مضيق هرمز رهينة السياسة.. من يخسر ومن يربح؟
يثير الحديث عن احتمال لجوء إدارة الرئيس الأمريكي ترامب ، إلى تشديد الإجراءات العسكرية أو فرض قيود على الملاحة في مضيق مخاوف دولية واسعة، باعتبار أن أي حصار أو تعطيل لحركة السفن في هذا الممر الحيوي قد يُعد بمثابة عقاب جماعي للاقتصاد العالمي، وليس فقط لإيران أو خصوم واشنطن في المنطقة.
فالمضيق يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والتضخم في معظم دول العالم.ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، إذ يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا، ما يجعل أي محاولة لفرض حصار أو رقابة مشددة عليه خطوة ذات تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
ويرى خبراء اقتصاد دولي أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وربما تتجاوز الأسعار مستويات قياسية، ما سيؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة النقل والتصنيع والغذاء في دول العالم، وهو ما يجعل من فكرة الحصار أشبه بإجراء يطال الجميع دون استثناء.
أما على المستوى الأوروبي، فمن المتوقع أن تواجه دول الاتحاد الأوربي موقفًا صعبًا ومعقدًا. فالدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على استقرار أسواق الطاقة، خاصة في ظل التحديات التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة بعد أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
ومن المرجح أن يعارض الأوروبيون أي خطوة تؤدي إلى تعطيل الملاحة في المضيق، وقد يسعون دبلوماسيًا إلى تخفيف حدة التوتر أو الضغط من أجل حلول سياسية بدلاً من التصعيد العسكري، خشية انعكاس ذلك على اقتصاداتهم الهشة نسبيًا.
في المقابل، يُتوقع أن يكون رد فعل الصين أكثر حدة، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي. فالصين تعد من أكبر المستوردين للطاقة في العالم، وأي تعطيل لحركة النفط عبر مضيق هرمز سيؤثر مباشرة على صناعاتها ونموها الاقتصادي.
وقد تلجأ بكين إلى تحركات دبلوماسية نشطة، وربما تعزز وجودها البحري في المنطقة لحماية مصالحها، خاصة في ظل سعيها المتزايد إلى تأمين طرق التجارة والطاقة.
أما روسيا، فمن المتوقع أن تنظر إلى أي حصار محتمل من زاويتين؛ الأولى سياسية، حيث قد تستغل الأزمة لانتقاد السياسات الأمريكية واتهام واشنطن بتهديد الأمن العالمي، والثانية اقتصادية، إذ قد تستفيد موسكو جزئيًا من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما يعزز عائداتها المالية. ومع ذلك، فإن روسيا ستظل حذرة من أي تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تؤثر على توازنات النظام الدولي.
في المجمل، فإن أي خطوة لفرض حصار على مضيق هرمز لن تكون مجرد إجراء عسكري محدود، بل ستتحول إلى أزمة عالمية متعددة الأبعاد، تشمل الاقتصاد والسياسة والأمن الدولي. وبينما تحاول القوى الكبرى حماية مصالحها، يبقى العالم بأسره عرضة لتداعيات هذا السيناريو، الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات الدولية غير المسبوقة.





















.jpg)

