كيف كشف خطاب ترامب الأخير حول الاتفاق مع إيران عن فجوات الاستعراض السياسي؟
علّق عزت إبراهيم المحلل السياسي، على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم عن اقتراب الاتفاق مع إيران، موضحاً أنه كشف مرة أخرى الفجوة بين منطق التفاوض ومنطق الاستعراض السياسي، فالرئيس الأمريكي كتب أن الاتفاق أصبح جاهزا تقريبا وأنه سيعقد اجتماعا حاسما في غرفة العمليات لاتخاذ القرار النهائي، ثم عرض بنفسه بنودا أساسية مثل فتح مضيق هرمز، وإزالة الألغام البحرية، والتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. لكن المشكلة أن أغلب هذه الملفات لم تكن قد حسمت نهائياً بين الطرفين بعد، حتى التقارير الأمريكية نفسها أكدت أن ما يوجد حاليا هو مذكرة تفاهم أو إطار أولي يحتاج إلى موافقات سياسية وأمنية إضافية من واشنطن وطهران، لذلك بدا المشهد وكأن ترامب يعلن النتيجة النهائية بينما ما زالت المفاوضات تدور حول التفاصيل التي تحدد نجاح الاتفاق أو فشله.
وأوضح «عزت» بحسب تحليل له، أن الأنباء من واشنطن تشير إلى أن وزير خارجية باكستان طلب من البيت الأبيض عدم استباق الأحداث وإصدار بيانات مستقلة لا تعبر عن سير المفاوضات أو تفرض أمراً واقعا علي الإيرانيين وهو ما يسير ترامب عكسه تماماً في كل مرة، مؤكداً أن ما فعله ترامب في الساعات الأخيرة يعكس أسلوبا ثابتا في إدارة الأزمات الكبرى. فهو يحاول تحويل الإعلان نفسه إلى أداة ضغط سياسي، فعندما يخبر العالم أن الاتفاق بات قريبا، فإنه يضع إيران والأسواق العالمية وحتى الجمهوريين المتشددين أمام واقع جديد، لا يوجد في الواقع العملي. أي طرف يعطل الاتفاق بعد ذلك سيبدو وكأنه المسؤول عن إفشال فرصة السلام: «لهذا رأينا الأسواق تتفاعل بسرعة مع تصريحاته، وانخفضت أسعار النفط لأن المستثمرين تعاملوا مع كلامه باعتباره مؤشرا على نهاية محتملة للأزمة. لكن المفاوضين الإيرانيين ردوا بطريقة أكثر حذرا، وأكدوا أن الأقوال وحدها لا تكفي وأن التنفيذ الفعلي هو الاختبار الحقيقي».
وشدد على أن إعلان اليوم يكشف أيضا حجم المأزق الذي وصل إليه ترامب نفسه، فالرجل لم يعد قادرا على مواصلة الحرب بسهولة بسبب الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه لا يستطيع تقديم تنازلات كبيرة لإيران دون مواجهة غضب إسرائيل والجناح الجمهوري المتشدد. لذلك يحاول تقديم الاتفاق باعتباره انتصارا شخصيا قبل أن تكتمل تفاصيله. هو يريد أن يظهر بمظهر الرجل الذي أعاد فتح هرمز وخفض أسعار الطاقة وأوقف الحرب، بينما تبقى القضايا الأصعب مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة والعقوبات مؤجلة إلى مراحل لاحقة. لهذا وصفت تقارير صحفية أمريكية وأوروبية الوضع الحالي بأنه لحظة تضيق فيها مساحة المناورة أمام ترامب، لأن الإعلان السريع رفع سقف التوقعات بينما الواقع التفاوضي ما زال أكثر تعقيدا بكثير مما توحي به تصريحاته.





.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
