد المصالح الحيوية لدول المنطقة.

كما تناولت اتصالاته مع المسؤولين العرب والبريطانيين تنسيق الجهود لدعم الوساطة الباكستانية، حيث شدد على ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع المساعي الجارية بهدف الوصول إلى اتفاق مستدام يمنع العودة إلى التصعيد.

اتصالات طهران

في المقابل، كثفت طهران تحركاتها السياسية عبر ثلاثة اتصالات أجراها وزير الخارجية عباس عراقجي مع نظرائه في سلطنة عمان والعراق والسعودية، في محاولة للحفاظ على الزخم التفاوضي ومنع انهيار المسار السياسي.

وبحث عراقجي مع فيصل بن فرحان آخر التطورات الدبلوماسية المتعلقة بإنهاء الحرب ومنع اتساع التوتر، فيما تناول مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي المستجدات الإقليمية والجهود السياسية الجارية لإيجاد مقاربات متوازنة لمعالجة نقاط الخلاف.

وأكد الجانبان أهمية استئناف الملاحة البحرية بصورة آمنة ومنتظمة، في ظل التداعيات المتصاعدة المرتبطة بمضيق هرمز، الذي تحول منذ اندلاع الحرب إلى أحد أبرز أدوات الضغط الجيوسياسي في الأزمة.

أما الاتصال مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، فقد ركز على التقدم المحرز في المفاوضات، وخاصة ما يتعلق بالورقة التفاوضية الجديدة التي طرحتها طهران، حيث أكد الطرفان أهمية الدور الباكستاني، إلى جانب أهمية الانخراط القطري في هذه المرحلة الحساسة.

وشدد حسين على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية في مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على إيران، في موقف يعكس قلقاً عراقياً من تداعيات استمرار المواجهة على أمن المنطقة وممراتها الاقتصادية.

وساطة باكستانية

تأتي هذه الاتصالات في ظل تحركات باكستانية متسارعة لإحياء المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، بعد الحرب التي اندلعت في فبراير 2026 إثر هجمات شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت في 8 أبريل.

وأدت الحرب إلى سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل داخل إيران، فيما ردت طهران بهجمات طالت إسرائيل ودولاً عربية وأوقعت قتلى أمريكيين وإسرائيليين، الأمر الذي رفع منسوب التوتر الإقليمي إلى مستويات غير مسبوقة.

وردّت إيران لاحقاً بإغلاق مضيق هرمز وفرض مرور السفن عبر تنسيق مباشر معها، بينما فرضت الولايات المتحدة منذ 13 أبريل حصاراً على الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على المضيق، بعد تعثر المفاوضات.

وتكشف كثافة الاتصالات الأخيرة أن المنطقة تقف أمام مفترق سياسي بالغ الحساسية؛ فإما أن تنجح الوساطة الباكستانية مدعومة بالتحركات العربية في إنتاج تفاهم يوقف الحرب ويعيد ضبط التوازنات، أو أن يتحول فشل المفاوضات إلى شرارة لجولة أكثر اتساعاً من الصراع، تتجاوز إيران وأمريكا لتطال الأمن الإقليمي ومسارات الطاقة والتجارة الدولية بأكملها.

موضوعات متعلقة