قانون الأحوال الشخصية تحت النار: هل ينصف الطفل أم يُشعل صراع الأبوين؟
في ظل تصاعد الجدل المجتمعي حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، تعود قضايا الحضانة وحقوق الأبوين إلى صدارة النقاش العام، وسط انقسام واضح بين مؤيدين يرونه خطوة نحو تنظيم العلاقات الأسرية، ومعارضين يحذرون من اختلال ميزان العدالة بين الطرفين. وبين النصوص المقترحة والتفسيرات المتباينة، يبقى الطفل هو الحلقة الأضعف، في معادلة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والاجتماعية والإنسانية.
المشروع الجديد، الذي يسعى إلى ضبط مسألة “اصطحاب الطفل” وتنظيم آليات تنفيذ الأحكام، يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق: هل يحقق بالفعل مصلحة الطفل؟ وهل ينصف كلا من الأب والأم؟ أم أنه يعيد إنتاج أزمات قائمة بصياغات مختلفة؟.
وأكد عصام عجاج، المحامي بالنقض، أن الملامح المتداولة لمشروع قانون الأحوال الشخصية لا تعكس مؤشرات إيجابية بشكل عام، رغم وجود بعض النقاط التي قد تُعد خطوة للأمام.
وقال عصام عجاج، خلال تصريحات خاصة لـ "النهار" أن من بين هذه النقاط المقترحة تحديد سن الحضانة عند 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، مع وضع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم في ترتيب الحاضنين، وهو ما اعتبره تطورًا نسبيًا.
وأشار إلى أهمية أن يتضمن القانون نصًا واضحًا يتيح للأب استضافة أبنائه، مؤكدًا أن ذلك من شأنه إعادة جزء من حقوقه التي يراها غائبة في الصياغات الحالية.
وفي سياق متصل، شدد على ضرورة إدخال تعديلات أوسع، من بينها إلغاء نظام الخلع، معتبرًا أنه كان أحد العوامل المؤثرة سلبًا على استقرار الأسرة، إلى جانب المطالبة بتجريم الزواج العرفي للسيدات بعد الطلاق.
كما انتقد بعض القرارات المرتبطة بملف النفقة، وعلى رأسها منع غير الملتزمين بالسداد من الحصول على خدمات حكومية أو السفر، واصفًا هذه الإجراءات بأنها غير دستورية ولا تستند إلى أساس قانوني من وجهة نظره.
وأشار إلى أن بعض الجهات المعنية بقضايا المرأة لا تدعم منح الرجل حقوقًا متوازنة، وهو ما يستدعي، في نظره، إعادة النظر في فلسفة القانون لضمان تحقيق العدالة بين جميع الأطراف.
كما أكدت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يتضمن تصورًا أكثر تنظيمًا لمسألة “اصطحاب الطفل”، بهدف تقليل الخلافات بين الأبوين وضمان تنفيذ الأحكام بشكل عملي.
وبيّنت أن المشروع يتيح تنظيم هذا الحق بطريقتين: إما من خلال اتفاق ودي بين الطرفين داخل مكاتب التسوية، أو عبر حكم قضائي يحدد تفاصيل الاصطحاب بدقة، مثل المدة والضوابط، بما يحقق توازنًا بين حقوق الأبوين ويراعي مصلحة الطفل.
كما أشارت إلى أن تنفيذ قرارات التسليم والاستلام لن يكون بشكل مباشر بين الطرفين، بل سيتم عبر جهة مختصة تشمل مكتب تسليم الصغير بالتنسيق مع شرطة الأسرة، لتجنب الاحتكاكات والخلافات.
وأكدت أن المشروع يضع عقوبات صارمة على من يمتنع عن تنفيذ حكم الاصطحاب، تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى غرامة قد تبلغ 20 ألف جنيه، وذلك لضمان الالتزام بالقانون.
وأضافت أن للطرف الحاضن الحق في اللجوء إلى القضاء لطلب إلغاء حق الاصطحاب إذا تكررت المخالفات، في إطار توفير حماية أكبر للطفل.





















.jpg)

